جميع فصول : الفصل -الفصل 60

65 فصول

الفصل الحادي والخمسون

استدارت مبتعدة وهي تشعر بالحزن من ردوده المقتضبة، وظنت أنها تفرض وجودها عليه.أما هو فأدرك فورًا أنه تسبب في إزعاجها دون قصد.لذلك استدار خلفها، ولحق بها قبل أن تصل إلى الشرفة، وأمسك بذراعها برفق وأدارها نحوه.رفع ذقنها بأصابعه، وتأمل ملامحها الحزينة لثوانٍ، قبل أن يقول بهدوء:- رأسي يؤلمني قليلًا بسبب العمل.لانت ملامحها فورًا، وقالت بخفوت:- هل أحضر لك دواءً للصداع؟هز رأسه نافيًا وقال بصوت دافئ:- لا، تعالي نخلد إلى النوم، وسيزول الألم.أومأت برأسها موافقة، ثم اتجها معًا نحو الفراش.استلقيا تحت الغطاء، فنظرت إليه كيان لتجده محدقًا في السقف بصمت، على غير عادته.لم يجذبها إلى أحضانه، ولم يحدثها بكلماته التي اعتادت سماعها منه.شعرت بانقباض في صدرها من ذلك التغير المفاجئ.استدارت على جانبها وأعطته ظهرها، خشية أن يرى دموعها إن خانتها عيناها.أما هو فظل يراقبها بصمت، ثم اقترب منها وأحاط خصرها بذراعه، جاذبًا إياها إليه.أغمض عينيه للحظة واستنشق عبير شعرها طويلًا، ثم طبع قبلة خفيفة على رأسها، وهمس عند أذنها بصوت يحمل كثيرًا من المشاعر:- أحبكِ.وكأن كلماته كانت وعدًا وطمأنينة في آنٍ واحد.
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والخمسون

وضحت تعابيرها عن تخبطٍ هائلٍ بها، وكأنه كان يتمنى للحظة أن يضمّها إلى قلبه لترى كيف أصبح ملكاً لها وحدها دون سائر نساء العالمين، ليطمئن قلبها. فهو، رغم انخراطه السابق في عالم النساء وتجاوزه عمرها بثلاثة عشر عاماً، لم يتعلق بغيرها، ولم تستطع أي امرأة أن تجعل قلبه يخفق كما يخفق الآن بقربها. لقد جاءت هي، ذات العشرين عاماً، فقلبت حياته وكيانه رأساً على عقب، فكيف لها أن تشك في حبه وهو الذي لم يكن يوماً يتهافت على امرأة، بل أصبح الآن يتوق إلى قبلة منها وابتسامة تمنح يومه مذاقاً آخر.تكلمت بعد ثوانٍ قليلة لم تتجاوز الدقيقة، وكأنها كانت تجمع شتات أفكارها والكلمات في رأسها، ثم خرجت عباراتها بتسلسل يحمل الأسى المتشبّعة به نبرتها:أحياناً أشعر أن وجودك في حياتي سيكون مؤقتاً، وأنك سترحل. ربما لأننا لم نمضِ وقتاً طويلاً معاً، وربما لأن امرأة أخرى لو كانت مكاني لتمسكت بموقف مما حدث في بداية زواجنا. لكنني لا أملك أحداً في حياتي سواك، لذلك تعلقت بك وسامحتك، وسيكون من الصعب عليّ جداً أن تتركني وأعود وحدي من جديد.ألمه قلبه لتلك المشاعر الثقيلة التي ترهق روحها وتستنزف تفكيرها، ومع رؤيته لدمعة بدأت تتسل
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والخمسون

دنا منها وهي جالسة في الشرفة تكتب في دفترها الذي علم هويته، وقد خمن أنه ربما تتحدث فيه عنهما. ارتسمت ابتسامة عابثة على شفتيه، ثم قال بعدما أصبح بجانبها:-ألا تنوين أن تخبريني ما هذا الدفتر؟أغلقته سريعاً حين سمعت صوته، وبدت عليها علامات توتر بالغ، بينما رمقته بنظرات مرتبكة وأجابته بتلعثم:-أنا… لقد قلت لك إنني أذاكر فيه.توجه ليجلس قبالتها، وهمهم بطريقة جعلتها تشك في عدم تصديقه، وهو ما أكده تعقيبه حين قال:-ولو قلت لك إنني غير مقتنع؟عضّت على شفتها السفلية بارتباك وتردد، فهي لا ترى بأساً في الكذب، وفي الوقت نفسه لا ترغب في أن تتسلل المراوغة إلى حياتهما. ثم تحدثت بعد لحظات بنبرة هادئة وهي تحدق به بنظرات حرجة:-في الحقيقة أنا أكذب. هذا الـ Notebook أكتب فيه كل إحساس أشعر به داخلي ولا أستطيع التعبير عنه لأحد. أتحدث إليه عندما لا أجد من أتكلم معه. ليس لدي أصدقاء، تقريباً أنتِ أول من يصاحبني. لم يكن في حياتي سوى والدي، كنت أحدثه عن كل شيء وأخبره بأسراري، لكن هناك أشياء لم أستطع قولها لأحد.كان يعلم كل ذلك مسبقاً، بل ويعلم ما يحويه ذلك الدفتر أيضاً، لكنه لم يُرِد لها أن تشعر بأنها مكشوفة أم
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والخمسون

وفي تلك اللحظة، جاء صوت "هادي" من خلفهما، وقد عاد لتوّه من عمله، وقال بنبرة خبيثة يغلب عليها الإرهاق:-من قال إنني صامت؟ لقد بدأ العمل، وقريباً جداً ستسمعين أخباراً جيدة.اتسعت عيناها بلهفة، وسألت مباشرة:-ماذا فعلت؟ أخبرني، أنا…قلب عينيه بملل من أسئلتها المتتابعة، واتجه نحو الدرج وهو يقول:-لا وقت لديّ للحديث الآن، ستعرفين كل شيء لاحقاً، لا تستعجلي. والآن سأصعد للنوم لأنني مرهق. bonne nuit.رمقت شقيقتها بغيظ من أسلوب ابنها، لكن الأخرى لم تتمالك نفسها وانفجرت ضاحكة، بينما أغلقت سمية عينيها وشفتيها بغضب شديد، ثم التقطت حقيبتها من فوق المقعد وتحركت مغادرة.---بينما كانا في حفل افتتاح شركة خاصة بأحد شركائهما في العمل، لاحظ "راغب" التوتر البادي على "داليدا"، واستشف من نظراتها وحركاتها ترددها في قول شيء ما، فاقترب منها قليلاً كي تسمعه وسط الضوضاء المحيطة بهما، وقال بتوجس:-هل هناك شيء تريدين قوله يا داليدا؟نظرت إليه وبدت مرتبكة، ثم أجابت بتلعثم واضح:-نعم… لا… ماذا تقصد؟مطّ شفتيه بعدم فهم، فهو كان ينتظر منها توضيحاً، لكنها أجابته بسؤال زاد من استغرابه، بينما كان تلعثمها يوحي بأن هناك أ
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والخمسون

ابتلعت ريقها بصعوبة، وكادت تنفجر بالبكاء، لكنها أجابته بصوت خافت:-لا شيء.لم يقتنع، خاصة مع نبرة صوتها التي أكدت له أن هناك أمراً ما. اقترب منها مجدداً، ووضع يده على جسدها، فشدّت على شفتيها محاولة تحمل لمسته، بينما أدارها إليه وحدّق في وجهها بتفحص، ثم سأل بقلق خافت:-لماذا ابتعدتِ هكذا؟تجنبت النظر إليه، وقالت بنبرة فاترة مختلقة:-أشعر فقط بدوار، وأريد النوم.وضع يده على جبهتها يتحسس حرارتها، ظناً منه أنها قد تكون مريضة بسبب البرد وثوبها الخفيف، ثم قال مستفسراً:-دوار؟ هل أنتِ مريضة؟كان أنفاسها تتثاقل من كتمتها لبكائها، فزفرت بضيق ظاهر وقالت:-لا أعلم، ربما من المذاكرة.شعر بالريبة، فقد تبدلت حالتها تماماً خلال دقائق، لكنه حاول تصديقها حتى لا تستبد به هواجسه، ثم لمس وجنتها برفق وقال بابتسامة دافئة:-ألف سلامة عليكِ يا روحي.انحنى ليقبلها، لكنها ابتعدت بسرعة قبل أن تلتقي شفتاهما، وقالت مرتبكة وهي تتجه نحو الفراش:-تصبح على خير.ارتسمت على وجهه صدمة واضحة، وقد تأكد من شكه بوجود شيء تخفيه عنه، دون أن يدرك ما هو.ظل جامداً لثوانٍ محاولاً استيعاب ابتعادها عنه للمرة الثانية، ثم قال بتعجب
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل السادس والخمسون

توجه نحو الأريكة الموجودة في صالة منزله، وجلس عليها، ثم وجه نظره أمامه وكأنه لا يكترث بوجودها ولا يعنيه الرد. في حين تقدمت هي منه وجلست بجانبه، وأمسكت بجانبه وجهه وأدارته نحوها، ثم تساءلت بنبرة هادئة عكس نبرتها المنفعلة منذ قليل، نتيجة عدم رده عليها خلال الأيام الماضية، فقد تسلل إليها الخوف من فكرة تركه لها:-فارس، هل تريد إنهاء ما بيننا حقاً؟قبض على يدها وأبعدها عن وجهه، ثم أجابها بجمود يشوبه بعض الامتعاض:-لينا، أنتِ التي تريدين ذلك، لست أنا.فغرت عينيها مدهوشة، وأشارت إلى نفسها بيدها وهي تردد:-أنا التي أريد؟ هل قلتُ لك ذلك؟ضم شفتيه لثانيتين قبل أن يرد بحدة، موضحاً لها سبب ما قاله:-أسلوبك معي في الفترة الأخيرة هو الذي يوحي بذلك؛ كلما طلبتُ رؤيتك تختلقين مئة حجة كي لا تأتي، وحتى عندما نكون معاً تبدين راغبة في المغادرة سريعاً، وأشعر أنك منزعجة مما يحدث بيننا، مع أن هذا طبيعي ومن حقي عليك.تنامى إلى فهمها سبب عدم إجابته على مكالماتها، فحرّكت رأسها نافية، وقالت بصوت غلب عليه الحزن:-فارس، أنت لا تفهم شيئاً.لم تتغير ملامحه رغم رؤيته للحزن الذي تسلل إلى وجهها، وردّ بنبرة جادة يشوبها
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل السابع والخمسون

لم يغب عنه ذلك الاحتقان الطفيف الذي اندلع من بين شفتيه عند قوله الأخير، وكأنه يؤكد له أنها أصبحت ذات دور بالغ الأهمية في حياته. وعلى الرغم من القلق الذي تسلل بداخله من احتمالية وقوفه في صفها ضده وضد ما يريد الظفر به، فإنه قابل كلماته بهدوء، وقال باعتدال، وبنبرة تحمل مغزى وإيحاءً مقصوداً:-نعم، هي زوجتك، لم نقل شيئاً، لكن ليس لدرجة أن تأتي إليّ لتتأكد إن كنت قد أزعجتها أو لا.رمقه بنظرة تساؤل، كأنه يحاول فهم كيف علم بما جاء لأجله، فابتسم هو ابتسامة واثقة، وقال بنبرة تعكس اعتداده بنفسه:-لا تنظر إليّ هكذا، أنا فهمت منذ لحظة دخولك أنك تريد قول شيء، لكن لم أتوقع أن يكون الأمر متعلقاً بكيان.زفر بضيق خفيف، وقد ازداد التشتت بداخله، وقال بتوضيح ممزوج بالتخبط:-هي منزعجة قليلاً وتبتعد عني منذ الأمس، ولم تكن هكذا من قبل، لا أعلم ما الذي حدث. توقعت أن يكون قد دار بينكما حديث أزعجها.حدجه والده بنظرة متفحصة، رافعاً إحدى حاجبيه، ثم قال بتساؤل مبهم لم يدرك ابنه مغزاه:-هل هذا قلق عليها؟ أم أنك لا تتحمل ابتعادها لأنك محروم منها؟كاد يجيبه، وقد بدأ فعلاً باستجماع ما بداخله من مشاعر، لكن رنين هاتفه ق
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والخمسون

سحبت ساعدها عندما خفت قوة قبضته عليها، واقتربت منه خطوة بتؤدة وهي تنظر في عينيه بنظرات يندلع منها الخذلان، ثم أردفت بنبرة جاهدت ألا تخرج مهزوزة: -اسأل نفسك، ربما تكون قد فعلت شيئاً وصل إليّ. زوى ما بين حاجبيه بعدم فهم، وحرك وجهه بتساؤل وهو يعلق: -لا أفهم شيئاً، ما الذي فعلته ووصل إليك؟ رفعت إحدى حاجبيها بسخرية، وقالت بتساؤل يحمل استهزاءً وعدم تصديق: -حقاً لا تفهم؟ رمش بعينيه بقليل من نفاد الصبر، فقد استثارت أعصابه مراوغتها له وعدم إجابتها الصريحة، وقال بعد تنهيدة يغلب عليها الضيق: -كيان، توقفي عن هذه الألغاز، وفهميني ما الذي حدث أو ما الذي فعلته ووصل إليك، وما الذي جعلكِ تتصرفين بهذه الطريقة معي. حدقت به لعدة ثوانٍ دون رد، فهي لم تكن ترغب في إخباره بالأمر، كانت تحاول أن تفكر أولاً في موقفها منه: هل تبقى معه وتحاول تجاوز خيانته، أم تطلب إنهاء هذه العلاقة؟ لكنها خضعت في النهاية لإصراره، ولإلحاحه المتواصل الذي ضاعف اختناقها. كان يراقب تعبيراتها التي عكست أموراً عديدة لم يستطع تفسيرها، ثم حركت رأسها موافقة، وتوجهت نحو الكومودينو وأمسكت هاتفها، ثم عادت إليه وقد فتحت الصورة، وناولت
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والخمسون

خفض رأسه إلى أسفل دون أن يجيبها، بينما لم تنتظر هي إجابته، وتوجهت نحو "كيان" الجالسة وقد تهدل كتفاها وهي تبكي بشدة، قائلةً بتساؤل:-ما بكِ يا كيان؟ لماذا تبكين؟جلست بجانبها، وجذبتها إليها محتضنة إياها محاولة تهدئتها، بينما تحدثت "كيان" في نوبة بكاءٍ هيستيري:-اجعليه يخرج… لم أعد قادرة على رؤية وجهه ولا سماع صوته.لم يمنح الفرصة لشقيقته كي تطلب منه الخروج، بل تراجع بظهره خطوة، ثم استدار مغادرًا الغرفة، وهو يشعر بقدرٍ كبير من الجرح والإهانة مما قالته أمام شقيقته.مسحت "لينا" بيدها على ظهر "كيان" وقالت بصوتٍ خفيضٍ حانٍ:-لقد خرج… توقفي عن البكاء يا حبيبتي.¤¤¤¤¤¤كانت جالسة أمامه في مكتبه بالشركة، وهو يجلس على مقعده مستندًا بظهره إلى الخلف، شاردًا إلى الأمام بلا وجهة، يتنهد بين الحين والآخر. بينما كانت هي تراجع بنود إحدى الصفقات، لاحظت تبدل حالته التي امتزج فيها الوجوم بالضيق، فوضعت الحاسوب على الطاولة أمامها، وسألته بنبرةٍ مهتمة:-ما بك يا راغب؟نظر إليها وهو ما يزال على وضعه، مسندًا رأسه إلى ظهر الكرسي، وقال بنبرةٍ فاترة:-لا شيء.لم تحتج إلى دليلٍ قاطع لتدرك أنه لا يقول الحقيقة، فهي
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل الستون

ردّ عليها بتعبيرات ثابتة وصوتٍ هادئ، قائلًا:-افتحيه.فتحت ذلك التسجيل الصوتي، لتجده حوارًا بين كلٍّ من "راغب" و"داليدا"، والتي كانت تحكي له عمّا أخبرها به "هادي"، وهو ما أثار دهشة الأخرى، التي سألته بعدم رضا عمّا قام به، متسائلة بانفعال:-كيف تفعل ذلك؟! ألم تدرك طبيعة علاقة داليدا براغب؟رمقها بنظرةٍ غير متأثرة بما قالته، وردّ عليها بنبرةٍ باردة:-أدرك.ضغطت على أسنانها بحنق، ثم زفرت واستطردت بتساؤلٍ يحمل نفاد صبر:-إذًا لماذا عقدت معها هذا الاتفاق؟كانت فعلته تلك نابعة من معرفته بسذاجة "كيان" وتفكيرها غير المتفتح، الذي يجعلها تصدق كل ما تراه أو تسمعه، لقلة خبرتها وضعف احتكاكها بالناس، إضافة إلى أنها ما زالت صغيرة. وكان يريد أن يتلاعب بتفكيرها، ويقنعها بخبث الآخر وانشغاله بالنساء وتعدد علاقاته، حتى وهو معها، و"داليدا" كانت إحدى تلك الوسائل، إذ كان يمني نفسه بأن تسانده في إقناع "كيان" بشكوكٍ واهية حول طبيعة علاقة "داليدا" بـ"راغب"، عبر إيهامها بوجود علاقات محرمة، من خلال صور أُرسلت لها، لتطالب عندها بإنهاء زواجهما، إذ لا توجد امرأة تقبل بخيانة زوجها حتى وإن لم تكن تحمل له مشاعر.وضع س
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد
السابق
1234567
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status