استدارت مبتعدة وهي تشعر بالحزن من ردوده المقتضبة، وظنت أنها تفرض وجودها عليه.أما هو فأدرك فورًا أنه تسبب في إزعاجها دون قصد.لذلك استدار خلفها، ولحق بها قبل أن تصل إلى الشرفة، وأمسك بذراعها برفق وأدارها نحوه.رفع ذقنها بأصابعه، وتأمل ملامحها الحزينة لثوانٍ، قبل أن يقول بهدوء:- رأسي يؤلمني قليلًا بسبب العمل.لانت ملامحها فورًا، وقالت بخفوت:- هل أحضر لك دواءً للصداع؟هز رأسه نافيًا وقال بصوت دافئ:- لا، تعالي نخلد إلى النوم، وسيزول الألم.أومأت برأسها موافقة، ثم اتجها معًا نحو الفراش.استلقيا تحت الغطاء، فنظرت إليه كيان لتجده محدقًا في السقف بصمت، على غير عادته.لم يجذبها إلى أحضانه، ولم يحدثها بكلماته التي اعتادت سماعها منه.شعرت بانقباض في صدرها من ذلك التغير المفاجئ.استدارت على جانبها وأعطته ظهرها، خشية أن يرى دموعها إن خانتها عيناها.أما هو فظل يراقبها بصمت، ثم اقترب منها وأحاط خصرها بذراعه، جاذبًا إياها إليه.أغمض عينيه للحظة واستنشق عبير شعرها طويلًا، ثم طبع قبلة خفيفة على رأسها، وهمس عند أذنها بصوت يحمل كثيرًا من المشاعر:- أحبكِ.وكأن كلماته كانت وعدًا وطمأنينة في آنٍ واحد.
آخر تحديث : 2026-06-16 اقرأ المزيد