All Chapters of زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر: Chapter 1 - Chapter 6

6 Chapters

الفصل الأول

فستان العرس، حين يُقدَّم عادةً للعروس كهدية من العريس، يكون لفتةً رقيقة تبقى عالقة في الذاكرة وتترك أثرًا دافئًا في القلب. غير أن الأمر معها كان مختلفًا تمامًا. كانت تحدّق بسخرية في العلبة المفتوحة فوق السرير، حيث بدا فستان أبيض أنيق التصميم، لو أنها رأته في ظرفٍ آخر لأُعجبت به وبكل تفاصيله الراقية، لكنه الآن لم يكن في نظرها سوى رسالة مبطنة منه. هذا “التفكير اللطيف” في إرسال فستان حفل زفافهما جعلها تتساءل: أهو يحاول التأثير عليها لتغيير موقفها؟ أم أن الأمر مجرد تصرف عابر يكشف جانبًا من شخصيته التي ما زالت غامضة بالنسبة لها؟ ما زال غامضًا، غير مفهوم، وكأن ما يظهر منه لا يكشف شيئًا مما يخفيه. بعض المكالمات والرسائل خلال الأيام الماضية لم تضف أي وضوح، بل جعلتها أكثر ابتعادًا عنه. لم تكن تحاول فهمه من الأساس؛ فقبولها بالزواج لم يكن اقتناعًا، بل هروبًا من صدام محتوم بين والدتها وعمها، صدام ستكون هي الخاسرة فيه. لذا اكتفت بالصمت والتعامل معه ببرود، اتقاءً لأي تصعيد جديد. قطع شرودها صوت الباب وهو يُفتح، لتدخل والدتها الغرفة. رفعت “كيان” نظرها إليها بدهشة خفيفة، فهذه الزيارة غير معتادة، خص
last updateLast Updated : 2026-06-07
Read more

الفصل الثاني

بدا حفل عقد القران وكأنه مشهد مُعدّ بعناية، تزيّنت فيه الوجوه بابتساماتٍ مصطنعة، ورُسمت على الملامح علامات سرورٍ متكلفة، فقط ليبدو الجمع أمام الحضور وكأنه مناسبة سعيدة مكتملة. خاصة أولئك الذين استغربوا التوقيت؛ فالموت لم يمضِ عليه سوى شهرٍ واحد، وكان من الصعب عليهم تقبّل إقامة مثل هذه المناسبة بهذه السرعة. لكن “كيان” لم تكن بحاجة إلى تقديم أي تبرير. فقد تولّى عمّها الأمر، وأقنع الجميع بالرواية ذاتها: أن والدها الراحل كان يرغب في الاطمئنان على ابنته قبل وفاته، وأن التعجيل بالزواج كان تنفيذًا لرغبته. انتهى الحفل، لكن الصدمة الحقيقية بدأت بعده مباشرة. فقد أُبلغت بأن انتقالها سيتم في الليلة نفسها إلى بيت زوجها. لم تكن مستعدة لذلك إطلاقًا؛ إذ كانت تظن أن هناك فترة خطبة، يعقبها تحديد موعد لحفل زفاف، ثم انتقال تدريجي إلى بيت الزوجية. غير أن الرفض لم يكن مطروحًا للنقاش، فقد كان عمّها حاسمًا، يرى أنه لا داعي لأي تأجيل ما دام عقد القران قد أُعلن، وأن مكانها الطبيعي أصبح هناك. دفعها الخوف من العواقب، ومن صدامٍ محتمل بين والدتها وعمّها لا تُحمد عقباه، إلى القبول مرغمة. صعدت لتجهيز حقائبها بصم
last updateLast Updated : 2026-06-07
Read more

الفصل الثالث

اشتعلت السخونة في وجهها فور رؤيته، وسرعان ما أبعدت عينيها عنه. فقد كان قد خرج من الحمّام للتو، يكتفي بارتداء بنطال أسود قطني، بينما بقي جذعه العلوي عاريًا. ابتلعت ريقها في ارتباك، وحاولت أن تستعيد توازنها، ثم أجابت بصوت مهتز قليلًا:- سأنام. اقترب منها قبل أن تتمدد على الأريكة، وأمسك بذراعها ليوقفها، قائلاً بدهشة واضحة وهو يديرها نحوه:- السرير موجود… ما الذي يدفعك للنوم هنا؟ ازدادت وجنتاها احمرارًا، وقد شعرت بثقل أنفاسها وهي تحاول ألا تنظر إليه. قطرات الماء كانت لا تزال تنحدر من شعره المبلل على عنقه وكتفيه، ما جعل حضور اللحظة أكثر ارتباكًا. تمسكت بقدر ما تستطيع من هدوئها، وقالت بجدية متكلفة:- كي تأخذ راحتك. اقترب خطوة أخرى، وصوته انخفض بنبرة هادئة تحمل شيئًا من الإغواء المتعمد:- وأنا لن أكون مرتاحًا وأنتِ تنامين على الأريكة. رفعت عينيها إليه بارتباك، لم تفهم تمامًا ما يقصده، بينما بدا هو كمن يقرأ ما يدور في رأسها، فابتسم ابتسامة خفيفة وقال:- أعني… لكي أكون مرتاحًا، يجب أن تكوني أنتِ أيضًا مرتاحة. حاولت أن تستعيد تماسكها، وأجابت وهي تعود لترتيب الوسادة:- لا بأس،
last updateLast Updated : 2026-06-07
Read more

الفصل الرابع

أغمض عينيه كاتمًا انفعاله، كي لا ينهال عليها بصفعات متعاقبة، عقابًا على ما أقحمته فيه، وهدر بعد أن فتحهما: -إذًا بمَ تفسّرين سبب تعبه؟ قضمت شفتيها بغلٍ من هديرة المستثير لأعصابها، وقالت بنبرة مزعوجة: -ربما يكون قد عاد من السفر فجأة لأنه متعب. لغوها الفارغ، وثرثرتها التي لا يوجد منها فائدة لا تسمح له بالتفكير، ضغط على مقدمة رأسه بكفه بصبر نافذ، وصاح بها بانفعال: -اصمتي يا سمية الآن، لا أستطيع التفكير من كثرة كلامك. نظراته ناحيتها تنعكس فيها عدائية غريبة، جعلتها تشرد للحظة في أمره. بينما هو بعد تفكير رأى ألا يستبق الأحداث، خاصة وأن الطبيب ما يزال معه بالأعلى، ولم يعرف بعد ما حل به، لذلك هتف بجمود: -دعنا نرى ما سيقوله الطبيب أولًا. رمقته بنظرات اختفى منهما الارتياح نحوه، ولكنها ظلت على صمتها، تنتظر جواره نزول الطبيب حتى يعلمان منه ما طرأ على زوجها بغتةً. انتبها بعد لحظات للطبيب وهو يهبط الدرج، تقدما منه بتعبيرات متفاوتة في الاهتمام والخوف كذلك، وتكلمت "سمية" بلهفة نجحت في اصطناعها: -ما به بكر يا دكتور؟ تنهد ببعض الوجوم، ثم أخبرهما بأسفٍ: -أصيب بكر بيه بارتفاع مفاجئ في ضغط الد
last updateLast Updated : 2026-06-07
Read more

الفصل الخامس

ابتلعت ريقها وردّت عليه بوجوم، وقد تفشّى الضيق في ملامحها:- صباح النور. وجدت شفتيه تنفرجان عن بسمة رائقة، ومدّ يده نحو خصلاتها المبللة يزيحها عن عنقها وهو يسألها باهتمام:- متى استيقظتِ؟ على ما يبدو أنه لا يلحظ انطفاءها، فأدارت جسدها نحو الحقيبة، متظاهرة بالانشغال بما تخرجه منها، وأجابته بفتور:- منذ قليل. شعرت به في تلك اللحظة يحاوط جسدها من الخلف، ثم أتبع ذلك بلمسة رقيقة من شفتيه على عنقها، وقال بإعجابٍ واله:- كل شيء فيكِ جميل… لقد جننتيني بالأمس. عبارته التي قصد بها المدح لجسدها، رأت فيها إهانة لكيانها، وكأنها مجرد جسد يُشبع رغبته ويروي عطشه لا أكثر. كادت تبتعد عنه، وشعور النفور يتفاقم داخلها، إلا أنها وجدته في لمح البصر، وبسرعة لم تستطع مجاراتها، قد أدارها نحوه، وبدأ فيما يُتقنه ببراعة، يعيد ما فعله ليلة أمس، لكن هذه المرة بشغفٍ متزايد ولهفةٍ مؤججة. كان ماهرًا، خبيرًا بما تستجيب له الحواس؛ حتى كادت أن تزأر وتضطرب وتطلب المزيد. ربما نجح في أن يُخضع جسدها لتيار رغبته الملتهب، وأن يتحكم في أعماق إحساسها البكر، ونال ما أراد ظافرًا به، لكنه لم يصل إلى قلبها. كان أبعد ما يكون عن
last updateLast Updated : 2026-06-07
Read more

الفصل السادس

عقد حاجبيه باستهجان عند سماعه ما قاله ابنه بشأن معرفة "كيان" بحقيقة هذه الزيجة، والتي لم تكن سوى الميراث بطبيعة الحال، ليتساءل بتعبيرات مزدردة:- كيف عرفت؟ ماذا قالت لك تحديدًا؟ حافظ على ثبات بصره تجاه والده وهو يجيبه مسترسلًا ما قالته:- قالت لي: إن كنتم تظنون أنكم ستأخذون منها شيئًا بزواجي بها، فأنتم تحلمون. ارتفع أحد حاجبيه، وترافق ذلك مع التواء فمه بابتسامة ساخرة. فهو يعرف أنها كانت دائمًا هادئة، تميل إلى الانسحاب وتعيش في ظل والدها أينما كان، ولم تكن معروفة بالجرأة. وكان على علمٍ بما كانت تتعرض له من "سمية" من قسوة واضطهاد منذ طفولتها، وهو ما كان سببًا رئيسيًا للخلافات المستمرة بينهما وبين "بكر"، الذي كانت تلجأ إليه دائمًا بحثًا عن الحماية. لذلك قال بسخرية:- يبدو أنها أصبحت جريئة جدًا… ترى، هل سمية هي من لقنتها هذه العبارات؟ فرك مقدمة رأسه بعدم اهتمام بتلك التفاصيل التي لا تعنيه، وقال بجدية:- لا أعلم يا أبي، لكن كيان ليست كما وصفتها من قبل بأنها غير مهتمة بالمال أو الميراث، فالطريقة التي تحدثت بها لم تكن كذلك على الإطلاق. اشتدت ملامحه وهو يسأل بغلظة:- ماذا تقصد؟ استقام ف
last updateLast Updated : 2026-06-07
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status