دلف الحجرة بعد عودته من العمل، وهو ضائقٌ مما آلت إليه علاقتهما. رفع وجهه حين لمحها واقفة أمام المرآة، وما إن رأى ما فعلته بشعرها حتى غامت عيناه خلف سحابة من الغضب؛ إذ كان يعشق خصلاتها الطويلة، وظنّ أن ما قامت به كان تحديًا له أو عقابًا لذنبٍ لم يرتكبه في حقها. تقدم إليها باندفاع، وأمسك ذراعها وصاح بها بصوتٍ هادرٍ مستنكر:-ما الذي جعلك تفعلين بشعرك هكذا؟نظرت إليه بنظرةٍ ساهمة، يعلوها الإعياء الذي ظنه ناتجًا عن كثرة بكائها، وقد بدت حمرة عينيها شاهدة على ذلك، ثم قالت بصوتٍ فاترٍ اهتزّ قليلًا من الهبوط الناتج عن انخفاض ضغط الدم:-أردت ذلك.ازداد غضبه من ردّها المقتضب، واشتدت نظراته وهو يهدر بعصبيةٍ زاجرة:-ليس على مزاجك ما تفعلينه! أنا كنت أحبه طويلًا… لماذا قصصتِه يا كيان؟خفّف من حدة صوته في كلماته الأخيرة، وهو ينظر إليها بنظرةٍ معاتبة. لمعت عيناها بدموعٍ حبيسة، نتيجة عدم تصديقها لتلك المشاعر التي تخرج من بين كلماته، والتي كانت تتمنى لو كانت حقيقة كما كانت تظن، لكنها أصرّت على عدم إظهار ضعفها أمامه، رغم شعورها بأن روحها تكاد تغادر جسدها، وقالت بجمودٍ مزيف وصوتٍ خفيض يخفي ألم قلبها:-كر
Last Updated : 2026-06-16 Read more