الجزء الحادي عشر: انصهار الحصون وترانيم العهد الجديدلم يتحرك أي منهما لثوانٍ؛ كانت خيوط المطر المتساقطة في الخارج تضرب زجاج الشرفة بصوت منتظم يشبه دقات قلبيهما المتسارعة. في عتمة الغرفة، كان بريق البرق الخاطف يضيء ملامح وجه سعد القوية والحادة بين الحين والآخر، ليظهره كطيف مظلم وآسر يهيمن على المكان. خطت سارة خطوة صغيرة إلى الأمام، غادرت الشرفة الباردة لتقف أمامه مباشرة داخل الغرفة، وشعرت بأن دفء جسده العريض يجذبها رغماً عن كل وعود العناد التي قطعتها على نفسها.رفع سعد يده ببطء، وكأنه يخشى أن يخدش ملامحها الرقيقة، ولامست أصابعه الدافئة أطراف شعرها البني الطويل المبلل برذاذ المطر. همس بنبرة منخفضة للغاية، تتدفق بعشق مكبوت لدرجة جعلت جسدها يهتز: "سارة... جئتُ لأتأكد أنكِ بخير، ولأقول لكِ إنني مستعد للانتظار. مستعد لقضاء العمر كله وراء باب غرفتكِ حتى تثقي بي مجدداً، وحتى تدركي أن هذا الوحش قد روّضته عيناكِ العسليتان."نظرت إليه سارة، وفي تلك اللحظة بالذات، شعرت بأن كل جدران المكابرة والرفض التي بنتها طوال الأشهر الماضية قد تلاشت كالدخان. الحقيقة التي كشفها عن تضحيته لحماية عائلتها، و
آخر تحديث : 2026-06-13 اقرأ المزيد