Home / الرومانسية / ترانيم الصمت و الرماد / شظايا الفخ و المباغتة المظلمة

Share

شظايا الفخ و المباغتة المظلمة

Author: Oum saif
last update publish date: 2026-06-13 10:46:09

​الجزء الثاني عشر: شظايا الفخ والمباغتة المظلمة

​انطلقت السيارة الفارهة كالسهم المشحون بالغضب وسط شوارع المدينة التي بدأت تغرق في زحام الظهيرة. كان الصمت داخل السيارة مختلفاً هذه المرة؛ لم يكن صمت كراهية أو عداوة، بل كان صمت المحاربين الذين يجمعهم مصير واحد. كان سعد يمسك بعجلة القيادة بقبضة قوية تحولت أصابعها إلى اللون الأبيض من شدة الضغط، وعيناه وعقله يدوران في حلقة مفرغة من خطط الرد السريع لسحق عاصم بيه وتطهير اسمه واسم زوجته وعائلتها أمام الرأي العام والبورصة.

​على المقعد المجاور، كانت سارة
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ترانيم الصمت و الرماد   عروش الرماد و ظلال المؤامرة الجديدة

    ​الجزء الثامن عشر: عروش الرماد وظلال المؤامرة الجديدة​عادت الطائرة الخاصة لتقص شريط الأفق فوق أجواء العاصمة بعد رحلة موناكو المحفوفة بالدماء والانتصار. في مقصورة الطائرة الفاخرة، لم يكن الصمت يشبه صمت التوجس القديم؛ بل كان صمتاً مشحوناً بهيبة الشراكة الجديدة. كانت سارة تجلس واضعة ساقاً فوق الأخرى، مرتدية نظارتها الشمسية السوداء وبيدها الفلاش ميموري الذهبي الذي يضم براءة والدها، بينما كان سعد يجلس قبالتها، يراقب كل حركة من حركاتها بنظراته السوداء الثاقبة التي تفيض بالتملك والعشق المظلم. كتفه المصاب كان مضمداً بعناية، لكن ملامحه لم تكن تحمل أي أثر للألم، بل كان يفكر في الخطوة القادمة لإعادة بناء "مشروع القرن" على الواجهة البحرية، وتأمين عرش زوجته الإمبراطورة.​عندما هبطت الطائرة في المطار الخاص، كان المشهد في الخارج مهيباً. عشرات السيارات السوداء التابعة لـ "مجموعة الرفاعي" و"مجموعة المنشاوي" تقف في استقبالهما في اصطفاف رسمي، وجيش من حراس الأمن يحيط بالمكان. لم يعد هناك صحفيون يجرؤون على المهاجمة، فقد انتشر خبر اعتقال عاصم بيه دولياً كالنار في الهشيم، وتبين للجميع أن سعد وسارة هما القو

  • ترانيم الصمت و الرماد   رقصة الموت و اقتحام العرين المظلم

    ​الجزء السابع عشر: رقصة الموت واقتحام العرين المظلم​كانت بوابات القصر الحديدية في موناكو ترتفع كالحصن المنيع وسط ضباب الليل البارد الذي يلف المرتفعات الساحلية. انفتحت البوابات ببطء شديد وبصوت صرير معدني حاد، وكأنها تفتح أشداق وحش يستعد لابتلاع طريدته. تقدم سعد بخطواته الثقيلة والطاغية، وبجانبه سارة التي كانت تلتف بمعطفها الأسود الفاخر، وشبكة أصابعهما المتلاحمة بقوة كانت هي المصدر الوحيد للدفء والأمان في هذا الصقيع الأوروبي.​تحت المعطف، كان قلباها يخفقان كطبول الحرب؛ الخوف على تاريخ عائلتها والملفات المهددة بالانتشار تداخل مع الأدرينالين النقي لعشق مظلم وجد ضالته في هذه المغامرة الانتحارية. لم يكن حراس عاصم بيه الموزعون في الحديقة الخارجية يرتدون بدلات عادية، بل كانوا مسلحين ببنادق أوتوماتيكية مخفاة، ونظراتهم الحادة تلاحق خطى الزوجين اللذين دخلا بكبرياء يرفض الانحناء، رغم أنهما يسيران نحو حتفهما.​همس سعد بصوت رخيّم ومبحوح، دون أن يلتفت إليها، بينما عيناه تدرسان زوايا المكان بدقة قناص متمرس: "سارة... عندما ندخل إلى قاعة المكتب، أريدكِ أن تتحركي عن يمين عاصم وتستغلي كبرياءه العجوز. تح

  • ترانيم الصمت و الرماد   تحالف الرماد و مطاردة الظلال

    ​الجزء السادس عشر: تحالف الرماد ومطاردة الظلال​لم تكن نيران الواجهة البحرية قد انطفأت بالكامل بعد، عندما غادرت سيارة دفع رباعي سوداء ومصفحة حدود العاصمة تحت جنح الظلام، متجهة نحو مطار عسكري خاص. في المقعد الخلفي، كان المشهد يختصر كل معاني الرومانسية المظلمة؛ سارة تجلس متكئة برأسها على كتف سعد السليم، بينما كانت يدها تضغط برفق على ضماد كتفه الآخر الذي نزف دفاعاً عن حياتها. اختفت أثواب الحرير والبدلات الرسمية الفاخرة، وحلّت محلها ملابس سوداء عملية تليق بمحاربين يخرجان في مهمة انتحارية لاستعادة شرف عائلتيهما.​كان قرار سعد حاسماً ومجنوناً كالعادة؛ لن ينتظر رحمة الأنتربول الدولي، ولن يترك عاصم بيه ينفذ تهديده بنشر الملفات التي تلوث اسم والد سارة الراحل وتدمر ما تبقى من تاريخ عائلتها. الفكرة كانت دمج جبهتين في آن واحد: السفر السري الفوري تحت غطاء أسماء مستعارة إلى مدينة "موناكو" الساحلية—حيث أثبتت التحريات الرقمية أن عاصم يختبئ في قصر حصين هناك—وفي نفس الوقت، ترك فريق عمل "مجموعة المنشاوي" يطلق عمليات ترميم الواجهة البحرية علناً لإيهام عاصم أنهم يخضعون للابتزاز، مع تشغيل خطة الطُعم مع الخ

  • ترانيم الصمت و الرماد   شروط الإنكسار و ظلال الرماد المشتعل

    ​الجزء الخامس عشر: شروط الانكسار وظلال الرماد المشتعل​ساد القاعة الكبرى صمت يماثل الهدوء الذي يسبق الارتطام؛ ومضات فلاشات الصحفيين كانت تعكس البريق العنيد في عيني سارة العسليتين وهي تحدق في كف سعد الممدودة نحوها بثقة طاغية. كان اقتراح اللجنة الحكومية بدمج الشركتين بمثابة فخ مغلّف بالذهب؛ فإما أن تقبل بمشاركة الرجل الذي حطم قلبها بشكه، وإما أن تضحي بالحلم الذي سهرت الليالي لتبنيه من دموع قهرها.​نظرت سارة إلى ملامح سعد، الوحش الجليدي الذي بدا كأنه يملك العالم في تلك اللحظة، ويظن أن حاجة إمبراطوريتها الناشئة لهذا المشروع ستجبرها على الانحناء مجدداً والدخول طائعة تحت جناحه. لكنها ابتسمت ابتسامة باردة وساحرة صدمت جميع الحاضرين، ولم تمد يدها لتصافحه، بل تراجعت إلى مقعدها الفخم بوقار الملوك، وأشارت إلى مستشارها القانوني قائلة بصوت فصيح تردد صداه في أرجاء القاعة:​"نحن في 'مجموعة المنشاوي' لا نرفض الفرص الاستثمارية التي تخدم الوطن... لكننا لا نوقع عقوداً تُملى علينا وراء الستار. إن كان سيد سعد الرفاعي يرغب حقاً في دمج اسمه مع اسم عائلتي في 'مشروع القرن'، فعليه أولاً أن يوقع على لائحة شروطي

  • ترانيم الصمت و الرماد   صراع العروش و نيران التمرد

    ​الجزء الرابع عشر: صراع العروش ونيران التمرد​لم تكن مغادرة سارة لمركز التوقيف مجرد هروب من جدران السجن، بل كانت إعلان استقلال تام زلزل أركان حياة سعد الرفاعي. استأجرت سارة جناحاً ملكياً فخماً في أحد أرقى فنادق المدينة، مستخدمة أموال حسابها البنكي السري الذي أعاده القضاء إليها بالكامل. وفي الصباح التالي، لم تضيع دقيقة واحدة في البكاء؛ بل جمعت نخبة من أمهر المستشارين القانونيين والماليين الذين كانوا يعملون مع والدها سابقاً، وأعلنت عن تأسيس "مجموعة المنشاوي العالمية للاستثمار العقاري والتجاري"، واضعة ثروتها كاملة كحجر أساس لبناء إمبراطورية جديدة تحمل اسمها وكبرياءها، لتتحول من ضحية صفقات إلى لاعبة أساسية في السوق.​أما في قصر الرفاعي، فقد تحول المكان إلى جحيم مستعر. كان سعد يعيش لوعته بندم ينهش جدران قلبه. الشك الذي أظلم عينيه للحظات خلف القضبان تبخر ليحل محله جنون التملك والشوق لامرأة غادرت عرشه وهي مرفوعة الرأس. لم يكن سعد رجلاً يقبل بالخسارة، وإذا كانت سارة قد رفضت كلماته في السجن، فهو مستعد لحرق العالم واختراق كل الحصون ليعتذر لها بطريقته الخاصة... الطريقة الجريئة والمظلمة التي لا ي

  • ترانيم الصمت و الرماد   قضبان الشك و ظلال الخلاص

    ​الجزء الثالث عشر: قضبان الشك وظلال الخلاص​لم تشفع لهما مكانتهما، ولم تسمع النيابة لصرخات الإنكار؛ فقد كانت الخديعة محبوكة بدقة قاتلة تغلغلت في نظام الشركة والبنك المركزي كسرطان صامت. اقتيد سعد الرفاعي وسارة المنشاوي وسط هالة من فلاشات الكاميرات التي نهشت كبرياءهما أمام مبنى الشركة، ليجدا نفسيهما خلال ساعات قليلة خلف الجدران الإسمنتية الباردة لمركز التوقيف التابع لنيابة الأموال العامة. بسبب خصوصية القضية وضخامة المبالغ المهربة، تم وضعهما في جناح توقيف خاص ومؤقت بانتظار التحقيق الشامل في الصباح، جناح يفصلهما فيه عن بعضهما البعض قضبان حديدية سميكة فقط، ليكون السجن مكاناً لحصارهما الجسدي والنفسي معاً.​كانت عتمة الزنزانة موحشة، وصوت قطرات المطر في الخارج يتسرب من نافذة حديدية عالية وضيقة. جلست سارة على طرف مقعد خشبي بارد، ضامة جسدها المرتجف بذراعيها، وفستانها الوردي الحريري الناعم قد تلوث بغبار المكان، تماماً كما تلوثت سعادتها الزائفة. على الجانب الآخر من القضبان، كان سعد يقف كالشبح الطاغي، قد خلع قميصه الرسمي ليبقى بقميصه الأسود الداخلي، وعضلات جسده الفولاذية مشدودة بغضب عارم، وعيناه ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status