📖 الجزء الواحد والعشرون: أطياف الفجر وجمر الامتحان الأخيركان السكون الذي يلف الجناح الرئيسي في تلك الساعات المتأخرة من الليل يبدو كأنه جدار سميك يفصل بين عالمين؛ عالم "شهد" المسترسل في نوم طاهر ونقي كقلب القديسات، وعالم "آسر السيوفي" المصلوب فوق مقعده الخشبي، يحترق ببطء شديد على جمر خطيئته وعشقه الانتحاري. كانت الشموع الزمردية التي وزعتها شهد بعناية ترسل خيوطاً ضئيلة من النور الدافئ، تنعكس على ملامح وجهها النضر، فتبدو تحت هذا الضوء الخافت كأنها لوحة أسطورية صيغت من الكبرياء العربي الصارم والعنفوان النبيل.على جانبه، لم يكن آسر يشعر بجسده الذي تخشب بالكامل جراء الجلوس الطويل والمضني لليلة الثانية على التوالي. تلاشت في تلك اللحظات سطوة الملياردير، واختفت هيبة الرجل الذي كانت ترتجف له مجالس الإدارة؛ وبات مجرد عاشق ملوع، رجل مثقل بالوجد والندم، يستعذب السهر ويتنفس عطر الياسمين القاسي الفواح الذي ينبعث من فراشها ليجلد به روحه المعذبة. كان يتأمل حركتها الخفيفة في الفراش، وكلما تقلب أطراف ثوبها الحريري الزمردي، كان قلبه ينتفض بلهفة مرعبة يمتزج فيها الخوف بالافتتان المطلق؛ كان يدرك أن قس
Read more