📖 الجزء الثاني والعشرين: لَهِيْبُ الأَنْفَاسِ وَمَكَائِدُ الأَسْوَارِ العَتِيْقَةعاد الملكان إلى الحصن الصخري الشامخ، لكن العودة لم تكن تهدئة للنفوس، بل كانت إيذاناً ببدء عصرٍ جديد تتماوج فيه الخطوب. كان الهواء داخل القصر الملكي يحمل هدوءاً مسموماً؛ فالقادة في الممالك السبع علموا بأن البوابة الأولى للأفق المنسي قد فُتحت وأُغلقت في ليلة واحدة، وأن الملكة البشرية لم تعد مجرد جارية في قفص مذهب، بل أصبحت الكيان الذي يتحكم بـ "مفتاح الرماد الحيّ".في الجناح الملكي الفسيح، ساد ظلام ناعم تكسره إضاءة المشاعل الزرقاء الدافئة التي تنعكس على الجدران الصخرية الصقيلة. كانت الأجواء مشحونة بطاقة الرومانسية المظلمة التي تعقب المعارك الكبرى، حيث تلتقي الرغبة الجارفة بكبرياء النفوس التي ترفض الانحناء.كان "سعد" واقفاً بجانب النافذة الشاهقة المطلة على المقاطعات الغربية، وقد نزع رداءه العسكري الثقيل، ليبقى بقميصه الحريري الأسود المفتوح الصدر. كانت عروقه الفضية تلمع من تحت جلده الشاحب البالغ الوسامة كأنهار من الضياء المنبعث من أعماق الأرض، بينما كان جرحه في كتفه الأيسر ينزف خيوطاً فضية خفيفة، أثراً
اقرأ المزيد