All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 101 - Chapter 110

314 Chapters

الفصل ١٠١

كانت أبواب الجناح الصيفي مفتوحة على الحديقة، و الهواء البارد يحمل رائحة الياسمين الممتزجة بدفء الطعام. انتشرت الشموع فوق المائدة الطويلة، و انعكس ضوءها على الكؤوس الكريستالية، بينما وقف الخدم في أماكنهم بصمت معتاد. جلست السيدة هدى إلى جانب ابنتها فريدة، التي بدت أكثر إشراقًا من أي وقت مضى. كانت تظن أن موافقة فارس الصباحية بداية انتصارها الحقيقي. أما فارس، فكان يجلس في صدر المائدة، هادئًا . ملامحه مسترخية، في الطرف الآخر من القاعة، كانت ليان تقف مع الخدم، تحمل إبريق القهوة، لكن انتباهها لم يكن للطعام و لا للضيوف... بل لفارس وحده. و فجأة...دخل كبير الخدم بخطوات منتظمة، ثم انحنى باحترام. — سيد فارس .. السيد فهد وصل، و يقول إنه جاء في زيارة سريعة للاطمئنان على السيدة هدى و الآنسة فريدة... و يحمل هدية بمناسبة قرب الزفاف. رفعت فريدة رأسها بسرعة، بينما تبادلت السيدة هدى و صفاء نظرة رضا. أما فارس...فاكتفى بابتسامة صغيرة. — دعه يدخل. بعد لحظات، ظهر فهد. كان يرتدي بدلته الرمادية الأنيقة، و في يده باقة كبيرة من الزهور البيضاء و صندوق مخملي فاخر. ابت
Read more

الفصل ١٠٢

غادر فهد الجناح الصيفي بعد أن ودّع الجميع بابتسامته المعتادة، لكن خطواته لم تكن بالثبات نفسه الذي دخل به. و ما إن أغلق كبير الخدم الباب خلفه، حتى خيم صمت قصير على المائدة. وضعت السيدة هدى منديلها جانبًا و قالت مبتسمة: — الأمسية كانت موفقة. أومأت صفاء برضا. — نعم بالفعل... هذا ما كنت أتمناه منذ البداية. أما فارس، فظل ينظر إلى الباب المغلق لثوانٍ ، قبل أن يعيد بصره ببطء نحو فريدة. ابتسم ابتسامة هادئة يصعب تفسيرها. — بالمناسبة يا فريدة... هل حدثتك والدتي عن أمرٍ طلبته منها صباح اليوم؟ هزت رأسها برقة. — لا لم تفعل ما الامر ؟ تناول فارس كأس الماء و رشف منه بهدوء، ثم قال و كأنه يتحدث عن أمر إداري لا أكثر: — طلبت من محامي العائلة أن يراجع جميع أوراق الزواج قبل تحديد الموعد النهائي. ارتسمت على وجه فريدة ابتسامة صغيرة. — هذا طبيعي... فمثل هذه الزيجات تحتاج إلى ترتيبات قانونية كثيرة. رفع فارس عينيه إليها. — نعم ... لكنني لا أقصد العقود المعتادة فقط. ساد الصمت لثواني أكمل فارس بصوت هادئ: — أحب أن أتأكد من كل شيء بنفسي... لا أحب أن أترك خلفي أي ثغرة صغيرة قد
Read more

الفصل ١٠٣

غادرتْ ليان جناح فريدة الفاروق بخطوات ثقيلة، و الهمّ ينهش صدرها النحيل كالنار مع اقتراب موعد الزفاف الذي بات يطاردها كالكابوس في كل زاوية من زوايا قصر آشبورن . كانت تسير في الممر الخافت الإضاءة، تضم كفيها المرتجفتين إلى صدرها و عقلها يغلي بوعي الأسرار التي تحملها؛ فسر الحمل و المؤامرة التي تدبرها فريدة مع فهد كفيلان بقلب القصر، لكن اقتراب الزفاف المفروض كان يسحق روحها قبل أي شيء آخر بينما كانت تقطع الرواق المظلم، و قبل أن تصل إلى المنعطف المؤدي لمضاجع الخدم، انشق السكون فجأة. امتدت تلك الذراعان القويتان، العريضتان، اللتان أصبحت تعرف ملمسهما الدافئ جيداً، و بحركة مباغتة، حاسمة و عاصفة، سحبت جسدها بالكامل إلى داخل إحدى الغرف الخالية، لينغلق الباب الخشبي الثقيل خلفهما ب صمت مرعب. ارتد جسد ليان النحيل برفق ضد الباب المغلق، و تلاقت عيناها الواسعتان في العتمة مع النظرات الصقرية الحادة لـ فارس الكيلاني الذي كان يظللها بقامته الشاهقة الطاغية. ارتعدت ليان بالكامل بين يديه ، لكن خوفها المعتاد تبدد الليلة ليحل مكانه غضب حارق و ثورة عارمة اعتصرت أنف
Read more

الفصل ١٠٤

وقفتُ ليان عند طرف الطريق الترابي المعتاد، مرتديه معطف صوفي بينما كان ضباب الصباح ينساب فوق الأرض في هدوء. لم يطل انتظارها؛ فما هي إلا دقائق حتى ظهرت عربة فارس السوداء تشق الضباب بخطى ثابتة، ثم توقفت بمحاذاتها فتح كرم الباب من الداخل، و اكتفى بإيماءة تحيه قصيرة. — صباح الخير يا آنسة ليان. بادلته الابتسامة نفسها. — صباح الخير يا سيد كرم صعدتُ ليان إلى العربة دون كلمة أخرى، و انطلقت الخيول عبر الطريق الهادئ. كالعادة، لم يكن داخل العربة سوى الصمت بعد وقت قصير، تباطأت العربة حتى توقفت أمام المنزل الحجري الصغير. ترجل كرم أولًا، ثم ناول ليان المفتاح النحاسي . — مفتاح المنزل يمكنك الدخول الان أومأت ليان برأسها . — حسنًا. كاد يستدير، لكن سؤالًا اندفع إلى طرف لسان ليان. *"متي سيأتي فارس ؟"* كادت الكلمات تخرج... لكن ابتلعتها ليان في اللحظة الأخيرة. ما شأني أنا بموعد حضوره؟ قالت لنفسها أخذت ليان المفتاح و قالت بهدوء: — شكرًا يا سيد كرم. انحنى كرم قليلًا، ثم غادرت العربة، و لم تمض دقائق حتى اختفى صوت الحوافر في نهاية الطريق. وقفت
Read more

الفصل ١٠٥

كانت رائحة الحساء الدافئ تملأ أرجاء المطبخ الصغير، و بخاره يتصاعد بنعومة ليمتزج بهواء الغرفة الساكنة وقفت ليان مستغرقة في تحريك الوعاء و عقلها ما زال يصارع تلك الأفكار و العهود التي قطعتها على نفسها قبل قليل بأنها لن تستسلم لمشاعرها نحوه ابدا، و لن تكون الخاسرة في نهاية هذا العشق الممنوع .و فجأة، و بلا أي مقدمات انبعث دفء هائل يحيط بجسدها من الخلف لم يكن لديها وقت للالتفات او الانسحاب ؛ إذ امتدت ذراعاه القويتان و العريضتان لتطوقا خصرها النحيل برقة بالغة و متناهية أطاحت بكل ذرات ثباتها .فاجئها فارس من الخلف و طوق خصرها برقة تذيب عنادها و حصونها بالكامل في ثوانٍ معدودة التفتت ليان برأسها طائعة رغماً عنها، اسند فارس ذقنه الصارم فوق كتفها، سمعت ليان صوت انفاسه و هو يتنفس بعمق و لفحت أنفاسه الدافئة الحارقة عنقها و بشرتها لترتعد أوصالها همس بصوته الرخيم الأجش الذي يملك القدرة على سلب إرادتها: — تبدين كزوجة تنتظر زوجها في بيت عتيق يا ليان و تابع بصوت اجش ممتلئ بالرغبه و هو يضمها اليه اكثر هل افتقدتيني ؟ حاولت ليان التمسك بآخر حبال المنطق المتبقية
Read more

الفصل ١٠٦

ساد الغرفة هدوء دافئ و ثقيل، و لم يكن يُسمع فيه سوى الأنفاس المتلاحقة التي بدأت تهدأ تدريجياً بعد عاصفة الشغف الجارف التي اجتاحتهما . كانت ليان تستلقي برأسها فوق صدر فارس العريض، تتأمل الضلال المتراقصة على الجدران، و تظن أن صمتها الطويل قد نجح في حماية مخاوفها.لكن فارس، الذي كان يمرر أصابعه الطويلة بين خصلات شعرها الداكن، لم يترك هذا السكون يطول . تحرك فكه ببطء، و تغيرت نبرته الرقيقة لتستعيد هيبتها الصارمة و رنينها الأجش . بدأ فارس بكسر الصمت بعد هذا اللقاء الحميم ليعيد فتح ملف فهد و حنى بقامته قليلاً، و ثبت عينيه الصقريتين القاتمتين في عينيها الواسعتين ، و قبض على معصمها النحيل بحسم و هو يقول: — لقد قرأتُ الرسالة التي تركتيها علي مكتبي يا ليان.. و علمتُ بكل القذارة التي تديرها فريدة مع فهد في الخفاء، و عرفتُ أمر ذلك الطفل و خطة سلب أموالي . تصلب جسد ليان و اختفت معالم الراحة من وجهها، وزقبل أن تنطق بحرف واحد، تابع فارس بنبرة منخفضة ممتلئة بـاللوم الحاد:— أعلم يقيناً أنكِ أنتِ من قمتِ بوضع تلك الرسالة فوق مكتبي أخبريني الان... . لماذا
Read more

الفصل ١٠٧

هدأت عاصفة الاعترافات داخل الغرفة الساكنة، لكن الأفكار ظلّت تشتعل في رأس ليان . كانت مستندة إلى صدره العريض، و عيناها تتأملان النيران الهادئة في الموقد، قبل أن ترفع رأسها ببطء و تنظر في عمق عينيه الصقريتين .قالت له ليان بنبرة خفيضة تحمل الكثير من التردد و الحيرة: — سيد هل أستطيع أن أسأل عن شيء ما.. يشغل بالي منذ أن قرأتُ تلك السطور؟ ابتسم فارس ابتسامة صغيرة غامضة، فهو يعلم جيداً ما تريد أن تسأل عنه؛ فقراءته لملامحها و عينيها الواسعتين كانت دائماً تسبق كلماتها . مرر يده فوق خصلات شعرها الطويل و قال بنبرة رخيمة هادئة: — اسألي يا ليان.. .أخذت ليان نفساً عميقاً، و تخلت عن حذرها و قالت له بصراحة و جرأة أثارت دهشته: — لماذا تستمر في هذه الزيجة رغماً عن كل ما علمته منذ ايام؟ فريدة تحمل طفل رجل آخر، و تخطط لـ سلب نقودك.. فلماذا تتظاهر أمام والدتك و أمام الجميع باللطف و تطلب العشاء معها؟ هل تفعل ذلك بسبب المال؟ أم أن نفوذ عائلتها يجعلك عاجزاً عن التراجع؟ ام انك واقع في حبها قالت الجمله الاخيره و فكها يرتعش قليلا ضحك فارس بصوت منخفض، مستمتعاً بـ ج
Read more

الفصل ١٠٨

في تلك الأثناء، وعلى الجانب الآخر من المدينة، لم يكن الليل هادئًا داخل عقل فهد كما بدا من الخارج. كان فهد يجلس وحده في مكتبه الفخم، و الغرفة يغمرها ضوء خافت ينبعث من المدفأة المشتعلة في الزاوية. أمامه كأس من الشراب لم يكد يلمسه، بينما راحت أصابعه تدور حول حافته في حركة لا إرادية تكشف توترًا نادرًا لا يعترف به أمام أحد. منذ عودته من قصر آشبورن، لم يفارقه شعور ثقيل بأن شيئًا ما قد تبدل. أغمض عينيه للحظة، فعادت كلمات فارس تتردد في رأسه كما سمعها تمامًا على مائدة العشاء. "أحب أن تكون كل الأوراق موثقة..." ثم... "لن يخرج أي مبلغ من حسابات العائلة حتى إشعار آخر..." ثم تلك الابتسامة الهادئة التي لم يستطع تفسيرها. فتح عينيه فجأة، و همس لنفسه بضيق: — ماذا كنت تقصد يا فارس؟ نهض من مقعده، و بدأ يدور ببطء في أرجاء المكتب. كلما حاول إقناع نفسه بأن الأمر لا يعدو كونه حديثًا عابرًا، عادت إليه نظرة فارس الهادئة، و نبرته الواثقة، و كأنه كان يتحدث عن شيء يعرفه بالفعل. توقف أمام النافذة، و ضغط كفيه خلف ظهره. — لا... لو عرف الحقيقة لانقلب القصر كله. قالها بحزم، كأنه يحاول
Read more

الفصل ١٠٩

ظلت عربة فهد متوقفة بين الأشجار الكثيفة خارج أسوار قصر آشبورن، بعيدًا عن أعين الحراس الذين يجوبون الأسوار الحجرية العالية. لم يكن يُرى منها سوى ظلها الغارق في العتمة، بينما كانت الرياح تحرك أغصان الأشجار فتغطيها مرة و تكشفها مرة أخرى. جلس فهد داخل العربة، و قد شبك أصابعه أمامه ، و عيناه لا تفارقان البوابة الحديدية للقصر. مرّت الدقائق بطيئة. ثم همس لنفسه بصوت خافت: — هيا يا فريدة... إذا خرجتِ، فسأعرف أن الأمور ما زالت تحت السيطرة... أما إذا لم تخرجي... لم يكمل عبارته. ظل يحدق في البوابة بصمت. و بعد لحظات، لمح طيفًا نسائيًا يتحرك بين الأشجار. كانت فريدة. خرجت من الممر الجانبي بخطوات سريعة، تلتفت خلفها كل بضع خطوات، حتى وصلت إلى العربة. فتحت الباب بسرعة، و جلست إلى جواره، ثم أغلقت الباب و هي تلتقط أنفاسها. التفتت إليه بانفعال و قالت بصوت خافت: — ماذا حدث؟ و لماذا طلبت رؤيتي بهذه العجلة؟ لم يجبها مباشرة. ظل يراقب وجهها لثوانٍ، كأنه يبحث فيه عن شيء. ثم قال بهدوء: — أخبريني أولًا... كيف تسير الامور؟ تنهدت فريدة، و ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. — أفضل م
Read more

الفصل ١١٠

كان الصباح قد بدأ لتوّه يبسط ضوءه الشاحب فوق أروقة قصر آشبورن، لكن الجناح الشرقي كان يغلي بتوتر لا يراه أحد. جلست فريدة الفاروق أمام مرآتها الكبيرة، تمشط شعرها الطويل بحركات هادئة تخالف العاصفة التي تعصف داخل رأسها. لم تغادرها كلمات فهد منذ لقائهما بالأمس خارج الأسوار، و كانت تتردد في ذهنها بلا توقف. "لا تثقي بأحد... بالاخص ليان." وضعت فريده المشط جانبًا، و ضاقت عيناها قليلًا قبل أن تضغط على الجرس الفضي الموضوع فوق الطاولة. لم تمضِ سوى لحظات حتى طرقت ليان الباب. — اوامرك يا سيدتي. رفعت فريدة بصرها إليها، و رسمت على وجهها ابتسامة هادئة يصعب قراءة ما خلفها. — ادخلي يا ليان. تقدمت ليان بخطوات رزينة، و انحنت باحترام. فتحت فريدة أحد الأدراج، و أخرجت ظرفًا أبيض مختومًا بالشمع الأحمر، ثم وقفت و اتجهت إليها. — أريد منك خدمة أخيرة. تناولت ليان الظرف، و ألقت عليه نظرة خاطفة. قالت فريدة بهدوء: — أوصلي هذه الرسالة إلى السيد فهد... في المكان المعتاد. ثم أضافت و هي تثبت عينيها في عيني ليان: — و بالطبع لا أريد أن يطّلع عليها أحد... مهما كان. رفعت ليان رأسها.
Read more
PREV
1
...
910111213
...
32
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status