Share

سابعه وثلاثون

last update publish date: 2026-06-22 01:21:24

رفع إيان رأسه ونظر إليها بعينين حادتين سادتهما حيرة قاتلة، وقال بصوت منخفض وعميق يزلزل الوجدان:

> "كلما أغمضتُ عيني بعد معركة الليلة.. يضرب هذا الوجه مخيلتي وسط النار والدخان. عقلي لا يتذكر اسمكِ، وذاكرتي ممسوحة تماماً.. لكن يدي رسمت تفاصيلكِ غريزياً كأنها محفورة في عظامي منذ زمن طويل. أخبريني بالحق يا رؤى.. هل كنتُ أحبكِ في حياتي الأخرى؟ أم أنكِ كنتِ كابوساً يلاحقني؟"

سقطت دموع رؤيا بغزارة على الورقة، واقتربت منه ووضعت يدها المرتجفة فوق يده التي تمسك بالقلم، وقالت بنبرة مخملية تذيب الصخر:

>
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ما خلف القناع   ٤٤

    " الشاشة التكتيكية المركزية للجناح، أُضيء مؤشر غامض يعلن اختراق تردد "الصندوق الأسود للمديرية"، وظهر بث حي ومباشر من كاميرا خفية لم تكن معلومة سابقاً؛ الكاميرا كانت تعرض ياسمين وهي مقيدة إلى كرسي معدني في مكان مجهول وتحت ذقنها نصل سكين حاد، وبجانبها ظهر رجل ضخم القامة يرتدي قناعاً ذهبياً بالكامل (الرأس الكبير الحقيقي لتنظيم الهيكل).تحدث صاحب القناع الذهبي بصوت معدني مشوه عبر مكبرات الصوت، وهو يضغط بالسكين على عنق ياسمين لتسيل الدماء:"العقيد إيان.. الرائد مراد.. ياسمين لم تكن الخائنة، بل كانت طعماً لنسحبكم إلى الجناح الاحتياطي (S) الذي تجلسون فيه الآن.. هذا الجناح معزول ومغلق ومقفل من الخارج بالكامل بأوامري! أمامكم 10 دقائق فقط قبل أن يتم ضخ 'غاز الأعصاب النقي' عبر فتحات التهوية الخاصة بكم.. استمتعوا بأجساد نسائكم العاريةتجمدت الأنفاس اللاهثة في الجناحين، وتحولت حرارة المتعة المستعرة في جزيء من الثانية إلى أدرينالين عسكري حارق يتدفق في عروق الشبح ومراد. لم يكن هناك وقت لالتقاط الأنفاس أو حتى ستر الأجساد بالكامل؛ فالخطر هذه المرة لم يكن مجرد رصاص، بل غاز الأعصاب النقي الذي يعني الموت

  • ما خلف القناع   ثلاث وربعون

    بمجرد أن انتهى صوت التهديد القذر عبر الهاتف التكتيكي، امتدت يد العقيد إيان (الشبح) بسرعة البرق ليفحص نظام المراقبة المركزي عبر لوحته الإلكترونية المعصمية. ضاقت عيناه كشفرتي خنجر وهو يكتشف الحقيقة: > "التهديد بالبوابة الشرقية مجرد بث مسجل ومفخخ لتشتيتنا! ياسمين لم تسلم البوابات.. الهدف الحقيقي للتنظيم هو مستودع الغاز البيولوجي في القطاع السفلي ج!" أدرك مراد الخطة فوراً وهو يضغط على جرح كتفه النازف؛ الأعداء يريدون تسميم شبكة التهوية بالكامل لإبادة الحصن بمن فيه. انقسم الضابطان في أجزاء من الثانية؛ تولى مراد تأمين ممر غرفة الأطفال وملاحقة أي متسلل رفقة ميرا التي رفضت تركه، بينما انطلق إيان كالسهم نحو القطاع (ج) السحيق، ساحباً خلفه رؤيا التي كانت تتشبث بيده، وجسدها النحيل العاري لا يزال ملفوفاً بالوشاح الحريري الأسود الضخم. وصلا إلى المستودع الفولاذي المعزول في الأوقات الحرجة؛ كانت أنابيب الضغط البيولوجي تصدر أزيزاً مرعباً جراء محاولة الاختراق. بمهارة عسكرية فائقة وأصابع فولاذية، أدار إيان المحابس المركزية الكبرى ليغلق التدفق ويفشل المخطط. لكن، بمجرد أن استقر المحبس الأخير، أصدر نظام ا

  • ما خلف القناع   ٤٢

    لم تترك المؤامرات والحروب متسعاً لالتقاط الأنفاس؛ فبمجرد أن سقط التقرير الطبي من يد ياسمين المرتجفة وتجمدت الدماء في عروقها جراء المشهد الجريء لعشق إيان ورؤيا فوق المكتب، تحركت الأجساد بغريزة عاصفة. سحب إيان الستار المخملي الضخم بجانب المكتب ليدثر به جسد رؤيا العاري تماماً، والتفت نحو الباب وعيناه تشتعلان ببريق مرعب كادت تودي بحياة ياسمين.في تلك الثواني الحرجة، تدخل الرائد مراد فجأة في الممر؛ وقبض على معصم ياسمين وسحبها بعنف إلى الخارج قبل أن يقتلها إيان بغضبه المتوحش، مغلقاً الباب الفولاذي ليعيد للجناح خصوصيته. اقتيدت ياسمين فوراً إلى مكتب التحقيق بتهمة خرق الأمن واستخدام رمز تخطٍّ طارئ دون إذن.في الممر المؤدي للأجنحة، التقت ميرا ورؤيا بعد أن ارتدت كل منهما ملابسها على عجل. كانت نيران الغيرة الأنثوية تحرق صدريهما؛ ياسمين وضابطات النخبة يحلّقن حول أزواجهن الضباط بحجة الحرب والتقارير. اتفقت الأنثيان في جلسة عتاب ونظرات متبادلة على أمر واحد: "الليلة، سيكون الحساب داخل غرف النوم، والعقاب بطريقة العشاق المشتعلة".دخل مراد إلى جناحه الخاص ليجد ميرا تنتظره. كانت ترتدي قميصه العسكري الأسود

  • ما خلف القناع   ٤١

    تحت وطأة اللذة الصافية... انقطعت المتعة فجأة بكارثة مرعبة ومباغتة!توقفت الموسيقى الهادئة في الشاليه، واشتغلت شاشات العرض التلفزيونية الصغيرة تلقائياً في الغرفتين لتعرض صورة واضحة للتوأم وهما نائمان في غرفتهما، لكن خط ليزر أحمر رفيع يتحرك فوق سريرهم. وفوق الشاشة، ظهر صوت "الرأس الكبير" لتنظيم الهيكل وهو يضحك بنبرة تشفي باردة ومليئة بالشر:"نعلم أين أنتم يا سيادة العقيد ويا رائد.. والشاليه الذي تمارسون فيه عشقكم العاري الآن ملغم بالكامل تحت أقدامكم وفي غرف أطفالكم.. خطوة واحدة خاطئة، أو محاولة للهروب، وستتحول أجسادكم المشتعلة إلى رماد تتناثر أشلاؤه فوق هذا الثلج!"....لا يرتجف إيان ولم يتراجع مراد؛ بل ابتسم إيان ابتسامة شجاعة مرعبة وهو لا يزال يحتضن رؤيا العارية في الماء، بينما التقط مراد جهازه اللاسلكي بيد واحدة وهو يثبت ساقي ميرا حول خصره أمام المدفأة، وضغط على زر التحدث وقال بصوت هادئ صلد كالفولاذ يقطر سخرية:"أنت غبي جداً يا بقايا الهيكل.. أتعتقد أن الشبح ورجاله يقعون في نفس الفخ مرتين؟ الشاشة التي تخترقها الآن هي مجرد بث لغرفة وهمية صنعناها لتكون طُعماً لك.. أما أطفالي، فهم الآن ف

  • ما خلف القناع   ٤٠

    ما إن دوت صرخة ميرا المرعبة خلف الساتر الإسمنتي، حتى تحركت غريزة إيان (الشبح) في جزيء من الثانية. ومن موقعه على الشرفة العلوية، لم ينظر بل أطلق رصاصة دقيقة من بندقيته التكتيكية، لتخترق رأس القناص المتربص بمراد قبل أن يضغط على زناده.سقط القناص جثة هامدة، وانتهت المعركة الطاحنة في ساحة الحصن بعد تصفية آخر جيوب المرتدّين من تنظيم الهيكل. ساد الهدوء المطبق أرجاء المكان، لكنه كان هدوءاً مغلفاً برائحة البارود والدم.أمر إيان بتفعيل أقصى درجات الحراسة، وتأمين المحيط بالكامل. التفت مراد ونظر إلى ميرا التي كانت لا تزال ترتجف بين يديه، فضمها إلى صدره بقوة تكاد تكسر ضلوعها، طابعاً قبلة حارة ملهوفة على رأسها، وعيناه تشتعلان بوعد رجولي صارم بأن الجحيم قد انتهى، وأن وقت الحساب والتعويض قد حان.في الجناح الخاص بإيان ورؤيا، أُغلق الباب الفولاذي ليعزل العالم الخارجي تماماً. كانت رؤيا تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف من فرط الرعب الذي عاشته على أطفالها وعلي زوجها. بمجرد أن رأته يدخل بجسده الضخم الملطخ بغبار المعركة، ارتمت في أحضانه تبكي بنحيب جارف، وتتحسس صدره وعضلاته لتتأكد أنه حي ولم يغادرها مجدداً

  • ما خلف القناع   تسعه وثلاثون

    بعد انقضاء الاجتماع العسكري المصغر ووضع خطة الطوارئ الأولى، أصدر إيان أمراً صارماً بنقل التوأم إلى الغرفة المحصنة السفلية تحت حراسة مشددة. التفت إلى رؤيا التي كانت تقف شاحبة الوجه، لكن عينيها تفيضان بتحدٍّ أنثوي وعشق يرفض الانصياع. أشار إليها بسبّابته نحو الممر السفلي، وقال بنبرة عسكرية جافة حاول أن يخفي وراءها رعب قلبه عليها: > "رؤيا.. انزلي مع الأطفال فوراً. الغرفة السفلية مؤمنة بالكامل ضد الانفجارات والملجأ مجهز. لا أريد حركاً واحداً خارج تلك الأسوار حتى ينتهي هذا الجحيم." تقدمت رؤيا منه بخطوات بطيئة، وعيناها مثبتتان في عينيه كخنجرين من عتاب دافئ. وقفت أمامه مباشرة، وتلاقت أنفاسهما الحارة، وقالت بنبرة مخملية حاسمة تذيب الفولاذ: > "سنتين يا إيان.. سنتين وأنا أعيش في ملجأ من دموعي ونحيبي وظننتك تحت التراب. والآن، بعد أن عاد لي زوجي وحبيبي، تطلب مني أن أختبئ في قاع الأرض وأتركك تواجه الموت وحدك؟ لن أنزل يا سيادة العقيد.. سأبقى هنا، أطبب جروحك، وأتنفس من أنفاسك، فإما أن نحيا معاً فوق الأرض، أو نموت معاً تحتها." اشتعلت عينا إيان ببريق مرعب؛ امتزج فيه غضب القائد بجنون العاشق الذي حُر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status