ارتفعت رايات النسر الذهبي وسط زوابع الثلوج والرياح العاتية التي لفت قمم جبال الشام الشمالية، حيث اصطدمت فيالق الفرقة الذهبية المصرية بأكثر التضاريس وعورة وقسوة في تاريخ الفتوحات الفرعونية. قاد الملك آني طليعة الجيش بنفسه، متخلياً عن عجلته الحربية المذهبة بسبب وعورة المسالك الجبلية الضيقة، ليسير على قدميه كعملاق من الغرانيت الأسود. كان درعه النحاسي الثقيل يلمع بريقاً بارداً تحت أشعة الشمس الباهتة المحجوبة جزئياً، وسيفه المقوس "الخوبش" يقبض عليه بقوة حديدية، بينما كان وشاحه الإمبراطوري القرمزي يرفرف بعنفوان متحدياً صقيع المشرق. كان جسد آني الرياضي الشاهق، وعضلات صدره العريضة المفتولة، يختزنان طاقة قتالية حارقة مستمدة بالكامل من ذكريات مخدعه الحميم في طيبة؛ فكل خطوة يخطوها فوق الثلوج، وكل عقبة صخرية يذللها بنصله، لم تكن إلا وسيلة للعودة سريعاً إلى واحة أنوثتها الطاغية، زوجته ومليكته الغالية نفر. كان طيف بشرتها الخمرية الساخنة ورائحة ياسمينها الفواح الدفء الوحيد الذي يحميه من صقيع الشمال الموحش. عند مشارف "قلعة التنين"، الحصن البابلي الشاهق المنحوت في قمة الجبل كأنه مخلب أسود يخترق الس
閱讀更多