لم يكن الوباء الذي تحدثت عنه وثائق الكاهن الخائن ميري رع مجرد مرض عابر تداويه أعشاب أطباء المعابد، بل كان سلاحاً دنيئاً ومستحدثاً صُنع في أقبية الظلام بـ "مجلس السبعة المظلم" في بابل. كان يطلق عليه كهنة الجمر اسم "الموت الأصفر"؛ وهو مسحوق كيميائي مستخلص من كبريت الجبال السامة ودماء العقارب المحروقة، يُعبأ في قوارير فخارية رقيقة مصممة لتنفجر وتتحول إلى رذاذ خانق بمجرد تعرضها للهواء والحرارة في الأسواق المكتظة، مما يتسبب في تفشي الموت الأسود بين الرعية في غضون أيام قليلة، ليتحول النصر الأسطوري لـ "آني" في قادش إلى جنازة ممتدة بطول وادي النيل.داخل القاعة السرية الملحقة بالجناح الملكي، كانت الشموع ترتعش بوهج شاحب يعكس ملامح الملك آني الصارمة المشدودة. كان يقف عاري الصدر، وجسده الرياضي المصقول وعضلاته العريضة تعكس القلق الحربي الجديد، بينما كان يمسك بلفافة البردي المشفرة. وإلى جانبه، كانت المليكة نفر تدقق النظر في الرموز الدينية البابلية بذكاء حاد يسبق الزمن؛ فرغم بروز بطنها الدائر برقة حيث ينمو وريث العهد في أحشائها، إلا أن هيبتها الاستخباراتية كانت كالدرع الحامي للإمبراطورية الفتية.قال
Zuletzt aktualisiert : 2026-06-12 Mehr lesen