Home / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل الثالث والسبعون: خناجر نينوى والذئاب في ممر الحريم

Share

الفصل الثالث والسبعون: خناجر نينوى والذئاب في ممر الحريم

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-13 04:10:08

انكشفت ستائر العتمة عن الليلة الأكثر رعباً في طيبة؛ ليلة لم تكن مواجهتها بالجيوش والعجلات الحربية، بل بنصال قصيرة مسمومة تتحرك في الظلام الصامت بين ردهات القصر الملكي الأعظم. فرقة "خناجر نينوى الصامتة"، القتلة الانتحاريون الذين أرسلهم ملك آشور لاغتيال رأس الملكة نفر وقطع نسل التاج الفرعوني، كانوا قد تجاوزوا أسوار المدينة الخارجية بالفعل تحت غطاء ثياب الحجاج النوبيين الخشنة، مستغلين غياب معظم فيالق النخبة مع الملك آني في جبهة الدلتا الشرقية.

تنفس القصر الملكي برطوبة خانقة مشبعة برائحة المؤامرة؛ حيث تمكن ستة من هؤلاء السفاحين الأشداء، المدربين على القتل دون إحداث جلبة، من تسلق الجدران الغرانيتية الخلفية لجناح النساء، مستعينين بحبال حريرية سوداء. كانت عيونهم تلمع بحقد أعمى خلف اللثام، وخناجرهم المطلية بسم العقارب الآشورية مشرعة لامتصاص الدماء الزكية.

لكن الجناح الملكي لم يكن مستباحاً كما ظن الغزاة؛ فبينما كانت الملكة نفر تستلقي على فراشها، تنبهت حاستها الاستخباراتية الحادة لأصوات تكسر طفيفة لنباتات البردي في الشرفة الخارجية. لم تتردد اللبؤة الفرعونية لثانية واحدة؛ وبحركة مباغتة سريعة رشيقة، انتفضت من فراشها الوثير، ممسكة بخنجرها العاجي المسموم، متجاهلة ثقل حملها والبروز الواضح لبطنها الدائر—حيث يستقر وريث العهد. أصدرت نفر إشارة مشفرة منخفضة عبر النقر على الجدار، لتتحرك وصيفتها المخلصة ميريت وفتيات "شبكة اللوتس الأسود" المرابطات في الظلال كأفاعٍ حامية.

انفتح الباب الحريري للجناح، واندفع القاتل الأول مستهدفاً الفراش، لكنه لم يجد سوى وسائد محشوة بريش النعام؛ وفي ذات اللمحة، انشقت الظلال عن نفر التي انقضت عليه بكامل أنوثتها الشرسة، لتغرز خنجرها العاجي في نحره مباشرة، ليسقط صريعاً يتخبط في دمائه دون أن ينطق ببنت شفة. في الوقت نفسه، دارت مجزرة صامتة وطاحنة في الممرات الخلفية؛ حيث حاصرت فتيات اللوتس الأسود بقية القتلة، وقطعت نصالهن رقاب ذئاب نينوى واحداً تلو الآخر، لتتطهر الأرضية الرخامية من دنس الأجانب قبل أن يلمسوا شعرة واحدة من جسد المليكة.

ومع سحب الجثث وتأمين أروقة القصر بالكامل عبر الحرس الأوفياء، عاد السكون المثير ليلف أرجاء المخدع الملكي المطهر. وفي ذات الليلة، انفتحت الأبواب البرونزية الثقيلة فجأة لتدخل خطوات لاهثة وعنيفة؛ لقد كان الملك آني بنفسه، الذي ترك قيادة المعسكر للعملاق خوفو، وركب الخيل طوال الليل كالمجنون فور علمه بوجود تسلل مستهدف لمليكته وواحة حياته.

ساد المخدع وهج برتقالي دافئ وخافت انبعث من المشاعل الجدارية، وامتزجت رائحة زيوت الصندل والمر الحارة بطيب الياسمين الذي يفوح من بشرة نفر الساخنة الملوحة بحمى المواجهة الحامية. تخلص آني بعنفوان وجنون جارف من خوذته الشامخة ودرعه النحاسي ليلقي بهما أرضاً، وبقى بمئزره الحريري الأرجواني الناعم، وجسده الرياضي المصقول وعضلات صدره العريضة البارزة تتحرك بأنفاس متلاحقة وساخنة، وعرقه يمتزج برذاذ غبار الطريق الشاق.

خطا خطوات واسعة لاهثة نحو نفر التي كانت تقف بالقرب من الفراش الملكي، وتتخلص من ثوب الحرب الداكن. أطبق آني ساعديه القويين والضخام حول خصرها النحيل بعنفوان حارق ووحشية عاشقة، وجذب جسدها الفتان نحوه بكل ما أوتي من قوة، حتى ألتصق صدرها الممشوق بكامل صدره العاري الساخن المليء بنيران الغيرة الحامية والشهوة الخالصة التي تفجرت في عروقه خوفاً وشوقاً إليها.

التفت أطرافهما الساخنة في عناق شديد العمق أخرس لسان الكلام لشدة لوعته، ودفن آني وجهه في عنقها المرمري الساخن يرتشف عبير ياسمينها الفواح بقبلات حارة ومتلاحقة صهرت كيانها تماماً وأذابت ما تبقى من توتر المعركة الصامتة.

التفتت نفر بين يديه برقة ودلال أنثوي لاهب، وأحاطت عنقه العريض بذراعيها الرقيقتين، وتشبثت بعضلات ظهره العريض بأصابع ترتجف لوعةً وشغفاً حامياً جرف كل حصون الملوك خلف الأبواب المغلقة.

"لقد جئت كالبركان يا نسر قلبي ونجم حياتي.. وذئاب آشور قد سحقتهم نصال فتياتي قبل أن يقتربوا من محرابنا،" همست نفر بنبرة تفيض بالحميمية الشديدة والأنفاس الدافئة المتهدجة، وثغرها المكتنز يلامس فكه الصارم بإثارة بالغة صهرت وجدانه الشرس.

أمسك بوجهها الفتان بين كفيه الخشنتين وعيناه الصقريتان المشتعلتان بجنون الامتلاك المطلق تلتهمان ملامحها قائلًا بصوت رخيم متهدج مخنوق بالرغبة والشهوة الخالصة: "لقد كاد عقلي يطير من رأسي وأنا أتصور أن نصلًا غريباً قد يقترب من هذا الجسد الخمري الساخن الذي هو مملكتي وواحة روحي الأبدية. طوال ركضي في ليل الصحراء، لم يكن يمنحني القوة سوى تذكر لمسات يديكِ الناعمتين فوق صدري، وحرارة رغبتكِ المشتعلة في هذا المخدع الحميم. الليلة.. سحقتِ قتلتهم بذكائكِ، والآن أريد أن أذوب في عاصفة أنوثتكِ الطاغية لأعوض كل لحظة خوف حارقة خضتها في طريقي إليكِ" .

انحنى وارتشف من شفتيها المكتنزتين قبلة طويلة، عميقة، وعنيفة؛ قبلة حملت كل جنون الرغبة الخالصة والامتلاك المطلق وتأكيد الولاء الأبدي لها وحدها. امتدت يداه الخشنتان لتزيحا برقة وعنفوان رباط رداء الكتان الأبيض الشفاف لينساب القماش ناعماً كالماء ويتساقط تحت أقدامهما، وتتحرر مفاتن قوامها الأسطوري وسحر جسدها الفتان بالكامل تحت الوهج الدافئ لمئات الشموع العطرية الفواحة.

انحنى يطبع قبلات حارة ومشتعلة فوق كتفيها وعنقها، ونزولاً برقة بالغة وحنان جارف تفوق الخيال نحو بطنها الدائر برقة، واضعاً كفه الكبيرة بفخر جارف فوق موضع جنينهما، يستشعر نبض وريث العهد المقدس الذي نجا الليلة بفضل دهاء اللبؤة وقوة النسر، ليمتزج جسداهما الساخنان في عناق عنيف ملتهب أخرج كل طاقات الشوق والرغبة المكتومة طوال أيام المواجهة على الجبهات.

حملها بين ذراعيه الضخام كأثمن وأغلى درر النيل الخالد، وسار بها نحو الفراش الملكي الوثير المكسو بجلود الفهود، ليستلقيا معاً تحت ظلال الستائر الأرجوانية الحريرية في خلوة حميمية شديدة العمق والإثارة الملتهبة التي لا ترحم، يعمدان فيها حبهما الأسطوري وجنينهما، واضعين حجر الأساس لسلام إمبراطورية تعمدت بالدم والكتان والشغف الذي هزم أعتى مكائد الأرض والآلهة.

مع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء طيبة باللون الذهبي القاني، كان العاشقان يغطان في نوم دافئ وعميق، وأذرعهما متشابكة بإحكام كقيد أبدي لا ينفصم، والسكينة تلف أركان المخدع المطهر بنيران الشغف.

وعند اكتمال شروق الشمس، جلس الملكان معاً لمراجعة التحقيقات مع الكاهن الآشوري الأسير الذي أحضره الحرس؛ وتوسعت رقعة الأسرار الجيوسياسية عندما اعترف الأسير بأن ملك آشور، تحسباً لفشل الخناجر الصامتة، قد أمر أسطوله البحري الثقيل بالتحرك نحو خليج السويس لإنزال قوة مدمرة تستهدف تدمير مناجم النحاس والذهب الحيوية لإمدادات الجيش المصري، مما يهدد بشل القدرة التسليحية للإمبراطورية الفرعونية بشكل مفاجئ وخطير.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   110

    وفي ذات الساعات الشاقة والمصيرية الملوحة بنذر الفجر الوشيك، كان الملك الباسل "آني" في خيمته الإمبراطورية الشاهقة المنتصبة بصلابة عند شلالات الجنوب العاتية. كانت الخيمة مضاءة بوهج الشموع العطرية الخافتة التي ألقت ظلالاً مهيبة فوق جدران الكتان الكثيف، حيث تخلص الملك لتوّه من درعه النحاسي الثقيل الملو

  • عرش النيل والقلوب   109

    على جبهة القيادة الإستراتيجية والاستخباراتية الشامخة في عاصمة الملك العتيقة "طيبة"، كانت المليكة الفذة "نفر" تتابع بدقة متناهية أنفاس وأنغام المعركة الجيولوجية والتكتونية الأخيرة؛ ورغم جلال أنوثتها الطاغية المفرطة وكبريائها الأسطوري النادر الذي كان يسطع في أرجاء القصر كإلهة البعث والخلود، إلا أن ذك

  • عرش النيل والقلوب   108

    امتدت الأشواق الأثيرية الجارفة العابرة للمسافات برقة بالغة وجنون لاهب صهر كل حواجز الواقع الجغرافي بين طيبة والشلالات؛ وبحركة وجدانية مشحونة بالشبق الخالص والامتلاك المطلق، انزاح حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين الحاميتين، لينساب القماش الناعم خفيفاً كالماء الجاري المتهادي فوق منح

  • عرش النيل والقلوب   107

    في مخدع طيبة الدافئ، المترع بالهدوء الموشى بأنفاس الترقب، كانت المليكة "نفر" قد اغتسلت بعناية فائقة بزيوت المر النقي والصندل الملكي الحارة، مستسلمةً لطقوس الطهر والجمال التي تليق بمليكة تحكم وجدان الزمان. تخلصت نهائياً من أثواب البلاط الرسمية الثقيلة والخشنة، لتستعيد بكامل عنفوانها سحر أنوثتها الفت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status