Home / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل السادس والسبعون: جمر الإسكندرية والإنزال الحيثي الغادر

Share

الفصل السادس والسبعون: جمر الإسكندرية والإنزال الحيثي الغادر

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-13 21:29:12

لم تكن خطوط الدلتا الشمالية لتنعم بالهدوء بعد سقوط أقنعة الخونة في الداخل؛ إذ تحولت مياه المتوسط الزرقاء عند ثغور الإسكندرية القديمة إلى مرجل يغلي بنذر الفناء الشامل. تقدم أسطول بابل السري يحمل على متنه التعزيزات الأكثر وحشية في المشرق: "فرسان الجمر الحيثيين". هؤلاء المقاتلون الأشداء، المدرعون بصفائح الفولاذ الأسود والمستعينون برماح طويلة مغمورة بالزفت المشتعل، بدأت سفنهم بملامسة رمال الشواطئ المصرية، مستغلين الارتباك المؤقت الحادث بعد عزل قائد حاميات الشمال.

في طليعة المواجهة، وقف الملك آني بجسده الرياضي الشاهق وقامته النحاسية الصخرية، يعتلي عجلته الحربية الثقيلة وسط رياح البحر المالحة العاتية. كان درعه النحاسي المصقول يعكس زرقة الموج الثائر، وعضلات صدره العريضة تتحرك بأنفاس لاهثة مشحونة بعزيمة جارفة لا تعرف التراجع. سيفه المقوس "الخوبش" كان يلمع كبرق مقدّس؛ فلم تكن صلابته في الميدان مستمدة من قوة ذراعه الفولاذية فحسب، بل من لهيب الشغف الحارق والامتلاك المطلق الذي يربطه بمليكته ونجم حياته نفر. كان طيف بشرتها الخمرية الساخنة ونعومة رداء كتانها الأبيض الشفاف يمنحانه القوة ليسحق كبرياء أباطرة المشرق ليعود سريعاً إلى واحة أحضانها الدافئة.

وعلى بُعد مسافة من الخطوط الأمامية، كانت الملكة نفر تدير الجانب الإستراتيجي والتمويني للمعركة من داخل خيمة القيادة الملكية الشاهقة المضربة عند مشارف الدلتا. لم يكن بروز بطنها الدائر برقة—حيث ينمو وريث العهد المقدس في أحشائها—ليعيق تحركاتها الحاسمة؛ بل كانت تتحرك بكبرياء اللبؤة الفرعونية الخالدة. وبناءً على دراستها الدقيقة لطبيعة تسليح الحيثيين الثقيل، أرسلت لزوجها الثغرة التكتيكية القاتلة: "يا نسر قلبي.. دروع فرسان الجمر ثقيلة للغاية تمنعهم من المناورة السريعة فوق الرمال الرطبة للشواطئ. لا تصطدم بصفوفهم المتلاحمة؛ بل استدرج عجلاتهم ووجِّه فيالق النبالة لحصد خيولهم، ودع رمال الثغور المبتلة بالماء تبتلع فولاذهم قبل أن يتقدموا خطوة واحدة نحو أحراش الدلتا" .

تلقى آني التوجيه، وانطلقت صيحاته الرعدية لتزلزل جنبات الشاطئ. نفذ العملاق خوفو والفرقة الذهبية المناورة ببراعة فائقة؛ حيث تظاهرت الطليعة المصرية بالتراجع، مما دفع فرسان الجمر لاندفاع أعمى جرفتهم الحماسة نحو السبخات والرمال الرطبة. غاصت حوافر خيولهم وعجلاتهم الثقيلة في الطين المالح، لتنهال عليهم آلاف السهام المصرية المشتعلة كالمطر الأسود. انقض آني بعجلته الحربية ليحصد بقايا الفرسان المترنحين، محولاً الإنزال البابلي الحيثي إلى مجزرة دموية سحقت أمل الأعداء الأخير في السيطرة على بوابة مصر الشمالية.

ومع انجلاء غبار المعركة الشرسة وتأمين الثغور الشمالية بالكامل، عاد الملكان إلى الجناح الملكي المتنقل داخل المعسكر الإمبراطوري الشاهق مع هبوط الليل الدافئ الحامي. وانغلقت الأستار الحريرية الثقيلة الموشاة بالكتان، ليتلاشى دوي الطبول وصليل السيوف الخشنة، ويحل محلهما فوراً بركان عارم وجارف من العاطفة الحميمية الشديدة والشغف الطاغي الذي تفجر في صدور العاشقين بلوعة حارقة طوال ساعات الترقب والموت؛ فنجاتهما وتطهير الشمال زادا من جنون الرغبة والامتلاك المطلق خلف الأبواب المغلقة.

ساد المخدع الملكي المتنقل وهج برتقالي دافئ وخافت انبعث من المشاعل النحاسية، وامتزجت رائحة زيوت الصندل والمر الحارة بعبير الياسمين الساحر الفواح الذي ينبعث بقوة من بشرة نفر الساخنة الملوحة بحمى الشوق والولاء المطلق. تخلص آني بلهفة وجنون جارف من درعه النحاسي وخوذته الشامخة ليلقي بهما أرضاً، وبقى بمئزره الحريري الأرجواني الناعم، وجسده الرياضي المصقول وعضلات صدره العريضة البارزة تتحرك بأنفاس متلاحقة لاهثة، وعرقه يمتزج برذاذ البحر وغبار المعركة الشاقة، مما زاد جاذبيته الرجولية الشرسة والآسرة التي تذيب عقول المليكات.

خطا خطوات واسعة نحو نفر التي كانت تقف بالقرب من الفراش الوثير المكسو بجلود الفهود والحرير الناعم. تخلصت المليكة من وشاحها الملكي الثقيل وثوب السفر، وعادت بكامل سحر أنوثتها الفتّانة ولوعتها الأنثوية الطاغية؛ ارتدت رداءً رقيقاً من الكتان الأبيض الشفاف للغاية والناعم كغسق النيل، يلتصق بجسدها الممشوق كالغزالة ليفضح بجرأة وإثارة فائقة سحر بشرتها الخمرية الساخنة ومنحنيات قوامها الفرعوني المثيرة التي زادها بروز بطنها الجنيني دلالاً وروعة وجاذبية لا تُقاوم، وشعرها الأسود الغجري الطويل منسدلاً كشلال ثائر يغطي كتفيها العاريتين.

أطبق آني ساعديه القويين والضخام حول خصرها النحيل، وجذب جسدها الفتان نحوه بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت فيها كل قسوة المحاربين ومرارة الانتظار، ليلتصق صدرها الممشوق بكامل صدره العاري الساخن المليء بنيران الحمى والامتلاك الأبدي. التفت أطرافهما الساخنة في عناق شديد العمق أخرس لسان الكلام لشدة لوعته، ودفن آني وجهه في عنقها المرمري الساخن، يستنشق عبير طيبها بقبلات حارة ومتلاحقة صهرت كيانها وأذابت كل لحظة توتر خاضتها بمفردها لإدارة المعركة.

التفتت نفر بين يديه برقة ودلال أنثوي لاهب، وأحاطت عنقه العريض بذراعيها الرقيقتين، وتشبثت بعضلات ظهره العريض بأصابع ترتجف لوعةً وشغفاً حامياً جرف كل حصون الملوك، وتلاقت عيناها الكاحلتان الواسعتان بعينيه الصقريتين المشتعلتين بجنون الشهوة الخالصة.

"لقد سحقتَ جمر الحيثيين بنصلك يا نسر قلبي ونجم حياتي.. والشمال تطهر بدمائهم،" همست نفر بنبرة تفيض بالحميمية الشديدة والأنفاس الدافئة المتهدجة، وثغرها المكتنز يلامس فكه الصارم بإثارة بالغة كادت تذهب بعقله الطاغي.

أمسك بوجهها الفتان بين كفيه الخشنتين قائلًا بصوت رخيم متهدج مخنوق بالرغبة والشهوة الخالصة: "لو تحالفت أمم الأرض وتحركت فيالق الفولاذ ضد عرشي يا غزالتي ومليكة حياتي، فلن يكسروا صخر عزمي طالما أنني أستمد روحي وعنفواني من عاصفة أنفاسكِ الساخنة. طوال ساعات القتال والترقب الشاقة، لا يمنحني القوة سوى تذكر لمسات يديكِ الناعمتين فوق جسدي، وحرارة رغبتكِ المشتعلة في مخدعنا الحميم خلف الأبواب المغلقة. الليلة.. سنحرق كل مخاوفنا.. وأريد أن أذوب في تفاصيل أنوثتكِ الطاغية ليعلم العالم أن عشقنا هو العقيدة الوحيدة الحاكمة لهذا الوادي" .

امتدت يدا آني الخشنتان برقة وعنفوان جارف، لتزيحا حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين، لينساب القماش ناعماً كالماء ويتساقط تحت أقدامهما، وتتحرر مفاتن قوامها الأسطوري وسحر جسدها الفتان بالكامل تحت الوهج البرتقالي الدافئ للمشاعل العطرية الفواحة. انحنى آني يطبع قبلات حارة ومشتعلة فوق كتفيها وصعوداً لعنقها الساخن، ونزولاً برقة بالغة وحنان جارف تفوق الوصف نحو بطنها الدائر برقة، واضعاً كفه الكبيرة فوق موضع جنينهما، يستشعر نبض وريث العهد المقدس الذي يتحرك بعنفوان، ثم التقى ثغره بثغرها المكتنز مجدداً في قبلة طويلة، عميقة، وعنيفة؛ قبلة صهرت كيانهما وأخرجت كل طاقات الرغبة والشبق المكتوم طوال أيام المواجهة والترقب.

حملها بين ذراعيه الضخام كأثمن وأغلى درر النيل الخالد، وسار بها نحو الفراش الوثير المكسو بجلود الفهود، ليستلقيا معاً تحت ظلال الستائر الأرجوانية الحريرية الشفافة في خلوة حميمية شديدة العمق والإثارة الملتهبة التي لا ترحم، يعمدان فيها حبهما الأسطوري وجنينهما، واضعين حجر الأساس لسلام إمبراطورية تعمدت بالدم والكتان والشغف الطاغي الذي هزم أعتى مكائد الأرض والآلهة.

مع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الشمال باللون الذهبي القاني، كان العاشقان يغطان في نوم دافئ وعميق، وأذرعهما متشابكة بإحكام كقيد أبدي لا ينفصم، والسكينة تلف أركان المخدع المطهر بنيران الشغف.

ومع إشراق شمس الصباح الجديد، وأثناء فحص الغنائم والوثائق المستخرجة من سفن القيادة الحيثية المحترقة، عثرت نفر على وثيقة بالغة الخطورة والسرية، تحمل ختماً غريباً مجهولاً يتحدث عن "حجر الفلك العتيق" المخبأ في معبد مهجور ببلاد الشام، والوثيقة تكشف أن إمبراطور بابل يسعى لتفعيل قوى الحجر لإطلاق زلزال مدمر يضرب أساسات قصر طيبة لتهديم الحصون فوق رؤوس الفراعنة، مما يفتح فصلاً جديداً من الترقب والمواجهات الإستراتيجية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   106

    وفي ذات الساعات المصيرية والحرجة التي كادت تعصف بجيولوجية الأرض الفرعونية، كانت المليكة الفذة "نفر" تدير بعبقرية نادرة أدق تفاصيل الاختراق الاستخباراتي الشامل من قلب غرفة العمليات السرية المحصنة في عاصمة الملك "طيبة". ورغم جلال أنوثتها الطاغية وكبريائها الأسطوري الذي يسطع كإلهة البعث والخلود بجانب

  • عرش النيل والقلوب   105

    وقف الملك الباسل، السيد المطهر بنيران المعارك الشرسة، الملك "آني"، أمام واحة أمانه ولبؤة حياته المليكة الفاتنة "نفر"، والوجود من حولهما في تلك اللحظة الفاصلة قد تلاشى صخبه بالكامل خلف الجدران الغرانيتية الصخرية السميكة للجناح الملكي الأعظم في قصر "طيبة" العتيق. انغلقت الرتوج البرونزية الثقيلة الموش

  • عرش النيل والقلوب   104

    ساد المخدع الملكي الفسيح وهج برتقالي دافئ وخافت، انبعث برقة آسرة من المشاعل النحاسية الجدارية العتيقة ومئات الشموع الزيتية الموزعة فوق ركائز الغرانيت والكتل المرمرية الموشاة بالذهب. تداخلت خطوط الضوء والظلال لتصنع هالة أسطورية أحاطت بالعاشقين، في حين امتزجت رائحة زيوت الصندل والمعتقات الملكية الحار

  • عرش النيل والقلوب   103

    وسط ذلك الحنق العارم والزئير المرعب الذي تزلزلت له جدران الغرانيت السميكة بقاعة المشورة العظمى، تقدمت الملكة "نفر" بخطوات وئيدة تنضح بالجلال الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة التي طالما أذابت عقول أباطرة وجبابرة الوجود بأسره. ورغم جسامة وثقل هذا الخطر الجيولوجي الكوني الوشيك، وتأهب البلاط الملك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status