الفصل المئة و واحد ومع مرور الوقت… بدأ الحاجز الذي يفصل بين الغريبين يتلاشى شيئًا فشيئًا. لم يعد الحديث يقتصر على جملٍ قصيرة، بل تحول إلى حوارٍ طويل، امتد لساعات، دون أن يشعر أيٌّ منهما بانقضاء الوقت. كانت الأمواج تأتي وترحل، والقمر يواصل انعكاسه فوق سطح البحر، بينما استمر الاثنان يتبادلان الحديث، وكأن الشاطئ قد أصبح عالمًا منفصلًا عن بقية المدينة. عرف إدواردو أن اسمها الكامل هو كرستين فولكوف. في الثانية والعشرين من عمرها. طالبة في السنة الأخيرة من الهندسة المعمارية، وقد جاءت إلى إيطاليا بمنحةٍ دراسية بعدما كانت تدرس في روسيا، لأنها كانت تحلم منذ طفولتها بأن تصمم مبانٍ تظل شاهدة على الزمن. كانت تتحدث عن العمارة بشغفٍ واضح، حتى إن عينيها كانتا تلمعان كلما وصفت مبنى تاريخيًا أعجبها، أو فكرةً رسمتها في أحد دفاترها. ابتسم إدواردو أكثر من مرة وهو يراقب ذلك الشغف. أدرك أن الفتاة التي بدت له قبل ساعات منكسرة تمامًا… لا تزال تحمل داخلها روحًا تحب الحياة. لكن تلك اللمعة خفتت تدريجيًا عندما انتقل الحديث إلى عائلتها. خفضت كرستين بصرها نحو الرمال، وأخذت ترسم خطوطًا عشوائية بطرف إصبعه
閱讀更多