《في قبضة المهووس 》全部章節:第 101 章 - 第 110 章

117 章節

الفصل المئة وواحد

الفصل المئة و واحد ومع مرور الوقت… بدأ الحاجز الذي يفصل بين الغريبين يتلاشى شيئًا فشيئًا. لم يعد الحديث يقتصر على جملٍ قصيرة، بل تحول إلى حوارٍ طويل، امتد لساعات، دون أن يشعر أيٌّ منهما بانقضاء الوقت. كانت الأمواج تأتي وترحل، والقمر يواصل انعكاسه فوق سطح البحر، بينما استمر الاثنان يتبادلان الحديث، وكأن الشاطئ قد أصبح عالمًا منفصلًا عن بقية المدينة. عرف إدواردو أن اسمها الكامل هو كرستين فولكوف. في الثانية والعشرين من عمرها. طالبة في السنة الأخيرة من الهندسة المعمارية، وقد جاءت إلى إيطاليا بمنحةٍ دراسية بعدما كانت تدرس في روسيا، لأنها كانت تحلم منذ طفولتها بأن تصمم مبانٍ تظل شاهدة على الزمن. كانت تتحدث عن العمارة بشغفٍ واضح، حتى إن عينيها كانتا تلمعان كلما وصفت مبنى تاريخيًا أعجبها، أو فكرةً رسمتها في أحد دفاترها. ابتسم إدواردو أكثر من مرة وهو يراقب ذلك الشغف. أدرك أن الفتاة التي بدت له قبل ساعات منكسرة تمامًا… لا تزال تحمل داخلها روحًا تحب الحياة. لكن تلك اللمعة خفتت تدريجيًا عندما انتقل الحديث إلى عائلتها. خفضت كرستين بصرها نحو الرمال، وأخذت ترسم خطوطًا عشوائية بطرف إصبعه
閱讀更多

الفصل المئة واثنين

الفصل المئة واثنين . كانت عقارب الليل تقترب من الفجر، بينما ازدادت برودة النسيم القادم من البحر، حتى أصبح يحمل معه قشعريرةً خفيفة. التفت إدواردو نحو كرستين، ليلاحظ أن حديثها لم يعد كما كان في البداية. أصبحت جملها أقصر… وصوتها أكثر هدوءًا. وبين الحين والآخر، كانت جفونها تثقل شيئًا فشيئًا، حتى بدأت تقاوم النعاس بصعوبة. أما يداها… فقد كانتا لا تزالان تقبضان على جاكيته الذي يحيط بكتفيها، تشده إليها بقوة، وكأن دفأه منحها شيئًا افتقدته منذ زمن. ابتسم إدواردو ابتسامةً خفيفة. أدرك أنها مرهقة. ليس من السهر فقط… بل من كل ما حملته معها خلال الأشهر الماضية. ابتسم ابتسامةً هادئة، ونهض عن الرمال وهو ينفضها عن ملابسه. ثم مد يده إليها قائلًا بلطف: — هي… أظن أن هذه الليلة أخذت حقها. يجب أن أوصلك إلى منزلك… تحتاجين إلى بعض الراحة. رفعت كرستين رأسها ببطء. نظرت إلى يده الممدودة، ثم إلى وجهه. ظلّت صامتة. لم يكن التردد نابعًا من الخوف هذه المرة… بل من غرابة الموقف. فمنذ أشهر، وبعد وفاة والديها، اعتادت أن تعتمد على نفسها في كل شيء، حتى أصبحت فكرة قبول المساعدة من شخصٍ آخر أمرًا غير مأ
閱讀更多

الفصل المئة و ثلاثة

الفصل المئة وثلاثة حلَّ صباح اليوم التالي بهدوءٍ مختلف. فبعد ليلةٍ امتلأت بالأضواء والاحتفالات، عادت الحياة إلى إيقاعها الطبيعي، لكن الفرحة التي خلّفتها الخطبة كانت لا تزال واضحة على وجوه الجميع كانت أجواء مطار روما مختلفة عن أي صباحٍ آخر بالنسبة للعائلتين. لم يكن الوداع هذه المرة وداع مسافرٍ في إجازة، بل وداع شابين يغادران بحثًا عن مستقبلهما، حاملين معهما أحلامًا كبيرة، ولا يعلم أحد متى سيكون اللقاء القادم. في صالة كبار الزوار، وقفت العائلتان معًا. كانت الحقائب مصطفة إلى جانب مايك وكيفين، بينما بدت على وجهيهما ملامح الحماس، يخالطها شيءٌ من رهبة البداية الجديدة. تنهدت لورينا وهي تنظر إلى ولديها طويلًا. كانت تحاول أن تبدو قوية، لكنها بقيت صامتة، وكأن الكلمات كلها اختبأت داخل قلبها. اقترب منها مايك أولًا، ثم فتح ذراعيه. احتضنته بقوة. قوة أمٍّ تعرف أن أبناءها لا يبقون صغارًا إلى الأبد. أغمضت عينيها وهي تربت على ظهره مراتٍ متتالية، ثم ابتعدت عنه قليلًا لتلمس وجهه بكلتا يديها. — مهما كبرت… ستبقى ابني. ابتسم مايك وهو يقبل يدها برفق. — وسأبقى أعود إليك دائمًا. لم تستطع منع د
閱讀更多

الفصل المئة وأربعة

الفصل المئة وأربعة أعجبتني الفكرة، وهذا امتداد أعمق وأكثر وصفًا للمشهد: في مكانٍ آخر… كانت كرستين تغادر إحدى قاعات المحاضرات بعدما انتهت آخر محاضرة لها لهذا اليوم. وضعت كتبها داخل حقيبتها الجلدية، ثم خرجت مع سيل الطلاب الذين امتلأت بهم ممرات الجامعة، بينما تعالت الأحاديث والضحكات من كل جانب. كانت تمشي بهدوء، تستمع إلى حديث زميلتين تسيران إلى جوارها، قبل أن تفترقا عند بوابة المبنى. تنهدت وهي ترفع وجهها نحو السماء. كان النهار مشمسًا على غير عادة الأيام الماضية، ونسيمٌ لطيف يمر بين الأشجار المزروعة داخل الحرم الجامعي، يحرك أوراقها برفق. واصلت سيرها نحو البوابة الرئيسية، منشغلةً بترتيب برنامجها لبقية اليوم. لكن… ما إن خرجت من بوابة الجامعة، حتى توقفت خطواتها فجأة. وقعت عيناها على هيئةٍ مألوفة. رجلٌ طويل القامة، يرتدي قميصًا أبيض طُويت أكمامه حتى ساعديه، وبنطالًا أسود أنيقًا، يستند بهدوء إلى مقدمة سيارته السوداء المتوقفة أمام الحرم الجامعي. كانت يداه في جيبيه، بينما أخذت عيناه تمسحان وجوه الطلاب الخارجين واحدًا تلو الآخر، وكأنه يبحث عن شخصٍ بعينه. ضيقت كرستين عينيها قليلًا.
閱讀更多

الفصل المئة وخمسة

الفصل المئة وخمسة لم تستغرق الرحلة سوى عشرة دقائق كاملة ، تخللتها أحاديثٌ خفيفة عن الجامعة، وأساتذتها، وبعض المواقف الطريفة التي مرت بها كرستين خلال أسابيعها الأولى في إيطاليا ، ومشكلتها مع تعلم اللغة التي وجدتها صعبة لكن لطيفة وسرعان ما توقفت السيارة أمام مطعمٍ راقٍ يطل على نهر التيبر، يتميز بهدوئه وبأجوائه الدافئة، بعيدًا عن صخب المدينة وازدحامها. ترجل إدواردو أولًا، ثم دار إلى الجهة الأخرى وفتح لها الباب. ابتسمت كرستين وهي تنزل من السيارة. — يبدو أنك اخترت المكان بعناية. أجابها بابتسامةٍ هادئة: — أردت مكانًا يسمح لنا بسماع بعضنا… لا سماع الطاولات المجاورة ، فأنا اخطط لسماع الكثير منك. ضحكت بخفة، ثم سارا معًا نحو الداخل. استقبلهما أحد الموظفين باحترام، وقادهما إلى طاولةٍ بالقرب من النافذة الزجاجية الكبيرة، حيث كانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء، بينما ينعكس منظر النهر على الزجاج في لوحةٍ تبعث على الراحة. ما إن وصلا إلى الطاولة، حتى تقدم إدواردو خطوةً إلى الأمام، وسحب المقعد لها برقي، منتظرًا حتى جلست قبل أن يدفعه برفق إلى الأمام. نظرت إليه مبتسمة. — يبدو أن هذه ال
閱讀更多

الفصل المئة وستة

الفصل المئة وستة . — وأنتِ لا تعرفينني؟ هزت رأسها نفيًا. — أنا لم أصل إلى إيطاليا إلا منذ أشهر قليلة… ولا أتابع الأخبار كثيرًا. ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ باهتة. — ربما هذا أفضل. نظرت إليه باستغراب. — لماذا؟ ظل صامتًا لثوانٍ، قبل أن يقول بصوتٍ هادئ: — لأن الماضي الذي يعرفني به الناس… ليس ماضيًا أفتخر به. ساد الصمت بينهما. ثم أكمل وهو يحدق في كأس الماء أمامه: — كنت يومًا ما… الرجل الأكثر ملاحقة في هذه البلاد. اتسعت عينا كرستين بصدمة. أما هو، فأكمل بهدوءٍ لم يخلُ من الندم: — كنت أقود منظمة إرهابية. اسمي كان يتصدر نشرات الأخبار، لكن ليس للأسباب التي يستحقها أي إنسان. خفض بصره للحظة، ثم تابع: — ارتكبت أخطاءً كثيرة… أكثر مما أستطيع عده. لكني دفعت ثمنها، واخترت أن أبدأ من جديد. رفعت كرستين عينيها إليه دون أن تقاطعه. — وبعدها… وقفت إلى جانب السفير رافييل. ساعدته في إنهاء كل ما كان يهدد البلاد، ومع مرور الوقت، حصلت على فرصةٍ جديدة. واليوم… أتولى مسؤولية إدارة الجزء الشمالي من إيطاليا. ابتسم ابتسامةً مريرة. — لهذا يعرفني الناس. بعضهم يتذكر
閱讀更多

الفصل المئة وسبعة

الفصل المئة وسبعة ابتسم لها إدواردو ابتسامةً هادئة، خلت تمامًا من الشفقة، ثم هز رأسه بخفة. — لا بأس. قالها ببساطة، وكأن كل ما فعلته هو أنها تحدثت قليلًا، لا أنها أفرغت أمامه ثقل أشهرٍ كاملة. تنفست كرستين براحةٍ صغيرة، وقد شعرت للمرة الأولى منذ وقت طويل أن أحدًا استمع إليها… ليُصغي، لا ليرد. أما إدواردو… فقد عاد يتناول لقمةً صغيرة من طبقه، بينما بقيت ملامحه هادئة كما هي. لكن خلف ذلك الهدوء… كان عقله قد بدأ يعمل بالفعل. كان يستعيد كلماتها واحدةً تلو الأخرى. لا عمل… خوف من خسارة المنحة… إيجار يزداد باستمرار… لم يكن معتادًا على الوقوف متفرجًا عندما يكون قادرًا على تغيير الواقع. لكنه كان يعرف أيضًا أن كرستين ليست من النوع الذي يقبل المساعدة بسهولة، وأن أي عرضٍ مباشر قد يجرح كبرياءها، أو يجعلها تشعر بأنه يشفق عليها. لذلك… رفض الفكرة قبل أن تكتمل. لن يعطيها المال. ولن يعرض عليها المساعدة بهذه الطريقة. بل سيجد لها حلًا يجعلها تشعر أنها حصلت عليه بجدارتها، لا بدافع الشفقة. ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة، بالكاد ظهرت. لقد بدأت تتشكل في رأسه خطةٌ كاملة… خطةٌ تضمن لها عملً
閱讀更多

الفصل المئة وثمانية

الفصل المئة وثمانية بعد نحو نصف ساعة، توقفت سيارة إدواردو أمام المبنى الذي يضم مكتبه. ترجل منها بخطواتٍ هادئة، وما إن دخل الردهة الرئيسية، حتى وقف جميع الموظفين لتحيته باحترام، بينما اكتفى هو بإيماءةٍ خفيفة، ثم واصل طريقه نحو المصعد. لم تغب صورة كرستين عن ذهنه طوال الطريق. ولا كلماتها… ولا ذلك التعب الذي كانت تحاول إخفاءه خلف ابتسامتها. وصل إلى مكتبه، ودخل مباشرة، ثم خلع سترته ووضعها على ظهر المقعد، قبل أن يتجه نحو النافذة المطلة على المدينة. بقي صامتًا للحظات. ثم ضغط الزر الموجود على مكتبه. لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى طُرق الباب. — تفضل. دخل مساعده الشخصي حاملًا جهازه اللوحي. — أمرت باستدعائي، سيدي؟ أخرج إدواردو من جيبه ورقةً صغيرة كان قد دوّن عليها عنوان شقة كرستين أثناء حديثهما، ثم وضعها أمامه. — لدي مهمة أريد إنجازها اليوم. أخذ المساعد الورقة ونظر إليها باستغراب. أكمل إدواردو بهدوء: — أريدك أن تصل إلى المالك الحقيقي لهذه الشقة. احصل على رقمه، ثم تفاوض معه واشترِ العقار. مهما كان السعر. رفع المساعد رأسه قليلًا، لكنه لم يقاطع. تابع إدواردو بنبرةٍ حاسمة: — وبعد أن تص
閱讀更多

الفصل المئة وتسعة

الفصل المئة وتسعة في صباح اليوم التالي… خرجت كرستين من مكتب مدير الجامعة بخطواتٍ بطيئة، وما زالت يدها تقبض على الظرف الذي سُلِّم لها قبل دقائق. بدت وكأنها تمشي بلا وعي، وعيناها معلقتان بالورقة التي تقرأها للمرة الثالثة… ثم الرابعة. “يسر إدارة الجامعة إبلاغ الطالبة كرستين روسّي بأنه، بناءً على قرار لجنة المنح، تم اعتماد منحتها الدرااسية بشكلٍ كامل حتى إنهاء جميع سنوات الدراسة، دون الحاجة إلى إعادة تقييمها سنويًا.” توقفت في منتصف الممر. أعادت قراءة السطور مرةً أخرى. ثم همست لنفسها بعدم تصديق: — مستحيل… رفعت رأسها، وعادت تنظر نحو باب مكتب المدير وكأنها تفكر في العودة وسؤاله إن كان هناك خطأ. فمنذ أيامٍ قليلة فقط، كانت تعيش في خوفٍ دائم من خسارة المنحة، أما الآن… فجأة… اختفى ذلك الخوف كله. استعادت كلمات مدير الجامعة قبل مغادرتها مكتبه. “لقد كان قرارًا صادرًا من إدارة الجامعة بعد مراجعة ملفك الأكاديمي. مبروك يا آنسة كرستين، يمكنكِ الآن التركيز على دراستك دون القلق بشأن المنحة.” ابتسمت ابتسامةً صغيرة لم تستطع منعها. ثم شعرت بشيءٍ دافئ يتسلل إلى قلبها. لأول مرة منذ وفاة والد
閱讀更多

الفصل المئة وعشرة

الفصل المئة وعشرة في مكانٍ آخر… كانت أضواء المدينة تتلألأ مع حلول المساء، بينما انعكست على الواجهة الزجاجية لأحد أفخم مطاعم روما، مانحة المكان سحرًا خاصًا. في ركنٍ هادئ يطل على النهر، جلس رافييل وفاليريا إلى طاولةٍ أعدّت بعناية، تتوسطها باقة صغيرة من الزهور البيضاء، وعلى جانبيها شمعتان تنشران ضوءًا دافئًا يزيد الأجواء حميمية. عزفت فرقة موسيقية في الجهة الأخرى من المطعم مقطوعات كلاسيكية هادئة، امتزجت مع همسات الزبائن ورنين الكؤوس الخافت، لتمنح المكان هدوءًا يليق بأمسيةٍ كهذه. كان رافييل ينظر إلى فاليريا بين الحين والآخر، وكأنه لا يزال غير مصدق أنها أصبحت خطيبته رسميًا. أما هي، فكانت تعبث بطرف كأسها الزجاجي بخجل، بينما يلمع خاتم الخطبة في إصبعها كلما لامسته أضواء الشموع. ابتسم رافييل وهو يراقبها. — منذ بداية العشاء… لم أرك ترفعين عينيك عن الخاتم إلا قليلًا. ضحكت بخجل، ثم رفعت يدها تتأمله مرةً أخرى. — لأنني ما زلت لا أصدق أنه حقيقي. مد يده فوق الطاولة، وأمسك يدها برفق. — وأنا ما زلت لا أصدق أنك وافقتِ عليّ. ابتسمت وهي تشبك أصابعها بأصابعه. — لو لم أوافق… لكنت أكثر رجلٍ عنا
閱讀更多
上一章
1
...
789101112
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status