《في قبضة المهووس 》全部章節:第 81 章 - 第 90 章

117 章節

الفصل الواحد والثمانين

الفصل الواحد والثمانين حلّ المساء أخيرًا… المساء الذي انتظرته القلوب أكثر مما انتظرته الأيام. اكتسى منزل عائلة كارلو بهدوءٍ مهيب، بينما انشغل الخدم بوضع اللمسات الأخيرة في صالة الاستقبال، وترتيب الزهور البيضاء، وإعداد الضيافة، فقد كانت الليلة مختلفة عن أي ليلة سبقتها. في الطابق العلوي… وقفت فاليريا أمام المرآة بصمت. كانت ترتدي فستانًا طويلًا بلونٍ سكريٍّ هادئ، ينساب بانسيابيةٍ حولها، مطرزًا بتفاصيلٍ دقيقة أضفت عليه رقيًا دون مبالغة. انسدل شعرها الحريري على ظهرها بخصلاتٍ ناعمة، واكتفت بحليٍّ بسيطة زادت من جمالها الطبيعي، حتى بدت وكأنها لوحةٌ رُسمت بعناية. وقفت خلفها فلورا، التي أصرت على أن تصل قبل الجميع لتكون إلى جانب صديقتها في هذه الليلة. كانت ترتب آخر خصلات شعرها، ثم ابتعدت خطوة تتأملها بابتسامةٍ واسعة. — انتهيت. استدارت فاليريا نحوها بتوترٍ واضح. — هل… أبدو بخير؟ ضحكت فلورا بخفة، وهزت رأسها. — بخير؟ يا فاليريا، لو رآكِ رافييل الآن، فلن يتذكر حتى سبب مجيئه. ابتسمت فاليريا بخجل، لكنها لم تستطع إخفاء ارتجاف يديها. تنفست بعمق وهي تحاول تهدئة نفسها. قالت فلورا وهي تم
閱讀更多

الفصل الثاني والثمانين

الفصل الثاني والثمانين بعد أن انتهت فاليريا من تقديم القهوة، عادت بخطواتٍ هادئة إلى المقعد الفارغ بجانب والدها، الجنرال كارلو. جلست برقيّ، وضمت يديها فوق حجرها محاولةً إخفاء توترها، بينما بقيت عيناها منخفضتين أغلب الوقت، غير أنها كانت تسرق بين الحين والآخر نظرةً خاطفة نحو رافييل. ساد الصمت في القاعة لثوانٍ. لم يكن صمتًا محرجًا… بل صمتًا يسبق لحظةً انتظرها الجميع. وضع رافييل فنجان القهوة برفق فوق الطاولة، ثم نهض من مكانه. اعتدل في وقفته، وألقى نظرةً احترام على جميع الحاضرين، قبل أن تستقر عيناه على كارلو. ابتسم ابتسامةً هادئة، ثم بدأ حديثه بصوتٍ ثابت، يحمل وقار الرجل الذي اعتاد مخاطبة رؤساء الدول، لكنه في هذه اللحظة كان يتحدث بقلبه أكثر من أي منصبٍ يحمله. — جنرال كارلو… السيدة ماريا… وأفراد العائلتين الكريمتين… أشكركم أولًا على حسن استقبالكم لنا، وعلى فتح أبواب منزلكم لنا بهذه المحبة. توقف لحظة، ثم أكمل: — طوال حياتي، تعلمت أن لكل خطوةٍ عظيمة طريقها الصحيح، وأن الاحترام هو أول أساس تُبنى عليه العلاقات التي يُراد لها أن تدوم. ولهذا السبب… لم أشأ أن يكون ما بيني وبين فالي
閱讀更多

الفصل الثالث والثمانين

الفصل الثالث والثمانين بعد أن أعلنت فاليريا موافقتها، تبددت آخر خيوط التوتر التي خيّمت على المجلس منذ بداية الأمسية. تعالت الابتسامات، وتبادل أفراد العائلتين عبارات التهنئة، بينما صافح كارلو رافييل مرةً أخرى، هذه المرة بصفته خطيب ابنته رسميًا. اقتربت ماريا من فاليريا واحتضنتها بحنان، وهمست في أذنها: — مبارك يا ابنتي… أسأل الله أن يكتب لكما عمرًا مليئًا بالسعادة. أما فلورا، فلم تستطع إخفاء فرحتها، فاحتضنت صديقتها بقوة وهي تضحك: — أخيرًا… كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي. وامتلأت القاعة بالأحاديث الودية، واستمر العشاء وسط أجواءٍ دافئة لم يفسدها شيء، وكأن الحرب التي فرّقت الجميع يومًا أصبحت مجرد ذكرى بعيدة. وبعد انتهاء العشاء، انتقل الحديث إلى الخطوة التالية. فتح كارلو مفكرته الصغيرة، وأخذ يتبادل المواعيد مع رافييل وأفراد العائلتين، حتى يستقروا على يومٍ يناسب الجميع. وبعد نقاشٍ قصير، اتفقوا على أن تُقام الخطوبة الرسمية بعد بضعة أيام فقط. فقد كان مايك وكيفين يستعدان للسفر في الأسبوع نفسه، وأراد الجميع أن يكونا حاضرين هذه المناسبة، قبل أن يغادرا إلى وجهتيهما الجديدتين. أغلق كارلو ا
閱讀更多

الفصل الرابع والثمانين

الفصل الرابع والثمانين بعد نحو نصف ساعة، توقفت سيارة رافييل أمام أحد المطاعم الراقية التي اعتادا ارتيادها. ترجل أولًا، ثم فتح الباب لفاليريا كعادته، قبل أن يدخلا معًا إلى الداخل. استقبلهما مدير المطعم بابتسامةٍ مرحبة، وقادهما إلى طاولة هادئة مطلة على الحديقة الخارجية، حيث كان المكان يغمره ضوء الصباح ورائحة القهوة الطازجة. جلسا متقابلين، وتناولا فطورهما بهدوء، يتبادلان الأحاديث الخفيفة عن جدول اليوم، بينما كان رافييل يراجع بين الحين والآخر قائمة المواعيد المحفوظة في هاتفه، لتسير الأمور كما خططا لها مسبقًا. قال مبتسمًا: — إذا سارت الأمور كما نريد، سننتهي قبل المساء. ابتسمت فاليريا وهي ترتشف قهوتها. — بشرط ألا تُصر على رأيك في كل شيء. رفع حاجبه مدعيًا الجدية. — بالطبع سأصر… فأنا المسؤول عن اختيار ما يليق بخطيبتي. ضحكت بخفة، وهزت رأسها باستسلام. — يبدو أنني سأحتاج إلى كثير من الصبر اليوم. ابتسم وهو ينظر إليها. — وأنا أيضًا. انتهيا من الفطور، ثم غادرا المطعم، وعادا إلى السيارة. قاد رافييل نحو أكبر مركزٍ تجاري في المدينة، حيث تصطف أشهر دور الأزياء العالمية والإيطالية تحت سق
閱讀更多

الفصل الخامس والثمانين

الفصل الخامس والثمانين حلّ صباح اليوم المنتظر أخيرًا. اليوم الذي سيشهد الترسيم الرسمي لإدواردو أمام كبار المسؤولين والشخصيات السياسية والعسكرية، بعد أن طوى صفحة الماضي وبدأ حياةً جديدة. منذ ساعات الصباح الأولى، ساد منزل عائلة كارلو نشاطٌ غير معتاد. كان الجميع يستعد لهذه المناسبة المهمة، بينما كانت فاليريا قد أغلقت باب غرفتها على نفسها منذ الصباح، مكرسةً يومها بالكامل للاستعداد. فوق سريرها، كان الفستان الأحمر الذي اختارته مع رافييل قبل أيام معلقًا بعناية، وإلى جواره علب المجوهرات، والحذاء ذو الكعب العالي، وحقيبة السهرة الصغيرة. وقفت أمام المرآة للحظات، تتأمل الفستان بصمت، قبل أن تبتسم ابتسامةً هادئة. لم يكن مجرد فستان… بل الفستان الذي اختاره قلبها قبل عينيها. اتجهت إلى غرفة الملابس، وبدأت تستعد بهدوء، تمنح نفسها الوقت الكافي لكل تفصيلة. صففت شعرها بعناية، واختارت مكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها دون مبالغة، ثم ارتدت مجوهراتها واحدةً تلو الأخرى، قبل أن تتناول الفستان الأحمر وترتديه بحرص. وقفت مرةً أخرى أمام المرآة. تأملت انعكاسها طويلًا. كان اللون الأحمر ينساب حولها برقيّ، بينم
閱讀更多

الفصل السادس والثمانين

الفصل السادس والثمانين بعد نحو أربعين دقيقة، وصلت سيارة رافييل إلى مقر الحفل، الذي أُقيم في أحد القصور التاريخية بالعاصمة الإيطالية، وقد ازدانت ساحاته بالأعلام الإيطالية، وانتشر أفراد الحرس الرسمي على امتداد المداخل. كان المكان يعجّ بالشخصيات السياسية، والدبلوماسيين، وكبار القادة العسكريين، إضافةً إلى وسائل الإعلام التي احتشدت منذ ساعات لتغطية الحدث. ما إن توقفت السيارة أمام السجادة الحمراء، حتى أسرع أحد أفراد البروتوكول لفتح الباب. ترجل رافييل أولًا، ثم مدّ يده إلى فاليريا. وضعت يدها في يده، ونزلت بهدوء، لينتقل وميض كاميرات الصحفيين إليهما في اللحظة نفسها. تعالت أصوات المصورين من كل اتجاه. — سعادة السفير… من هنا! — آنسة فاليريا، من فضلكِ! — انظرا إلى الكاميرا! تتابعت ومضات الفلاش بلا توقف، بينما سار الاثنان بهدوء وثقة، يتبادلان ابتسامات رسمية دون أن يتوقفا طويلًا. كان حضور رافييل يفرض هيبته المعتادة، لكن الأنظار اليوم لم تكن عليه وحده… بل على الثنائي الذي شغلت أخبار خطوبتهما الأوساط السياسية والاجتماعية خلال اليومين الماضيين. ما إن دخلا القاعة الرئيسية، حتى تقدم نحوهما
閱讀更多

الفصل السابع والثمانين

الفصل السابع والثمانين ما إن هدأ التصفيق، حتى تقدّم أحد أفراد المراسم إلى المنصة، وبدأت الشاشات العملاقة المنتشرة في أرجاء القاعة تعرض صورًا ومقاطع توثق ما مرت به البلاد خلال الأشهر الماضية. حروب… مدنٌ أنهكها الخوف… وعائلاتٌ كانت تنتظر نهايةً لذلك الكابوس. ثم تبدلت المشاهد تدريجيًا، لتظهر صور عمليات الإنقاذ، وإجلاء المدنيين، والجهود التي ساهمت في إعادة الأمن والاستقرار. وفي النهاية… ظهرت صورة إدواردو. وقف الجميع ينصتون، بينما صدح صوت المذيع الرسمي في القاعة: “السيدات والسادة… ليس جميع الأبطال يولدون أبطالًا في نظر الناس. فبعضهم تُجبره الظروف على السير في طرقٍ لم يخترها، قبل أن يجد الشجاعة ليعود إلى الطريق الصحيح، مهما كان الثمن. الرجل الذي نكرمه اليوم، عاش سنواتٍ في قلب صراعٍ لم يصنعه بإرادته، ودفع أثمانًا باهظة حتى استطاع أن يتحرر منه. وحين سنحت له الفرصة… لم يختر النجاة بنفسه. بل اختار أن يقاتل من أجل وطنه. قاد رجالًا نحو الحرية، وأسهم في تفكيك تنظيمٍ متطرفٍ استغل الدين ليزرع الكراهية والانقسام بين أبناء الشعب، وشارك في إنقاذ آلاف المدنيين، وحال دون اندلاع حربٍ كانت
閱讀更多

الفصل الثامن والثمانين

الفصل الثامن والثمانين ما إن أنهى إدواردو كلمته، حتى دوّى التصفيق في أرجاء القاعة مرةً أخرى، واستمر لعدة لحظات، بينما وقف عددٌ من الحاضرين احترامًا له. ألقى إدواردو تحيةً مقتضبة، ثم ابتعد عن المنصة بخطواتٍ هادئة، وقد ارتسمت على ملامحه راحةٌ لم يعرفها منذ سنوات، وكأن الخطاب لم يكن مجرد كلمات… بل وداعًا نهائيًا لماضٍ أثقل كتفيه طويلًا. في أسفل المنصة، استقبله رئيس الوزراء بمصافحةٍ حارة، أعقبها عددٌ من الوزراء والقادة الذين حرصوا على تهنئته، قبل أن يعود إلى مقعده بين الحضور. ومع انتهاء الجزء الرسمي من الحفل، خفتت الإضاءة قليلًا، لتتحول أجواء القاعة من الرسمية إلى أمسيةٍ راقية. انطلقت موسيقى كلاسيكية هادئة تعزفها فرقةٌ وترية في إحدى زوايا القاعة، بينما بدأ الضيوف يتبادلون الأحاديث في مجموعاتٍ صغيرة، وتحرك أفراد الضيافة بين الطاولات يقدمون المشروبات والمرطبات. اختلطت أصوات الأحاديث الخافتة بنغمات الكمان والبيانو، لتغمر المكان أجواءٌ من الهدوء والوقار، بعد ساعاتٍ من الكلمات والمراسم الرسمية. جلس رافييل إلى جوار فاليريا، يتبادل معها حديثًا هادئًا، بينما كان يتابع من حينٍ لآخر إدواردو
閱讀更多

الفصل التاسع والثمانين

الفصل التاسع والثمانين ساد بينهما صمتٌ قصير، قبل أن يلتفت إدواردو إليها من جديد. هذه المرة لم يكن في عينيه الفخر الذي حمله وهو يقف على المنصة… بل شيءٌ أثقل بكثير. شيءٌ يشبه الندم. تنهد بصعوبة، ثم سأل بصوتٍ خافت: — وكيف… حال فلورا؟ نظرت إليه فاليريا للحظات، وكأنها كانت تدرك منذ البداية أن هذا السؤال سيأتي يومًا. ثم ابتسمت ابتسامةً هادئة وقالت: — بخير… بل أفضل مما كانت عليه منذ سنوات. بقي إدواردو صامتًا، ينتظر بقية حديثها. فأكملت: — تزوجت. ارتجفت عينا إدواردو للحظة، إلا أنه سرعان ما أخفى ما شعر به خلف ابتسامةٍ صغيرة. — حقًا؟ أومأت فاليريا. — من ريان… وهو يعاملها كما تستحق تمامًا. ساد الصمت مجددًا. خفض إدواردو بصره إلى كفيه، ثم ابتسم ابتسامةً باهتة، لم يخلُ منها شيءٌ من الألم. — هذا… خبرٌ جميل. رفعت فاليريا نظرها إليه، فرأت أنه، للمرة الأولى، لم يحاول إخفاء ما يدور داخله. قال بهدوء: — كنت أعلم منذ اللحظة التي ابتعدت فيها عنها… أن نهايتنا لن تكون معًا. لم يكن لأننا لم نحب بعضنا… بل لأن الحب وحده لا يكفي أحيانًا. ابتسم بمرارةٍ خفيفة، ثم تابع: — هي تستحق رجلًا يعو
閱讀更多

الفصل التسعين

الفصل التسعين قدّم هذا المشهد بطريقة رومانسية لطيفة دون مبالغة: استمرت الأمسية لساعاتٍ طويلة، امتلأت بالتهاني والضحكات والأحاديث الهادئة، حتى بدأ الضيوف يغادرون الواحد تلو الآخر. خرج رافييل وفاليريا من القاعة الرئيسية، يودعان من يصادفهما في طريقهما، قبل أن يسلكا الممر المؤدي إلى الساحة الخارجية حيث كانت السيارات بانتظارهما. كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، والهواء البارد يداعب أطراف فستانها الأحمر الطويل. سارت فاليريا إلى جانبه بهدوء، لكنها بعد بضع خطوات شدّت على فكها، محاولةً ألا تُظهر انزعاجها. ذلك الكعب العالي، الذي أصرت على ارتدائه طوال الأمسية، بدأ يعلن انتقامه أخيرًا. حاولت أن تتابع السير وكأن شيئًا لم يحدث، إلا أن بطء خطواتها لم يغب عن ملاحظة رافييل. التفت إليها، ثم ألقى نظرةً سريعة إلى حذائها، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامةٌ خافتة. — يؤلمك، أليس كذلك؟ هزت رأسها نافية بسرعة. — لا… أستطيع المتابعة. لم يقتنع. وقبل أن تدرك ما ينوي فعله، انحنى قليلًا، ثم حملها بين ذراعيه بسهولة، على هيئة العروس. شهقت فاليريا، واتسعت عيناها بدهشة، بينما تشبثت تلقائيًا بكتفيه. — ر
閱讀更多
上一章
1
...
789101112
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status