All Chapters of في قبضة المهووس : Chapter 1 - Chapter 10

17 Chapters

الفصل الثاني

الفصل الثاني وقف إلى جانبه تحت ظلال الذكرى، أمهم التي حملت عبء الفقد وحدها، تقف بقوةٍ رغم الألم، عيناها تحملان حزنًا صامتًا، وأملًا يتشبث بالأيام القادمة. في تلك اللحظة، كان الصمت يثقل الأجواء، وكأن العالم يترقب ما سيحدث، وتلك النظرات التي يوجهها رافييل إلى فاليريا، تكاد تخبر بأن خلف ذلك الغموض قصة عميقة، قصة حبٍ معقدة، تسكنها الرغبات والندم والوعود المكسورة. توقف الجميع، والحضور يُمسك أنفاسه، بينما ظلال الماضي والحاضر تتشابك في قلب المنصة، وتبدأ صفحة جديدة من حكاية لا تنتهي وقف المدير شامخًا على منصة الحفل، نظراته تجوب بين الحضور، تحمل في طياتها فخرًا عميقًا واعترافًا بجهود كل طالبٍ وطالبةٍ جمعهم هذا اليوم. رفع صوته، صامتًا للحظة، ثم بدأ ينسج كلماته بدقة وعناية: "أيها الحضور الكريم، أيها الخريجون الأعزاء، ها نحن اليوم نحتفل بثمرة سنوات من العمل الجاد، والتحديات التي اجتزتموها بعزيمة لا تلين." توقف قليلاً، كأنه يرغب في أن تصل كلماته إلى كل قلبٍ حاضر. "اليوم، أنتم لا تغادرون مجرد مؤسسة تعليمية، بل تخرجون من رحم التجارب، حاملين بين أيديكم مفاتيح المستقبل، مشاعل تضيء دروبكم ومس
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more

الفصل الثالث

الفصل الثالث تربط بين الجنرال والضابط علاقةٌ قديمةٌ بوالد رافـييل، منذ الصبا، واستمرّت تلك العلاقة مع الابن بعد وفاته. وإلى جانبه، وقفت والدته لورينا دي فاليريو، المحامية المتقاعدة، زوجة وزير الدفاع الإيطاليّ الرّاحل، والصديقة المقرّبة لكلٍّ من ماريا وأليسا. لم تكن هذه هي المرّة الأولى التي يحتفل فيها الخمسة بتخرّجهم؛ فقد تخرّجوا قبل خمس سنوات من برنامج الدراسات الدبلوماسية في جامعة أوكسفورد — نزولًا عند رغبةِ عائلاتهم. ومع ذلك، تبعوا شغفهم بعد ذلك، وتخصّص كلٌّ منهم في مجاله الحقيقيّ. تقدّموا نحو عائلاتهم، لتبدأ لحظة التهاني. كانت لورينا أوّل من تحرّك، فتقدّمت باكيةً نحو فاليريا وفلورا، واحتضنتهما بشوقٍ، كأنّها تحتضن الحلم الذي لم تُنجبه. كم تمنّت أن تكون أمًّا لفتاتَين، فجاءتها الاثنتان كعوضٍ سماويّ. التقت نظرات فاليريا بنظرات رافـييل، تلك النظرات التي تخفي الكثير. تذكّرته حين كان يُلاعبهم صغارًا، قبل أن يختفي تدريجيًّا إثر التحاقه بالجيش. لقد تغيّر، باتَ أكثر ضخامةً، وأكثر وسامة. اقترب منها بخفّة، احتضنها بهدوء، وقبّل جبينها بفخر. كان يعلم كم يعني لها هذا اليوم، وكم سعت
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more

الفصل الرابع

الفصل الرابع تعلّقت أنفاسُها بين صدرها وصدره... لا هي تعرف إن كانت حيةً فعلاً، أم أنها سقطت في عالمٍ آخر، حيث لا وجود فيه سوى لعينيه. يده كانت تحيط بخصرها، تُبقيها قريبة، ثابتة، كأنّما أراد أن يقول لها: "أنا هنا... ولن أدعكِ تسقطين." لم ينبس بحرف، ولم تفعل. كان الصمتُ بينهما أبلغ من كلّ الكلام... وفي لحظةٍ غريبة، انسلّ من ذاكرتها مشهدٌ قديم، دفينٌ في الطفولة... شجرة التوت في حديقة المنزل، كانت تتسلّقها بعناد، حتى خانتها الأغصان وكادت تهوي. تذكّرت كيف اندفع الطفل ذو الشعر الليليّ حينها، مدّ ذراعيه والتقطها قبل أن تلامس الأرض. نفس الذراعين... نفس النظرة... نفس الأمان. هوَ نَفسهُ رافييل انفتح باب القاعة بعجلة، واندفع كلٌّ من رايان، وكيفن، ومايك، تتبعهم فلورا بخطى قلقة. ما إن وقعت أعينهم على المشهد، حتى توقّف الزمن للحظة. قال رايان وقد ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خفيفة: ــ "هيه... هل دخلنا فيلمًا رومانسيًّا عن طريق الخطأ؟" أمال كيفن رأسه قليلًا، وأخذ يتأمّل المشهد بتمعّنٍ قبل أن يتمتم: ــ "لوحةٌ مكتملة... العنوان؟ حين يتقاطع الخوف بالحبّ." ضحك مايك بخفّة وقال بصوتٍ فيه من الم
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more

الفصل الخامس

الفصل الخامس بعد يومين من الأحداث المثيرة، كان السفير وإدواردو قد سافروا في اليوم الماضي استيقظ الجميع على أجواء هادئة داخل الطائرة التي كانت تحمل التوأم ريان وكيفين، مايك، فلورا، وفاليريا في رحلة العودة إلى إيطاليا. جلست فاليريا بجانب النافذة، تتأمل السماء الزرقاء الممتدة بلا نهاية، وعيناها تشعّان بحزنٍ خفيف، تذكّرها بما حدث قبل أيام قليلة. حاول ريان كسر الصمت قائلاً: ــ "كم هي غريبة هذه الرحلة، تعود بنا إلى وطننا ونحن نحمل في قلوبنا همومًا لا تُرى." أجاب كيفين وهو يلعب بأصابعه على مسند المقعد: ــ "لكن العودة دائمًا تحمل الأمل، رغم كل شيء." جلست فلورا بجانبهم، تنظر إلى فاليريا بعينين ممتلئتين بالقلق، وقالت: ــ "فاليريا، هل أنت بخير؟ لقد كان الموقف في المتحف أكثر خطورة مما تصورنا." تنهدت فاليريا وقالت بهدوء: ــ "احمد الله نحن بخير. ولكن لا يمكنني إنكار أنني ما زلت أشعر بارتجاج داخلي لا يزول، هل تعلمون أنا مشتاقه للوطن مرّت سنوات الدراسة خارجاً بسرعة اشتقت للمنزل بصدق" مايك، الذي كان يراقب الجميع، قال بابتسامة خفيفة: ــ "عليكم أن تكونوا أقوى من ذلك، فال
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more

الفصل السادس

الفصل السادس ابتسمت له فاليريا، وقد توردت وجنتاها، وأمالت رأسها قليلاً بخجلٍ رقيق ابتسمت له فاليريا وردّت بخجلٍ وبريق في عينيها قبل أن تعود إلى كواليس العرض، حيث التقت بنظراتِ الكساندر، ذلك الشاب الذي كان يبادلها نظراتٍ حاقدةً، فتبادلا صراعاتٍ خفيةٍ عبر الأعين، كلٌ يحاول أن يثبت تفوقه في عالم التصميم. بدأ العرضُ، فكانت تصاميم الكساندر الافتتاحية قوية، تأسر الأنظار بجمالها وجرأتها، حاصدةً تصفيقًا وتقييماتٍ عاليةٍ من الحضور، غير أن عرض فاليريا جاء بعده ليكسر كل التوقعات، فتألقت قطعها بأناقةٍ وفخامةٍ لا تُضاهى، مع تفاصيل دقيقة تروي قصصًا، وابتكارات تنبض بالحياة. عندما انتهى العرض، عمّت القاعة حالةُ صمتٍ وترقبٍ قبل أن يعلو صوت المذيع، الذي صعد على المنصة، حاملاً الميكروفون بإشرافٍ ووقار، قائلاً: — «ها هي اللحظة التي ينتظرها الجميع... الفائزة في مسابقة تصميم الأزياء لهذا العام هي... فاليريا أنتونيللي!» ارتفعت صيحاتُ التصفيق والتهليل، بينما ارتقت فاليريا المسرحَ بثقةٍ وابتسامةٍ تعكس فرحة الإنجاز، لتستلم جائزتها، تلك التي لم تكن مجرد قطعةٍ من المعدن أو الورق، بل اعترافٌ بموهبتها، بجهده
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل السابع

الفصل السابع ‎ِيحدّق في عينيها، يقرأ فيهما الانكسار والخذلان، لكنّه لم يرَ سوى ماأراد أن يرى: الموافقة. ‎ارتسم على شفتيه ابتسامة ناعمة، لكنها لم تكن تحمل من النعومة إلا القشرة، أما ما تحتها فكان شيئًا آخر... انتصار مقيت، كأنّه صائد خبير أُسقطت فريسته بإرادتها. ‎:اقترب أكثر، ونبرة صوته اكتسبت دفئًا زائفًا ‎"قرار حكيم... فلورا." ‎:مدّ يده برفق، كما لو أنّه يعرض وعدًا ملوّثًا بالسكر، ثم أضاف ‎"لن تندمي، أعدك." ‎كان يعلم أنه حطّم شيئًا بداخلها، لكنه لم يهتم... فالفوز، في عرفه، لا يُعاب عليه إن كان الثمن قلبًا هشًّا أو روحًا تائهة. ‎ثم استدار، وسار بخطى بطيئة، كمن يخرج من معركة فاز بها دون قتال. ‎أما هي، فظلت واقفة، في مكانها، وعطره يظلّ معلّقًا في الهواء كذكرى يصعب نسيانها... أو مغفرتها ترك إدواردو فلورا واقفةً وسط الأضواء الخافتة، وعينيه تلتقيان بعينيها للحظة قصيرة، وكأنهما يتحديان بعضهما في صمت. ثم استدار بخطوات ثابتة، كمن يملك الأرض تحت قدميه. تقدّم نحو فاليريا التي كانت تحيط بها أضواء الحفل، تتبادل الابتسامات مع الضيوف، متألقة كنجمة لا يمكن لأحد تجاهلها. وقف بجانبها برفق،
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل الثامن

الفصل الثامن في قاعة العرض الكبرى، كانت الأنظار كلها مشدودة نحو منصة المسابقة، حيث بدأ الكساندر عرضه بأبهةٍ لا تخطئها العين. العارضات يتألقن بثوبٍ تلو الآخر، ترتدين تصاميم غاية في الأناقة والدقة، تجتمع فيها الألوان والخطوط في تناغمٍ ساحر، كأنها قصائد نسجت من حريرٍ وضياء. وقفت فاليريا بين الجموع، عيناها تلاحقان كل تفصيلٍ من تلك التصاميم، وفجأة، كأن برقًا خاطفًا، استولت عليها دهشة عميقة. تلك التصاميم التي تتجلى على جسد العارضات ليست سوى نسيج أحلامها المنسوجة بدقة، خطوطها وألوانها تحاكي كل فكرةٍ صاغتها في ليالي سهرها. تنفسها انقطع، وقلبها صار يرفرف بعنف، وكأنها ترى سرقة جهدها ومثابرتها تتراقص أمام عينيها بلا هوادة. وبالطبع أول فكرّت به ليليا ارتفع في صدرها موجٌ من الغضب المكبوت، تبلورت فيه كل مشاعر الخذلان، لتدرك أن ما يحدث ليس مجرد مسابقة، بل ميدان صراع على الكرامة والحق. وفي لحظة مفارقة، التقت عيناها بعيني الكساندر، الذي كان يتطلع إليها بنظرة انتصار متغطرسة، كأنه يتباهى بسرقة تعبها وأحلامها بلا أي ذرة من الرحمة. احتدت مشاعرها، واشتعلت في صدرها نارٌ لا تهدأ، لتعلم أنها على أعتاب
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل التاسع

الفصل التاسع ضوء المصابيح الخافت رسم حولهما ظلًّا مضطربًا... كانت يده مشدودة بعض الشيء، وكأنّه لم يُرِد الإفلات. فلورا لم تكن تتحرّك... ظهرها مشدود، وكأنها تجمّدت. وببطء، رفعت رأسها، ثم أدارت جسدها. عينها وقعت على فاليريا... فجأة، ابتعد إدواردو خطوةً للخلف. شعرت فاليريا بتصلّب عضلات صدرها، لكنها لم تُظهر شيئًا، بل اقتربت بخطًى متزنة. قالت فلورا، بسرعةٍ فيها شيء من التبرير: — "آه... فاليريا! لم أركِ... لقد... لقد كنتُ على وشك الوقوع..." أشارت نحو الكعب العالي في قدمها، ثم تابعت، وقد وضعت يدها على صدرها: — "تعثّرتُ بالحافة هنا، وإدواردو... أمسك بي في اللحظة الأخيرة. كاد ظهري أن يرتطم بالحائط، و... أنا ممتنّة له." قالت ذلك بابتسامة مصطنعة، بينما أومأ إدواردو بهدوء، دون أن ينظر مباشرة في عيني فاليريا. فاليريا لم تُعلّق مباشرة، فقط تقدّمت نحو فلورا، وضعت يدها على كتفها بلطف: — "هل أنتِ بخير الآن؟ هل التوت كاحلكِ؟" أجابت فلورا، وهي تهزّ رأسها: — "لا، لا، كلّ شيء بخير... لا تقلقي، فقط خفتُ للحظة." ثم التفتت نحو إدواردو، وقالت بابتسامةٍ باهتة: — "شكرًا مرة أخرى... لقد أنقذ
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل العاشر

الفصل العاشر ‎كان المساءُ دافئًا على غير عادته، تتسلّلُ أنسامٌ عليلةٌ من النوافذ المُرتفعة، تفوحُ معها روائحُ التوابل الإيطالية العتيقة، وتتمازجُ بأصواتٍ ناعمةٍ لفرقةٍ موسيقيّةٍ تعزف في الزاوية، كأنّها تحاولُ أن تُضفي على السهرةِ طابعًا أبديًّا من الحُلم. ‎المطعمُ، بإضاءته الخافتة، وجدرانه المكسوّة بأوراقِ الذهب والرخام الأبيض، بدا وكأنه مسرحٌ صغير، تتراقصُ عليه المشاعرُ في صمت. ‎جلست فاليريا في المنتصف، وحولها التفّ الجميع؛ ماريا والدتها تبتسمُ وعيناها تلمعان، وفلورا بجوارها تهمسُ بضحكاتٍ خفيفة، أمّا الجنرال كارلو، فكان وجهه جامدًا كعادته، غير أنّه حين التفت نحو إدواردو، وضع يده على كتفه وقال بنبرةٍ عسكريةٍ هادئة: ‎ـ "عامِلها كما لو كانت وطنًا... فقلبي كلّه معلّقٌ بها." ‎ابتسم إدواردو، وردّ بتحيّةٍ رسميّةٍ تُخفي شيئًا ما في عينيه. ثم انحنى على يد فاليريا وقبّلها دون أن ينبس بكلمة. ‎ووسط ضجيج المباركات، وأصوات الكؤوس المتصادمة برفق، كانت هناك نظرتان تخرجان عن الإيقاع... ‎نظرةُ رافييل، من الطرف الآخر للطاولة، كانت طويلة، ساكنة، تُحدّق في وجه فاليريا كأنّه يقرأ كتابًا يعرفه جيدًا
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status