《في قبضة المهووس 》全部章節:第 91 章 - 第 100 章

117 章節

الفصل الواحد والتسعين

الفصل الواحد والتسعين في صباح اليوم التالي، لم يرنّ منبّه فاليريا كعادته، ولم تستيقظ باكرًا استعدادًا للذهاب إلى السفارة. فقد حصلت على إجازةٍ قصيرة، لتتفرغ تمامًا للتحضيرات التي سبقت حفل خطبتها، والذي لم يعد يفصلها عنه سوى أيام قليلة. ولهذا… بقيت غارقةً في نومها حتى ساعةٍ متأخرة من الصباح. لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا. فُتح باب غرفتها فجأة، لتدخل ماريا أولًا، تتبعها فلورا، وكلتاهما تحملان ابتسامةً لا تبشر بأي رحمة. اقتربت فلورا من السرير وهي تعقد ذراعيها. — آنسة العروس… هل تنوين النوم حتى موعد الخطبة؟ لم يصلها أي رد. تنهدت ماريا ضاحكة، ثم سحبت الستائر بقوة، فاندفعت أشعة الشمس إلى الغرفة. تأوهت فاليريا وهي تدفن وجهها أكثر في الوسادة. — خمس دقائق فقط… هزت فلورا رأسها ساخرة. — قلتِ هذه الجملة قبل عشر دقائق. اقتربت منها، ثم نزعت الغطاء عنها دفعةً واحدة. فتحت فاليريا عينيها أخيرًا وهي تنظر إليهما باستسلام. — أنتما لا تعرفان الرحمة. ضحكت ماريا وقالت: — الرحمة انتهت منذ اللحظة التي أصبحتِ فيها عروسًا. جلست فاليريا على السرير وهي تمسح وجهها بكفيها، قبل أن تسأل بنعاس: — ح
閱讀更多

الفصل الثاني والتسعين

الفصل الثاني والتسعين يسعدني. هذا مشهد أطول وأكثر دفئًا، ويُظهر شخصية رافييل الهادئة والمهتمة دون أن يكون مبالغًا فيه: انشغل الجميع في تفاصيل الفستان، بينما كانت المصممة تقيس طول الذيل مرة، وتعدّل موضع التطريز مرةً أخرى، وتقترح أقمشةً مختلفة، في حين كانت ماريا وفلورا لا تتوقفان عن إبداء آرائهما، حتى امتلأت الغرفة بالأحاديث والضحكات. وفي خضم ذلك كله… دوّى طرقٌ هادئ على الباب الرئيسي. رفعت إحدى الخادمات رأسها. — سأرى من الطارق. غادرت الغرفة، ولم تمضِ سوى لحظات حتى عادت، يتبعها رجلٌ يرتدي بدلةً سوداء أنيقة، عُرف من هيئته بأنه أحد رجال رافييل المقربين. وقف عند مدخل الصالون بكل احترام، يحمل بين ذراعيه باقةً كبيرة من الزهور، بدت وكأنها نُسجت بعنايةٍ خاصة. لم تكن مجرد باقة ورد… بل مزيجًا متناغمًا من الجاردينيا البيضاء، والورود الحمراء المخملية، والفاوانيا، والزنابق البيضاء، تلتف حولها أوراقٌ خضراء ناعمة، وربطها شريطٌ حريري بلون العاج. توقفت الأحاديث كلها. والتفتت الأنظار نحو الرجل. انحنى برأسه احترامًا، ثم قال: — صباح الخير. أنا مرسلٌ من السيد رافييل. وهذه… للآنسة فاليريا.
閱讀更多

الفصل الثالث والتسعين

الفصل الثالث والتسعين مرّ اليومان التاليان بسرعةٍ لم يتوقعها أحد. كانت الأيام مليئةً بالتحضيرات الأخيرة، والمكالمات، وترتيبات الضيوف، وتجهيزات القاعة، بينما انشغل رافييل من جهته بوضع اللمسات الأخيرة على مراسم الخطبة، وانشغلت فاليريا مع والدتها وفلورا في إنهاء كل ما يتعلق بإطلالتها. لم يلتقيا خلال هذين اليومين إلا للحظاتٍ قصيرة، واكتفيا بالمكالمات المسائية والرسائل التي لم تكن تخلو من المزاح، وكأن كليهما يحاول أن يسرق بعض الهدوء وسط ذلك الزحام. وكان رافييل، في كل ليلة، يفتح علبة الخاتم للحظات، يتأكد أنه ما زال في مكانه، ثم يعيد إغلاقها بابتسامةٍ لا تفارق وجهه. أما فاليريا… فكانت كلما وقفت أمام المرآة، وجدت نفسها تبتسم دون سبب، لتدرك بعدها أن السبب كان واحدًا فقط… لم يعد يفصلها عن اليوم المنتظر سوى ساعات. ⸻ وأخيرًا… أشرق الصباح الذي انتظره الجميع. صباحٌ مختلف. استيقظت المدينة على يومٍ يحمل احتفالًا جديدًا، بينما كان منزل عائلة كارلو ومنزل رافييل يعجان بالحركة منذ الساعات الأولى. الخدم يتنقلون بين الغرف. الهواتف لا تتوقف عن الرنين. وباقات الزهور تصل تباعًا. أما القاعة ال
閱讀更多

الفصل الرابع والتسعين

الفصل الرابع والتسعين لم تمضِ سوى دقائق، حتى ساد هدوءٌ مفاجئ داخل الجناح. ثم… دُق الباب ثلاث طرقاتٍ خفيفة ومنتظمة. التفتت الأنظار إليه. قالت ماريا بهدوء: — تفضل. انفتح الباب ببطء. ودخل الجنرال كارلو. كان يرتدي بدلته العسكرية الرسمية، تتلألأ الأوسمة على صدره، وتكسو ملامحه هيبةٌ اعتادها الجميع. إلا أن تلك الهيبة تلاشت للحظة… ما إن وقعت عيناه على ابنته. توقف مكانه. بقي ينظر إليها بصمتٍ طويل، وكأن الزمن عاد به سنواتٍ إلى الوراء. رآها طفلةً تركض في أروقة المنزل… ثم مراهقةً تلاحقه بأسئلتها التي لا تنتهي… وها هي اليوم… تقف أمامه امرأةً جميلة، تستعد لتبدأ فصلًا جديدًا من حياتها. ابتسم ابتسامةً صغيرة، لكن عينيه فضحتا تأثره. اقترب منها بخطواتٍ هادئة، حتى وقف أمامها مباشرة. رفع يده برفق، وعدّل خصلةً صغيرة من شعرها انزلقت على كتفها، ثم قال بصوتٍ خافت: — كنت أظن أن هذا اليوم ما زال بعيدًا… لكنه جاء أسرع مما توقعت. ابتسمت فاليريا، وأمسكت بيده. — وسأبقى ابنتك… مهما حدث. ضحك كارلو بخفة، ثم هز رأسه. — أعلم ذلك. وصمت لثوانٍ، قبل أن يضيف وهو ينظر إليها بفخر: — لكنني اليوم… ل
閱讀更多

الفصل الخامس والتسعين

الفصل الخامس والتسعين ما إن وطئت قدماهما آخر درجات السلم، حتى تقدما ببطء عبر الممر الطويل الذي شُكِّل بين صفوف الضيوف. اصطفت العائلتان على جانبي الممر، وإلى جانبهما الأصدقاء وكبار الشخصيات، بينما ارتفعت أصوات التصفيق والمباركات، واختلطت بابتسامات الحضور ونظراتهم المليئة بالفرح. كانت الكاميرات تلاحق كل خطوة، تلتقط تفاصيل اللحظة التي انتظرها الجميع. أما فاليريا… فلم تكن ترى كل ذلك. كانت عيناها معلقتين برافييل وحده. وكان هو الآخر يقف في نهاية الممر، ببدلته السوداء الأنيقة، ينتظرها بابتسامةٍ لم يستطع إخفاءها مهما حاول أن يحافظ على وقاره المعتاد. كلما اقتربت منه خطوة… ازداد خفقان قلبه. حتى توقفت أخيرًا أمامه. سادت القاعة لحظة صمتٍ قصيرة، كأن الجميع أراد أن يمنح تلك اللحظة حقها. نظر الجنرال كارلو إلى رافييل، ثم إلى ابنته، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ هادئة امتزج فيها فخر الأب وطمأنينته. أخذ يد فاليريا برفق… ثم وضعها في يد رافييل. أطبق رافييل أصابعه حول يدها بحذرٍ شديد، وكأنه يخشى أن يضغط عليها أكثر مما ينبغي. ابتسم كارلو وهو ينظر إليه مباشرةً، وقال بصوتٍ سمعه كل من كان قريبًا:
閱讀更多

الفصل السادس والتسعين

الفصل السادس والتسعين ما إن انتهت مراسم تبادل الخواتم، حتى خفتت أضواء القاعة تدريجيًا، وانسابت أولى نغمات مقطوعة كلاسيكية هادئة، لتغمر المكان بسكينةٍ مختلفة. ابتسم مقدم الحفل، وقال بصوتٍ ملؤه البهجة: — والآن… الرقصة الأولى للخطيبين. تعالت التصفيقات مجددًا، ثم تراجع الجميع عدة خطوات، تاركين منتصف القاعة لهما وحدهما. أدار رافييل جسده نحو فاليريا بالكامل، ولم يقل شيئًا. اكتفى بالنظر إليها. نظر إليها طويلًا… طويلًا حتى شعرت أن العالم كله قد اختفى، ولم يبقَ في القاعة سواهما. كانت ملامحها أهدأ من أي وقت مضى، لكن خجلها كان واضحًا في احمرار وجنتيها، وفي ابتسامتها الصغيرة التي كانت تحاول عبثًا إخفاءها. مد يده إليها ببطء. لم يحتج إلى كلمة. ابتسمت فاليريا، ثم وضعت يدها داخل يده، فأغلق أصابعه حولها برفق، كأنها خُلقت لتستقر بين يديه. اقترب منها خطوة أخرى، ثم استقرت يده الأخرى حول خصرها بحذر، بينما وضعت هي يدها على كتفه. للحظة… توقفت أنفاسهما معًا. ثم بدأت الرقصة. تحركا ببطء مع الموسيقى، بخطوات هادئة وانسيابية، بينما كان فستانها يدور حولها مع كل التفافة، فينعكس بريق الثريات على تطر
閱讀更多

الفصل السابع والتسعين

الفصل السابع والتسعين ومع اقتراب المقطوعة الأولى من نهايتها، لم يعد منتصف القاعة يقتصر عليهما وحدهما. بدأت الموسيقى تتغير تدريجيًا إلى لحنٍ أكثر دفئًا وحيوية، ليدعو بقية الضيوف إلى مشاركة تلك اللحظة. تقدم أول ثنائي إلى ساحة الرقص، ثم لحقه آخر، وبعده آخر، حتى امتلأت الأرضية اللامعة بالأزواج الذين تحركوا على وقع الموسيقى بانسجامٍ هادئ. ابتسمت ماريا وهي تضع يدها في يد كارلو، ليقودها إلى الساحة بعد سنواتٍ طويلة ما زالت خطواتهما تعرف طريقها إلى بعضها. وفي الجهة المقابلة، ضحكت فلورا عندما مدّ ريان يده إليها بانحناءةٍ مسرحية مبالغٍ فيها، لتضرب كتفه بخفة قبل أن تقبل يده، فينطلقا وسط ضحكاتهما المعتادة. أما كيفين ومايك، فقد انشغلا بممازحة بعض أفراد العائلة، بينما تعالت الضحكات في الأرجاء، واختلطت بأصوات الموسيقى والأحاديث الهادئة. تحولت القاعة بأكملها إلى لوحةٍ تنبض بالحياة. أضواء الثريات تنعكس على الأرضية الرخامية، والورود التي زينت المكان تفوح بعطرها، بينما كانت الكاميرات تلتقط لحظات الفرح العفوية أكثر من الصور الرسمية. وسط كل ذلك… لم يشعر رافييل ولا فاليريا بمن حولهما. استمرا في
閱讀更多

الفصل الثامن والتسعين

الفصل الثامن والتسعين امتدت الأمسية لساعاتٍ طويلة، حتى بدا وكأن الزمن قرر أن يمنح تلك الليلة عمرًا أطول من المعتاد. تنقلت الأحاديث بين الطاولات، وتعاقبت فقرات الحفل الواحدة تلو الأخرى، بينما لم تتوقف التهاني لحظة. كان رافييل وفاليريا ينتقلان بين الضيوف بابتسامةٍ لا تفارق وجهيهما، يستقبلان كلمات المباركة، ويلتقطان الصور التذكارية مع العائلتين والأصدقاء وكبار الشخصيات الذين حرصوا على مشاركتهما تلك المناسبة. تبادل رافييل الأحاديث مع عددٍ من المسؤولين والدبلوماسيين، بينما بقيت فاليريا إلى جواره، تقدمها له ماريا أحيانًا لبعض الضيوف، ويتولى كارلو التعريف بها في أحيانٍ أخرى، بفخرٍ واضح لا يستطيع إخفاءه. أما فلورا، فلم تترك فاليريا إلا بين الحين والآخر، تعود إليها ضاحكةً بعد كل صورة أو موقفٍ طريف، حتى أصبحت ضحكاتهما جزءًا من أجواء الحفل. ومع مرور الوقت… بدأ الإرهاق اللطيف يظهر على وجوه الجميع. انخفضت أصوات الموسيقى شيئًا فشيئًا، وغادر بعض كبار السن أولًا بعد أن قدموا تهانيهم الأخيرة، ثم تبعهم عددٌ من الضيوف الذين كانوا يحرصون، قبل مغادرتهم، على مصافحة العائلتين مرةً أخيرة. أمام المد
閱讀更多

الفصل التاسع والتسعين

الفصل التاسع والتسعين وفي مكانٍ آخر تمامًا… بعيدًا عن الأضواء، والموسيقى، والاحتفالات، وأصوات الضحكات التي ملأت الفندق… كانت هناك لوحةٌ مختلفة تمامًا. وصل إدواردو بسيارته إلى شاطئٍ هادئ، لا يقطنه سوى صوت البحر، وكأن العالم كله نسي وجوده. أوقف السيارة، وأطفأ المحرك، ثم بقي جالسًا للحظات ينظر عبر الزجاج الأمامي. لم يكن يبحث عن أحد… ولم يكن ينتظر أحدًا. كل ما أراده في تلك الليلة هو أن يبتعد قليلًا عن الناس، وعن السياسة، وعن المسؤوليات التي بدأت تتراكم فوق كتفيه منذ توليه منصبه الجديد. ترجل من السيارة ببطء، وأغلق الباب خلفه، ثم بدأ يسير بمحاذاة الشاطئ. كان النسيم البحري البارد يلامس وجهه، ويحرك شعره بهدوء، بينما كانت الأمواج تتقدم نحو الرمال ثم تعود، في حركةٍ متكررة تبعث راحةً غريبة في النفس. خلع حذاءه، وحمله بيده، تاركًا قدميه تغوصان قليلًا في الرمال الباردة. واصل السير دون وجهةٍ محددة، يراقب الأفق البعيد حيث امتزج لون البحر بزرقة السماء، ولمعت خيوط القمر فوق سطح الماء كأنها طريقٌ من الفضة يمتد إلى ما لا نهاية. بعد دقائق، وجد صخرةً كبيرة قريبة من الماء. جلس فوقها بهدوء، وأ
閱讀更多

الفصل المئة

الفصل المئة ظل إدواردو يراقبها لثوانٍ أخرى، ثم زفر بهدوء، ونهض عن الصخرة. تردد للحظة. كان يستطيع أن يستدير ويغادر، ويقنع نفسه أن الأمر لا يعنيه. لكنه لم يفعل. بدأ يسير بخطواتٍ هادئة فوق الرمال، متعمدًا ألا يحدث ضجيجًا قد يفزعها، بينما كان النسيم البحري يزداد برودة مع مرور الوقت. كلما اقترب منها، ازداد وضوح المشهد أمامه. كانت تجلس كما هي، تضم ركبتيها إلى صدرها، تحدق في البحر بشرودٍ تام، حتى بدا وكأنها لا تشعر بوجود العالم من حولها. كان ارتجاف كتفيها واضحًا. توقف خلفها على بعد خطوةٍ واحدة. ألقى نظرةً سريعة عليها، ثم خلع جاكيت بدلته بهدوء. وبحركةٍ حذرة، وضعه فوق كتفيها، يلفه حولها ليحجب عنها برودة الرياح. لكن ما إن لامس القماش جسدها… حتى شهقت بفزع. استدارت بسرعة، واتسعت عيناها وهي تبتعد قليلًا على الرمال، وقد ارتسم الخوف بوضوح على ملامحها. رفع إدواردو يديه فورًا أمامه، في إشارةٍ واضحة أنه لا ينوي الاقتراب أكثر. وقال بصوتٍ هادئ، خفيض، يخلو تمامًا من أي تهديد: — اهدئي… اهدئي، لن أؤذيك. ظل ينظر إليها بثبات، محافظًا على مسافةٍ كافية حتى لا تشعر بأنها محاصرة. — رأيتك تجلسي
閱讀更多
上一章
1
...
789101112
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status