All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 91 - Chapter 100

147 Chapters

91. اقتراب مزعج

خرجت لونا بصمتٍ خفيف، كنسمةٍ عابرة لا تُرى.كان جاك يسير إلى جوارها بخطواتٍ ثابتة، منتظمة كنبضٍ لا يختل، بينما تلاشى خلفهما صوت فيكتوريا وهي تنادي ماكس، يتراجع تدريجيًا حتى غاب.وقبل أن تُغلق أبواب الشركة خلفهم…وصل إلى مسامع لونا صوت ماكس، بنبرةٍ أعلى قليلًا، كأنه يقصد أن يتجاوز حدود السمع العادي:“سنؤجل القهوة إذًا.”لم تستدر.لكن ابتسامةً خجولة تسللت إلى شفتيها، ولوّحت بيدها إشارةً سريعة، كأنها تودّع فكرةً أكثر من شخص.أما جاك…فلم يلتفت أصلًا.⸻أُغلق باب السيارة بصوتٍ مكتوم.وساد الصمت.أدار جاك المحرك، فانطلقت السيارة بهدوءٍ حذر، تنساب خارج موقف الشركة كأنها تتجنب الاصطدام بشيءٍ غير مرئي.لم يكن الصمت بينهما جديدًا.لكن هذه المرة…كان مختلفًا.أثقل.أبطأ.حتى صوت المحرك بدا أعلى، أو ربما كان الصمت هو الذي ازداد عمقًا.وضعت لونا الملف على ساقيها.ثم نظرت إليه بطرف عينها، نظرةً سريعة مترددة.قبضته على المقود كانت مشدودة.ومفاصل أصابعه البيضاء بدت أوضح من أي وقتٍ مضى، كأنها تفصح عمّا يعجز عنه.أما نظراته…فلم تغادر الطريق.مرت دقيقة.ثم أخرى.وأخيرًا قالت بهدوءٍ يكاد يُسمع:“جاك.”
Read more

92. استجواب عائلي

ما إن أُغلق باب المنزل خلفهما، حتى رفعت والدة جاك رأسها عن الكتاب الذي كانت تقرؤه.ابتسمت لهما كعادتها، بابتسامة دافئة تتسع عيناها معها قليلًا وكأنها تستعد لمزحة.لكن ما إن وقع بصرها على جاك، حتى اختفت ابتسامتها قليلًا، ومالت شفتيها في تعبير فضولي خفيف.خلع سترته، ووضع مفاتيحه فوق الطاولة، ثم قال بهدوء:“سأكون في المكتب.”واستدار متجهًا نحو الدرج.تابعته والدته بعينيها حتى اختفى.ثم التفتت ببطء إلى لونا.رفعت حاجبًا، وقالت بابتسامة صغيرة تحمل لمعة مشاكسة:“ما الذي حدث لابني؟”ابتسمت لونا بحيرة.“هل بدا منزعجًا إلى هذه الدرجة؟”ضحكت الأم ضحكة خفيفة، واهتزت كتفاها قليلًا.“لونا…”أشارت بإبهامها نحو الأعلى.“هذا جاك.”“أنا أعرف من طريقة مشيه إن كان غاضبًا.”لم تستطع لونا إلا أن تضحك.جلست بجوارها.“في الحقيقة… أنا أيضًا لم أفهم.”مالت الأم نحوها بحماس، وعيناها تلمعان وكأنها تستعد لسماع قصة ممتعة.“إذن احكي.”ترددت لونا لحظة.ثم قالت:“بعد انتهاء الاجتماع…”“دعاني السيد ماكس إلى فنجان قهوة.”ابتسمت الأم ابتسامة صغيرة، وارتفع طرف فمها وكأنها تتوقع ما سيأتي.“ثم؟”“وقبل أن أرد…”“جاء جاك وق
Read more

93. لا تخبري أمي

حلّ الليل على المنزل أخيرًا.ساد الهدوء بعد يومٍ طويل، وكأن الجدران نفسها تنفست بعدما انتهى ذلك “الاستجواب” الذي قادته والدة جاك بكل مرح.أما جاك…فلم يظهر مجددًا.أغلق على نفسه باب مكتبه منذ صعد، ولم ينزل حتى موعد العشاء.ولم ينطق إلا بكلماتٍ معدودة.ولونا…لم تستطع منع نفسها من التفكير به كلما تذكرت نظراته.لم تكن غاضبة.ولا قاسية.بل…غريبة.وكأنها كانت تقول لها في كل مرة:“حقًا… أخبرتِها؟”⸻انتهى العشاء بهدوء.كانت والدة جاك تتحدث عن أمورٍ عادية، بينما جاك يجيب باقتضاب، ولونا تكتفي بالاستماع.لكن كلما التقت عيناها بعينيه…وجدته يرمقها بالنظرة نفسها.فتشيح بنظرها فورًا.وفي كل مرة…كانت والدته تبتسم في سرها، وكأنها ترى ما لا يراه الاثنان.⸻بعد منتصف الليل بقليل…نزلت لونا إلى المطبخ تبحث عن كوب ماء.كان المنزل غارقًا في السكون.فتحت الثلاجة، وأخرجت الزجاجة، وما إن أغلقتها…حتى سمعت خطواتٍ خلفها.التفتت.كان جاك.توقفت للحظة.أما هو…فاكتفى بنظرة قصيرة، ثم تجاوزها متجهًا إلى آلة القهوة.بدأ يحضر فنجانه بصمت.لم يتبادلا كلمة.حتى قطعت هي الصمت.“لم تنم بعد؟”أجاب وهو يضع الكوب أسفل
Read more

94. قبل الحفل

مرّ يومان منذ الاجتماع الثاني مع شركة ماكس.ورغم أن الشراكة بدأت رسميًا، فإن العمل ازداد أكثر مما توقع الجميع.كانت المراسلات بين الشركتين لا تتوقف، والتعديلات على العقود تُرسل تباعًا، بينما طلب ماكس عقد اجتماعٍ جديد بعد أيام لمناقشة المرحلة التالية من المشروع.ولهذا…عاد كل شيء في الشركة إلى طبيعته.على الأقل ظاهريًا.كان جاك كما اعتاد الجميع أن يروه.هادئًا.حازمًا.ورسميًا إلى أبعد الحدود.وكأن ما حدث في السيارة، وحديث والدته، وحتى مشهد المطبخ في تلك الليلة… لم يحدث أصلًا.وفي المقابل…كانت لونا تتعامل معه بالطريقة نفسها.في العمل…كان كل منهما يعرف حدوده جيدًا.⸻“لونا.”رفعت رأسها عن شاشة الحاسوب.كان جاك يقف عند باب مكتبها.“تعالي.”حملت دفترها اللوحي، ودخلت مكتبه.جلست أمامه.قالت مباشرة:“هل وصل رد شركة ماكس؟”أومأ.“وصل.”فتح الملف أمامه.“الاجتماع القادم بعد ثلاثة أيام.”“يريدون مراجعة البنود التنفيذية.”أخذت قلمها.“سأراجع جميع الملاحظات قبل الموعد.”نظر إليها للحظة.“ولا أريد أي ثغرة.”ابتسمت ابتسامة صغيرة.“لن تجد.”أغلق الملف.“جيد.”وفي تلك اللحظة…رن هاتفه.نظر إلى الش
Read more

95. الفستان

في مساء اليوم التالي…عاد جاك إلى المنزل بعد انتهاء اجتماعاته الأخيرة.ما إن دخل حتى خلع سترته ووضع مفاتيحه فوق الطاولة، قبل أن يتجه نحو غرفة الجلوس.لكن والدته كانت بانتظاره.وما إن رأته حتى أغلقت المجلة التي كانت تقرؤها وقالت بابتسامة واسعة:“جئت في الوقت المناسب.”نظر إليها باستغراب.“لأي شيء؟”“سنخرج.”تنهد بخفة.“إلى أين؟”وقبل أن تجيب…سمعا خطوات لونا وهي تنزل الدرج.ابتسمت لهما.“مساء الخير.”بادلتها والدة جاك الابتسامة، ثم قالت بحماس:“أحضري حقيبتك.”رمشت لونا.“لماذا؟”“سنشتري فستان عيد ميلاد الجدة.”ابتسمت لونا بخجل.“لكن لدي أكثر من فستان مناسب.”هزت والدة جاك رأسها.“أعرف.”“لكن هذه ليست مناسبة عادية.”ثم أمسكت بيدها برفق.“ستكمل عامها الثمانين.”“وستكونين زوجة حفيدها الأكبر أمام العائلة كلها.”ابتسمت بحنان.“أريدك أن تكوني مميزة.”احمر وجه لونا قليلًا.أما جاك…فاكتفى بالقول وهو يخلع ساعة يده:“أي فستان مناسب يكفي.”استدارت والدته نحوه مباشرة.“حقًا؟”“نعم.”ابتسمت ابتسامة صغيرة.“إذن لن تتدخل.”رفع حاجبه.“ولماذا سأتدخل؟”ضحكت وهي تتجه نحو الباب.“هذا ما سنعرفه بعد قليل.
Read more

96. عيدها الثمانون

حلّ مساء اليوم التالي بهدوئه المعتاد.لكن المنزل لم يكن هادئًا.كانت والدة جاك تتنقل بين الغرف للمرة الأخيرة، تتأكد من الهدية، ومن باقة الزهور، ومن أن كل شيء في مكانه.أما جاك…فكان قد انتهى من ارتداء بدلته السوداء قبل الجميع.وقف قرب باب المنزل، يعدل أزرار سترته وينظر إلى ساعته للمرة الثالثة خلال أقل من خمس دقائق.رفعت والدته رأسها نحوه.ثم ابتسمت.“لو نظرت إلى ساعتك مرة أخرى…”“فستتوقف عن العمل من الخوف.”لم يرفع عينيه.“تبقى عشرون دقيقة.”ضحكت.“وأمامنا نصف ساعة للوصول.”“إذن لسنا متأخرين.”أجاب بهدوء:“أفضل أن نصل قبل الجميع.”هزت رأسها مبتسمة.“أعرف.”ثم نظرت نحو الدرج.“لكن دعها تأخذ وقتها.”لم يعلق.رفع عينيه تلقائيًا نحو الأعلى.وفي اللحظة نفسها…ظهرت لونا.كانت تنزل الدرج ببطء، تمسك طرف الفستان العاجي برفق حتى لا يلامس الدرج.انسدل شعرها على كتفيها، بينما اكتفت بزينة خفيفة أبرزت ملامحها الطبيعية أكثر.رفع جاك رأسه.وتوقف.لم تكن نظرة عابرة.بل بقي يتابعها وهي تنزل درجة…ثم أخرى…ثم ثالثة.عيناه انتقلتا بهدوء من الفستان…إلى شعرها…ثم إلى وجهها.حتى ابتسامتها الصغيرة عندما وقع
Read more

97. تحت أنظار الجدة

توقفت السيارة أمام منزل الجدة.كانت الحديقة مضاءة بعشرات الأضواء الدافئة المتدلية بين الأغصان كنجوم صغيرة، تنعكس على أوراق الأشجار الندية فتمنحها بريقًا ناعمًا، بينما امتدت الطاولات بين الأشجار المغطاة بظلال خفيفة، وتراقصت ألسنة الشموع فوقها مع نسيم المساء اللطيف، وملأ صوت الضحكات المكان ممزوجًا برنين الكؤوس وهمسات الأحاديث، تتخلله أحيانًا نغمات موسيقى هادئة تنساب في الخلفية، ورائحة الزهور والياسمين تعبق في الهواء مع لمسة خفيفة من عطر الطعام الطازج.أطفأ جاك المحرك.وقبل أن تمد لونا يدها نحو الباب…قال بهدوء:“لحظة.”التفتت إليه.نزل أولًا.ثم دار حول السيارة وفتح الباب لها بنفسه.ابتسمت بخفة.“تعرف أنني أستطيع فتح الباب وحدي.”أجاب وهو يمد ذراعه إليها:“أعرف.”“إذن؟”نظر نحو الحديقة حيث بدأت بعض الوجوه تلتفت إليهما.ثم قال بهدوء:“العائلة.”فهمت ما يقصده.وضعت يدها على ذراعه.لكنها تفاجأت عندما قرب ذراعه منها أكثر، حتى أصبحت تسير ملاصقة له تقريبًا.نظرت إليه باستغراب.همست:“أليست هذه مبالغة قليلًا؟”أجاب دون أن ينظر إليها:“لا.”“لكننا…”“اقتربي.”قالها بهدوء، لكنه لم يترك لها فرصة
Read more

98. كلمة لم تُقل

انتهت السهرة أخيرًا.كانت ليلة هادئة ودافئة ومليئة بالضحكات.تعرفت لونا إلى جميع أفراد عائلة جاك، وحفظت أسماء معظمهم، بينما أصرت الجدة أن تلتقط معها أكثر من صورة، حتى إن صديقاتها بدأن يمزحن بأن حفيدتها الجديدة سرقت الأضواء.أما جاك…فلم يبتعد عنها طوال الأمسية.كلما تحركت كان يظهر بجانبها، يسحب لها الكرسي ويفسح لها الطريق، ويناديها إذا ابتعدت، ويضع يده خلف ظهرها كلما اقترب أحد لالتقاط صورة.حتى إن لونا، وهي في طريق العودة، لم تعد تعرف…هل كان كل ذلك من أجل إقناع العائلة…أم أنه أصبح يتصرف معها بهذه العفوية فعلًا.لكن شيئًا واحدًا بقي عالقًا في قلبها.رغم كل ما فعله…لم يقل لها إنها بدت جميلة.ولا مرة.⸻بعد عودتهما إلى المنزل…دخل جاك الغرفة أولًا.خلع سترته، ثم فتح حاسوبه المحمول كعادته.وصلته عدة رسائل تتعلق باجتماع الشراكة القادم، فانشغل بها مباشرة.أما لونا…فاكتفت بإلقاء حقيبتها على الأريكة الصغيرة، وخلعت أقراطها أمام المرآة، ثم أخذت ملابس النوم ودخلت الحمام.خرجت بعد دقائق.كانت ترتدي ملابس مريحة، وشعرها لا يزال رطبًا.مرت بجانب جاك دون أن تقول كلمة.لاحظ ذلك.رفع عينيه عن الشاش
Read more

99. كلمة في وقتها

كان صباح المنزل هادئًا على غير عادته.وكان في جلستها شيء من التردد الخفي، كأنها تختار المسافة بعناية لا تُفهم بسهولة.دخل جاك إلى المطبخ وهو يراجع رسالة على هاتفه تتعلق باجتماع شركة ماكس.رفع رأسه تلقائيًا…فتوقف.كانت لونا تجلس عند الطرف الآخر من الطاولة.أمامها فنجان قهوتها، وهاتفها، وملف صغير كانت تقلب صفحاته بهدوء.اعتادت، خلال الأيام الماضية، أن تجلس إلى جواره.أما اليوم…فاختارت أبعد مقعد.عقد حاجبيه دون شعور.“صباح الخير.”رفعت رأسها إليه.ابتسمت ابتسامة هادئة.“صباح النور.”ظل واقفًا لحظة.ثم نظر إلى الكرسي الفارغ المجاور له.وعاد ينظر إليها.“لماذا تجلسين هناك؟”رفعت حاجبها باستغراب خفيف.ثم نظرت إلى المكان الذي تجلس فيه.“هنا؟”“نعم.”ابتسمت ابتسامة صغيرة.“أعجبني هذا المكان اليوم.”قال مباشرة:“لكن مقعدك هناك.”وأشار إلى الكرسي المجاور له.تبادلتا هي ووالدته النظرات.ثم قالت لونا بهدوء:“لا بأس.”“أنا مرتاحة هنا.”ساد صمت قصير.نظر إليها جاك ثانية، وكأنه يريد أن يقول شيئًا آخر.لكنه جلس في مكانه بصمت.راقبته والدته من فوق فنجان القهوة…دون أن تعلق.⸻بعد دقائق…أنهت لونا قه
Read more

100. الكلمة التي تأخرت

مرّ الصباح ببطء.أبطأ مما اعتاد جاك.دخل الشركة كعادته قبل الجميع، يحمل كوب قهوته الأسود وملف اجتماع الشراكة مع شركة ماكس.لكن شيئًا واحدًا فقط كان يرافقه منذ استيقظ.“إذا أعجبتك… فقل لها.”زفر بضيق.أغلق باب مكتبه.وحاول أن يدفن نفسه بين الملفات.⸻طرقت لونا الباب.“تفضل.”دخلت وهي تحمل عدة ملفات.“صباح الخير.”رفع رأسه.للحظة…نسي تمامًا ما كان يقرأه.كانت ترتدي بدلة عمل بسيطة بلون كحلي، جمعت شعرها إلى الخلف كعادتها، ولم تضع سوى زينة خفيفة.لكنها…بدت هادئة أكثر من اللازم.وضعت الملفات أمامه.“هذه النسخة الأخيرة من العقد.”ظل ينظر إليها.دون أن يجيب.رفعت رأسها.“جاك؟”انتبه أخيرًا.“نعم.”“هل هناك تعديل آخر؟”فتح فمه.كان يريد أن يقول شيئًا آخر.أي شيء.لكن الكلمات خانته.فقال أخيرًا:“أرسلي نسخة إلى القسم القانوني.”أومأت.“حسنًا.”استدارت لتخرج.“لونا.”توقفت عند الباب.التفتت إليه.“نعم؟”نظر إليها ثانية كاملة.ثم قال:“…لا شيء.”ابتسمت ابتسامة صغيرة مجاملة.“إذن أراك في الاجتماع.”وأغلقت الباب.بقي جاك يحدق في الباب المغلق.ثم أسند رأسه إلى الكرسي وأغمض عينيه.“ممتاز…”قالها سا
Read more
PREV
1
...
89101112
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status