خرجت لونا بصمتٍ خفيف، كنسمةٍ عابرة لا تُرى.كان جاك يسير إلى جوارها بخطواتٍ ثابتة، منتظمة كنبضٍ لا يختل، بينما تلاشى خلفهما صوت فيكتوريا وهي تنادي ماكس، يتراجع تدريجيًا حتى غاب.وقبل أن تُغلق أبواب الشركة خلفهم…وصل إلى مسامع لونا صوت ماكس، بنبرةٍ أعلى قليلًا، كأنه يقصد أن يتجاوز حدود السمع العادي:“سنؤجل القهوة إذًا.”لم تستدر.لكن ابتسامةً خجولة تسللت إلى شفتيها، ولوّحت بيدها إشارةً سريعة، كأنها تودّع فكرةً أكثر من شخص.أما جاك…فلم يلتفت أصلًا.⸻أُغلق باب السيارة بصوتٍ مكتوم.وساد الصمت.أدار جاك المحرك، فانطلقت السيارة بهدوءٍ حذر، تنساب خارج موقف الشركة كأنها تتجنب الاصطدام بشيءٍ غير مرئي.لم يكن الصمت بينهما جديدًا.لكن هذه المرة…كان مختلفًا.أثقل.أبطأ.حتى صوت المحرك بدا أعلى، أو ربما كان الصمت هو الذي ازداد عمقًا.وضعت لونا الملف على ساقيها.ثم نظرت إليه بطرف عينها، نظرةً سريعة مترددة.قبضته على المقود كانت مشدودة.ومفاصل أصابعه البيضاء بدت أوضح من أي وقتٍ مضى، كأنها تفصح عمّا يعجز عنه.أما نظراته…فلم تغادر الطريق.مرت دقيقة.ثم أخرى.وأخيرًا قالت بهدوءٍ يكاد يُسمع:“جاك.”
Read more