لم يكد أثر حديث الغداء يخفت، حتى استعادت الحياة في المنزل هدوءها المعتاد.كانت أشعة الشمس المائلة إلى الغروب تنساب عبر النوافذ الواسعة، فتغمر الصالة بضوءٍ دافئ. وفي الخلفية، امتزجت رائحة القهوة التي كانت والدة جاك تُعدّها في المطبخ برائحة الخشب الهادئة التي تميز المنزل.أما دانيال…فبقي كما هو.شخصًا لا يعرف كيف يترك الصمت يعيش طويلًا.كان يتمدد على الأريكة براحةٍ تامة، يتحدث عن موقفٍ طريف مرّ به في الصباح، ثم يقفز فجأة إلى قصةٍ أخرى. لا يتوقف. لا يهدأ. قبل أن يقاطع نفسه بحماس:“لا، لا… اسمعوا هذه أولًا! هذه أفضل!”ثم يضحك وحده، ضحكة قصيرة، قبل أن يكمل وكأن أفكاره تتدافع للخروج دفعة واحدة.ابتسمت والدة جاك وهي تنهض.“واضح أنك لن تسكت قريبًا… سأحضر القهوة.”ثم التفتت إلى لونا بابتسامة لطيفة:“تساعدينني؟”أومأت لونا برأسها بسرعة.“بالتأكيد.”واختفتا معًا داخل المطبخ.⸻ساد هدوء قصير في الصالة.هدوء مفاجئ. غريب قليلًا بعد ضجيج دانيال.للمرة الأولى منذ وصوله…وجد دانيال نفسه وحده مع جاك.نظر إليه، ثم مال قليلًا للأمام، وكأنه يستعد لشيء مهم.أما جاك، فكان يقلب صفحات إحدى المجلات ببطءٍ متعم
Read more