مدينة هائلة تحيط بها الأسوار البيضاء، تعلو فوق التلال كأنها تراقب العالم منذ مئات السنين. هناك وُلدت الممالك. وهناك سقط الملوك. وهناك أيضًا… بدأت القصة الحقيقية للعهد. ⸻ وقف ليث على قمة مرتفع صخري يتأمل المدينة. كانت الرايات الجديدة ترفرف فوق الأبراج. رايات لا يعرفها. رايات لرجل قرر أن يعلن نفسه وريثًا للعهد. ⸻ قال أحد القادة: — سنصل خلال ساعات. ⸻ لم يجب ليث. ⸻ كانت عيناه مثبتتين على العاصمة. شعور غريب كان يزداد داخله كلما اقترب. كأن المدينة تعرفه. أو تنتظره. ⸻ اقتربت خولة. كانت ترتدي درعها الفضي الذي اشتهرت به في عشرات المعارك. لكنها هذه المرة بدت مختلفة. أكثر هدوءًا. وأكثر قربًا منه. ⸻ قالت: — أتعرف ما المشكلة؟ ⸻ نظر إليها. — ما هي؟ ⸻ ابتسمت. — أنك تحمل هموم العالم كله فوق كتفيك. ⸻ ضحك بخفة. — وهل هذه تهمة؟ ⸻ قالت: — نعم. ثم أضافت: — لأنك تنسى أن هناك أشخاصًا يحملون بعض هذا الحمل معك. ⸻ نظر إليها طويلًا. ⸻ للحظة قصيرة… اختفت الجيوش. واختفت الحرب. واختفت العاصمة. ⸻ ولم يرَ سوى خولة.
더 보기