لم تكن الحرب في تلك الليلة تشبه أي شيء عرفه ليث من قبل.لم تكن صفوفًا واضحة، ولا رايات تُرفع لتُفهم الجهة، ولا حتى أرضًا يمكن التمييز فيها بين بداية ونهاية.كانت أقرب إلى فوضى منظمة…كأن أحدًا كتب الموت على الأرض وتركه يعمل وحده.الريح كانت ثقيلة، محمّلة برائحة الحديد والتراب المحترق.وصوت الخيل لم يكن صوت خيلٍ عادي… بل صوت ارتطام مصائر ببعضها.وقف ليث على مرتفع صغير، يراقب ما يحدث دون أن يصدق أنه بداخله.لم يكن جنديًا في جيش.ولا تابعًا لسرية.ومع ذلك… كان هناك.كأن شيئًا أقوى من إرادته دفعه إلى هنا.ثم رآها.خولة.كانت في قلب الاشتباك، تتحرك بلا تردد، وكأن الأرض نفسها تعرف خطواتها.كل ضربة منها كانت تُنهي احتمالًا.كل التفاتة كانت تُغير اتجاه المعركة.لكن شيئًا ما كان غير طبيعي.كان هناك انسحاب خفي حولها.كأن العدو لا يريد قتلها…بل يريدها حية.هذه الفكرة لم تصل إليه بوضوح، لكنها استقرت في داخله كظلّ ثقيل.ثم حدث ما لم يكن محسوبًا.صوت صفير حاد.سهم.ليس سهمًا واحدًا.بل سلسلة دقيقة من الحركة المنظمة.كمين.لكن ليس عشوائيًا.كان موجّهًا.نحوها.ركض ليث دون تفكير.لم يكن يعرف لماذا.
閱讀更多