أخذتُ نفساً عميقاً، وحاولتُ جاهدة أن أطرد ملامح التعب والإنكسار عن وجهي قبل أن أتحرك ببطء في أرجاء غرفتي المظلمة. قمتُ وشعلتُ الضوء، ليتسلل النور المفاجئ إلى عينيّ ويوقظني من ركام الذكريات التي اجتاحتني قبل قليل. نظرتُ إلى الشاشة المضيئة التي لا تزال تهتز، حسمتُ ترددي، ورفعتُ مكالمة الفيديو على محمود. ظهر وجهه على الشاشة بنظراته الحادة المألوفة، وبدلاً من إلقاء التحية أو السؤال عن حالي في هذه الظروف القاسية، بدأ حديثه مباشرة بنفس الغرور والنبرة الهجومية التي طالما استفزتني. كان أول سؤال قاله لي بنبرة متهكمة: — "ما زلتِ كما أنتِ، لم تتغيري أبداً.. تتكبرين لكي ترفعي الخط!" شعرتُ بضيق يجتاح صدري من أسلوبه الجاف، فلم أتحمله، وقاطعته فوراً وأنا أوجّه نظري الحاد نحو الشاشة وأجيب بقسوة: — "هل اتصلتَ في هذه الساعة المتأخرة فقط لتخبرني بهذا الكلام وتلقي عليّ أحكامك؟" نظر إليّ وكأنه كان يتوقع ردة فعلي هذه، وقال ببرود وهدوء مستفز: — "ولماذا أنتِ غاضبة ومنفعلة هكذا منذ الدقيقة الأولى؟" رددتُ عليه بنبرة جافة محاولة إخفاء توتري: — "ولماذا أغضب أصلاً؟ ليس هناك ما يدعوني للغضب." ساد
Last Updated : 2026-06-20 Read more