Beranda / الرومانسية / قصتي مع جلادي / الفصل الخامس عشر: عندما تنهار الأساطير

Share

الفصل الخامس عشر: عندما تنهار الأساطير

last update Tanggal publikasi: 2026-06-23 17:45:20

رُحلتُ قسراً، وكأنني ارتكبتُ إثماً لا يُغتفر. سقط حكم والدي كالمطرقة فوق رأسي، ونُفذ بأيديهم لأنني في نظرهم لم أكن سوى "قاصر" بلا إرادة. كان الشعور بالمنفى موحشاً، يقتلعني من جذوري ويقذف بي في مدينةٍ تبعد مئتي كيلومتر، لكن قلبي ظلّ هناك.. مقيداً به. بقيتُ على قيد الأمل، ذلك الأمل الساذج الذي أقنعني بأن "حبيبي لن يتركني". كنتُ أسكن في مدينةٍ غريبة، بينما روحي تسكن تحت شرفة منزله. حاولتُ الاتصال به، بكت أصابعي وهي تطلب رقمه، لكن الصمت كان سيد الموقف.. كانت خالتي حصناً منيعاً، وجداراً صلدًا بناه والدي—رحمه الله—ليعزلني عن العالم، فصرتُ سجينةً بين ذكرياتٍ لا تموت ومدنٍ لا تعرفني.

عامٌ كامل من النفي، حتى لم يعد صدري يتسع لضيقِ الفراق. تظاهرتُ بالاشتياق، ألقيتُ بدموعي كإغراءٍ لخالتي، حتى استسلمت وأخذتني معها. عدتُ إلى قريتي، وكانت ابنة عمي جسر العودة إليه. التقيتُ به بعد غيابٍ مرير؛ لم أشعر بالغربة، بل شعرتُ وكأنني لم أبتعد يوماً. نظر في عيني، رأى انكساري، فقال كلماته المعتادة: "اصبري.. أنا أحاول تكوين نفسي لأطلب يدك".

حفظتُ الجملة.. حفظتها حتى صارت ترتيلاً في صلاتي. مضى عامٌ آخر وأنا أسيرةٌ خلف جدران غرفتي، لا ألقاه إلا لدقائق معدودة كل شهرين، نتراسل عبر "شرفة المنزل"؛ ألقي له رسائلي بلهفة، فيرمي هو من جانبه  بتفاحةٍ حُملت عليها رسالته . ومع الوقت، بدأتُ أستعيد ثقة أبي، سمح لي بلمسِ العالم مجدداً، فعدتُ للقائه، وقد كان قد انتقل للعمل في العاصمة.

أشرتُ عليه بفتح مطعم؛ أردتُ أن أشارك في حلمه، أن أكون جزءاً من بناءِ حياتنا. وحين فعل، كنتُ أتردد عليه خلسة، كاللصة التي تسرق نظرةً لحبيبٍ تظنُّ أنها تمتلكه. كنتُ أرى تعبه، فأشعر أنني أشاركه عرق الجبين، وأغرق في بحرٍ من الوهم بأن هذا المطعم هو طوبُ بيتنا القادم. يا ليتني كنتُ أعرف حينها أنني لم أكن أبني "بيتنا"، بل كنت أمهد الطريق لرحيله!

مرت خمس سنوات، وبدأ القناع يتآكل. في إحدى الجلسات، سألني ببرودٍ استفزازي غريب: "لو لم يكن بيننا نصيب، وتزوجتُ فتاةً أخرى.. كيف سيكون رد فعلك؟". سؤالٌ نزل كالصاعقة على قلبي. في أقل من لمح البصر، انفجرت دموعي، كأنَّ قلبي استشعر نهايته قبل عقلي. دافع صديقه عنه، بينما كنتُ أنا غارقةً في وهمي: "أنا زوجته.. أنا أهله.. أنا قدره". لم أكن أعلم أن هذا السؤال كان "جس نبض" لبداية خيانته، كان يختبر مدى تمسكي لأعرف كيف يرحل دون أن يشعر بالذنب.

جاء عيد ميلاده، أعددتُ له مفاجأة تليق بمقامِ قلبي؛ اشتريتُ هديةً ثمينة، حلوى فاخرة، وتفاصيل دافئة طالما تمنينا أن نجتمع حولها. انتظرتُ لساعات في المحطة حتى خذلتني قدماي، انتظرتُ طيفه، انتظرتُ كلمة اعتذار، انتظرتُ أي شيء. ولم يأتِ. عدتُ للبيت، والغصة في حنجرتي تخبرني أن شيئاً قد انكسر داخل هذا الحب. كان يمرُّ من تحت نافذتي، يرفع عينيه ليلمحني، لكن لم يكن هناك "نحن" بعد الآن؛ كانت نظراته تائهة، باردة، ومحملة بـ "سرٍ" بدأ يتشكل في الظلام.

في ذلك الاجتماع عند بنات عمي، سألتني إحداهنّ بسخريةٍ لا ترحم: "ألا تعلمين بعد؟ خمس سنوات ذهبت مع الريح! محمد له خطيبةٌ الآن!". كلماتٌ كانت سكاكين تُغرز في صدري. لم تكن مزاحاً، كانت الحقيقة العارية التي مزقت كل شيء. سألتني عن الخطيبة، فأخبرتني أنها من "مدينة الورود"، فتاة ذات امتيازات، بجمالٍ أوروبي ووالدٍ مقيم في فرنسا. في تلك اللحظة، رأيتُ نفسي في المرآة: كنتُ مجرد "هامش" في قصة رجلٍ يبحث عن "الترقي" على أكتاف عواطفي. لم أنم، لم آكل، لم أتنفس. كانت قطعة الحلوى التي أكلتها في ذلك البيت هي آخر ذرة طعمٍ عرفتها حياتي قبل أن تتحول كل أيامي إلى رماد.

بعد إلحاحٍ كبير من ابنة عمي خلود، وافق محمد أخيراً على رؤيتي في مكانٍ معزول. كنتُ أظن لبرهة أنه خائفٌ عليّ، لكن للأسف، لم يكن كذلك؛ كان خائفاً على نفسه من أن تراه أعين الناس، أو أن تصله أنباءٌ إلى خطيبته فتسيء الظن به.

أتذكر جيداً ذلك اليوم من شهر جويلية، كانت هناك نسمة فاترة بين الحرارة والبرودة. كان يرتدي سروالاً كلاسيكياً مع قميصٍ أبيض، تاركاً أزرار صدره مفتوحة، كأنه ما زال يمارس طقوس الغواية التي سحرتني يوماً. بينما كنتُ أرتدي فستاناً بقطعتين؛ سفلية بلونٍ أزرق داكن كالفضاء، وعلوية بيضاء بنقوشٍ بحرية، ونظاراتٍ شمسية سوداء لأخفي خلفها عيناي المنكسرتين.

وقفت خلود بعيداً، وتحدثتُ معه. قبل أن أنطق، قال ببرودٍ لم أعهده: "يا أنتِ، لم أكن أنوي المجيء إليكِ. لا تطيلي الكلام، أنا اليوم رجلٌ له امرأته، ولستُ عازباً مثلما كنت".

تجمدتُ في مكاني، لم أرمش حتى بجفني، قلت له: "إذاً هي الحقيقة.. من الجيد أنك أصبحت رجلاً، كنت أظنك شيئاً آخر. أم أنك أصبحت رجلاً فقط لأنك حظيت بخطيبة؟".

سكت لبرهة، ثم سألت: "وماذا عني أنا؟".

رد قائلاً: "وما همي بكِ أنتِ؟ يمكنكِ بدء حياتك من جديد، بقي أربعة أشهر ويصبح عمرك 20 سنة، وستتغير نظرتك للحياة".

قلتُ بمرارة: "الآن فقط أصبحت لديك فلسفة! عندما كانوا يطلبون يدي، ماذا كنت تقول؟ كنت تقول لا أحد يتزوجك غيري، واليوم تقول أنا لدي امرأة في حياتي!".

قطعت خلود حديثنا وقالت له: "ستحزن وتندم ندماً لن ينفعك أبداً". وأخذتني من يدي وتركناه واقفاً متعالياً، وكأنه يظن أنه انتقم مني أو رد لي صفعةً وراء صفعة.

طلبت مني ابنة عمي أن نعود للبيت مشياً، ظنت أنني سأبكي، لكن الصدمة جعلتني أضحك طوال الطريق بهستيرية. وما إن لمست يداي باب البيت، حتى انهار كل شيء.. دخلت في حالة انهيارٍ عصبي، صراخٌ، ضربٌ للذات، وانتهى بي المطاف في المستشفى.

و اي المستشفى سوى للأمراض العقلية. دخلتُ في حالة اكتئابٍ حادة، كانت نفسيتي تحت مليارات الأصفار؛ بينما كان هو سعيداً، يجهز بدلة زفافه، كنتُ أنا لا أستطيع النوم إلا بحقنةٍ مخدرة، ولا أستطيع تناول لقمةٍ واحدة إلا بحبة فيتامين.

عشتُ ثلاثة أشهر في زاوية غرفةٍ باردة، حتى أنَّ كل من كان يزورني كان يصاب بالصدمة من التغير الذي طال ملامحي وروحي. ذلك الألم كان سببه هو، لكنني لا أنكر أنني أيضاً كنتُ شريكةً في مأساتي؛ فقد خذلتُ والدي -رحمه الله- من أجل "حثالة".

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قصتي مع جلادي    الفصل 23: خبايا عادل بدأت تصعد للسطح

    في الأسبوع الثالث من ثلاثين يوماً للتعارف مع خطيبي، بدأ هذا الأخير يكشف أسراره الدفينة. لقد حكى لي قصصه الغريبة مع العديد من النسوة اللواتي قام بخطبتهن ثم تركهن معلّقات، ليذهب إلى أخرى، وهكذا استمرت حياته لمدة ثلاث سنوات... كانت كلماته تتساقط في أذني كحجارة ثقيلة، كل واحدة منها تحدث دوياً داخلياً، وتترك ندبة في قلبي. وليس هذا فقط، فقد سألته: "هل أصابك مسّ أو جن؟ "قال ببرود: "لا، أنا فقط كنت أشعر بالملل منهن." كان صوته بارداً كريح شتوية، يصف كيف كان يغيّرهن كأنه يغيّر قميصه... عندها شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي، وأنني مجرد قطعة قماش في نظره، بلا روح ولا قيمة. فتساءلت مرة أخرى، وأنا أقاوم ارتجاف صوتي: "وماذا عني؟ هل أبدو لك كقميص يمكنك تبديله متى شئت ذلك؟" قال: "لا، أنتِ شيء آخر، لست مثلهن. هنّ أتين مجاناً، لم أفقد معهن الكثير. ولكن أنتِ... خالتك مدينة لي بمبلغ مهرك، لذلك مهرك تم دفعه مسبقاً." يا لها من فرحة( الفرحة تعني انني كنت انتظر باللهفة لكي يقول هذه الكلمات لأجمع دالائل ) أحسست بها تلك اللحظة، فرحة مشوبة بالمرارة، كأنها كأس ماء بارد في صحراء، لكنه ممزوج بملح يلسع الحل

  • قصتي مع جلادي    الفصل إثنان و عشرون : شروط عادل تعجيزية

    مرت أيام وأيام، والسيد عادل يتصل بي في كل وقت تقريباً. أكثر ما كان يحيرني: ألهذه الدرجة لديه فراغ؟ أليس لديه عمل؟ هاتفي الذي كان لا يسمع رنته إلا مرة في الشهر أصبح وكأنه مكتب استعلامات، كل دقيقة يرنّ، يهتز على الطاولة كطائر محبوس يحاول الإفلات، وصوته يخترق سكون البيت مثل صفارة إنذار مزعجة.كنت أراقب الهاتف وهو يضيء فجأة في منتصف الليل، يقطع الظلام بوميض أحمر كعين متربصة، فأشعر أنني مراقَبة حتى وأنا في غرفتي. كل رنين كان يوقظ في داخلي شعوراً بالاختناق، كأنني أتنفس دخاناً ثقيلاً يملأ صدري.أول اتصال يبدأ يومه قبل أن تشرق الشمس، قبل أن يكتسي الأفق بخيوطها الذهبية. في البداية ظننت أنه يحاول إيقاظي لصلاة الفجر، لكنني تفاجأت أن سبب إيقاظه لي كان من أجل أبناء أخيه...وذلك صباح اتصل بي:– "لماذا أنت كسولة جداً؟!"كان صوته حاداً، كأنه سهم يخترق أذني، نبرته عالية كصفعة باردة.– "ليس الكسل، وإنما إذا نهضتُ في الخامسة صباحاً ماذا سأفعل؟ ليس لدينا أبقار تنتظر أن نحلب حليبها." هكذا أجبته، وأنا أتنفس ببطء لأكبح غضبي، أسمع أنفاسي تختلط بطنين الهاتف.– "في بيتي هذا هو الوقت الذي ستستيقظين فيه."– "عند

  • قصتي مع جلادي    الفصل 21 : يوم الاول في قفص النرجسية

    غادر عادل وعائلته منزلنا المتواضع، تاركين خلفهم "ريم" التي حسمت أمرها في أعماق نفسها: استحالة أن يكون هذا الرجل شريكاً لحياتها. كانت الفجوة بينهما سحيقة، فبينما أحلم أنا بالاستقرار والروحانية، كان هو يمثل عالماً من الجمود والنرجسية. كنت أدرك بيقينٍ بارد أن الارتباط به لن ينتهي إلا بامرين: إما طلاقٌ مبكر، أو ضياع أبدي في تلك المدينة البعيدة، القابعة وسط الكثبان الرملية الذهبية، حيث لا صوت يعلو فوق صوت طموحاته.كان أفراد العائلة مشغولين بإعادة ترتيب البيت بعد صخب الضيوف، فغلف الصمتُ الموضوعَ مؤقتاً. لكن في أمسية ذلك اليوم، وبينما كانت القهوة توزع برائحتها المرة، فجرت خالتي الكبرى القنبلة حين قالت بنبرة لا تقبل التردد:– "أمامكم أسبوع واحد فقط لتقرروا؛ قبول أو رفض خطوبة عادل على ريم."وضع والدي فنجانه ببطء على الطاولة، وبدت عليه ملامح التفكير:– "يجب أن أبعث شخصاً لتلك المنطقة، ليسأل عنه وعن أهله."تدخلت خالتي بسرعة وكأنها تدافع عن قضية شخصية:– "أنا هنا! اسألني أنا، أعرفهم جيداً. هم أناس طيبون، لا تقلق من هذه الناحية. بل إني سأكون هناك بجانبها، داعمة لها في كل خطوة."لم أستطع الصمت أكثر

  • قصتي مع جلادي    الفصل 20: لقاء الأقنعة الساقطة

    كانت خالتي قد أوصته مسبقاً بأن يتصل بها فور وصوله حتى تنزل لاستقبالهم، لكنهم خالفوا التوقعات وأتوا دون سابق إنذار. استقبلهم عمي في الأسفل ورحب بهم، بينما كانت بنات عمي يتلصصن عليهم من شرفة غرفتي. كنتُ في قمة توتري، شعورٌ غريب ومغصٌ شديد ينهش معدتي وكأنني على وشك مواجهة مصيري لا مجرد رؤية شرعية. ناديت ابنة عمي بحدة: "أنا أكاد أموت من التوتر وأنتن هنا تضيعن الوقت!" ضحكت أسماء وقالت: "ما كل هذا الدلع يا ابنة عمي؟" حسبما فهمت من ريحانة، فقد أتى هو ومعه زوجة أخيه وابنتها فقط. دخل الرجال إلى صالة الجلوس، بينما دلف النساء إلى الغرفة المخصصة لهن، حيث بدأت طقوس الترحيب والأسئلة التي لا تنتهي. في غرفتي، كنتُ أقبض على بطني بقوة بينما تنتظر ابنة عمي "الضوء الأخضر" لتنطلق وتستطلع الأجواء. مرّت الدقائق ثقيلة كأنها دهور، حتى بدأ النعاس يثقل جفوني من شدة الضغط النفسي. فجأة، دخلت خالتي تطلب مني الصعود إليهم. دخلتُ الغرفة، ويا ليتني ما دخلت! قلت بصوت خافت: "السلام عليكم". توجهتُ إلى ابنة أخيه التي تجلس في طرف المقعد، سلمتُ عليها وسألتها عن أحوالها. مررتُ بجانبها لأصل إلى زوجة أخيه، كنتُ أحاول أن

  • قصتي مع جلادي     الفصل التاسع عشر:صفقةٌ خفية خلف الأبواب

    من هو عادل؟ وكيف دخل هذا الأخير إلى حياتي؟ تلك الحياة التي صرعتُ من أجل تحريرها من الماضي المؤلم والخادع، وقد عقدتُ العزم أن لا يميل قلبي ناحية الحب والرومانسية قبل أن أحقق إنجازات تعوض ما فاتني من العمر قبل خمس سنوات. لكن، للأسف، في مجتمعنا العربي لا يُنتظر من المرأة أن تقدم إنجازًا في ميدان، بل إن إنجازها الوحيد هو أن تكون ربة بيت، زوجة صالحة، وأمًّا تربي الأولاد. على هذه الخطى تربيت أنا كذلك. عادل لم يكن قصة حب عشتها في حياتي، ولم يكن أحدًا من معارف أهلي. كان أستاذًا للغة الفرنسية يدرّس ابنة خالتي أحمد في إكمالية بإحدى ولايات الجنوب، حيث كانت خالتي تسكن هناك بسبب عملها. تعرفت عليه وعلى زوجة أخيه، ويبدو أنها كانت تعرفه جيدًا. طلب منها أن تعرّفه بإحدى الفتيات المناسبات للزواج، فرأت في تلك اللحظة أنه فرصة ذهبية بالنسبة لي، وأنه من المستحيل أن أرفض عريسًا يُقدَّم على صحن من ذهب، يمتلك كل شيء، فلماذا يكون هناك شيء اسمه الرفض؟ جاءت خالتي ضيفة إلى بيتنا، وأخبرت أمي بتفاصيل حياته وشخصيته، وقد بدت معجبة به إلى درجة تجعل أي أحد يشك في الأمر. قالت خالتي: "انظري يا ريم، عادل لا ينقصه ش

  • قصتي مع جلادي    الفصل الثامن عشر : رمادُ الماضي ونسماتُ الحرية

    جاءت أختي توقظني وقالت: "انهضي، لديكِ مفاجأة". لم أعلم حينها إن كانت مفاجأة سارة أم فاجعة. فتحتُ عينيّ بصعوبة، وسألتها بنعاس: "من هذا الضيف الذي يأتي في هذا الصباح الباكر؟". ردت قائلة: "وَمَن غيره؟ إنه محمد". من شدة دهشتي نهضتُ مباشرة، خرجتُ إلى الشرفة فوجدته واقفاً بوقفته المتعالية كعادته، بينما كان أبي يقف قربه واضعاً يديه خلف ظهره. عدتُ إلى غرفتي وسألت أختي: "ماذا يريد؟ ولماذا جاء؟". قاطعتني بحدة: "اخرجي إليه واعرفي السبب بنفسك". غسلتُ وجهي، غيرتُ ثيابي، ثم خرجتُ إليهما. قلتُ: "السلام عليكم يا أبي"، وكأنني قصدتُ إلقاء التحية على والدي فقط. كان محمد ينظر إليّ بطريقة غريبة؛ لا أعرف كيف أصفها، لكنني لمحت في عينيه مزيجاً من الغدر والغموض. قال أبي: "أنا ذاهب إلى المحل لأشتري بعض اللوازم، لا تطِيلي الحديث معه وعودي إلى البيت". أجبته: "حاضر يا أبي". بقيتُ أنتظر أن يتحدث، لكنه لم يفعل، كان يكتفي بالتحديق بي فقط. فجأة شعرتُ أنني تحولتُ إلى تمثالٍ من جليد. قلت له: "هل أنزلتني من بيتي لتبقى محدقاً هكذا؟ قل ما عندك ودعني أعد إلى منزلي، فليس لديك الحق في هذا الغرور". سكتُ قليلاً ث

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status