LOGIN"فِي طُرُقَاتِ الْحَيَاةِ الْتَقَيْتُهُ صُدْفَةً لِيُصْبِحَ جَلَّادًا لِقَلْبِي..." في متاهة الحياة التقيته، كان بالنسبة لي نوراً أضاء سمائي الملبدة بالسحب، ولكنني لم أكن بالنسبة له سوى لعبة لتقضية الوقت! كنتُ أكنّ له كل شيء.. ولم يكن يوماً لي. لا أعلم لماذا دخل حياتي فجأة، وغادرها غادراً، تاركاً إياي في دوامة مختومة بعذاب لا ينتهي. كيف كان مصيري بعده وقبله؟ أين كنتُ أنا.. ومَن أنا؟
View Moreمع مرور الأشهر، بدأت أشعر أنني لم أعد تلك الموظفة الجديدة التي تخشى ارتكاب أي خطأ. أصبحت أعرف طبيعة عملي أكثر، وأتعامل مع العملاء بثقة أكبر، وأصبحت أفهم أن النجاح في هذا المجال لا يعتمد على الحظ، بل على الصبر وحسن التعامل مع الناس. كل يوم كان يحمل درسًا جديدًا. وكل تجربة كانت تضيف إلى شخصيتي شيئًا لم يكن موجودًا من قبل. أما أخي، رحمه الله، فكان يلاحظ تطوري يومًا بعد يوم. كان يبتسم عندما يراني أعود إلى المنزل وأنا أتحدث بحماس عن موقف حدث معي أو عن هدف استطعت تحقيقه. وفي إحدى الأمسيات، قال لي وهو ينظر إليّ بفخر: — بدأتِ تثبتين نفسك. ابتسمت وقلت: — ما زال أمامي الكثير لأتعلمه. فأجاب: — الإنسان الناجح هو الذي يعتقد دائمًا أنه ما زال يتعلم. احتفظت بهذه الجملة في ذاكرتي. ومع مرور الوقت، أصبحت أرددها كلما شعرت أنني وصلت إلى مرحلة جيدة. لكن الحياة لا تمنح النجاح دون اختبار. فكلما بدأت أحقق نتائج أفضل، لاحظت تغيرًا في تصرفات بعض الأشخاص. كان هناك من يفرح لنجاحي ويشجعني. وكان هناك من ينظر إليّ بنظرات لم أستطع تفسيرها في البداية. ثم بدأت أفهم. لم تكن كل الاب
لم يكن دخولي إلى عالم العمل الجديد سهلًا كما كنت أتخيل. كنت أستيقظ كل صباح وأنا أشعر بأنني أخوض معركة جديدة، ليس مع الآخرين فقط، بل مع نفسي أيضًا. كان كل شيء مختلفًا. المكان... طبيعة العمل... الأشخاص... وحتى طريقة التفكير. في بعض الأيام، كنت أعود إلى المنزل وأنا أشعر بالإرهاق الشديد، وأتساءل إن كنت قد اخترت الطريق الصحيح. لكنني كنت أردد في داخلي: "لن أعرف إن كنت أستطيع النجاح إلا إذا واصلت المحاولة." في تلك الفترة، لم أكن أكتفي بالعمل الذي بدأته مع أخي، رحمه الله. كنت أبحث باستمرار عن فرص عمل أخرى. لم يكن السبب أنني لا أحب عملي، بل لأنني كنت أخاف من الاعتماد على مصدر واحد للدخل. كنت أؤمن أن الإنسان يجب أن يبحث دائمًا عن فرصة أفضل، وأن يطور نفسه مهما كان وضعه. لذلك، كنت أشتري الجرائد التي تحتوي على إعلانات التوظيف، وأتابع كل إعلان جديد، وأرسل سيرتي الذاتية إلى كل مكان أعتقد أنه يناسبني. في بعض الأحيان، كانوا يتصلون بي لإجراء مقابلة عمل. وفي أحيان كثيرة، لم يكن يصلني أي رد. في البداية، كان الرفض يحزنني. لكن مع مرور الوقت، أصبحت أعتبر كل مقابلة تجربة أتعلم منها شيئًا جد
كان رحيل جدتي من أكثر الأحداث التي تركت أثرًا عميقًا في حياتي. لم يكن فقدانها مجرد وفاة شخص من العائلة، بل كان وكأن جزءًا من طفولتي قد رحل معها. كنت حفيدتها الأولى في العائلة، وكانت علاقتي بها مختلفة عن بقية الأحفاد. كنت قريبة منها جدًا، واعتدت أن أراها وأجلس بجانبها وأستمع إلى أحاديثها. لذلك عندما رحلت... شعرت أنني فقدت شيئًا لن أستطيع استعادته مهما مرت السنوات. دخلت العائلة كلها في حالة من الحزن. لم يكن أحد يتحدث كثيرًا. حتى الأشخاص الذين اعتدت رؤيتهم في المناسبات أصبحوا بعيدين عن بعضهم البعض. أما أنا، فكنت أشعر بحزن مضاعف. لم أكن حزينة بسبب وفاتها فقط، بل كنت ألوم نفسي أيضًا. كنت أفكر دائمًا: لماذا لم أذهب لرؤيتها؟ لماذا تركنا الخلافات العائلية تمنعنا من زيارة بعضنا؟ لماذا كنت أعتقد أن لدينا وقتًا طويلًا؟ لكن الموت لا ينتظر حتى ننتهي من مشاكلنا. ولا يمنحنا فرصة لنقول لمن نحب: "سامحني، سأعود غدًا." بعد رحيل جدتي، تغير شيء داخلي. لأول مرة فهمت معنى أن تكون الحياة قصيرة جدًا. قد يعيش الإنسان سنوات طويلة، وقد يخطط لعشرات الأشياء، ويؤجل لقاءً، أو زيارة، أو اعتذارًا، ل
مرت سنة كاملة على تلك الحادثة. سنة ظننت خلالها أن كل شيء سيستقر أخيرًا، وأن المشاكل التي عشتها ستصبح مجرد ذكريات بعيدة. وبالفعل، تغيرت أشياء كثيرة. ناصر، الذي كنت أظنه في البداية مجرد شخص جاء ليزيد المشاكل، أثبت مع مرور الوقت أنه كان أكثر جدية مما توقعت. تقدم رسميًا لخطبة ابنة عمي، وجاءت عائلته إلى بيتنا، وتم الاتفاق على الزواج. وبعد فترة، حُدد موعد زفافهما في الصيف. كنت أراقب كل ذلك من بعيد، ولم أعد أتدخل في علاقتهما. كان ناصر يتصرف معها باحترام، ولم أسمع عنه خلال تلك السنة شيئًا سيئًا. لكن شيئًا غير متوقع حدث. تأجل زفافهما إلى السنة التالية بسبب ظروف خاصة لم تكن في الحسبان. لم أكن أعرف تفاصيل كثيرة، لكنني كنت أقول لنفسي إن تأجيل الزواج لا يعني بالضرورة وجود مشكلة. على الأقل... كانت علاقتهما تسير إلى الأمام. أما أنا ومحمود... فكنا نسير في الاتجاه المعاكس. في البداية، كنت أعتقد أن تأجيل الزواج مجرد مسألة وقت. ثم أصبح التأجيل عادة. كلما فتحت معه موضوع الزواج، ظهر سبب جديد. مرة يقول إن الظروف لا تسمح. ومرة يقول إنه يحتاج إلى ترتيب بعض الأمور. ومرة أخرى يطلب مني أن أن






reviews