عملي الذي يبدو للآخرين سهلاً ومريحاً من خلف الشاشات، ليس بالسهل أبداً. أحياناً أجد نفسي مصلوبة أمام شاشة الكمبيوتر لساعات وساعات طويلة، وعندما أقرر النهوض أخيراً، أشعر بعظام خاصرتي وظهري يطرطقان في بعضهما البعض، كأنما يعاتبانني على كل تلك الأوقات التي أقضيها في التخطيط والتسويق الرقمي. في تلك الليلة، كان التعب قد بلغ مني مأخذه، وأمي—التي لطامها كانت تعيش بمزاجها الخاص، تطبخ متى أرادت وتمتنع متى أرادت—لم تكن لديها أي رغبة في دخول المطبخ. نظرتُ إليها وقلت براحة: — "لا داعي للطبخ يا أمي، سأقوم بطلب عشاء خاص من مطعم فاخر." أجابتني بنبرتها الهادئة المحببة: — "هذا جيد يا ريم.. ولكن على الأقل، دعيني أحضر بعض المملحات الخفيفة." تبسمتُ وقلت لها وأنا أعود لهاتفي: — "أوه يا أمي، افعلي ما شئتِ، أصلاً لم يتبقَّ الكثير من الوقت وسيصل الجميع واحداً تلو الآخر." (طين.. طين.. طين) فجأة تعالت رنات جرس الباب. ركضتُ وفتحته لأجد عامل التوصيل يبتسم خلف أكياس الطعام الفاخر. شكرته، وطيلة الساعة التالية، بقيتُ بين فتح الباب واستقبال طلبيات الطعام والحلويات المخصصة للسهرة. نظرتُ إلى المائدة ال
آخر تحديث : 2026-06-17 اقرأ المزيد