طبق جفنيه بتثاقل، وتمالكت منه الثمالة حتى أخذ عقله يغيب شيئًا فشيئًا، بينما تدافعت الذكريات كالموج؛ صراخه، بكاؤه، وألمه الذي لا يعرف له قرارًا.وعلا صوت الماضي في رأسه حتى أصمّ أذنيه عن كل ما حوله.نهض بتثاقل، وخطا بخطوات مترنحة حتى وقف فوق السور الفاصل بين النيل والطريق. من لا يهاب الموت لا يهاب شيئًا.أغمض عينيه، وفرد ذراعيه، فتخلّل الهواء جسده بعنف وكأنه يحاول اقتلاعه من مكانه. تساءل في ثمالته: ماذا لو كان فراشة تترنح في الهواء ؟ـ لو سمحت.. ممكن تهدى وتنزل؟جاءه الصوت من خلفه ناعمًا حذرًا، لكنه لم يلتفت. كانت حالته لا تسمح له بمجاراة أحد فرد دون أن يغير وضعه:ـ مش عاوز أنزل.ـ إنت عاوز تنتحر.. صح؟داعب السؤالُ عقلَه الثمل فأجبره على التفكير للمرة الأولى منذ وقف هناك. هل هو مقبل على الانتحار فعلًا؟ أم أنه فقط يحادّ الحياة؟استدار ببطء لينظر إليها، فتاة في العشرينيات تقف خلفه بعيون واسعة تحمل خليطًا من الخوف والتحدي. نظر إليها بعمق .. شئ ما جذبه ليحدق بها رغم ثمالتهأكملت بصوت هادئ يخفي توترها:ـ أنا عارفة إن الحياة صعبة.. بس مش عشان حياة وحشة تضيّع آخرتك كمان. لو انتحرت دلوقتي هتمو
Last Updated : 2026-06-24 Read more