LOGINتماثل سكون الليل مع سكون أعيونهم بعدما تركها زين وجلس بعيدًا بخطوات يلتقط انفاسًا من سجارته التي اشعلها حديثًا
_ هي الناس دي بتجري وراك ليه ="ملكيش دعوة" فصاحت هي به = ازاي مليش دعوه وانت دخلتني في الموضوع ده كله دلوقتي هيدوروا عليا عشان يلاقوك _ متخافيش هما هيدوروا عليا انا مش عليكي فصاحت به قائلا = ازاي مش هيدوروا عليا و هما عرفني اصلا دول حرس رفعت الدمنهوري ترك زين سجارته من يديه و اعتدل ينظر لها متسائلاً _وانتي تعرفي رفعت منين ردت هدي ببرود = شريك جوز أمي في شركته ده غير أننا عايشين هنا في نفس الكومباوند توقف عقل زين .. فمن تكون هذة الفتاة؟! هي تقرب لصادق وتعرفه ؟ تقول زوج والدتها من تسبب في موت شقيقته _أنتِ تعرفي صادق! =آه جوز ماما الله يرحمها ويعتبر هو اللي مربيني ابويا أنتَ تعرفه منين. صمت زين ودار يعينيه بعيدا عنها ثم نهض وهو يشير لها _ تقدري تروحي دلوقتي وانا كمان همشي هما اكيد مش برا وتركها هكذا ورحل بمنتهي البساطه ... خطوات قوية على الارض و صدر عريض و ظهر مفرود لا ينحني.. يسير بثقه و كل العساكر من حوله يأدوا له التحيه و تلك التحية تخبره بكم يحترمه من حوله تشعره بأهميته و شموخه فتح باب مكتبه و دلف للداخل و قد وقعت عيناه على زين الجالس في انتظاره فأبتسم قائلا _ ياه وانا اقول المكتب منور ليه اتاري زين باشا منورني حاول زين رسم بسمه على وجهه ورد = ده نورك يا احمد بيه _ تشرب ايه الاول يا زين باشا = مش جاي عشان اشرب ليك عندي معلومه فيها نسر بدل الثلاث نجوم لمعت اعين أحمد سريعا و جلس أمامه _ معلومه ايه نظر له زين بثقة و اخرج من جيبه شريحه و رفعها امام اعين احمد قائلا = من مصادري الخاصه صفقه صادق الجديدة المكان و الكمية و معاد التسليم كمان.... ألتقط أحمد ورقة سريعا وأخذ يدون المعلومات التي أملاها عليه زين واحده تلو الأخرى فبعدما ترك زين الشرطة بشكل رسمي تكونت بينه وبين احمد الظابط الذي يصغره سنًا علاقة قوية يملى عليه ما يفعله وما يوجب عليه البحث خلفه وحتى أحمد لا يعلم ماهيه مصادر زين تلك ولكن يكفي أنه يعاونه ويعطي معلومات موثوقه ... وفي منزل هدى عادت منهكه بعد هذة الليلة الطويله جسدها يشعر بذلك الأرهاق القوي تتذكر ما استرقته اذنها وسمعته قبل ان تخرج تركض وتهرب من مواجهتهم ..شكوكها تزداد ناحية هذا الأمر.. خطت بخطواتها البسيطة ناحية غرفة المكتب تسترق مجددا السمع لتجد شقيقها في حضرة زوج أمها يقول _المهم دلوقتي الصفقه اللي هتتسلم النهاردة لازم تتفق مع هشام و ايلام و تأمنها كويس دي اللي هتركبنا على السوق كله نهض يوسف من مكانه و أوم له برأسه و ابتسم = متخافش يا بابا .. الموضوع كله متأمن و مفيش حد شامم ريحه الخبر حتى وهنخلص ونوديها في نفس اليوم للمخزن الكبير تحدث صادق _ انا معتمد عليك يا يوسف ارتجفت عيناها بدموعها كتمت شهقة باطله تريد الخروج منها وصمتت وهي تركض نحو غرفتها .. تكمل بكائها بعيدًا عن الجميع وتفكر فيما تستطيع فعله صوت ضجيج المشفى من الخارج يعلو و الصرخات تتردد من حولها خاصه بقسم الطوارئ اكثر الأقسام ضجيجاً و لكنها كانت شاردة امام هاتفها المحمول أمام إحدي الأخبار "مقتل رجل الاعمال رفعت الدمنهوي" و عقلها يأتي بصورة لرجلاً واحد فقط و تتسأل أيكون هو القاتل ؟ و هي جلست ليله كامله بجوار قاتل، هربت مع قاتل، أمسكت بيد قاتل...!! زفرت بقوه ثم ألقت بهاتفها فوق الطاولة ممره يديها بخصلات شعرها البنيه تتذكر امسيتها مع زين تتذكر مشاعر كانت قد راودتها حين حملها و حين امسك بيديها يركض بها لا تظنه شخصياً سيئاً ابدا لا تعلم لما و لكن ظنها بعيونه ظن خير ليس ظن سوء قاطع أفكارها صراخ إحدي الممرضات = دكتورة الحقي حادثه على الطريق السريع فيها اربع شباب و الإسعاف جابتهم و في اتنين فحاله حرجة أومت هدي برأسها و قالت لفريقها الطبي _ اتنين مع الشاب ده و اتنين معايا و لو وقفت عضلة القلب تعملولو صدمات بسرعه ثم خرجت ركضا لغرف الاربع شباب و هي تستمع الممرض يتحدث = دكتور كان فيه في موقع الحادث خمور و سجاير حشيش و الاربع شباب عدوا الطريق و في الأغلب كانوا في حاله سكر فخبطتهم مقطوره و اتنين ماتوا و اتنين تانين في حاله حرجة في العمليات اغمضت هدي عينها بقوة مشمئزه من حديثه ذلك فلأي طريقه يأذي الإنسان نفسه بأي طريقه يستهين بروحه و حياته دخلت هدى غرفة العمليات لتجد شابان في الثلاثينات من عمرهم بجسدان متشابهان الاثنين مشوهان و الاثنين مكسوران و مدمران شرعت في عملها و حاولت إدخال الإبره في جلد المريض و لكن جلد الفتى سميك، أشبه بالجلد الميت و هذا ما يفعله المخدر، المخدرات تجعل الحي ميت كذلك الفتي الاخر شعرت للمره الأولي بالعجز العجز في اكثر ما برعت به، محاولاتها الطبيه المستميته في وقف النزيف الداخلي للشاب امست بالفشل و الشاب الآخر نجحت فقط بأن توقف نزيفه و لكن عظام جسده تأبي ان تعالج عموده الفقري متهشم بالفعل فحتى إذا اكمل حياته سيكملها مشلولاً اما الفتي الأول فبدأت عضله قلبه بالسكون حاولت عمل انعاش له و لكن قلبه يأبى الرجوع يريد جسده ان ينتهي من عذاب ذلك الشخص له. الشخص الذي فرط بصحته و بجسده الآن يريد التخلص منه فتوقف قلبه تماماً اغمضت هدى عينها و اليأس يتملك منها بعدما فشلت في إنقاذه، فماذا تفعل إذا كان هو فشل في إنقاذ نفسة كيف هي تنقذه؟ ثم صوت الصفاره يدوي اذنيها و تعلن عن وفاة الشاب تعلن عن تحطم عائله للأبد ستعيش علي تلك الذكرة المؤلمه تعلن عن قذارة رجال يتاجرون بذلك المخدر علي حساب حياه الأشخاص.... اغمضت عينها بقوه و شعوراً ما باليأس يتمالكها فهي فشلت للمره الأولى في إنقاذ روحاً و لكنها روحاً من الألم قد رزقت بالموت.... ابتلعت هدى الغصه التي تشكلت بحلقها و تحاملت و نهضت تخرج من غرفه العمليات نادت بصوتها _ مريض الحادثه فقدناه يا جماعه حاولوا توصلوا لأسرته نزعت القفازات الطبية بضعف والتقطت دموع عينها سريعًا حتى لا تظهر ضعيفه هكذا أمامهم لا تصدق ان يكون شقيقها و الرجل الذي تولي تربيتها يتاجرون في هذا يتركونها تعاني هنا مع المرضى وهم مستمتعين بهذة التجارة اهتز هاتف هدى في جيب سترتها فأخرجته بيد مرتجفه إثر بكاءها لترى رساله مبعوثه لها من رقم غير مسجل "دكتورة هدى لو عاوزه تعرفي مين هو صادق تقدري تروحي بيتكم القديم" أما في شقة زين بعدما عاد لمنزله ليأخذ قسط من الراحة والهدوء ولكن دقات باب منزله القوية التي جعلته ينتفض من فوق الفراش ويركض يفتح الباب وهذا عاصم زعيم المنظمة يدخل يصرخ به _ أنت عارف ان الحكومة هجمت علي رجاله صادق ويوسف انت عرفت احمد بمعاد الصفقة صح؟؟ مش قولتلك في الوقت المناسب هسلملك صادق سخر زين = الوقت المناسب ده لما اخلصلكم كل شغلكم صح اشار الاخر برأسه بالنفي قائلا _ لا يا زين الوقت المناسب قرب بس مينفعش.. مينفعش اخلص على صادق مره واحده وهو اللي بيغسلنا كل الفلوس و الشركات كلها معاه.، بس خلاص انا هخليك تجيب لنا صادق راكع و مفلس عقد زين حاجبيه متسأل ليمد عاصم يديه بملف ورقي قائلا = هدى و يوسف رأس مال صادق ولاد المرحومة مراته، واكل ورثهم و بيشتغل بفلوسهم اصلا العيال دي لو اتقلبت عليه صادق هيشحت ضحك زين ساخرًا وتسأل _ومين قالك اننا متصرفتش في الموضوع ده ده حتى هدى بقت في جيبيوصلت هدى اخيرا لمنزلهم و دخلت باب المنزل بسيارتها الفاخرة و فتحت باب المنزل بمفتاحها الخاص و دخلت لتستمع لصوت صادق الخارج من الغرفه المجاورة _ يوسف البضاعه القديمه اللي في المخازن مشيها قبل ما تعطن و ريحتها تطلع و وزعها في الحتت الشعبية دول بيسفوا ايي حاجه حتي لو تراب تمام قد تبدو الحقيقه صادمة، قاسية، و جارحة و لكنها بنسبة لهدى أفضل من الجهل أفضل من شعور ما بين الراحه و القلق أفضل من محاولات ضميرها المستميته للشعور بالراحة مما يجرى حولها فأقتحمت الغرفه تسقف بيديها قائلة = حتى المخدرات فيها طبقيهالفقراء يموتوا بسموم تالفهو الاغنيه يموتوا بسموم مستوردهرائع انا دلوقتي عرفت كل حاجة اتجهت الأنظار لها و الجميع ينظر لها بصدمة فتسأل صادق _هدي انتي بتعملي ايه هنا؟= ملكش دعوه بعمل ايه، جيت في الوقت المناسب عشان اشوف العصابة كاملهصديق طفولتي هشامتوأمي اللي مختشاش انه يجي يتفق على مخدرات و قرف في بيت امي الله يرحمها و زوج امي.. اللي امي ادته حياته و خلته واصي على ولادهااقترب صادق خطوه متمتماً _ هدى انتِ مش فاهمة حاجةفأبتعدت هي مئه خطوة للخلف و صاحت = مش فاهمة ايةمش فاهمه ا
تماثل سكون الليل مع سكون أعيونهم بعدما تركها زين وجلس بعيدًا بخطوات يلتقط انفاسًا من سجارته التي اشعلها حديثًا _ هي الناس دي بتجري وراك ليه ="ملكيش دعوة" فصاحت هي به = ازاي مليش دعوه وانت دخلتني في الموضوع ده كله دلوقتي هيدوروا عليا عشان يلاقوك _ متخافيش هما هيدوروا عليا انا مش عليكي فصاحت به قائلا = ازاي مش هيدوروا عليا و هما عرفني اصلا دول حرس رفعت الدمنهوري ترك زين سجارته من يديه و اعتدل ينظر لها متسائلاً _وانتي تعرفي رفعت منين ردت هدي ببرود = شريك جوز أمي في شركته ده غير أننا عايشين هنا في نفس الكومباوند توقف عقل زين .. فمن تكون هذة الفتاة؟! هي تقرب لصادق وتعرفه ؟ تقول زوج والدتها من تسبب في موت شقيقته _أنتِ تعرفي صادق! =آه جوز ماما الله يرحمها ويعتبر هو اللي مربيني ابويا أنتَ تعرفه منين. صمت زين ودار يعينيه بعيدا عنها ثم نهض وهو يشير لها _ تقدري تروحي دلوقتي وانا كمان همشي هما اكيد مش برا وتركها هكذا ورحل بمنتهي البساطه ... خطوات قوية على الارض و صدر عريض و ظهر مفرود لا ينحني.. يسير بثقه و كل العساكر من حوله يأدوا له التحيه و تلك التحية تخبره بكم يحترمه م
و من العتمة للنور ليستفيق زين و يفتح عينيه بممل قائلا = هو أنا لسه مموتش ثم يفتح عينيه بضعف ليجد ذلك الرجل الذي يرتدي بذله رسميه مبتسم له برسميه قائلا _ صباح الخير يا زين باشا أنتَ عارف اننا لسه محتاجينك تموت ازاي بس =اوفر اوي الأداء، خاطفني وجابيبني هنا متغمي خير ان شاء الله مده عاصم يديه بملف ورقي و وضعه امام زين و اشار لصورة رجل و قال _رفعت الدمنهوري شريك صادق وايديه اليمين أمسك بذلك الملف و مرر عينيه عليه ثم استوقفته إحدي الكلمات ورفع وجهه ضاحكا =صادق...اهي ايي حاجه من ريحه الحبايب ده نوعي المفضل _خلص النهارده يا زين "وطلاما حلمت أن اكون ذلك البطل محاربًا وسيفاً على عنق كل من يجرم فأصبحت ظابط شرطة، ولكن لم يدوم الحال فتركت الشرطة و لكني لم اترك محاربتهم" اقتحم زين مكتب رفعت بخطوات هادئة لا تناسب ما فعله بعدها. رصاصتان سريعتان أصابتا ساقَي الحارسَين اللذين سقطا دون أن يُكملا حركتهما.وقعت عينه على رفعت الذي تراجع حتى اصطدم بالحائط خلفه. لم يتغير شيء على وجه زين. قال بهدوء قاتل:ـ ﴿وَلَكُم فِي القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلبابِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ثم نزع غطاء وجه
وبعد اربعة أشهر من ذلك الحدث جلس نفس الفتى أمام الطبيب النفسي يحدثه _ حياتي زي ما هي يا دكتور مفيش فرق نفس الشخص البائس بشوفه كل يوم قدام المرايه شخص ببقي عاوز اقتله، شخص مهزوم، مخنوق غضبان من كل حاجه في حياته. شخص كان السبب في موت أقرب الناس ليا، مفيش فايده يا دكتور من ايي حاجه، لا الادويه و لا الجلسات بتجيب فايدة. تمالكت نظره معاتبة في عين الطبيب ورد _ يعني ايه يا زين أنت عاوز توهم نفسك بالفشل. رفع زين وجهة ورد بهدوء =لا انا فاشل بالفعل يا دكتور ضرب الطبيب الطاوله بقوه بعدما خرج عن سيطرته و صاح به _ يا ابني يا ابني انا بقالي عشرين سنة دكتور نفسي و اول مره تجيلي حالة تجيب لي تروما يا زين يا ابني لازم تتابع علاجك رمق زين الطبيب الجالس أمامه ببرود ورد =علاجك ده مش بينفعني، انت ليه مش قادر تفهمني العلاج ده بيخليني تعبان اكتر.، منغير مشاعر زيي زي ايي روبوت لا قادر افرح ولا قادر أحزن مش قادر اعمل ايي حاجه، بيخليني ساكت ومش قادر اعيط ولا قادر اتكلم حتى. اقترب منه الطبيب و مسك بيديه بقوة قائلا _ زين يا ابني لازم تاخد العلاج، لازم المحنه دي تنتهي و ترجع لشغلك
طبق جفنيه بتثاقل، وتمالكت منه الثمالة حتى أخذ عقله يغيب شيئًا فشيئًا، بينما تدافعت الذكريات كالموج؛ صراخه، بكاؤه، وألمه الذي لا يعرف له قرارًا.وعلا صوت الماضي في رأسه حتى أصمّ أذنيه عن كل ما حوله.نهض بتثاقل، وخطا بخطوات مترنحة حتى وقف فوق السور الفاصل بين النيل والطريق. من لا يهاب الموت لا يهاب شيئًا.أغمض عينيه، وفرد ذراعيه، فتخلّل الهواء جسده بعنف وكأنه يحاول اقتلاعه من مكانه. تساءل في ثمالته: ماذا لو كان فراشة تترنح في الهواء ؟ـ لو سمحت.. ممكن تهدى وتنزل؟جاءه الصوت من خلفه ناعمًا حذرًا، لكنه لم يلتفت. كانت حالته لا تسمح له بمجاراة أحد فرد دون أن يغير وضعه:ـ مش عاوز أنزل.ـ إنت عاوز تنتحر.. صح؟داعب السؤالُ عقلَه الثمل فأجبره على التفكير للمرة الأولى منذ وقف هناك. هل هو مقبل على الانتحار فعلًا؟ أم أنه فقط يحادّ الحياة؟استدار ببطء لينظر إليها، فتاة في العشرينيات تقف خلفه بعيون واسعة تحمل خليطًا من الخوف والتحدي. نظر إليها بعمق .. شئ ما جذبه ليحدق بها رغم ثمالتهأكملت بصوت هادئ يخفي توترها:ـ أنا عارفة إن الحياة صعبة.. بس مش عشان حياة وحشة تضيّع آخرتك كمان. لو انتحرت دلوقتي هتمو







