الجزء الحادي والعشرون: مَجَاهِلُ المُلُوجِ وَأَنْفَاسُ الاستِبْدَادِ الأَبَدِيِّأبحرت أساطيل قطيع "الهلال الأسود" نحو مياه المحيط العميق التي لم تطأها سفينة مستذئب من قبل. غابت معالم القارة القديمة تماماً خلف الأفق، وحل محلها سواد المحيط الحالك وضبابه الكثيف الذي يبتلع الأضواء. لم تكن هذه الرحلة مجرد سفر عبر الماء؛ بل كانت توغلاً في مجهول مرعب، حيث بدأت المياه تتحول تدريجياً من زُرقتها الطبيعية إلى لون أزرق نيلي داكن يميل للقطران، وهي السمة المميزة لخطوط الطاقة التابعة لـ "الإمبراطورية الزرقاء".على متن السفينة الملكية الضخمة، كانت الرياح الشتوية العاتية تضرب الأشرعة السوداء بعنف، مصدرة أصواتاً تشبه نحيب الأرواح. ورغم البرودة القارسة التي جمدت مياه البحر على الحواف الخشبية، كان داخل المقصورة الملكية الكبرى يغلي بنيران حارقة لا تعرف الخمود.كانت إيفا تقف خلف الطاولة الخشبية الكبيرة، وعيناها الفضيتان تتفحصان "البلورة الزرقاء المتوهجة" التي غنموها من سفينة الجنرال كاييد. كانت البلورة تعرض مسارات بحرية متحركة، تتلوى كالأفاعي حول جزر صخرية شاهقة تُسمى "مضايق التنانين".وفجأة، شعرت با
آخر تحديث : 2026-07-06 اقرأ المزيد