All Chapters of لعنة الألفا(عشق تحت ضوء القمر): Chapter 1 - Chapter 9

9 Chapters

أنياب في الضباب

​الجزء الأول: أَنْيَابٌ فِي الضَّبَابِ​الفصل الأول: ترانيم الدم والرماد​كانت غابة "بريسيد" لا تنام، بل كانت تُنصت وتتربص.​لم تكن الأشجار هناك مجرد جذوع خشبية نبتت من طين الأرض، بل بدت لـ "إيفا" كأطراف عملاقة لمسوخ متحجرة منذ أزل سحيق، تتشابك أغصانها المدببة في الأعالي لتصنع سقفًا قاتمًا يحجب السماء، ويمنع حتى ضوء النجوم من التسلل. كان الضباب الرمادي الكثيف يزحف فوق الأعشاب الميتة كأنفاس باردة لحيوان يحتضر، يلتف حول ساقيها العاريتين إلا من طين لزج صبغ حذاءها الجلدي المهترئ.​توقفت إيفا لثوانٍ، واستندت بظهرها إلى جذع شجرة بلوط هرمة. كانت أنفاسها المتلاحقة تخرج من فمها على هيئة بخار أبيض كثيف في هذا الصقيع القاتل، وصدرها يعلو ويهبط كطائر حُبس في قفص ضيق. لم يكن معطفها الصوفي الخفيف كافيًا لصد زمهرير تشرين، وقد تمزق عند الكتف بفعل الشجيرات الشائكة التي كانت تخترق طريقها بلا رحمة.​أخرجت يدها المرتجفة من جيبها وتلمست ذلك المفتاح الحديدي القديم ذو النقوش الغريبة. تذكرت وصية والدها الراحل، تلك الكلمات التي همس بها بنبرة ملؤها الرعب قبل أن يختفي في ظروف غامضة منذ أسبوعين: «إيفا، يا حبيبتي.
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more

قفص الظلال السوداء

​الجزء الثاني: قفصُ الظِّلالِ السَّوْدَاءِ​كانت الرحلة في أحضان الألفا أشبه بكابوس يتحرك بسرعة خارقة. لم تكن إيفا ترى سوى ومضات من الأشجار التي تتراجع إلى الخلف كأنها أشباح هاربة، وشعور غريب بالحرارة المنبعثة من جسده الفاره، والتي كانت تتحدى صقيع الغابة الذي كاد يجمّد أطرافها. كانت مغمضة العينين، يداها مستسلمتان فوق صدره الصلب كالجرانيت، بينما كان هو يركض بخطوات واسعة وثابتة، لا يظهر عليه أي أثر للتعب أو الجهد، كأنه كائن صُنع من طاقة لا تنضب.​أخيرًا، تباطأت خطواته. فتحت إيفا عينيها ببطء لتقع على مشهد جمد الكلمات في حلقها.​انقشع الضباب عن قمة هضبة صخرية مرتفعة، تتربع عليها قلعة حجرية ضخمة هرمة، تبدو وكأنها نبتت من صلب الجبل نفسه. جدرانها سوداء داكنة، مكسوة بالطحالب الجافة والبلاب الميت، وتحيط بها أسوار شاهقة مدببة الأطراف، تعلوها أبراج مراقبة تلوح منها ظلال بشرية.. أو بالأحرى، ظلال كائنات لم تكن بشرية على الإطلاق.​كان هذا هو "معقل الهلال الأسود"، وكر الذئاب الذي لا يجرؤ إنسي على تخيله في أشد أحلامه رعبًا.​اجتاز ألكسندر البوابة الحديدية الضخمة التي فُتحت تلقائيًا فور اقترابه، وكأن
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more

تراتيل قمر تشرين و الخطيئة الأولى

الجزء الثالث: تَرَاتِيلُ قَمَرِ تِشْرِينَ وَالخَطِيئَةُ الأُولَى​لم تكن تلك اللمعة الفضية في زجاج النافذة مجرد وهمٍ عابر وُلِد من رحم التعب والخوف؛ بل كانت أشبه بشرارة باردة نفذت إلى أعماق روح "إيفا"، تاركة خلفها قشعريرة لم تفلح جلود الحيوانات الوثيرة في إطفاء لهيبها. بقيت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بذاك السواد القابع في الفناء السفلي. كان ألكسندر ما يزال هناك، كصنم من الغرانيت الأسود، لا يتحرك، ولا يرمش، كأن وجوده ذاته مُكرّس لحراسة أنفاسها.​تحركت إيفا مبتعدة عن النافذة بخطوات وئيدة، تكاد لا تلمس السجاد الصوفي السميك. الغرفة كانت شاسعة، جدرانها الحجرية العارية تهمس بقصص قديمة لم تُكتب في كتب البشر. اقتربت من المرآة البرونزية العتيقة المعلقة في زاوية الغرفة؛ مرآة أصابها الكلف والصدأ، تعكس الضوء المهتز للشمعة الوحيدة التي تركتها الخادمة. نظرت إلى عينيها البنيتين مجدداً. كانت عادية.. عادية جداً كأيام حياتها السابقة في القرية، لكن شيئاً ما في النظرة نفسها قد تغير؛ لقد ماتت تلك الفتاة المستسلمة، ووُلدت مكانها سجينَة تبحث عن ثغرة في جدار السجّان.​"من أنتِ بحق الجحيم يا إيفا؟" همست
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more

جدران الصمت و أنفاس النهاية

​الجزء الرابع: جُدْرَانُ الصَّمْتِ وَأَنْفَاسُ النِّهَايَةِ​لم يكن الاستيقاظ هذه المرة يشبه أي مرة مضت. لم تفتح إيفا عينيها على النور الرمادي الباهت لغابة "بريسيد"، بل استفاقت وسط ظلمة دامسة، لا يكسر عتمتها سوى لهيب شمعة قاصية وُضعت خلف قضبان حديدية سميكة.​حاولت تحريك يدها، فسمعت صريرًا معدنيًا حادًا تردد صداه في أرجاء المكان. نظرت إلى معصميها برعب؛ لقد كُبلت بسلاسل حديدية ثقيلة متصلة بالجدار الحجري البارد. لم تعد في الجناح الملكي المريح، بل نُقلت إلى أعماق قلعة "الهلال الأسود"، حيث تُقفل السراديب السفلى على الأسرار والموتى.​كان جسدها ما يزال يرتجف إثر حمام الدم الذي شهدته في الغابة، ورائحة دماء المرتدين النحاسية بدا وكأنها علقت بأنفاسها وثوب المخمل الدموي الممزق. لكن الأغرب من السلاسل، كان ذلك الشعور الداخلي؛ تلك الحرارة التي سرت في عروقها بالأمس لم تنطفئ، بل تحولت إلى جذوة كامنة تحت جلدها، كأن دماءها ترفض الاستسلام لهذا القيد.​"لقد استيقظتِ أخيرًا..."​جاء الصوت من زاوية الظل، عميقًا، رخيمًا، ومليئًا ببرود مرعب جمد الدماء في عروقها. تحرك الظل ليظهر ألكسندر. لم يكن يرتدي عباءته ا
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more

كسوف الفضة و ثورة الألفا

​الفصل الخامس: كُسُوفُ الفِضَّةِ وَثَوْرَةُ الأَلْفَا​كان الضوء الفضي المنبعث من عيني "إيفا" كافياً لإغراق الشرفة الكبرى لقلعة "الهلال الأسود" في طقس من الصقيع الميتافيزيقي. لم تكن تلك الحرارة التي شعرت بها سابقاً سوى الغطاء الذي يغلي فوق بركان خامد، والآن، انكسر الغطاء. ساد الفناء السفلي صمتٌ مرعب، صمتٌ امتزج فيه عواء الذئاب بنحيب الأرواح التي بدت وكأنها تستجيب لنداء عينيها الفضيتين.​ترنح البيتا "غابرييل" وهو يحاول النهوض، يمسح الغبار عن درعه، وعيناه الرماديتان تتسعان برعب حقيقي لم يعرفه طوال سنوات قتاله بجانب الألفا. "سيدي..." هتف غابرييل بصوت متحشرج وهو يشير بسيفه نحو إيفا، "إنها ليست بشرية! إنها اللعنة التي أبادت أجدادنا! يجب أن نقضي عليها قبل أن تحرق المعقل بالكامل!"​تحركت الذئاب في الأسفل، وبدأت الزمجرات ترتفع، والعيون الحمراء والصفراء تلمع في الظلام، مستعدة للانقضاض على الجسد الضئيل الذي تحول فجأة إلى مصدر تهديد لكيان القطيع بأكمله.​لكن قبل أن يخطو أي ذئب خطوة واحدة نحو الشرفة، تحرك ألكسندر.​لم يتراجع، ولم يرفع سيفه في وجهها. بل اندفع بجسده الفاره ليقف حائلاً بين إيفا والق
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more

دماء محرمة و أنفاس مشتعلة

​الجزء السادس: دِمَاءٌ مُحَرَّمَةٌ وَأَنْفَاسٌ مُشْتَعِلَةٌ​كانت الغرفة غارقة في صمتٍ ثقيل لولا صوت أنفاس ألكسندر المتلاحقة.​استيقظت إيفا ببطء، وكأنها تُسحب من بئر عميقة من الهذيان والظلام الفضي. أول ما شعرت به لم يكن الألم، بل كان تلك الحرارة الحارقة الشبيهة بالحمى التي تسري في عروقها، نبضٌ جديد تماماً لم تألفه من قبل، نبضٌ غريب يتحرك بالتناغم التام مع دقات قلب أخرى قريبة منها.​فتحت عينيها لتجد نفسها مستلقية على السرير الملكي الضخم، لكنها لم تكن بمفردها. كان ألكسندر يجلس بجانبها، عاري الصدر كما اعتاد، وجرح صدره الذي تسببت به قواها الفضية قد التأم تاركاً ندبة حمراء جديدة تُضاف إلى تاريخ معاركه. كان يتكأ بظهره على حافة السرير، وعيناه الذهبيهما معلقتان بوجهها بنظرة امتزج فيها الجوع الشديد، التملك، والتعب الحاد.​حاولت إيفا التحرك، لكن شهقة ألم خفيفة أفلتت من شفتيها عندما تحرك كتفها الأيسر. تذكرت كل شيء في ثانية واحدة؛ الغابة، المرتدين، استيقاظ قوتها، وتلك اللحظة المرعبة والمثيرة عندما غرز ألكسندر أنيابه في لحمها.​وضعت يدها المرتجفة على كتفها فوق الثوب القطني الخفيف الذي أُلبس لها وه
last updateLast Updated : 2026-06-20
Read more

ترانيم الجسد و أسرار الرماد

الجزء السابع: تَرَانِيمُ الجَسَدِ وَأَسْرَارُ الرَّمَادِ​انسحب البيتا غابرييل والعرافة إيلكا من الجناح الملكي، تاركين خلفهما صدى كلمات العرافة يدور في زوايا الغرفة كأرواح هائمة. أغلق الباب الحديدي الثقيل بصرير مكتوم، وعاد الصمت ليفرض سيادته، لكنه لم يكن صمتاً مريحاً؛ بل كان مشحوناً بتلك الجاذبية المغناطيسية الخطيرة التي ولدت بين ألكسندر وإيفا منذ لحظة الوسم.​بقيت إيفا جالسة على حافة السرير الوثير، تنظر إلى كفها التي ما زالت تحتفظ بدفء قبضة ألكسندر الضخمة. كان جسدها يمر بتغيرات مرعبة؛ تلك اللسعة الباردة للسحر الفضي في عروقها بدأت تصطدم بغليان دم الألفا الحار الذي يسري فيها الآن عبر الرابط. شعرت وكأن جسدها أصبح ساحة معركة لنوعين من القوى المتضادة.​تقدم ألكسندر نحوها بخطوات بطيئة، وعيناه الذهبيهما لم تفارقا وجهها الشاحب والمضطرب. لم يعد يظهر عليه ذلك البرود الجاف؛ فالوسم قد نزع قناعه، وجعل مشاعره وهوسه بها مكشوفين بالكامل أمامها عبر الرابط النفسي. كانت تشعر بجوعه الطاغي لامتلاكها، وقلقه المرعب من أن يمسها سوء، ورغبته الجارفة في أن تتقبله ليس كسجان، بل كرفيق مقدر.​جثا ألكسندر على ركبة
last updateLast Updated : 2026-06-20
Read more

لهيب العشق و معركة المصير

​الجزء الثامن: لَهِيبُ العِشْقِ وَمَعْرَكَةُ المَصِيرِ​تحطم الباب الحديدي الضخم كأنه زجاج واهن تحت وطأة غضب ألكسندر. انقشع غبار الركام وحجارة الجدار المتناثرة ليظهر الألفا واقفا في المدخل وهيئته تقترب من التوحش الكامل؛ عضلات جسده الفاره كانت متضخمة، عروقه ناترة وسوداء بفعل تدفق دماء الهجين، وعيناه الذهبيهما لم تعد تحويان أي بريق بشري، بل صارتا كشعلتين من نار جهنم المحرقة. كان جسده منقوشًا بدماء الأعداء التي تقطر من كفيه، وأنفاسه تخرج كالعاصفة لتذيب الضباب الأسود المحيط بالساحر.​التفت الساحر المرتد بسرعة، وعيناه الفضيتان تتسعان بصدمة لم يتوقعها. "مستحيل..." زمجر الساحر بصوت حاد، "لقد حاصرك مئات المسوخ في الفناء! كيف وصلت إلى هنا بهذه السرعة؟"​لم يجبه ألكسندر بكلمات؛ بل أطلق زئيرًا وحشيًا زلزل جدران البرج بالكامل، واندفع نحو الساحر بسرعة البرق التي لا يمكن لعين بشرية متابعتها. استل سيفه الضخم بضربة خاطفة، شاقًا الهواء الساخن. رفع الساحر يده على عجل، مطلقاً موجة من السحر الأسود الفاحم لتصنع درعاً واقياً، لكن سيف الألفا المدعم بقوة الغضب وهوس حماية رفيقته اخترق الدرع كأنه ورق جاف.​ترا
last updateLast Updated : 2026-06-21
Read more

تمرد الأحاسيس و أسرار الماضي المدفون

​الجزء التاسع: تَمَرُّدُ الأَحَاسِيسِ وَأَسْرَارُ المَاضِي المَدْفُونِ​لم يكن الهتاف الذي ارتفع من الفناء السفلي لقلعة "الهلال الأسود" مجرد صيحات نصر عابرة؛ بل كان اعترافاً جماعياً من مئات الذئاب بالملكة الجديدة التي انحنت لها الرؤوس طاعة رغماً عن شكوكها السابقة. لكن بالنسبة لـ "إيفا"، كان العبء الحقيقي قد بدأ للتو.​بعد انتهاء مراسم الإعلان السامي، عاد بها ألكسندر إلى الجناح الملكي، ولم تكن يد العنان قد أفلتت أصابعها الرقيقة للحظة واحدة. أغلق الباب الخشبي الضخم، وضاع صخب المعقل بالخارج ليحل محله ذلك الضجيج الداخلي العنيف.. ضجيج أنفاسهما المشتركة.​التفتت إيفا ببطء، وكان ثوبها المخملي الدموي ممزقاً عند الكتف بفعل الوسم ومعركة الساحر، يظهر من تحته اللحم البارز الذي بدأ يتخذ شكلاً قرمزيًا مثيراً وخطيرًا. نظرت إلى ألكسندر الذي كان يقف خلفها مباشرة كطيف لا يزول؛ كانت عيناه الذهبيهما تعكسان ضوء القمر الذي عاد ليتألق بنقاء مريب عبر النافذة المحطمة.​"لقد انتهت المعركة بالخارج..." همست إيفا بصوت متهدج، وهي تشعر بوخز متجدد يسري في أحشائها كلما اقترب منها. "لكن المعركة بداخلي لا تهدأ يا ألكسن
last updateLast Updated : 2026-06-21
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status