All Chapters of أنياب في الظلام : Chapter 31 - Chapter 40

69 Chapters

الفصل الحادي والثلاثون

لا مكان للتراجعلم يكن أمام أحد فرصة للحزن على سقوط الوحش، فالأرض نفسها أخذت ترتج تحت وقع مئات الأقدام التي اندفعت من قلب الضباب، بينما تحولت العيون الحمراء المنتشرة في الوادي إلى بحرٍ من اللهب يتحرك نحوهم بسرعة مرعبة.رفع القائد سيفه عاليًا وصاح بصوت دوى في أنحاء الوادي:«تشكيل الهلال! لا تسمحوا لهم بتطويقنا!»تحرك الصيادون في لحظة واحدة، فقد تدربوا على هذا التشكيل عشرات المرات، إلا أن ما واجهوه اليوم لم يشبه أي تدريب. كان المتحولون يهاجمون بلا خوف، وكأنهم لا يشعرون بالألم أصلًا، يتسلقون الصخور ويقفزون من فوق الأشجار في الوقت نفسه، حتى بدا الليل كله وكأنه انقلب عليهم.اندفع أول متحول نحو أحد الصيادين، لكن دارين اعترضه بضربة قوية شقت صدره، فتحول إلى رماد قبل أن يلامس الأرض، ولم يمنحه ذلك ثانية واحدة ليلتقط أنفاسه، إذ خرج آخر من خلفه مباشرة.قال دارين وهو يقاتل:«إنهم لا ينتهون!»أجاب القائد وهو يصد هجوم اثنين معًا:«إنهم يريدون إنهاكنا... لا تمنحوهم ذلك.»في الجهة الأخرى كانت لورين تتحرك بخفة بين الأشجار، يدها اليمنى تمسك بالسيف الفضي، واليسرى بخنجرها القصير، تتفادى الضربات ثم ترد بس
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more

الفصل الثاني والثلاثون

الرجل الذي لا ينبغي أن يكون هنالم يتحرك أحد لعدة ثوانٍ بعد اختفاء آخر متحول.كان الصمت الذي غلف وادي الغراب أشد رهبة من ضجيج المعركة نفسها، حتى إن أنفاس الصيادين المتسارعة كانت تُسمع بوضوح وسط الضباب الكثيف، بينما بقيت السيوف مرفوعة تحسبًا لخدعة جديدة.خفض القائد سلاحه ببطء، لكنه لم يغمده.وقال دون أن يلتفت إلى أحد:«لا تسترخوا... انسحابهم لم يكن هزيمة.»أومأ الجميع.أما لورين، فلم تكن تنظر إلى آثار المعركة، بل كانت تراقب كاسيان.منذ ظهور ذلك الرجل فوق الصخرة، تبدلت ملامحه للحظات، ثم عاد إلى هدوئه المعتاد، لكنه لم يستطع إخفاء ذلك الوميض الذي مر في عينيه.اقتربت منه.وقالت بصوت منخفض حتى لا يسمعه الآخرون:«من كان ذلك؟»ظل ينظر إلى الصخرة التي اختفى منها الرجل.ثم أجاب بهدوء:«شخص كنت أتمنى ألا أراه مرة أخرى.»عقدت حاجبيها.«هذا ليس جوابًا.»ابتسم ابتسامة باهتة.«أعرف.»«إذن أخبرني الجواب الحقيقي.»أدار وجهه إليها.وللمرة الأولى منذ عرفته، لم يكن في عينيه أي أثر للسخرية.بل كان فيهما شيء يشبه الإرهاق.«كلما أخبرتك بحقيقة... اقتربتِ من خطر أكبر.»زفرت بضيق.«تكرر هذه الجملة كثيرًا.»«لأ
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more

الفصل الثالث والثلاثون

همسات الماضي «لو كنت مكانك... لما أدرت ظهري للظلام بهذه السهولة.»تردد الصوت الهادئ بين الأشجار اليابسة، فتجمدت لورين مكانها، بينما أحكمت قبضتها حول خنجرها الفضي، واتخذت وضعية قتالية كاملة دون أن ترفع سلاحها مباشرة. كانت عيناها مثبتتين على الرجل الذي خرج من بين الضباب بخطوات ثابتة، وكأنه يعرف أن مهاجمته لن تكون سهلة، أو ربما كان واثقًا من أنها لن تفعل.كان طويل القامة، تجاوز الخمسين من عمره بقليل، إلا أن قامته المستقيمة ونظرته الحادة أوحتا بأنه ما زال يمتلك قوة لا يستهان بها، وشعره الأسود الذي غزاه الشيب عند الصدغين زاد ملامحه وقارًا، أما عيناه فكانتا بلون الرماد، تحملان حزنًا قديمًا يصعب تفسيره.قالت لورين ببرود وهي لا تخفض سلاحها:«من أنت؟»ابتسم الرجل ابتسامة خافتة.«أنت تسألين السؤال الخطأ.»ضيقت عينيها.«بل هو السؤال الوحيد الذي يهمني.»هز رأسه بهدوء.«الأهم أن تسألي... لماذا أعرف اسمك؟»ساد الصمت.كانت الريح تمر بين الأشجار، تحمل معها رائحة الرماد والدم، بينما بقيت لورين تراقب كل حركة تصدر عنه، حتى إنها لم تغفل عن موضع يديه أو طريقة وقوفه.قالت بعد لحظات:«إذن... لماذا تعرف اسم
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more

الفصل الرابع والثلاثون

لم تحتج لورين إلى التفكير.في اللحظة التي وقعت فيها عيناها على القائد وهو يترنح تحت وطأة الإصابة، اندفعت كالسهم بين ألسنة اللهب، متجاوزة الصيادين الذين كانوا يحاولون صد هجوم المتحولين، ولم تشعر بحرارة النار التي لامست طرف معطفها، ولا بالرماد الذي تناثر فوق شعرها، فقد كان عقلها لا يرى سوى مشهد واحد... الرجل الذي ربّاها منذ كانت طفلة، يقف جريحًا وهو يقاتل رغم الدماء التي تغطي كتفه.صرخت بأعلى صوتها:«سيدي!»استدار القائد إليها للحظة، وما إن رآها حتى صاح بصوت غاضب على غير عادته:«لا تقتربي! عودي إلى الخلف يا لورين!»لكنها لم تستمع.وكيف لها أن تستمع وهي ترى أحد المتحولين يقفز من فوق إحدى العربات المحترقة متجهًا نحوه؟قفزت هي الأخرى.استلت سيفها الفضي أثناء اندفاعها، واستدارت بجسدها في الهواء، لتشق عنق المتحول بضربة نظيفة، وما إن لامس النصل جسده حتى دوى صراخه، وتحول بعد ثوانٍ إلى رماد تلاشى مع الريح.هبطت أمام القائد مباشرة، ووقفت في وضعية دفاع.قالت وهي تلهث:«هل أصبت إصابة خطيرة؟»ابتسم رغم شحوب وجهه.«ما زلت أستطيع حمل سيفي... إذن لم أمت بعد.»رمقته بنظرة ضيق.«حتى الآن تمزح؟»«لو توقف
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more

الفصل الخامس والثلاثون

الرسالة السوداءما إن ابتلع الظلام هيئة الرجل المقنع، حتى خمدت ضوضاء المعركة فجأة، وكأن الليل نفسه قرر أن يفرض سكونه على الوادي. لم يبقَ سوى ألسنة اللهب المتراقصة فوق بقايا العربات المحترقة، وأنين الجرحى المتناثر بين الخيام، ورائحة الرماد التي امتزجت بعبق الدم لتشهد على معركة لم تكن سوى بداية لشيء أكثر ظلمة.وقف أفراد فرقة الصيادين في أماكنهم دون أن ينبس أحد بكلمة، وقد تلاشت الحماسة التي كانت تملأ عيونهم أثناء القتال، وحل محلها شعور ثقيل بالترقب. كانت أنظار الجميع معلقة بالشجرة العتيقة التي تتوسط المعسكر، حيث استقر خنجر أسود في جذعها، وقد ثبت به ظرف من الجلد الداكن، بدا وكأنه لم يكن موجودًا قبل لحظات.تبادل الجنود النظرات في صمت، لكن أحدًا منهم لم يتقدم نحوه. فقد اعتادوا أن تكون رسائل أعدائهم مغموسة بالسموم أو محملة بلعنات قديمة لا تقل خطرًا عن السيوف.شق القائد الصفوف بخطوات ثابتة، ورغم الدماء التي جفت على معطفه إثر إصابته، لم يظهر على ملامحه أدنى اضطراب. رفع يده إشارة إلى الجميع، وقال بصوت حازم لا يقبل النقاش:«تراجعوا جميعًا، ولا يقترب أحد من الشجرة حتى أتأكد من خلو الرسالة من أي أ
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

الفصل السادس والثلاثون

لم يلحظ أحد تلك العينين المختبئتين بين ظلال الأشجار.كان الجنود منشغلين بإخماد النيران وجمع الأسلحة، بينما انشغل المعالجون بمداواة المصابين، وتحولت ساحة المعسكر إلى خلية عمل لا يقطعها سوى الأوامر المتلاحقة وصليل الأدوات المعدنية.دخلت لورين إلى خيمة القيادة بعد دقائق، فوجدت معظم أفراد الفرقة قد تجمعوا بالفعل. وقف القائد أمام طاولة خشبية عريضة نُشرت فوقها خريطة للمنطقة، بينما كان وجهه أكثر صرامة من المعتاد، وكأن الرسالة السوداء أضافت إلى كتفيه حملًا جديدًا.تقدم الجميع في صمت.قال القائد بعد أن تأكد من حضورهم:«ما حدث هذه الليلة لم يكن هجومًا عشوائيًا، بل عملية مدبرة بعناية. كان هدف العدو إشغالنا بالقتال، ثم إيصال تلك الرسالة.»ساد الهدوء داخل الخيمة.تابع القائد بنبرة ثابتة:«ابتداءً من هذه اللحظة، يُمنع أي فرد من مغادرة المعسكر أو التحرك منفردًا، حتى نصل إلى الأكاديمية. سنتعامل مع الأمر باعتباره تهديدًا من الدرجة الأولى.»رفع أحد الصيادين يده وقال:«سيدي... هل تعتقد أن صاحب الرسالة سيهاجم مرة أخرى؟»توقفت نظرات القائد فوق الخريطة قبل أن يجيب:«لو أراد قتلنا لفعل ذلك الليلة... لكنه ير
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

الفصل السابع والثلاثون

لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى دخلت القافلة الممر الحجري، وهو شريط ضيق تحيط به جدران صخرية شاهقة من الجانبين، بينما تشابكت أغصان الأشجار فوقه حتى حجبت معظم ضوء النهار، فغرق المكان في شبه عتمة زادت من توتر الجميع.أبطأ القائد من سرعة جواده، ثم رفع يده إشارة إلى أفراد الفرقة.«حافظوا على تشكيلكم، ولا يبتعد أحد عن الآخر مهما حدث.»تردد صوته بين الصخور، قبل أن تبتلعه الغابة من جديد.أحكمت لورين قبضتها حول مقبض سيفها، وعيناها تجولان في المكان بحذر شديد. لم تكن تسمع سوى وقع حوافر الخيول واحتكاك عجلات العربات بالأحجار، لكن ذلك الصمت كان أشبه بإنذار يسبق العاصفة.همست دون أن تنظر إلى كاسيان:«هذا المكان لا يعجبني.»أجابها بصوت منخفض:«وأنا أيضًا.»التفتت إليه باستغراب.«غريب... لأول مرة نتفق على شيء دون جدال.»ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة.«لا تعتادي الأمر.»كادت ترد عليه، لكنها توقفت عندما انتفض أحد الخيول فجأة، وأطلق صهيلًا حادًا، ثم أخذ يتراجع إلى الخلف بعنف حتى كاد يُسقط فارسه.التفت الجميع نحوه.قال أحد الجنود بقلق:«ما الذي أفزعه؟»وقبل أن يجيبه أحد، انطلقت من أعماق الغابة عشرات الغربان
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more

اافصل الثامن والثلاثون

الاختبار الأول ما إن تجاوزت القافلة البوابة الحجرية الضخمة للأكاديمية حتى تبدل المشهد تمامًا. اختفت كثافة الغابة لتحل محلها الساحات الواسعة، وأبراج المراقبة التي ارتفعت فوق الأسوار كحرّاس لا ينامون، بينما كانت رايات الأكاديمية السوداء والفضية ترفرف فوق الأسطح مع هبوب الرياح الباردة.اعتاد المتدربون أن يشعروا بالأمان بمجرد عبور تلك البوابة، لكن هذه المرة لم يكن أحد يبتسم. كان أثر الرسالة السوداء لا يزال حاضرًا في العقول، كما أن الهجوم الأخير ترك خلفه أسئلة أكثر من الإجابات.ما إن توقفت العربات حتى خرج عدد من المعالجين لاستقبال الجرحى، بينما بدأ الجنود بنقل المعدات إلى المخازن. تعالت الأوامر في الساحة، وعادت الأكاديمية إلى صخبها المعتاد، إلا أن القائد لم يمنح أحدًا فرصة للراحة.قال بصوت سمعه الجميع:«بعد معالجة المصابين، يتوجه جميع أفراد الفرقة إلى قاعة الاجتماع الكبرى. لا يغادر أحد الأكاديمية حتى إشعار آخر.»تبادل المتدربون النظرات في صمت.كان واضحًا أن شيئًا غير مألوف يحدث.---ترجلت لورين من فوق جوادها، لكنها لم تكد تخطو بضع خطوات حتى شعرت بوخزة حادة في كتفها.أغمضت عينيها لثانية.ر
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more

الفصل التاسع والثلاثون

ظلال بين الرفوفانغلق الباب الخشبي العتيق بقوة حتى ارتجت جدران المكتبة، وارتفع صوت الاصطدام في القاعة الواسعة كأنه صدى انفجار مكتوم، ثم انطفأت آخر شمعة كانت معلقة على الجدار الحجري، وغرقت الأرفف الممتدة من الأرض إلى السقف في ظلام كثيف لم تكسره إلا خيوط باهتة من ضوء القمر المتسلل عبر النوافذ العالية.تسارعت أنفاس لورين.لم تكن تخشى الظلام...بل ما يختبئ داخله.أحكمت قبضتها على الكتاب الجلدي بيد، بينما سحبت خنجرها الفضي باليد الأخرى، واتخذت وضعية دفاعية وهي تدير جسدها ببطء، محاولة تحديد مصدر الخطوات التي أخذت تقترب شيئًا فشيئًا.خطوة...ثم ثانية...ثم ثالثة...هادئة...منتظمة...وكأن صاحبها لا يخشى أن يُكشف أمره.قالت بصوت ثابت رغم اضطراب قلبها:"من هناك؟"لم يجبها أحد.استمرت الخطوات.ثم توقفت فجأة.ساد الصمت.ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الإنسان يسمع نبضات قلبه بوضوح.ضيقت لورين عينيها، وحاولت التحديق بين الممرات الضيقة التي تفصل الأرفف الطويلة، لكن الظلام كان كثيفًا إلى حد جعل الرؤية شبه مستحيلة.وفجأة...سمعت همسًا خلفها."لا تفتحي الكتاب..."استدارت بسرعة، ولوحت بخنجرها في الهواء.
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل أربعون

ظلال بين الرفوفلم يكد القائد يخفض الورقة حتى خيم صمت ثقيل على الساحة، صمت لم يقطعه سوى صفير الرياح وهي تعبر بين أبراج الأكاديمية. بقيت العبارة السوداء عالقة في أذهان الجميع، وكأنها لم تكن مجرد رسالة، بل إعلانًا بأن معركة خفية قد بدأت بالفعل.تقدم دارين خطوة إلى الأمام، وعيناه لا تفارقان الورقة.قال بجدية:«القطعة الأولى... ماذا يقصد بها؟»لم يجبه القائد، بل طوى الرسالة ببطء ووضعها داخل معطفه، ثم أدار نظره إلى الحراس الواقفين فوق الأسوار.«أغلقوا جميع البوابات. لا أحد يدخل أو يخرج حتى ننتهي من تفتيش الأكاديمية بالكامل.»دوى صوت الأبواق مرة أخرى، وبدأ الجنود ينتشرون في كل اتجاه، بينما انقسمت فرق الصيادين إلى مجموعات صغيرة تتجه نحو المباني والمخازن والأقبية.أما لورين، فلم تكن تسمع شيئًا مما يدور حولها.كانت كلمات أمين المكتبة تتردد داخل رأسها."هناك كتب... كلما قرأتها مبكرًا، دفعت ثمن المعرفة غاليًا."ثم اختفى الكتاب...وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.هل سرقه أحد؟أم أنه... لم يكن كتابًا عاديًا منذ البداية؟قطع أفكارها صوت القائد.«لورين.»رفعت رأسها بسرعة.«نعم، سيدي.»ثبت نظره عليها للحظ
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status