«إن كنتِ مولعة بالموت إلى هذا الحد، فكان يكفيكِ أن تطلبي مني مرافقتكِ إلى المقبرة، لا أن تقتحمي عشَّ الوحوش وحدكِ.» كانت تلك آخر جملة سمعتها لورين قبل أن يبتلعها الظلام، وآخر ما رأته عينان غريبتان تحدقان فيها بهدوء وسط المذبحة، لكن الغريب أنها لم تكن تعلم حينها أن تلك الكلمات الساخرة ستكون بداية الحكاية التي ستقلب حياتها بأكملها. قبل ساعات… كان الليل قد بسط عباءته السوداء على المدينة، وبدت الشوارع القديمة شبه مهجورة، لا يقطع صمتها سوى صفير الرياح الباردة ونباح كلب بعيد. فوق أحد الأسطح العالية وقفت لورين، مرتدية ملابس سوداء عملية، وقد ربطت شعرها البني الطويل إلى الخلف، بينما كانت عيناها الرماديتان تجوبان المنطقة بدقة شديدة. وضعت يدها على مقبض الخنجر الفضي المعلق عند خصرها وقالت بصوت خافت: «لقد اختفيتم يومين كاملين… لا بد أنكم في مكان قريب.» ارتفع صوت صغير من جهاز الاتصال المثبت في أذنها. «لورين، انتهت دوريتك منذ ساعة. عودي إلى المدرسة.» زفرت بضيق ولم تجب. عاد الصوت مرة أخرى. «هل تسمعينني؟» نزعت الجهاز من أذنها وأغلقته تمامًا. تمتمت ببرود: «لن أعود قبل أن أجدكم.» وفي اللحظة
آخر تحديث : 2026-06-17 اقرأ المزيد