جميع فصول : الفصل -الفصل 7

7 فصول

الفصل الاول

«إن كنتِ مولعة بالموت إلى هذا الحد، فكان يكفيكِ أن تطلبي مني مرافقتكِ إلى المقبرة، لا أن تقتحمي عشَّ الوحوش وحدكِ.» كانت تلك آخر جملة سمعتها لورين قبل أن يبتلعها الظلام، وآخر ما رأته عينان غريبتان تحدقان فيها بهدوء وسط المذبحة، لكن الغريب أنها لم تكن تعلم حينها أن تلك الكلمات الساخرة ستكون بداية الحكاية التي ستقلب حياتها بأكملها. قبل ساعات… كان الليل قد بسط عباءته السوداء على المدينة، وبدت الشوارع القديمة شبه مهجورة، لا يقطع صمتها سوى صفير الرياح الباردة ونباح كلب بعيد. فوق أحد الأسطح العالية وقفت لورين، مرتدية ملابس سوداء عملية، وقد ربطت شعرها البني الطويل إلى الخلف، بينما كانت عيناها الرماديتان تجوبان المنطقة بدقة شديدة. وضعت يدها على مقبض الخنجر الفضي المعلق عند خصرها وقالت بصوت خافت: «لقد اختفيتم يومين كاملين… لا بد أنكم في مكان قريب.» ارتفع صوت صغير من جهاز الاتصال المثبت في أذنها. «لورين، انتهت دوريتك منذ ساعة. عودي إلى المدرسة.» زفرت بضيق ولم تجب. عاد الصوت مرة أخرى. «هل تسمعينني؟» نزعت الجهاز من أذنها وأغلقته تمامًا. تمتمت ببرود: «لن أعود قبل أن أجدكم.» وفي اللحظة
last updateآخر تحديث : 2026-06-17
اقرأ المزيد

الفصل الثاني

الوجه الذي يطارده الظلام ... فتحت لورين عينيها فجأة. اندفعت إلى الجلوس فوق سريرها دفعة واحدة، بينما كانت أنفاسها متسارعة وصدرها يعلو ويهبط بعنف، كأنها خرجت للتو من قلب معركة. ساد الصمت. نظرت حولها بسرعة. غرفتها. خزانتها الخشبية. المكتب الصغير المجاور للنافذة. وستائرها الرمادية التي كانت تتحرك قليلًا بفعل نسيم الفجر. عادت أنفاسها إلى شيء من الانتظام. لكن... قطبت حاجبيها. أنزلت عينيها ببطء. تجمدت. كان كتفها ملفوفًا بضمادات نظيفة، وكذلك جانبها الذي أصيب في القتال. رفعت يدها تتحسس الضمادات. كانت حقيقية. لم يكن حلمًا. همست: «كيف...؟» وفجأة عادت إليها الذكريات. الوحوش. الكمين. المخالب. ثم... ذلك الرجل. تصلبت أصابعها فوق الضمادات. رأت وجهه مجددًا في ذاكرتها. بشرته الشاحبة. ملامحه الوسيمة بصورة غير منطقية. صوته الهادئ. ونظرته الغريبة. ثم كلماته الساخرة. «إن كنتِ مولعة بالموت إلى هذا الحد، فكان يكفيكِ أن تطلبي مني مرافقتكِ إلى المقبرة.» أطبقت لورين على أسنانها. من يكون؟ وكيف وصل إليها؟ وكيف استطاع القضاء على المتحولين بهذه السرعة؟ تذكرت شيئًا آخر. لقد ك
last updateآخر تحديث : 2026-06-17
اقرأ المزيد

الفصل الثالث

لقاء تحت ضوء القمر ...... مرّ اليوم ببطء شديد. أكثر مما ينبغي. حاولت لورين الانشغال بالتدريب، وحاولت قراءة بعض التقارير القديمة عن نشاط المتحولين، بل وأجبرت نفسها على البقاء في ساحة المدرسة حتى غروب الشمس، لكنها فشلت في الهروب من الشيء نفسه. عينان داكنتان. صوت هادئ. وابتسامة مستفزة. أغلقت الملف الذي بين يديها بضيق. ما خطبها؟ منذ متى وهي تفكر في شخص مجهول قابلته لدقائق معدودة؟ تنهدت وهي تنهض من مقعدها. كانت الشمس قد اختفت تمامًا، وبدأت السماء تكتسي بلون أزرق داكن، بينما أضاء القمر نصف وجهه خلف السحب المتفرقة. رفعت لورين يدها إلى كتفها المصاب. كان الألم قد خف كثيرًا. لكن عقلها لم يهدأ. دون أن تشعر، وجدت نفسها تتجه نحو بوابة المدرسة. كان الحارس منشغلًا بالحديث مع أحد المدربين، فخرجت بهدوء. ربما احتاجت إلى الهواء. أو ربما... إلى التوقف عن التفكير. سارت في الشوارع شبه الخالية، بينما كانت الرياح الباردة تداعب خصلات شعرها. كانت المدينة مختلفة ليلًا. أكثر هدوءًا. وأكثر خطورة. وفجأة... توقفت. رائحة الدم. تجمدت ملامحها. ثم جاءها صوت ارتطام قوي من الزقاق المجاور. ف
last updateآخر تحديث : 2026-06-17
اقرأ المزيد

الفصل الرابع

رجل بعيون حمراء ...... «وجدتك أخيرًا.» ظل الصوت يتردد في أرجاء الزقاق لثوانٍ، بينما انعقدت ملامح لورين وهي ترفع بصرها نحو الرجل الواقف فوق سطح المبنى. كان طويل القامة، نحيلًا، وتنسدل عباءته السوداء حوله حتى بدت كأنها قطعة من الظلام نفسه. أما عيناه الحمراوان فكانتا مثبتتين على كاسيان دون أن ترمشا. تقدمت لورين خطوة إلى الأمام، وانزلقت يدها إلى خنجرها الفضي. لاحظ كاسيان الحركة بطرف عينه. «قلت لكِ أن تتراجعي.» ضيقت عينيها. «ومنذ متى أتلقى أوامري من الغرباء؟» تنهد بخفوت. «يبدو أن عنادك أسوأ مما توقعت.» وقبل أن ترد، دوى صوت ضحكة قصيرة من فوق المبنى. قال الرجل ذو العينين الحمراوين: «إذن هذه هي البشرية التي تسببت في كل هذه الضجة؟» انعقد حاجبا لورين. تسببت في ضجة؟ التفتت إلى كاسيان. «هل تعرفه؟» لكن كاسيان لم يجب. ظل ناظرًا إلى الرجل فوق السطح. «لم أرك منذ أشهر يا رافين.» ابتسم الرجل. «وهذا يؤلمني حقًا.» ثم قفز. هبط على الأرض بخفة غريبة، وكأن الجاذبية لا تعني له شيئًا. تصلبت أصابع لورين حول خنجرها. لم يعجبها هذا الرجل. بل شعرت بنفور غريب منه منذ اللحظة الأولى. أدار
last updateآخر تحديث : 2026-06-17
اقرأ المزيد

الفصل الخامس

إلى حيث بدأت الصرخات ..... كانت أنفاس لورين تتسارع وهي تركض في الشوارع المظلمة، وعيناها مثبتتان على الظل الأسود الذي يسبقها بمسافة كبيرة. لم تستطع استيعاب ما حدث للتو. لقد اختفى كاسيان من أمامها في لحظة واحدة، ثم ظهر على بعد أمتار وكأنه يتنقل مع الريح نفسها. قبضت على خنجرها بقوة أكبر. من يكون هذا الرجل؟ ولماذا بدا وجهه متغيرًا عندما سمع الصرخات؟ ترددت صرخة أخرى في الهواء، هذه المرة أقرب. زادت سرعتها. كان الحي القديم يقترب، وبدأت رائحة الدم تصل إليها شيئًا فشيئًا. ثم توقفت. اتسعت عيناها. كان أحد المنازل يحترق، وتصاعد الدخان الأسود نحو السماء، بينما ركض الناس في كل اتجاه وهم يصرخون مذعورين. امرأة تبكي. رجل يحمل طفلًا بين ذراعيه. وشخص يصرخ: «وحوش! هناك وحوش!» تجمدت لورين لثانية واحدة. وحوش؟ ثم لمعت عيناها. متحولون. اندفعت إلى الأمام دون تفكير. لكنها لم تستطع التقدم أكثر. توقف جسدها فجأة. كان هناك شيء يقف وسط الشارع. مخلوق ضخم. أكبر من المتحولين الذين اعتادت رؤيتهم. عيناه حمراوان بشكل مخيف، ومخالبه طويلة، بينما كانت الدماء تغطي فمه وذراعيه. شعرت بقشعريرة تسري ف
last updateآخر تحديث : 2026-06-17
اقرأ المزيد

الفصل السادس

الوحوش التي تخشاه ....... «ومن أخبركم أنني أفكر في الهرب؟» ساد الصمت في الشارع. كانت الرياح الباردة تدور بين الأبنية القديمة، تحرك أطراف المعاطف وتنثر الرماد المتبقي من المتحول الذي احترق قبل قليل. أما لورين فكانت واقفة مكانها، وعيناها تنتقلان بين كاسيان والوحوش التي أحاطت بهم من كل اتجاه. أكثر من عشرين متحولًا. لم ترَ هذا العدد مجتمعًا من قبل. شعرت بأصابعها تشتد حول مقبض خنجرها. قال المتحول الذي بدا قائدهم وهو يبتسم ابتسامة بشعة: «تلك الثقة هي أكثر ما أكرهه فيكم.» رفع كاسيان حاجبه. «وفي المقابل، أكثر ما أكرهه فيكم هو كثرة الكلام.» اختفت ابتسامة المتحول. أما لورين فقد التفتت نحوه. في موقف كهذا... ما زال يسخر؟ اقتربت منه خطوة. «كاسيان.» لم يلتفت. «ماذا؟» «هناك أكثر من عشرين متحولًا.» «أستطيع العد.» ضيقت عينيها. «أنا جادة.» «وأنا أيضًا.» حدقت فيه باستنكار. هل يدرك حجم المشكلة أصلًا؟ لكن قبل أن تنطق بكلمة أخرى، تحدث قائد المتحولين مجددًا. «أخبرني... هل ستقاتل وحدك؟» أجابه كاسيان بهدوء: «ذلك يعتمد.» «على ماذا؟» التفت أخيرًا نحو لورين. ثم قال: «على ما إذا
last updateآخر تحديث : 2026-06-17
اقرأ المزيد

الفصل السابع

النار التي أعادت الماضي«يبدو أننا تأخرنا.»كانت تلك الكلمات آخر ما سمعته لورين قبل أن تنطلق كالسهم نحو الغابة الشمالية.لم تنتظر تفسيرًا.لم تنتظر إذنًا.ولم تفكر حتى.فور رؤيتها عمود النار المشتعل في الأفق عاد إليها ذلك الشعور القديم الذي ظنت أنها دفنته منذ سنوات، شعور الطفلة ذات العشرة أعوام التي كانت تختبئ مرتجفة خلف الألواح الخشبية بينما تسمع صرخات عائلتها تمزق الليل.ركضت بأقصى سرعة.وكانت تسمع خطوات كاسيان خلفها.ثم بجوارها.ثم أمامها.التفتت نحوه بغضب.«ابتعد عن طريقي.»نظر إليها للحظة قصيرة.«إذا واصلتِ الركض بهذه الطريقة فستصلين منهكة.»«هذا ليس من شأنك.»«بل أصبح من شأني عندما أضطر لإنقاذ حياتك كل بضعة أيام.»نظرت إليه شزرًا.في أي وقت يختار المزاح؟لكنها تابعت الركض دون تعليق.أما هو فظل يرافقها بصمت.ولسبب لم تفهمه، شعرت بالارتياح لوجوده معها رغم انزعاجها الدائم منه.بعد نحو نصف ساعة من الركض بين الأشجار الكثيفة بدأت رائحة الدخان تزداد وضوحًا.ثم ظهرت ألسنة اللهب.توقفت لورين فجأة.واتسعت عيناها.كان هناك معسكر كامل وسط الغابة.أو ما تبقى منه.عربات محترقة.أشجار مكسورة.
last updateآخر تحديث : 2026-06-25
اقرأ المزيد
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status