أنياب في الظلام

أنياب في الظلام

last updateLast Updated : 2026-06-17
By:  نورا مأمون Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
6Chapters
10views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

يظن البشر أن الليل ليس سوى ساعاتٍ قليلة من الظلام تنتهي مع شروق الشمس، لكنهم لا يعلمون أن عالمًا آخر يستيقظ حين يخلدون إلى النوم، عالمًا يختبئ في الظلال ويعيش بينهم منذ قرون دون أن يشعروا بوجوده. في ذلك العالم توجد وحوش تتغذى على الخوف والدماء، ومصاصو دماء يخفون حقيقتهم خلف وجوه بشرية، وصيادون كرّسوا حياتهم لمطاردة ما يختبئ في العتمة. أما لورين، فلم تكن ترى في ذلك العالم سوى شيء واحد… الانتقام. ففي ليلةٍ دامية، وبين ألسنة اللهب وصيحات الموت، فقدت عائلتها على يد مخلوقات ذات عيون حمراء وأنياب حادة، ومنذ ذلك الحين أقسمت أن تُبيد جميع مصاصي الدماء دون استثناء، حتى لو اضطرت إلى السير وحدها في أحلك الطرق وأكثرها خطورة. لكن ما الذي يحدث عندما ينقذ حياتك الشخص الذي أقسمت على قتله؟ وماذا لو كان العدو الذي تعلمت أن تكرهه ليس الشرير الحقيقي؟ بين الأسرار والخيانة والدماء، وبين قلب يرفض الاستسلام وماضٍ يرفض أن يُنسى، ستكتشف لورين أن بعض الأقدار لا تبدأ بلقاءٍ عابر… بل تبدأ في الليلة التي تلتقي فيها الأنياب بالظلام.

View More

Chapter 1

الفصل الاول

«إن كنتِ مولعة بالموت إلى هذا الحد، فكان يكفيكِ أن تطلبي مني مرافقتكِ إلى المقبرة، لا أن تقتحمي عشَّ الوحوش وحدكِ.»

 كانت تلك آخر جملة سمعتها لورين قبل أن يبتلعها الظلام، وآخر ما رأته عينان غريبتان تحدقان فيها بهدوء وسط المذبحة، لكن الغريب أنها لم تكن تعلم حينها أن تلك الكلمات الساخرة ستكون بداية الحكاية التي ستقلب حياتها بأكملها.

 قبل ساعات…

 كان الليل قد بسط عباءته السوداء على المدينة، وبدت الشوارع القديمة شبه مهجورة، لا يقطع صمتها سوى صفير الرياح الباردة ونباح كلب بعيد. فوق أحد الأسطح العالية وقفت لورين، مرتدية ملابس سوداء عملية، وقد ربطت شعرها البني الطويل إلى الخلف، بينما كانت عيناها الرماديتان تجوبان المنطقة بدقة شديدة.

 وضعت يدها على مقبض الخنجر الفضي المعلق عند خصرها وقالت بصوت خافت: «لقد اختفيتم يومين كاملين… لا بد أنكم في مكان قريب.»

 ارتفع صوت صغير من جهاز الاتصال المثبت في أذنها.

 «لورين، انتهت دوريتك منذ ساعة. عودي إلى المدرسة.»

 زفرت بضيق ولم تجب.

 عاد الصوت مرة أخرى.

 «هل تسمعينني؟»

 نزعت الجهاز من أذنها وأغلقته تمامًا.

 تمتمت ببرود: «لن أعود قبل أن أجدكم.»

 وفي اللحظة نفسها وصل إليها شيء جعلها تتجمد في مكانها.

 رائحة دم.

 ثم…

 صرخة فتاة.

 رفعت رأسها فجأة، وحدقت نحو زقاق ضيق يبعد عدة شوارع عن مكانها.

 «وجدتكم.»

 قفزت من السطح إلى آخر، ثم إلى آخر، تتحرك بخفة وسرعة حتى وصلت إلى حافة المبنى الأخير، وما إن نظرت إلى الأسفل حتى انكمشت ملامحها.

 كانت فتاة في نحو العشرين من عمرها ملتصقة بالجدار، تبكي وتنتفض خوفًا، بينما أحاط بها أربعة مخلوقات شاحبة البشرة، ذات عيون حمراء متوهجة وأنياب طويلة.

 همست لورين: «متحولون…»

 ابتسم أحد الوحوش وهو يقترب من الفتاة.

 «لا تصرخي… لن يؤلم كثيرًا.»

 وقبل أن يلمسها…

 هبطت لورين من الأعلى.

 ارتطمت قدماها بالأرض بقوة، ثم رفعت رأسها ببطء.

 تجمدت الوحوش.

 وتراجعت الفتاة خطوة في ذعر.

 قال أحدهم وهو يضيق عينيه: «ومن هذه؟»

 أخرجت لورين خنجرها الفضي.

 ثم أجابت ببرود:

 «نهايتكم.»

 انفجر الوحش ضاحكًا.

 «فتاة؟»

 ابتسمت لورين ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها.

 «أجل… فتاة.»

 وانقضت عليه.

 تحرك بسرعة غير طبيعية، قافزًا نحوها بمخالبه الحادة، لكن لورين كانت أسرع مما توقع. انخفضت بجسدها إلى الأسفل في اللحظة الأخيرة، ثم استدارت حول نفسها وغرست خنجرها الفضي في جانبه.

 أطلق الوحش صرخة حادة، وقفز إلى الخلف.

 ابتسمت لورين بسخرية.

 «هل هذه كل سرعتك؟ لقد رأيت ما هو أفضل منك.»

 زمجر في غضب، بينما تبادل رفاقه النظرات.

 قال أحدهم بصوت منخفض:

 «إنها صيادة.»

 قطبت الفتاة المحاصرة حاجبيها وهي تنظر إلى لورين بذهول.

 أما الوحش المصاب فقد بصق بغضب:

 «اقتلوا الفتاة أولًا.»

 رفع أحدهم يده نحو الشابة المرتجفة.

 وفي اللحظة نفسها…

 اخترق الخنجر الفضي عنقه.

 اتسعت عيناه.

 رفع يده ببطء نحو النصل المغروس في رقبته، ثم بدأت النار تنتشر في جسده كأنها خرجت من عظامه نفسها، ولم تمض ثوانٍ حتى تحول إلى رماد أسود تناثر في الهواء.

 ساد الصمت.

 ثم التفتت لورين ببطء نحو الوحوش الثلاثة الباقين.

 «بقي ثلاثة.»

 قال أحدهم بغيظ:

 «أيتها اللعينة…»

 أشارت برأسها نحو الفتاة.

 «اهربي.»

 «ل… لكن…»

 رفعت لورين صوتها ببرود:

 «قلت اهربي.»

 أومأت الفتاة عدة مرات، ثم ركضت مبتعدة وهي تبكي.

 راقب أحد الوحوش هروبها.

 ثم ابتسم ابتسامة مخيفة.

 «الآن… لا أحد يزعجنا.»

 واندفعوا نحوها دفعة واحدة.

 قفزت لورين إلى الخلف.

 مرت المخالب على بعد سنتيمترات من وجهها.

 استدارت سريعًا، ثم وجهت ركلة قوية إلى صدر أحدهم، وأمسكت معصم الثاني قبل أن تصله مخالبه ودفعته نحو رفيقه.

 وفي اللحظة التي اصطدما فيها ببعضهما، اندفعت إلى الأمام وغرست الخنجر في صدر الثالث.

 تجمد الوحش.

 نظر إليها بصدمة.

 ثم اشتعل جسده وتحول إلى رماد.

 تنفست لورين بعمق.

 اثنان.

 لكنها لم تملك وقتًا للراحة.

 إذ انقض أحدهما من الخلف.

 شعرت به.

 استدارت بسرعة…

 لكن ليس بالسرعة الكافية.

 مزقت مخالبه كتفها.

 شهقت من الألم.

 تراجعت عدة خطوات، بينما سال الدم فوق ذراعها.

 ابتسم الوحش.

 «أخيرًا.»

 أحكمت قبضتها على الخنجر.

 وتجاهلت الألم.

 «جرح سطحي.»

 انفجر الوحش ضاحكًا.

 «عنيدة أيضًا!»

 ثم هجم مجددًا.

 تبادل الاثنان الضربات بسرعة.

 كانت لورين تتراجع أحيانًا وتتقدم أحيانًا أخرى، تتجنب المخالب بصعوبة، بينما بدأ الدم يفقدها جزءًا من قوتها.

 وفي لحظة خاطفة، انخفضت تحت ذراعه، ثم غرست خنجرها في قلبه.

 صرخ.

 وتحول إلى رماد.

 تنفست بقوة.

 واحد.

 رفعت رأسها ببطء.

 لكنها تجمدت.

 لم يكن واحدًا.

 خرج من الظلام اثنان آخران.

 ثم ظهر ثالث.

 ثلاثة.

 وأمامها الوحش الأخير.

 أربعة متحولين.

 اتسعت عيناها قليلًا.

 لقد كان كمينًا.

 ابتسم أحدهم ابتسامة بشعة.

 «هل تفاجأتِ؟»

 وقال آخر:

 «كنا نراقبك منذ أيام يا صيادة.»

 أحاطوا بها من كل اتجاه.

 قبضت لورين على خنجرها بقوة.

 كانت تتنفس بصعوبة.

 والدم ما زال ينزف من كتفها.

 قال أحدهم:

 «إنها مصابة.»

 وقال آخر:

 «لن يستغرق الأمر طويلًا.»

 ورغم ذلك…

 رفعت لورين ذقنها.

 «تعالوا إذن.»

 نظروا إليها باستغراب.

 كانت تنزف.

 محاصرة.

 ومع ذلك…

 لم يكن هناك ذرة خوف في عينيها.

 قال أحدهم ببطء:

 «أنتِ مجنونة.»

 ابتسمت لورين ابتسامة باردة.

 «سمعت هذا كثيرًا.»

 ثم اندفعوا.

 قاتلت كمن يقاتل للمرة الأخيرة.

 تفادت مخلبًا.

 تلقت ضربة.

 طعنت أحدهم.

 تراجعت.

 ضربة أخرى أصابت جنبها.

 اهتزت رؤيتها.

 لكنها لم تتوقف.

 لم تستطع.

 لأنها كلما رأت تلك العيون الحمراء…

 كانت ترى شيئًا آخر.

 كانت ترى منزلها يحترق.

 كانت ترى والدتها تبكي.

 كانت ترى والدها غارقًا في الدماء.

 وكانت ترى نفسها…

 طفلة في العاشرة…

 ترتجف داخل الخزانة وهي تستمع إلى صرخاتهم.

 صرخت وهي تهاجم.

 «أيها الوحوش!»

 ثم غرست خنجرها في صدر أحدهم.

 احترق.

 لكن في اللحظة نفسها…

 خرج الآخر من جانبها.

 ورفعت مخالبه نحو عنقها مباشرة.

 كانت بطيئة.

 متعبة.

 مصابة.

 وللمرة الأولى منذ سنوات…

 أدركت أنها لن تستطيع تفادي الضربة.

 اقتربت المخالب.

 أكثر.

 وأكثر.

 ثم…

 دوى انفجار هائل في الزقاق.

 اهتزت الأرض.

 وتشققت الحجارة.

 واندفعت موجة هواء قوية بعثرت الغبار والرماد في كل اتجاه.

 تجمد الجميع.

 حتى الوحوش.

 حدقت لورين بصعوبة.

 وسط الغبار…

 كان هناك شخص.

 رجل طويل القامة.

 ظهره إليها.

 يرتدي معطفًا أسود طويلًا.

 وشعر أسود تحرك مع الريح.

 وقف بكل هدوء…

 كأنه لم يهبط وسط معركة.

 بل خرج للتو من نزهة ليلية.

 ساد الصمت.

 ثم قال بصوت عميق وهادئ:

 «خمسة متحولين ضد فتاة جريحة؟»

 أمال رأسه قليلًا.

 «لا بد أن مستوى الذكاء بينكم أسوأ مما توقعت.»

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
6 Chapters
الفصل الاول
«إن كنتِ مولعة بالموت إلى هذا الحد، فكان يكفيكِ أن تطلبي مني مرافقتكِ إلى المقبرة، لا أن تقتحمي عشَّ الوحوش وحدكِ.» كانت تلك آخر جملة سمعتها لورين قبل أن يبتلعها الظلام، وآخر ما رأته عينان غريبتان تحدقان فيها بهدوء وسط المذبحة، لكن الغريب أنها لم تكن تعلم حينها أن تلك الكلمات الساخرة ستكون بداية الحكاية التي ستقلب حياتها بأكملها. قبل ساعات… كان الليل قد بسط عباءته السوداء على المدينة، وبدت الشوارع القديمة شبه مهجورة، لا يقطع صمتها سوى صفير الرياح الباردة ونباح كلب بعيد. فوق أحد الأسطح العالية وقفت لورين، مرتدية ملابس سوداء عملية، وقد ربطت شعرها البني الطويل إلى الخلف، بينما كانت عيناها الرماديتان تجوبان المنطقة بدقة شديدة. وضعت يدها على مقبض الخنجر الفضي المعلق عند خصرها وقالت بصوت خافت: «لقد اختفيتم يومين كاملين… لا بد أنكم في مكان قريب.» ارتفع صوت صغير من جهاز الاتصال المثبت في أذنها. «لورين، انتهت دوريتك منذ ساعة. عودي إلى المدرسة.» زفرت بضيق ولم تجب. عاد الصوت مرة أخرى. «هل تسمعينني؟» نزعت الجهاز من أذنها وأغلقته تمامًا. تمتمت ببرود: «لن أعود قبل أن أجدكم.» وفي اللحظة
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
الفصل الثاني
الوجه الذي يطارده الظلام ... فتحت لورين عينيها فجأة. اندفعت إلى الجلوس فوق سريرها دفعة واحدة، بينما كانت أنفاسها متسارعة وصدرها يعلو ويهبط بعنف، كأنها خرجت للتو من قلب معركة. ساد الصمت. نظرت حولها بسرعة. غرفتها. خزانتها الخشبية. المكتب الصغير المجاور للنافذة. وستائرها الرمادية التي كانت تتحرك قليلًا بفعل نسيم الفجر. عادت أنفاسها إلى شيء من الانتظام. لكن... قطبت حاجبيها. أنزلت عينيها ببطء. تجمدت. كان كتفها ملفوفًا بضمادات نظيفة، وكذلك جانبها الذي أصيب في القتال. رفعت يدها تتحسس الضمادات. كانت حقيقية. لم يكن حلمًا. همست: «كيف...؟» وفجأة عادت إليها الذكريات. الوحوش. الكمين. المخالب. ثم... ذلك الرجل. تصلبت أصابعها فوق الضمادات. رأت وجهه مجددًا في ذاكرتها. بشرته الشاحبة. ملامحه الوسيمة بصورة غير منطقية. صوته الهادئ. ونظرته الغريبة. ثم كلماته الساخرة. «إن كنتِ مولعة بالموت إلى هذا الحد، فكان يكفيكِ أن تطلبي مني مرافقتكِ إلى المقبرة.» أطبقت لورين على أسنانها. من يكون؟ وكيف وصل إليها؟ وكيف استطاع القضاء على المتحولين بهذه السرعة؟ تذكرت شيئًا آخر. لقد ك
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
الفصل الثالث
لقاء تحت ضوء القمر ...... مرّ اليوم ببطء شديد. أكثر مما ينبغي. حاولت لورين الانشغال بالتدريب، وحاولت قراءة بعض التقارير القديمة عن نشاط المتحولين، بل وأجبرت نفسها على البقاء في ساحة المدرسة حتى غروب الشمس، لكنها فشلت في الهروب من الشيء نفسه. عينان داكنتان. صوت هادئ. وابتسامة مستفزة. أغلقت الملف الذي بين يديها بضيق. ما خطبها؟ منذ متى وهي تفكر في شخص مجهول قابلته لدقائق معدودة؟ تنهدت وهي تنهض من مقعدها. كانت الشمس قد اختفت تمامًا، وبدأت السماء تكتسي بلون أزرق داكن، بينما أضاء القمر نصف وجهه خلف السحب المتفرقة. رفعت لورين يدها إلى كتفها المصاب. كان الألم قد خف كثيرًا. لكن عقلها لم يهدأ. دون أن تشعر، وجدت نفسها تتجه نحو بوابة المدرسة. كان الحارس منشغلًا بالحديث مع أحد المدربين، فخرجت بهدوء. ربما احتاجت إلى الهواء. أو ربما... إلى التوقف عن التفكير. سارت في الشوارع شبه الخالية، بينما كانت الرياح الباردة تداعب خصلات شعرها. كانت المدينة مختلفة ليلًا. أكثر هدوءًا. وأكثر خطورة. وفجأة... توقفت. رائحة الدم. تجمدت ملامحها. ثم جاءها صوت ارتطام قوي من الزقاق المجاور. ف
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
الفصل الرابع
رجل بعيون حمراء ...... «وجدتك أخيرًا.» ظل الصوت يتردد في أرجاء الزقاق لثوانٍ، بينما انعقدت ملامح لورين وهي ترفع بصرها نحو الرجل الواقف فوق سطح المبنى. كان طويل القامة، نحيلًا، وتنسدل عباءته السوداء حوله حتى بدت كأنها قطعة من الظلام نفسه. أما عيناه الحمراوان فكانتا مثبتتين على كاسيان دون أن ترمشا. تقدمت لورين خطوة إلى الأمام، وانزلقت يدها إلى خنجرها الفضي. لاحظ كاسيان الحركة بطرف عينه. «قلت لكِ أن تتراجعي.» ضيقت عينيها. «ومنذ متى أتلقى أوامري من الغرباء؟» تنهد بخفوت. «يبدو أن عنادك أسوأ مما توقعت.» وقبل أن ترد، دوى صوت ضحكة قصيرة من فوق المبنى. قال الرجل ذو العينين الحمراوين: «إذن هذه هي البشرية التي تسببت في كل هذه الضجة؟» انعقد حاجبا لورين. تسببت في ضجة؟ التفتت إلى كاسيان. «هل تعرفه؟» لكن كاسيان لم يجب. ظل ناظرًا إلى الرجل فوق السطح. «لم أرك منذ أشهر يا رافين.» ابتسم الرجل. «وهذا يؤلمني حقًا.» ثم قفز. هبط على الأرض بخفة غريبة، وكأن الجاذبية لا تعني له شيئًا. تصلبت أصابع لورين حول خنجرها. لم يعجبها هذا الرجل. بل شعرت بنفور غريب منه منذ اللحظة الأولى. أدار
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
الفصل الخامس
إلى حيث بدأت الصرخات ..... كانت أنفاس لورين تتسارع وهي تركض في الشوارع المظلمة، وعيناها مثبتتان على الظل الأسود الذي يسبقها بمسافة كبيرة. لم تستطع استيعاب ما حدث للتو. لقد اختفى كاسيان من أمامها في لحظة واحدة، ثم ظهر على بعد أمتار وكأنه يتنقل مع الريح نفسها. قبضت على خنجرها بقوة أكبر. من يكون هذا الرجل؟ ولماذا بدا وجهه متغيرًا عندما سمع الصرخات؟ ترددت صرخة أخرى في الهواء، هذه المرة أقرب. زادت سرعتها. كان الحي القديم يقترب، وبدأت رائحة الدم تصل إليها شيئًا فشيئًا. ثم توقفت. اتسعت عيناها. كان أحد المنازل يحترق، وتصاعد الدخان الأسود نحو السماء، بينما ركض الناس في كل اتجاه وهم يصرخون مذعورين. امرأة تبكي. رجل يحمل طفلًا بين ذراعيه. وشخص يصرخ: «وحوش! هناك وحوش!» تجمدت لورين لثانية واحدة. وحوش؟ ثم لمعت عيناها. متحولون. اندفعت إلى الأمام دون تفكير. لكنها لم تستطع التقدم أكثر. توقف جسدها فجأة. كان هناك شيء يقف وسط الشارع. مخلوق ضخم. أكبر من المتحولين الذين اعتادت رؤيتهم. عيناه حمراوان بشكل مخيف، ومخالبه طويلة، بينما كانت الدماء تغطي فمه وذراعيه. شعرت بقشعريرة تسري ف
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
الفصل السادس
الوحوش التي تخشاه ....... «ومن أخبركم أنني أفكر في الهرب؟» ساد الصمت في الشارع. كانت الرياح الباردة تدور بين الأبنية القديمة، تحرك أطراف المعاطف وتنثر الرماد المتبقي من المتحول الذي احترق قبل قليل. أما لورين فكانت واقفة مكانها، وعيناها تنتقلان بين كاسيان والوحوش التي أحاطت بهم من كل اتجاه. أكثر من عشرين متحولًا. لم ترَ هذا العدد مجتمعًا من قبل. شعرت بأصابعها تشتد حول مقبض خنجرها. قال المتحول الذي بدا قائدهم وهو يبتسم ابتسامة بشعة: «تلك الثقة هي أكثر ما أكرهه فيكم.» رفع كاسيان حاجبه. «وفي المقابل، أكثر ما أكرهه فيكم هو كثرة الكلام.» اختفت ابتسامة المتحول. أما لورين فقد التفتت نحوه. في موقف كهذا... ما زال يسخر؟ اقتربت منه خطوة. «كاسيان.» لم يلتفت. «ماذا؟» «هناك أكثر من عشرين متحولًا.» «أستطيع العد.» ضيقت عينيها. «أنا جادة.» «وأنا أيضًا.» حدقت فيه باستنكار. هل يدرك حجم المشكلة أصلًا؟ لكن قبل أن تنطق بكلمة أخرى، تحدث قائد المتحولين مجددًا. «أخبرني... هل ستقاتل وحدك؟» أجابه كاسيان بهدوء: «ذلك يعتمد.» «على ماذا؟» التفت أخيرًا نحو لورين. ثم قال: «على ما إذا
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status