All Chapters of أنياب في الظلام : Chapter 11 - Chapter 20

112 Chapters

الفصل الحادي عشر

صدى الصرخةمزقت الصرخة سكون الغابة كأنها نداء استغاثة خرج من قلب الظلام نفسه، فالتفت الجميع نحو مصدرها في اللحظة ذاتها، ولم ينتظر أحد أمرًا من الآخر، إذ اندفع الفرسان أولًا يتقدمهم دارين، بينما ركضت لورين خلفهم دون تردد، غير أن كاسيان أمسك بمعصمها فجأة قبل أن تخطو خطوتها الثانية.استدارت إليه بحدة وقالت: «اتركني.»نظر إليها بثبات لم تهزه لهجتها الغاضبة، ثم قال بصوت منخفض ولكنه حازم: «الذي نصب تلك السهام يريدنا أن نندفع بهذه الطريقة.»سحبت يدها بقوة وهي تجيبه: «وأيًا كان ما يريده، فهناك شخص يطلب النجدة.»ظل ينظر إليها لحظة قصيرة، ثم تنهد قائلًا: «إذن ابقي خلفي.»عقدت حاجبيها وقالت باستياء واضح: «ومن قال إنني سأقف خلفك؟»ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لم تستطع إخفاءها عن عينيها.«كنت أعلم أنك ستقولين ذلك.»زفرت بضيق ثم أسرعت إلى الأمام، ولم يمض وقت طويل حتى لحق بها، فسارا جنبًا إلى جنب وسط الأشجار الكثيفة، بينما كانت أشعة الفجر الأولى تتسلل بصعوبة بين الأغصان المتشابكة، لتكشف آثارًا جديدة على الأرض؛ بقع دماء متفرقة، وأغصانًا مكسورة، وآثار أقدام توحي بأن معركة قصيرة قد وقعت هنا قبل دقائق
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفصل الثاني عشر

أطلال لا تنسى«لقد بدأ العد التنازلي يا كاسيان... وهذه المرة، لن تتمكن من حمايتها.»تردد صدى صوت رافين بين الأشجار للحظات قبل أن يبتلعه الصمت، لكن أثره لم يختفِ من الوجوه التي تجمدت في أماكنها. بقي كاسيان ينظر نحو أعماق الغابة التي انطلق منها الصوت، بينما ارتسمت على ملامحه برودة لم تعهدها لورين من قبل، برودة جعلته يبدو كتمثال نُحت من حجر أسود لا يعرف الرحمة. أما هي، فكانت تراقبه من طرف عينها، وقد تسلل إليها شعور غريب لم تستطع تفسيره؛ لم يكن خوفًا منه، بل خوفًا عليه، وهو شعور أزعجها لأنها لم تعتد أن تقلق على أحد سوى من تربطها بهم رابطة الدم.قطع دارين الصمت وهو يشد قبضته حول مقبض سيفه قائلاً: «ذلك الرجل يختفي كل مرة قبل أن نصل إليه، وكأنه يعرف تحركاتنا مسبقًا.»أجابه أحد الفرسان وهو يتفحص محيطهم: «ربما يراقبنا منذ البداية.»قالت لورين وهي تعيد خنجريها إلى غمديهما: «أو ربما يريدنا أن نصل إلى مكان معين.»التفت إليها دارين.«تقصدين الأطلال السوداء؟»أومأت برأسها.«كل ما يحدث منذ المعسكر المحترق يقودنا إليها، الرسالة، الخاتم، السهام، وحتى ذلك الرجل ذو العينين الذهبيتين... كل شيء يدفعنا نحو
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل الثالث عشر

صوت من خلف الحجرساد الصمت لثوانٍ طويلة بعد أن تردد ذلك الصوت العجوز من أعماق الممر الحجري، حتى إن الريح التي كانت تعصف بين الأشجار خفتت كأن الغابة نفسها تنتظر قرار لورين.كانت عيناها مثبتتين على المدخل السري الذي انشق من قلب الصخر، بينما أخذ الضوء الأزرق الخافت يتراقص على الجدران القديمة، مانحًا المكان هيبة غامضة لا تشبه أي شيء رأته من قبل.قال الصوت مرة أخرى، هذه المرة ببطء أشد:«ابنة إلياس... لا تجعليني أعيد دعوتك للمرة الثالثة.»قبضت لورين على مقبض خنجرها.«من أنت؟»جاءها الرد دون تردد.«شخص... انتظر وصولك سنوات طويلة.»تقدمت خطوة.لكن دارين أمسك بذراعها.«لن تدخلي.»التفتت إليه.«لقد سمعت ما قاله.»«سمعته.»«إنه يريدني أنا.»هز رأسه بقوة.«وهذا سبب إضافي يمنعك من الذهاب.»قال أحد الفرسان مؤيدًا: «قد يكون كمينًا.»ابتسمت لورين ابتسامة خافتة لا تخلو من المرارة.«كل طريق سلكته منذ طفولتي كان كمينًا... ولم أتراجع.»اشتدت قبضة دارين على ذراعها.«هذه المرة مختلفة.»«ولماذا؟»«لأنني لا أملك شعورًا جيدًا تجاه هذا المكان.»سكتت لحظة، ثم نظرت إلى يده الممسكة بها.فهم الرسالة.وأفلتها بهدوء
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل الرابع عشر

صوت من خلف الحجرساد الصمت لثوانٍ طويلة بعد أن تردد ذلك الصوت العجوز من أعماق الممر الحجري، حتى إن الريح التي كانت تعصف بين الأشجار خفتت كأن الغابة نفسها تنتظر قرار لورين.كانت عيناها مثبتتين على المدخل السري الذي انشق من قلب الصخر، بينما أخذ الضوء الأزرق الخافت يتراقص على الجدران القديمة، مانحًا المكان هيبة غامضة لا تشبه أي شيء رأته من قبل.قال الصوت مرة أخرى، هذه المرة ببطء أشد:«ابنة إلياس... لا تجعليني أعيد دعوتك للمرة الثالثة.»قبضت لورين على مقبض خنجرها.«من أنت؟»جاءها الرد دون تردد.«شخص... انتظر وصولك سنوات طويلة.»تقدمت خطوة.لكن دارين أمسك بذراعها.«لن تدخلي.»التفتت إليه.«لقد سمعت ما قاله.»«سمعته.»«إنه يريدني أنا.»هز رأسه بقوة.«وهذا سبب إضافي يمنعك من الذهاب.»قال أحد الفرسان مؤيدًا: «قد يكون كمينًا.»ابتسمت لورين ابتسامة خافتة لا تخلو من المرارة.«كل طريق سلكته منذ طفولتي كان كمينًا... ولم أتراجع.»اشتدت قبضة دارين على ذراعها.«هذه المرة مختلفة.»«ولماذا؟»«لأنني لا أملك شعورًا جيدًا تجاه هذا المكان.»سكتت لحظة، ثم نظرت إلى يده الممسكة بها.فهم الرسالة.وأفلتها بهدوء
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل الخامس عشر

حارس البوابةانعكس بريق الدرع الفضي على وجهي لورين وكاسيان بينما خرج المخلوق العملاق من قلب النفق بخطوات بطيئة جعلت الأرض تهتز تحت قدميه، ولم يكن أكثر ما بث الرعب في النفوس حجمه الهائل أو العضلات الحجرية التي غطت جسده، بل ذلك الدرع الذي تعرفت إليه لورين في اللحظة الأولى، فقد كان مطابقًا تمامًا للدرع الذي اعتادت رؤيته معلقًا في الرسومات القديمة داخل منزلها، الدرع الذي كان والدها يرتديه في كل مهمة خطيرة، والذي أخبرتها والدتها يومًا أنه اختفى في الليلة التي أُبيدت فيها العائلة.اتسعت عيناها، وهمست دون وعي: «هذا... مستحيل.»شد دارين قبضته على سيفه وقال بحدة: «ابتعدي يا لورين.»لكنها لم تسمعه.كانت تحدق في الدرع فقط.تقدمت خطوة مترددة، وقالت بصوت مرتجف: «من أنت؟»لم يجبها المخلوق.ظل يتقدم حتى خرج كامل جسده إلى الضوء، وعندها ظهر أن الدرع لم يكن سوى جزء صغير من هيئته؛ فقد كان جسده مغطى بطبقة سوداء تشبه الصخور، بينما كانت عيناه بلون رمادي باهت خاليتين من أي حياة، وكأن من يقف أمامهم مجرد آلة خُلقت لتنفيذ أمر واحد.رفع المخلوق رأسه ببطء، ثم انطلق منه صوت أجش كأنه صادر من عدة حناجر في آن واحد.
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل السادس عشر

المفتاح الذي لا يفتح بابًالم يكن أكثر ما آلم لورين هو سقوط رودريك بين يديها، ولا الدم الذي سال على الحجارة القديمة، بل تلك الجملة الناقصة التي خرجت من شفتيه قبل أن يفارق الحياة."...لا تثقي..."إلا أنه لم يتمكن من إكمالها.بقيت جاثية إلى جواره، وعيناها معلقتين بوجهه وكأنها تنتظر أن يفتح عينيه مرة أخرى، رغم أنها كانت تعلم جيدًا أن الموت لا يمنح فرصة ثانية.مدت يدها ببطء وأغلقت جفنيه، ثم همست بصوت خافت:«رحمك الله... لقد تأخرت كثيرًا حتى أصل إليك.»ساد الصمت.حتى الفرسان الذين اعتادوا رؤية الموت وقفوا باحترام، بينما انحنى دارين يلتقط السهم الأسود المغروس في الأرض بعد أن اخترق جسد رودريك.قلبه بين يديه عدة مرات، ثم قال:«هذا ليس سهم متحول.»رفعت لورين رأسها.«ماذا تعني؟»ناولها السهم.«انظري إليه.»أخذته، ولاحظت أن رأسه مصنوع من معدن أسود غريب، أما الريش المثبت في آخره فلم يكن طبيعيًا، بل بدا وكأنه مأخوذ من طائر لم تره من قبل.اقترب كاسيان.لمس السهم بطرف إصبعه، ثم قال بهدوء:«أُطلق من مسافة بعيدة جدًا.»نظر إليه دارين.«كيف عرفت؟»«لأن القوة التي اخترقت بها الدرع لا يمكن أن تنتج عن قوس
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more

الفصل السابع عشر

الرسالة التي لا يجب أن تقعاهتزت القاعة الحجرية بعنف مع انهيار الجدار الخلفي، وارتفعت سحب كثيفة من الغبار حجبت الرؤية للحظات، بينما دوى زئير المتحولين بين الأعمدة القديمة حتى خُيل للجميع أن الجبل بأكمله يرتجف فوق رؤوسهم. لم يكن عددهم قليلًا هذه المرة، بل تجاوز العشرين، وكلهم يحملون آثار التحول الكامل؛ عيون قرمزية، وأنياب طويلة، ومخالب سوداء تلمع تحت ضوء المشاعل الزرقاء.وقف الرجل المقنع في مقدمتهم، طويل القامة، عريض المنكبين، وقد أخفى وجهه خلف قناع أسود لا يظهر منه سوى عينين حمراوين تضجان بالحقد.قال بصوت أجش وهو يثبت بصره على لورين:«اقتلوا كل من يقف في طريقكم... أما هي فلا يمسها أحد بسوء.»انعقد حاجبا لورين.همست: «يريدني حية... لماذا؟»لكنها لم تجد وقتًا للتفكير.إذ اندفع أول المتحولين نحوها كالسهم.صرخ دارين: «لورين!»وفي اللحظة نفسها، تحرك كاسيان.لم يندفع إلى الوحش أولًا...بل إلى الطاولة الحجرية.اختطف الرسالة والصندوق في حركة خاطفة، ثم قذفهما نحو الرجل العجوز.«احمِهما.»التقطهما العجوز بثبات، بينما اصطدمت مخالب المتحول بسيف كاسيان، فانطلقت شرارة قوية أضاءت القاعة.حدقت لورين
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more

الفصل الثامن عشر

الرسالة الأولىلم يجرؤ أحد على قطع الصمت الذي خيم على المكان بعد انهيار المعبد.وقف الجميع على حافة الوادي، والغبار الكثيف ما زال يتصاعد من بين الصخور، بينما كانت أشعة الشمس تميل نحو الغروب، فتلون السماء بدرجات برتقالية قاتمة زادت المشهد رهبة. أما لورين، فلم ترفع عينيها عن الرسالة التي ضمتها إلى صدرها بكلتا يديها، وكأنها تخشى أن تمتد يد أخرى فتنتزعها منها كما انتُزع منها كل شيء في حياتها.اقترب منها دارين بخطوات هادئة.«هل أنتِ بخير؟»أومأت دون أن تنظر إليه.«نعم.»لكنه أدرك من ارتجافة صوتها أنها ليست بخير على الإطلاق.قال برفق: «لقد فقدنا الرجل قبل أن يخبرنا بكل شيء، لكننا حصلنا على ما خاطر بحياته من أجله.»نظرت إلى الرسالة.ثم همست: «لو كان والدي يعلم أنني سأقرأ كلماته بعد كل هذه السنوات... فكم من الألم كان يحمله وهو يكتبها؟»لم يجد دارين جوابًا.أما كاسيان، فكان يقف على مسافة غير بعيدة، يراقب محيطهم أكثر مما يراقب الحديث، وكأنه ينتظر هجومًا جديدًا في أي لحظة.لاحظت لورين ذلك.اقتربت منه وقالت: «ألن ترتاح قليلًا؟»أجابها دون أن يحول نظره عن الأشجار.«عندما أطمئن إلى أننا وحدنا.»ابت
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

الفصل التاسع عشر

الفخ الذي لم يكتملساد صمت ثقيل داخل الكهف بعد كلمات كاسيان الأخيرة، حتى إن صوت احتراق الحطب في الموقد أصبح مسموعًا بوضوح. تبادل الفرسان النظرات، بينما قبض كل منهم على سلاحه دون أن يجرؤ أحد على التقدم نحو المدخل.قطب دارين حاجبيه وقال بصوت خفيض: «أمتأكد؟»أومأ كاسيان دون أن يحول بصره عن ظلام الغابة.«تمامًا.»اقترب منه أحد الفرسان وهمس: «لكننا لا نرى أحدًا.»ابتسم كاسيان ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه.«لأنهم لا يريدون أن تراهم.»تقدمت لورين حتى أصبحت إلى جواره.«وأين الفتاة؟»قال وهو يراقب الأشجار: «هناك فتاة بالفعل... لكنها ليست وحدها.»انعقدت حواجبها.«إذن هي رهينة؟»هز رأسه ببطء.«لا أستطيع الجزم.»ساد الصمت مرة أخرى.ثم قالت لورين بحزم: «لن أتركها إذا كانت بريئة.»أجابها وهو يلتفت إليها أخيرًا: «ولهذا بالتحديد سيستغلونك.»رفعت ذقنها قليلًا.«إذن ما الحل؟»نظر إليها للحظات، ثم قال: «الحل أن نتوقف عن التصرف بالطريقة التي يتوقعونها.»تدخل دارين قائلًا: «لدي اقتراح.»التفت الجميع إليه.«سأخرج أنا مع أربعة من الرجال من الجانب الشرقي للكهف، بينما تخرج لورين وكاسيان من الممر الخلفي. إذا
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

الفصل العشرون

سيد الظلالظل الاسم الذي همس به كاسيان حبيس شفتيه، حتى إن لورين، رغم وقوفها بجواره، لم تستطع تمييزه. لكنها رأت ما هو أخطر من ذلك؛ رأت التوتر الذي مر في عينيه للحظة خاطفة قبل أن يعود ذلك الهدوء المعتاد إلى ملامحه، وكأن الرجل دفن انفعاله في أعماق نفسه في جزء من الثانية.تقدمت الهيئة الغامضة ببطء بين الأشجار، ولم يكن في خطواتها أي استعجال، بل كانت تسير بثقة شخص يعلم أن كل من حوله ينتظر أمرًا منه. انحنى المتحولون أكثر، بينما خفض الرجل المقنع رأسه احترامًا.قال بصوت عميق هادئ:«كم عدد القتلى؟»أجاب الرجل المقنع دون أن يرفع رأسه:«ثمانية عشر، سيدي.»ساد صمت قصير.ثم قال الرجل الغامض ببرود:«خسارة كبيرة... مقابل لا شيء.»ارتجف الرجل المقنع قليلًا.«أعتذر... لكنها كانت—»قاطعه الرجل بإشارة واحدة من يده.«لا تبرر الفشل.»لم يرفع صوته، ومع ذلك شعر كل من في المكان بثقل كلماته.راقبت لورين المشهد بعينين ضيقتين، وهمست:«إنهم يخافونه...»أجابها كاسيان بصوت منخفض:«الخوف أحيانًا أقوى من الولاء.»ألقت عليه نظرة سريعة.كان لا يزال يراقب الرجل باهتمام شديد.همست:«أتعرفه؟»أجاب بعد لحظة:«لا.»كانت الإ
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status