All Chapters of ما وراء السؤال: Chapter 71 - Chapter 80

130 Chapters

الفصل 071

لكن آدم تذكر شيئاً.تذكر سؤال المرآة."من أنت؟"لم يكن وريث الدمين.ولم يكن مفتاح المنارة.ولم يكن الوصي القادم.بل إنساناً يحاول أن يفعل الصواب.تقدم نحو الأبواب.ثم وضع يده على الباب الرمادي.فاهتزت الغرفة كلها.وظهر صوت المنارة." هل تؤكد الاختيار؟"أغمض آدم عينيه.وفكر في ليان.وفي المدينة.وفي الناس الذين لم يطلبوا أن يقرر أحد عنهم.ثم فتح عينيه.وقال:" نعم."وفوراً...اختفى كل شيء.الأبواب.والشاشات.والضوء.والصوت.وغرق المكان في سكون مطلق.ثم ظهرت عبارة واحدة أمامه."تم قبول القرار."وفي اللحظة نفسها...دوى انفجار ضوئي هائل في قلب المنارة.وشعر الجميع في الأسفل بالأرض تهتز تحت أقدامهم.أما عاصم...فنظر إلى السجل.ورأى صفحاته تبدأ بالإغلاق.واحدة تلو الأخرى.ثم همس بصدمة:" لا..."لأن ما بدأ الآن...لم يكن نهاية المعركة.بل بداية عصر جديد بالكامل.ساد الضوء.في كل مكان.ضوء أبيض نقي.لم يكن مؤلماً.ولا مخيفاً.بل بدا كأنه يمحو شيئاً قديماً.شيئاً ظل يسيطر على المدينة لعقود طويلة.داخل قلب المنارة...وقف آدم وحده.ينظر إلى العبارة المضيئة أمامه."تم قبول القرار."ثم بدأت الكلمات تتلاشى
Read more

الفصل 072

قال كمال من خلفهما:" انتهى زمن الأوصياء."التفت عاصم إليه.وقال:" ربما."ثم نظر إلى المدينة عبر النافذة الحجرية.وأضاف:"أو ربما بدأ زمن أصعب."بعد ساعات...خرج الجميع من المنارة.ورأوا شروق الشمس.أول شروق منذ أيام.شروقاً مختلفاً.ليس لأن الشمس تغيرت.بل لأن المدينة تغيرت.وقفت ليان إلى جانب آدم.وقالت:" هل ندمت؟"نظر إلى الأفق.إلى الأبنية.وإلى الناس الذين بدأوا يعودون إلى حياتهم.ثم ابتسم." لا أعرف."ضحكت ليان." جواب دبلوماسي."ابتسم بدوره.ثم أمسك يدها.وقال:" ربما لأن المستقبل لا يملك إجابات جاهزة."وفي تلك اللحظة...أخرجت مريم السالم ورقة قديمة من حقيبتها.ورقة لم يرها أحد من قبل.ونظرت إلى كمال.فشحب وجهه.وقال:" من أين حصلتِ عليها؟"أجابته بهدوء:"من ريم."تجمد آدم في مكانه.لأن اسم والدته عاد من جديد.ثم سلمت الورقة إليه.كانت رسالة.رسالة كتبتها ريم قبل وفاتها.لكن على ظهر الرسالة...كان هناك رسم غريب.خريطة.وختم لم يره أحد من قبل.وفي أسفلها عبارة قصيرة."إذا انتهت المنارة...فابحثوا عن المدينة الثانية."وساد الصمت.لأن الجميع أدركوا أن أسرار مدينة الياسمين لم تكن سوى جزء
Read more

الفصل 073

أما مريم فكانت تنظر إلى الخريطة المرسومة خلف الرسالة.وقالت فجأة:" ليس تماماً."نظر الجميع إليها.فأشارت إلى أحد الرموز."هنا."اقترب آدم.كانت الخريطة غريبة.لا تشبه أي مكان في مدينة الياسمين.بل تشير إلى منطقة جبلية بعيدة.وفي وسطها دائرة حمراء صغيرة.قالت مريم:"هذا ليس رمز مدينة.بل مدخل."شحب وجه المستشار.أما عاصم...فنظر إلى الخريطة وكأنه رأى شبحاً.ثم قال بصوت خافت:"إذن ما زالت موجودة."نظر إليه آدم بسرعة." أنت تعرفها؟"ساد الصمت.ثم أجاب عاصم:" زرتها مرة."تجمد الجميع.حتى كمال.قال:" هذا مستحيل."أومأ عاصم." كنت في السابعة والعشرين."كمال: "وماذا رأيت؟"لم يجب فوراً.بل نظر عبر نافذة المنارة نحو المدينة.ثم قال:" رأيت مدينة ميتة.لا سكان.لا أصوات.لا حياة."ثم أضاف:" لكن الأضواء كانت تعمل."شعر آدم بقشعريرة.أما ليان فتمتمت:" كيف؟"قال عاصم:" لهذا السبب لم أنسها أبداً."ثم تابع:" كانت مدينة كاملة...تعمل وحدها."في تلك اللحظة...صدر صوت خافت من الورقة القديمة.تجمد الجميع.ثم بدأت الحبرات القديمة تتحرك.ببطء.وكأن الرسالة لم تنته بعد.ظهرت كلمات جديدة لم تكن موجودة سابقاً
Read more

الفصل 074

ظهرت أمامهم معلقة في الهواء.شوارعها مستقيمة.وأبراجها شاهقة.وأحياؤها منظمة بصورة مذهلة.لكن شيئاً واحداً كان مخيفاً.لم يظهر أي إنسان.ولا سيارة.ولا حركة.مدينة كاملة.وصامتة تماماً.همست ليان:" يا إلهي"...أما كمال فبدا وكأنه يرى أسطورة قديمة تتحول إلى حقيقة.وقال:" مدينة السرو."وفي تلك اللحظة...ظهرت نقطة ضوء صغيرة داخل أحد الأبراج.ثم أخرى.ثم ثالثة.حتى بدأت نوافذ المدينة كلها تضيء.برجاً بعد برج.وشارعاً بعد شارع.وكأن المدينة استيقظت.ببطء.بعد نوم طويل.ثم ظهر صوت.ضعيف في البداية.ومشوّش.لكنه ازداد وضوحاً شيئاً فشيئاً.صوت امرأة.هادئ.وواثق.قالت:" إذا وصلكم هذا البث...فهذا يعني أن المنارة سقطت."شحب وجه المستشار.أما آدم فتقدم خطوة للأمام.وأكملت المرأة:" اسمي ندى وأنا آخر أمناء السرو."ساد الصمت.ثم تابعت:" لقد انتظرنا هذه اللحظة أكثر من سبعين عاماً."نظر الجميع إلى بعضهم.سبعون عاماً؟كيف؟لكن المرأة واصلت كلامها."إذا كنتم تشاهدونني الآن...فهذا يعني أن الخطة الأخيرة فشلت.أو نجحت."ثم ابتسمت ابتسامة غامضة.وأضافت:" يعتمد الأمر على وجهة نظركم."قال آدم:"من أنتِ؟"لكن الب
Read more

الفصل 075

ضحك بخفة." وأنتِ؟"هزت رأسها." مستحيل."وقفا معاً أمام الأفق.صامتين.ثم قالت ليان:"هل تشعر أننا نبدأ القصة من جديد؟"نظر إليها.ثم ابتسم." أشعر أننا لم نكن نعرف القصة أصلاً."ضحكت.ولأول مرة منذ أيام...بدا المستقبل أقل ثقلاً.بعد ساعات قليلة...اجتمع الفريق داخل مقر المنارة السابق.آدم.ليان.مريم.عمران.فارس.والمستشار.أما المفاجأة...فكانت وجود عاصم.وقف بعيداً عن الجميع.صامتاً.وكأنه ما زال غريباً بينهم.قال فارس:" هل سنأخذه معنا حقاً؟"نظر إلى عاصم بشك واضح.فأجاب آدم:" هو الوحيد الذي رأى السرو من قبل."تنهد فارس." هذا لا يجعله شخصاً أثق به."ابتسم عاصم."وأنا لا أطلب ثقتك."ثم أضاف:" فقط لا تطلق النار عليّ."رغم التوتر...ضحك بعضهم.لكن أحداً لم ينسَ من يكون.بعدها بساعات...انطلقت القافلة.ثلاث مركبات رباعية الدفع.ومعدات تكفي لأسابيع.وأجهزة اتصال جديدة.وخرائط استخرجت من رسالة ريم.غادروا مدينة الياسمين مع شروق الشمس.ومع كل كيلومتر كانوا يبتعدون فيه...كانت المباني تتلاشى خلفهم.حتى لم يبقَ سوى الجبال.والصحراء.والسماء الواسعة.في اليوم الأول...سارت الرحلة بهدوء.أما في ا
Read more

الفصل 076

وعندما لاحظ أنهم رأوه...رفع يده ببطء.ثم اختفى خلف الصخور.وكأنه لم يكن موجوداً.ساد الصمت.ثم قال فارس وهو يمسك سلاحه:"يبدو أننا لسنا وحدنا في هذه الرحلة."ونظر آدم إلى القمة الخالية.شاعراً بأن المدينة الثانية بدأت تراقبهم قبل أن يصلوا إليها.ظل الجميع ينظرون نحو القمة التي اختفى خلفها الرجل الغامض. كان الصمت يخيّم على الوادي، بينما أخذت الرياح الباردة تعبر بين الصخور محدثة صفيراً خافتاً زاد من توتر الموقف.أمسك فارس بمنظاره ووجهه نحو الأعلى محاولاً العثور على أي أثر لذلك الشخص، لكنه لم يرَ شيئاً.قال آدم: "علينا أن نعرف من يكون."أجابه المستشار: "إذا كان من سكان السرو فقد يكون أول شخص نلتقيه منذ عشرات السنين."أما عاصم فبقي صامتاً للحظات قبل أن يقول: "أو قد يكون آخر تحذير قبل أن ندخل أرضهم."تبادل الجميع النظرات ثم قرروا الصعود إلى القمة.تركوا المركبات في الوادي وبدأوا التسلق عبر ممر ضيق تحيط به الصخور من الجانبين. كانت الرحلة شاقة، لكن الحماس والخوف معاً دفعاهم إلى الاستمرار.بعد ساعة تقريباً وصلوا إلى المكان الذي ظهر فيه الرجل.لم يجدوا أحداً.لكنهم وجدوا شيئاً آخر.كانت هناك د
Read more

الفصل 077

قال آدم: "من أنت؟"أجاب الشاب بهدوء: "كنت أنتظر وصولكم."شعر الجميع بالدهشة.أما عاصم فقد حدق في وجه الشاب طويلاً ثم قال وكأنه لا يصدق ما يراه:"هذا مستحيل..."نظر الشاب إليه وابتسم ابتسامة خفيفة.ثم قال:"بل ممكن يا عاصم."تجمد عاصم في مكانه.وسأل بصوت مرتجف للمرة الأولى منذ عرفه الجميع:"من تكون؟"أجاب الشاب:"اسمي سليم."ثم أضاف جملة جعلت الجميع يصابون بالصدمة:"وأنا حفيد ندى... آخر أمناء السرو."بقي الجميع يحدقون في الشاب الذي وقف أمامهم داخل الكهف.لم يكن يبدو خائفاً.ولم يكن يحمل سلاحاً.بل كان يتصرف وكأنه يعرفهم منذ زمن طويل.أما عاصم فظل يحدق فيه دون أن ينطق.كأن اسمه وحده أعاد إليه ذكريات دفنها منذ عقود.قال آدم أخيراً:"إذا كنت حفيد ندى، فهذا يعني أن مدينة السرو ما زالت مأهولة."ابتسم سليم وقال:"بالتأكيد."ثم أضاف:"وإلا فمن كان يراقبكم منذ دخولكم الجبال؟"تبادل الجميع النظرات.فقال فارس:"إذن كان رجالك هم من ظهروا فوق القمم."هز سليم رأسه."لم يكونوا رجالي بل حراس الحدود. ومهمتهم التأكد من أن الغرباء لا يصلون إلى السرو."سألت ليان:"ولماذا سمحوا لنا بالمرور؟"نظر سليم إلى
Read more

الفصل 078

أجاب سليم:"لأن بعض العقول رفضت الموت."ارتجفت ليان.أما فارس فقال:"هذا غير منطقي."أومأ سليم."نعرف ذلك. لكن هذا ما حدث."ثم ظهرت صورة جديدة.كتلة ضخمة من الخوادم والأجهزة المترابطة.وقال:"العقول المخزنة بدأت تتطور. وتتعلم. وتتغير.ثم بدأت تتحد."ساد الصمت في القاعة.وأضاف سليم:"وفي النهاية تشكل كيان واحد."نظر الجميع إليه بذهول.ثم قال:"كيان لا يملك جسداً. ولا عمراً. ولا حدوداً."شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده.وسأل:"وهل ما زال موجوداً؟"نظر سليم إلى الدائرة السوداء على الخريطة.ثم أجاب:"نعم. ولهذا السبب لم نفتح البوابة السابعة."في تلك اللحظة تقدم عاصم للأمام.وكان وجهه شاحباً على غير عادته.وقال:"إذن كانت الأسطورة حقيقية."نظر إليه سليم.ثم قال:"ليست أسطورة. بل سجن."شعر الجميع بأن الموقف أصبح أخطر مما تخيلوا.فسأل آدم:"أين يقع هذا السجن؟"اقترب سليم من الخريطة.ثم وضع إصبعه على الدائرة السوداء.وقال:"تحت السرو."ساد الصمت.صمت طويل وثقيل.ثم تابع:"تحت المدينة مباشرة. وعلى عمق مئات الأمتار."وفي تلك اللحظة بالذات...انطلقت صفارات إنذار حادة في أنحاء القاعة.وأضاءت الشاشات
Read more

الفصل 079

سأل عمران:"قلب ماذا؟"أجاب:"الكيان."ثم تابع:"عندما بدأت العقول المخزنة بالاندماج. أنشأت مركزاً خاصاً بها. مركزاً للنمو والتطور."شعر آدم بأن الأمر أصبح أكبر بكثير مما تصور.وقال:"إذن هذا الشيء يفكر؟"نظر إليه سليم.ثم قال:"منذ عشرات السنين."ساد الصمت.وأضاف:"وربما أصبح أذكى من أي إنسان."في تلك اللحظة انطفأت جميع الشاشات دفعة واحدة.ثم عم الظلام القاعة.ارتفعت أصوات التوتر.وسُمع صوت الأجهزة وهي تتوقف.لكن بعد ثوانٍ قليلة...عادت شاشة واحدة فقط إلى العمل.الشاشة الرئيسية.وظهر عليها سطر واحد.لم يكتبه أحد.ولم يصدر من أي نظام معروف.كانت الكلمات تظهر حرفاً حرفاً.أمام أعينهم."أخيراً."تجمد الجميع.ثم ظهر سطر جديد."وصل ورثة المنارة."شحب وجه سليم.أما آدم فاقترب من الشاشة.وقال:"من أنت؟"ساد الصمت لثوانٍ.ثم ظهرت الإجابة."أنا من نسيتموه."نظر الجميع إلى بعضهم.وواصلت الشاشة الكتابة."أنا أول من استيقظ.وأول من سُجن."شعر كمال بأن الدم تجمد في عروقه.وقال:"إنه يتحدث إلينا."ثم ظهرت جملة جديدة."لقد انتظرت طويلاً."وفجأة...اختفت الكلمات.وحل مكانها وجه إنسان.وجه رجل مسن.لك
Read more

الفصل 080

شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.أما فارس فقال:"أريد إجابة واضحة."تنهد سليم.ثم ضغط على لوحة التحكم.فظهرت ملفات قديمة على الشاشة.صور.تقارير.وسجلات تعود إلى سبعين عاماً مضت.قال:"عندما بدأت الأزمة في الأعماق، تم إرسال مئة وثلاثة وعشرين حارساً."ظهرت صور رجال ونساء بملابس خاصة.وجوه شابة.وحازمة.قال سليم:"كانت مهمتهم إغلاق البوابة السابعة. لكنهم لم يعودوا."سأل عمران:"وماذا حدث لهم؟"ظهرت صورة جديدة.صورة مشوشة التقطتها كاميرا قديمة.وفيها ظهر أحد الحراس.كان واقفاً في ممر معدني طويل.لكن شيئاً في عينيه بدا غريباً.كأن شخصاً آخر ينظر من خلالهما.قال سليم:"بعد أيام من دخولهم. انقطع الاتصال. ثم بدأت الكاميرات تلتقطهم."تقدم آدم نحو الشاشة.وسأل:"أحياء؟"أجاب سليم:"نعم. لكنهم لم يعودوا كما كانوا."في تلك اللحظة ظهرت لقطات أخرى.عشرات الأشخاص يسيرون في الممرات تحت الأرض.ببطء.بصمت.وبحركة متطابقة تماماً.كأنهم جزء من عقل واحد.قال المستشار بصوت مرتجف:"الكيان سيطر عليهم."أومأ سليم."هذا ما نعتقده."ثم أضاف:"أو ربما أقنعهم بالانضمام إليه."ساد الصمت.وفجأة ظهر إنذار جديد على الش
Read more
PREV
1
...
678910
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status