All Chapters of ما وراء السؤال: Chapter 1 - Chapter 10

130 Chapters

الفصل 001

مدينة لا تنام على أحلامهامدينة الياسمين تبدو من بعيد كأنها لوحة رسمها فنان عاشق للجمال.تنتشر البيوت البيضاء على التلال الخضراء، وتتعرج الشوارع الحجرية القديمة بين الأسواق والساحات، بينما تتدلى أوعية الياسمين من الشرفات فتملأ الأجواء بعطرٍ لا يخطئه أحد.كان الزائرون يقولون دائماً إن المدينة جميلة. أما أهلها، فكانوا يعرفون أنها جميلة ومتعبة في الوقت نفسه.فخلف الحدائق المزدهرة والنوافير اللامعة كانت توجد حكايات أخرى؛ حكايات عن الفقر والطموح والصراع والخوف والأحلام المؤجلة.وفي أحد الأحياء الشعبية الواقعة عند الطرف الشرقي للمدينة، استيقظت ليان السالم قبل شروق الشمس بساعة كاملة.فتحت عينيها ببطء ونظرت إلى السقف الخشبي لغرفتها الصغيرة.كان صوت المطر الخفيف يتسلل من النافذة.ابتسمت.لطالما أحبت المطر.كانت تشعر أنه يشبهها بطريقة ما هادئ في بدايته، لكنه قادر على تغيير كل شيء إذا استمر طويلاً.نهضت من فراشها ورتبت غطاءها بعناية. لم تكن تحب الفوضى.وربما لهذا السبب حلمت منذ طفولتها بأن تصبح مهندسة معمارية. كانت ترى أن المدن تشبه البشر. كلما اعتنيت بها أكثر، أصبحت أجمل.خرجت من غرفتها بهدوء.في ا
Read more

الفصل 002

قالت نادين:"مشروع الحي الشرقي سيكون الأكبر في تاريخ المدينة".التفت إليها.ادم :" اعلم"نادين : " وعلينا انجازه"ادم :" حتى لة اضطررنا لهدم الاف البيوت؟"ارتفع حاجباها قليلاثم قالت:" هذه هي طبيعة التطور."لم يقتنع.لكنه لم يناقشها أكثر.فقد اعتاد أن تنتهي معظم النقاشات داخل هذه العائلة بالطريقة نفسها.صمت طويل.ثم قرارات لا تتغير.مع اقتراب الظهيرة كانت مدينة الياسمين تعج بالحركة.امتلأت الأسواق بالناس.وارتفعت أصوات الباعة.واختلطت رائحة القهوة برائحة الخبز الطازج.كانت ليان تسير بسرعة نحو مبنى الجامعة.يدها ترتجف قليلاً.وقلبها يخفق بقوة.اليوم ستعرف مصيرها.تجمعت عشرات الأسماء أمام لوحة الإعلانات.بدأ الجميع يبحثون بين القوائم.ضحكات هنا.دموع هناك.وأحلام تتشكل أو تنهار في لحظات قليلة.اقتربت ليان.أخذت تبحث بعينيها.مرة.مرتين.ثلاث مرات.ثم تجمدت.ظهر اسمها.ليان يوسف السالم.منحة كاملة.شعرت وكأن العالم توقف للحظة.ثم عاد فجأة.أغمضت عينيها.وكادت تبكي من الفرح.لقد نجحت.لقد اقترب حلمها خطوة كبيرة.أخرجت هاتفها بسرعة واتصلت بوالدها.رد فوراً.كأنه كان ينتظر المكالمة.قال:"
Read more

الفصل 003

توقفت أنفاسها للحظة.أعادت القراءة مرة أخرى.ثم ثالثة.لكن الكلمات لم تتغير.كان القرار حقيقياً.بدأت الأصوات ترتفع."أين سنذهب؟"" هذه بيوتنا!"" كيف يمكنهم فعل ذلك""نحن هنا منذ عشرات السنين!"انتشرت الفوضى في المكان.ورأت ليان والدها يصل مسرعاً.أخذ الإعلان من على الجدار وقرأه بصمت.ثم أعاده إلى مكانه.كانت عيناه ممتلئتين بالقلق.قالت ليان:" هل يعلمون ماذا يفعلون؟"أجاب يوسف بهدوء مؤلم:" نعم.وهذا ما يخيفني."في الجهة الأخرى من المدينة كان آدم يجلس في قاعة اجتماعات ضخمة داخل شركة العائلة.جلس حول الطاولة كبار المدراء والمهندسين.وعلى الشاشة ظهرت مخططات المشروع الجديد.أشار أحد الخبراء إلى منطقة واسعة من الحي الشرقي.وقال:"سيتم بناء مجمع سكني وتجاري حديث هنا."نظر آدم إلى المخطط.ثم سأل:" وكم عدد العائلات التي ستتضرر؟"ساد الصمت للحظة.ثم أجاب أحدهم:" قرابة أربعة آلاف عائلة."تجمدت ملامحه." أربعة آلاف؟"" نعم."تدخل سليم الراوي ببرود:" وسيستفيد المشروع مستقبلاً مئات الآلاف."التفت آدم نحو والده." وماذا عن الذين سيخسرون بيوتهم؟"أجاب سليم:"سيتم تعويضهم."رد ادم :" المال لا يع
Read more

الفصل 004

أما ليان فلم تكن تعلم أن الرجل الذي تقف أمامه هو ابن العائلة التي تقف خلف المشروع بأكمله.ولم يكن آدم يعلم أن هذه الفتاة ستصبح قريباً أهم شخص في حياته.شخصاً سيغير كل شيء.حتى قلبه هو نفسه.وكان القدر يبتسم بصمت.فالبدايات العظيمة نادراً ما تبدأ بلقاء جميل.انتهت جلسة الاستماع بعد ساعات طويلة من النقاش والاعتراضات.غادر المسؤولون تباعاً.وبقي سكان الحي الشرقي متجمعين في الساحة يتبادلون القلق والأسئلة.كانت ليان تقف قرب النافورة القديمة في وسط الساحة.تشعر بالإرهاق.لكنها لم تكن نادمة على كلمة واحدة قالتها.اقتربت منها صديقتها ريم.وكانت فتاة مرحة لا تتوقف عن الكلام حتى في أصعب الظروف.قالت وهي تلتقط أنفاسها:" لقد كنتِ مذهلة."ابتسمت ليان بخفوت." لا اشعر بذلك"ريم: "الجميع يتحدث عنك الآن."ليان:" الكلام لا يوقف الجرافات."سكتت ريم قليلاً.ثم نظرت نحو الجهة التي كان يغادر منها أعضاء الشركة.وقالت:" على الأقل أحرجتِ ذلك الشاب المتأنق."التفتت ليان." اي شاب ؟"ريم : " الذي كان يرد عليك. صاحب البدلة السوداءتذكرت وجهه فوراً.تلك النظرات الهادئة التي لم تستطع تفسيرها.قالت:" بدا مختلفا
Read more

الفصل 005

في المساء كانت الأمطار الخفيفة تتساقط فوق المدينة.جلس يوسف السالم في غرفة المعيشة يراجع بعض الأوراق القديمة.دخلت ليان وعلامات التوتر واضحة على وجهها.لاحظ والدها ذلك فوراً." ماذا حدث؟"جلست أمامه."هل سمعت من قبل باسم آدم الراوي؟"رفع رأسه ببطء.وتغيرت ملامحه قليلاً." نعم ابن سليم الراوي.لماذا؟"أخبرته بما حدث.استمع بصمت.ثم قال:" ليس من العدل أن تحكمي على شخص فقط بسبب عائلته."ردت بسرعة:"لكنه جزء منهم."" ربما.لكن لكل إنسان قصته الخاصة."تنهدت."أبي... إنهم يريدون أخذ منازل الناس.كيف يمكنني أن أثق بأي شخص ينتمي إليهم؟"لم يجد جواباً فورياً.فاكتفى بالنظر إليها.ثم قال بهدوء:" الكراهية طريق قصير.لكنه لا يقود إلى مكان جيد."بقيت صامتة.لكن قلبها لم يكن مستعداً لسماع النصيحة.في الجهة الأخرى من المدينة كان آدم يقف في مكتبه المطل على الأضواء البعيدة.وكانت صورة ليان لا تفارق ذهنه.دخل صديقه فارس دون استئذان كعادته.وقال مبتسماً:" تبدو شارد الذهن."التفت آدم." ربما."فارس :" دعني أخمن.المشروع؟"هز رأسه. ادم:" ليس هذه المرة."اتسعت ابتسامة فارس."إذن هي فتاة."نظر إليه آدم بدهشة
Read more

الفصل 006

ليان السالم.آدم الراوي.ريم الحداد.وثلاثة طلاب آخرون.في المجموعة نفسها.التفتت ليان فوراً.فوجدت آدم ينظر إليها من الطرف الآخر للقاعة.بدا عليه الانزعاج نفسه.لكن أقل قليلاً.أما هي فكانت غاضبة بما يكفي لرفض الأمر بالكامل.بعد انتهاء المحاضرة خرج الطلاب إلى الساحة.وقبل أن تبتعد ليان سمعت صوتاً خلفها." ليان."توقفت.استدارت ببطء.كان آدم.اقترب بخطوات هادئة.وقال:" أظن أننا أصبحنا فريقاً رغماً عنا".ردت ببرود:" يبدو ذلك."ساد صمت قصير.ثم قال:" لا تقلقي.لن أجعل الأمر أكثر صعوبة."رفعت حاجبيها."أكثر صعوبة؟أنت بالفعل المشكلة الأساسية."تجمدت الابتسامة على وجهه.لكنها أكملت:" هل نسيت من تكون؟أم أنك تعتقد أنني سأفصل بينك وبين اسم عائلتك؟"نظر إليها للحظات.ثم قال:" لا أطلب منك ذلك."ليان:"جيد.لأنني لن أفعل".ثم استدارت وغادرت.وبقي واقفاً مكانه.يشاهدها تبتعد.للمرة الأولى في حياته كان يواجه شخصاً يرفض الحكم عليه إلا من خلال اسمه.وكان الأمر يزعجه أكثر مما توقع.في مساء ذلك اليوم اجتمعت المجموعة للمرة الأولى داخل مكتبة الجامعة.جلس الجميع حول طاولة مستديرة.وكان التوتر واضحاً من
Read more

الفصل 007

ففي كل مرة كانت تراه فيها يناقش فكرة أو يحلل مخططاً، كانت تكتشف جانباً جديداً لا يشبه الصورة التي رسمتها له في ذهنها.وكان هذا يزعجها أكثر من أي شيء آخر.في صباح يوم خريفي هادئ اجتمعت المجموعة داخل قاعة الأبحاث في كلية الهندسة.وزع الأستاذ عدداً من الخرائط القديمة للمدينة.وقال:"إذا أردتم فهم مستقبل مدينة الياسمين، فعليكم أولاً فهم ماضيها."بدأ الطلاب يتصفحون الوثائق.بينما انشغلت ليان بدراسة خريطة قديمة يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثين عاماً.كانت الخريطة مختلفة عن الشكل الحالي للمدينة.بعض الشوارع اختفت.وبعض المباني لم تعد موجودة.لكن شيئاً واحداً جذب انتباهها.منطقة صغيرة داخل الحي الشرقي كانت محددة بدائرة حمراء.وفوقها عبارة قصيرة:"منطقة محظورة مؤقتاً."عبست.فالحي الشرقي لم يكن يحتوي على أي مناطق محظورة حسب معرفتها.رفعت يدها." أستاذ، ما المقصود بهذه الإشارة؟"اقترب الأستاذ من الخريطة.وتغيرت ملامحه للحظة.ثم قال:"لا أعرف.ربما خطأ في الأرشيف."لكن نبرة صوته لم تكن مقنعة.لاحظت ذلك.ولاحظه آدم أيضاً.بعد انتهاء المحاضرة بقيت ليان داخل القاعة.كانت تنظر إلى الخريطة مجدداً.ثم ف
Read more

الفصل 008

ثم قال:" من أخبرك بهذا؟"ليان :" لا أحد.وجدت بعض الوثائق القديمة فقط".سكت للحظات طويلة.ثم قال:" هناك أمور في هذه المدينة يفضّل الناس نسيانها"— مثل ماذا؟نظر إلى النافذة.وكان المطر يهطل بهدوء في الخارج.وقال بصوت منخفض:" قبل خمسة وعشرين عاماً اختفى عدد من الأشخاص في الحي الشرقي خلال فترة قصيرة جداً.ولم يُعرف مصيرهم أبداً."شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها." اختفوا؟"يوسف :" نعم.ثم أُغلقت القضية فجأة.وكأن شيئاً لم يحدث."ليان:" ومن كانوا؟"اجاب يوسف:"أشخاصاً حاولوا منع مشروع قديم كان سيقام في المنطقة."تجمدت ليان في مكانها.أما يوسف فبدا وكأنه ندم على ما قاله.فنهض من الطاولة.وقال:"لا تسألي أكثر.بعض الأبواب من الأفضل أن تبقى مغلقة."ثم غادر الغرفة.لكن الفضول داخلها كان قد اشتعل بالفعل.في الوقت نفسه...كان آدم داخل مكتب والده في برج الراوي.وأثناء مروره قرب غرفة الاجتماعات المغلقة سمع حديثاً لم يكن من المفترض أن يسمعه.كان صوت سليم الراوي واضحاً.يقول لشخص ما:" تأكدوا من اختفاء بقية الملفات القديمة.ولا أريد أي أثر للمنطقة الشرقية قبل تنفيذ المشروع."توقف آدم مكانه.وشعر با
Read more

الفصل 009

ثم قالت ليان:"هذا ليس مضحكاً."أجاب:" ولم أقل إنه كذلك."نظر كل منهما إلى الآخر.ثم إلى المبنى المهجور.وفهم الاثنان الشيء نفسه.هناك من يريد جمعهما.عمداً.الفصل 0024دخلا المستودع بحذر.كان المكان مظلماً.والغبار يغطي كل شيء.تقدما بين العربات القديمة المتوقفة منذ عقود.وفجأة لمحت ليان شيئاً فوق إحدى الطاولات المعدنية.صندوقاً خشبياً صغيراً.اقتربت منه.فتحته بحذر.وفي الداخل وجدت مجموعة صور قديمة.أمسكت أول صورة.وتجمدت.كانت صورة للحي الشرقي.لكن بشكل مختلف تماماً.وفي الخلفية ظهر عدد من الأشخاص يقفون أمام مبنى قديم.أحدهم كان مألوفاً بشكل غريب.ناولتها لآدم.حدق فيها طويلاً.ثم تغيرت ملامحه."مستحيل."ليان " ماذا؟"أشار إلى أحد الرجال."هذا والدي."شعرت ليان بالصدمة.كان الرجل أصغر سناً بكثير.لكن الشبه واضح.قلبت الصور بسرعة.ثم توقفت عند صورة أخرى.هذه المرة شهقت دون إرادة.كان هناك رجل آخر يقف بجوار سليم الراوي.رجل تعرفه جيداً.رجل رأته مئات المرات في الصور القديمة داخل منزلها.همست:" أبي..."ساد الصمت.ونظر الاثنان إلى الصورة.سليم الراوي.ويوسف السالم.يقفان جنباً إلى جنب
Read more

الفصل 010

أما السؤال الجديد الذي وُلد تلك الليلة فكان أخطر من كل ما سبقه:كيف كان يوسف السالم وسليم الراوي يعملان معاً في الماضي؟وما السر الذي جعل أحدهما يعيش في قصر...بينما عاش الآخر بقية عمره في الحي الشرقي؟وكانت الإجابة تنتظرهما...لكنها لم تكن جميلة أبداً.عادت ليان إلى منزلها بعد تلك الليلة الطويلة وهي تشعر بأن العالم الذي عرفته طوال حياتها بدأ يتصدع أمامها.كانت الصور القديمة داخل حقيبتها تبدو أثقل من حقيبة كاملة من الحجارة.كل صورة تحمل سؤالاً.وكل سؤال يقود إلى عشرات الأسئلة الأخرى.دخلت المنزل بهدوء.كان الضوء ما يزال مضاءً في غرفة الجلوس.ووجدت والدها جالساً وحده يقرأ كتاباً قديماً.رفع رأسه عندما رآهاابتسم كعادته.لكنها لم تستطع أن تبادله الابتسامة.شعر يوسف فوراً بأن شيئاً ما حدث.أغلق الكتاب ببطء.وقال:" ماذا هناك يا ليان؟"لم تجب.أخرجت إحدى الصور من حقيبتها.وتقدمت نحوه.وضعتها أمامه على الطاولة.ثم جلست.في البداية لم يفهم.لكن ما إن وقعت عيناه على الصورة حتى اختفت الألوان من وجهه.وتجمدت ملامحه.تماماً كما توقعت.همست:" أريد تفسيراً."ظل صامتاً.فقالت بنبرة أقوى:" من أين
Read more
PREV
123456
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status