الهواء البارد كان يلفح وجوه الرجال الواقفين، بينما ظلت رؤوسهم منحنية بانكسار، كأن الأرض التي يقفون عليها أثقل من أن يحتملوها. فوق قمة الجبل، وقف دانتي رومانو بثبات. يديه في جيبي بنطاله الجلدي، وحاجباه معقودان، فيما كانت أنفاسه المتوترة تخرج من صدره كدخان يتلاشى مع ضباب الصباح الباكر.أمام ناظريه، امتدت الوديان... الشرود الذي اعتراه لم يكن إلا قناعًا يخفي خلفه دوامة من الغضب المشتعل. لقد أعطاهم أمرًا واضحًا لا يحتمل التأويل، والآن تأخروا. تأخروا كأنهم لا يدركون ما يعنيه التأخير عنده."هؤلاء الحمقى..."اهتز فكّه السفلي بانزعاج وهو يتذكر وعده الصارم: عشر فتيات، اليوم، بلا تأخير.جفف لسانه شفتيه وهو يقاوم الرغبة في تحطيم أول رأس يقع أمامه. وبول؟ ذاك الأحمق الماكر... إن عاد دون العدد الكامل، فليستعد لدفع ثمن خيبته.انفجر صوته في الفضاء كالرعد، موجّهًا أوامره بلا رحمة:"جاااااك!"دوّى اسمه، فانتفض أحد الرجال واقفًا."اتصل ببول فورًا! أخبره أن وقته ينفد، وإن لم يحضر الفتيات قبل منتصف الليل، سيكون حسابه عسيرًا. عشر فتيات، لا أقل!"هدأت نبرته فجأة، وعاد لشروده كمن سئم من تكرار ذاته.جاك لم ينط
Last Updated : 2026-06-18 Read more