Share

هل أنتِ عذراء؟

Author: Aria Sky
last update publish date: 2026-06-18 14:16:06

دُفعت بيلا إلى داخل الغرفة كما تُرمى ورقة في القمامة. ارتطمت قدماها بالسجادة الوثيرة لكنها بالكاد شعرت بها. الهواء بدا أثقل من قدرتها على التنفس، وعيناها المرتعشتان راحتا تجوبان الغرفة بحثًا عن مخرج، عن أمل، عن شيء تعرفه... فلم تجد.

الألم في ذراعها وقدميها تنامى كنبض جارح، لكنها شدّت على ذراعها بكفّها المرتجفة، محاولةً أن تسكته. لم يفلح ذلك، إذ سرعان ما سُرقت منها قدرتها على التركيز عندما ارتفع بصرها تلقائيًا إلى الرجل الجالس خلف المكتب.

ما إن فُتح باب المكتب حتى اندفعت موجة من الرعب الصامت إلى قلب الغرفة. دخَل الرجال بصمت ثقيل، يدفعون أمامهم الفتيات المختطفات، اللواتي اصطففن بخضوع في خط مستقيم أمام مكتب دانتي رومانو.

كان دانتي جالسًا خلف مكتبه الفخم، سحابة دخان كثيفة تتصاعد من سيجارته، يراقبها بعينين نصف مغمضتين، بينما بول يجلس قبالته يتناقشان بهدوء متوتر حول تفاصيل الصفقة المقبلة، الشاري، توقيت التسليم، وسعر البيع.

دانتي رومانو. هيئته وحدها تكفي لتثير الرعب، لكن ما أفزعها أكثر هو نظرته. لم يكن يحدّق بها كخاطف أو كوحش، بل كأنه يراها من خلف ضباب كثيف، وكأن عينيه تشردان في شيء لا يُقال. شيء يخصها. شيء يخيفها.

انحنت رؤوس الفتيات إلى الأسفل، أجسادهن ترتجف، ودموعهن تنساب بصمت على خدود فقدت لونها. الرهبة تكللت فوق رؤوسهن كهالة قاتمة.

بيلا جسدها المتهالك لم يعد يطاوعها. كانت عيناها الحمراوان كأنهما قُدّتا من دموع لم تجف، تتلفت حولها بخوف طفل ضائع في غابة من الوحوش. يدها اليمنى كانت تعانق ذراعها اليسرى، تُطبق عليها كما لو كانت تحمي نفسها من ألم لم يندمل بعد.

رفع دانتي عينيه ببطء، وانزلق نظره بين الفتيات حتى استقر عليها... تلك الصغيرة. ثمة شيء مختلف فيها، لم يكن الخوف هو ما جذب انتباهه وحده، بل طريقه وقوفها، يدها التي تخفي أثر كدمة زرقاء على جلدها الفاتح. خطٌ باهت، لكن عينيه المدربة لم تخطئه. نانسي. لابد أنها من فعلت ذلك، ببشاعتها المعتادة.

عاد بنظره إليها، ليرى وجهها يرتجف، ونظراتها معلقة به، توسُّل مكتوم داخل تلك العينين... شيء فيه هزّ شيئًا غامضًا في داخله.

لم تفهم ما الذي يجعلها ترى فيه ملاذًا، لكنها شعرت به. شعرت بأنه الوحيد القادر على حمايتها من هذا المكان القاتم... أو تدميرها فيه.

قطعت صوت بول أفكاره حين نهض فجأة من مقعده وتوجه نحو الفتيات، صوته جاف، آلي، وهو يبدأ بجمع البيانات:

"ما اسمك؟" 

"كم عمرك؟"

 "أين تعيشين؟" 

"هل أنتِ عذراء؟"

كانت الإجابات تتوالى بخفوتٍ مذعور، بالكاد تُسمع، والرؤوس ما زالت منحنية كأنها لا تجرؤ على تحديق المصير في عينيه. لكن كلما اقترب السؤال من جسد الفتاة، عند ذكر "العذرية"، كان التوتر يتصاعد في الجو، كأن الهواء يتكثف، حتى يعمّ الصمت فجأة، فتنفجر صرخة غاضبة من بول تشق السكون: "أجيبيني! فورًا!"

عندما وصل الدور إلى الصغيرة، كان دانتي ما يزال يراقبها، يتنفس دخان سيجارته بنهم، ينتظر سماع صوتها كما لو كان ذلك الصوت المفتاح لفهم لغز لم يُفكك بعد.

بول نظر إليها وسأل بنبرة فظة: "ما اسمكِ؟"

تقدّمت بيلا بخطوة مرتعشة، ويداها ترتجفان كما لو أنهما لا تنتميان إليها، قبل أن ينفلت صوتها أخيرًا، مبحوحًا، مكسورًا:"اس... اسمي... بيلا... بيلا واتسون..."

انفرجت شفتا دانتي دون وعي، لم ينبس بحرف، لكن الاسم رنّ في داخله كما لو أن وترًا خفيًا اهتز فجأة. بيلا... 

تابع بول استجوابه: "كم عمركِ؟"

نطقت بيلا بعمرها، وصوتها بالكاد خرج، لكن تأثيره كان مدويًا.

"19 عاما." 

"حدق بها بول كمن تلقى صفعة: "ماذا؟؟!"

شهقت بيلا، اتسعت عيناها كأنها لا تصدق ما سمعته، وتراجعت خطوة للخلف، تمسك بذراعيها، تحاول الاحتماء بنفسها كما لو كان جسدها سيتلاشى في أي لحظة: "أ... أجل، سي... سيدي..."

التفت بول نحو دانتي بتوتر، يطلب توجيهًا. لكن دانتي لم ينتظر. نظر إليه نظرة حادة، تعبير وجهه تغير فجأة، وصوته خرج مشوبًا بالغضب المكبوت: "تبا! ألم أخبركم أننا نحتاج فتيات فوق الـ20? هذه الصغيرة لا يمكننا بيعها!"

رفع بول يديه باستسلام، صوته محمّل بالضيق: "لقد أخبرتهم بذلك، لكن لم يكن لدينا وقت للتحقق من عمرها قبل إحضارها..."

نهض دانتي من مقعده ببطء، ثم تقدّم بخطى واثقة نحو بيلا، وقف أمامها مباشرة. عيناه لم تغادرا عينيها الدامعتين. للحظة شعر بشيء غريب، رغبة غير مألوفة... أن يزيح الدموع من وجنتيها.

لكنه التفت نحو بول، وزفر بنفاد صبر: "حسنًا، سنعطي الشاري تسع فتيات فقط. استبدل الفتاة العاشرة بإحداهن من نادينا الليلي."

رفع بول حاجبيه بدهشة، وسأل بتردد: "وماذا عن الفتاة ؟"

صمت دانتي للحظة، قبل أن يعيد نظره إليها، يتأمل ملامح وجهها وكأنها لوحة معقدة يحاول فك رموزها، ثم قال بهدوء: "ستبقى معي… حتى تبلغ السن المطلوب."

وقعت الكلمات على بيلا كالسوط. انحنت ساقاها من تحتها، وانهارت على ركبتيها، دفنت وجهها بين كفيها، وبكت بحرقة لا تشبه بكاء الفتيات الأخريات. كانت تنهار، تنهار بصدق.

"أرجوك، لا! لا أريد البقاء هنا... أريد العودة إلى عائلتي!"

دانتي اكتفى بنظرة جانبية، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة، ساخرة، والتفت نحو بول قائلاً: "هيا، لا وقت لدينا، الشاري على وشك الوصول."

أومأ بول، وأمر الحراس بأخذ الفتيات. وعندما اقترب أحدهم من بيلا، وأمسك بذراعها ليجبرها على الوقوف، صرخت فجأة، وانفلتت منه، وتقدمت نحو دانتي مباشرة. يداها تمسكان بذراعه بيأس، كأنها تتشبث بطوق نجاة وسط بحر هائج.

تجمد دانتي، نظر إليها بصدمة، لثوانٍ فقط، قبل أن يحاول الحارس إبعادها من جديد. لكنها أطبقت على بنطاله، ركعت بجواره، تمسكه بقوة لم تتوقعها من جسد صغير هزيل.

أشار دانتي للحارس بالتوقف، بعينين جامدتين، ثم التفت إلى بول: "حسنًا، هذه الفتاة لن تُباع الآن، استبدلها فورًا بواحدة أخرى من النادي الليلي."

أومأ بول، وغادر بسرعة لإتمام الأمر.

بيلا لم تتحرك، لا تزال ملتصقة به، كأن الأرض ستبتلعها إن تركته. أما هو، فقد راقبها بهدوء، عيناه لا تفرقان بين الشفقة والسخرية.

قال ببرود ساخر: "حسنًا، يكفي تمثيل الآن... ليس لدي وقت لهذه الدراما."

ترددت بيلا، ثم بدأت تفلت يديها بتثاقل، قبل أن ترفع رأسها ببطء وتحدق فيه مجددًا. نظرتها كانت مكسورة، لكنها لم تخلو من رجاء: "أرجوك، سيدي... أعدني إلى أبي... أرجوك... لا أريد البقاء هنا!"

نظر إليها بازدراء خالص، شفته العليا ارتفعت في ابتسامة جانبية، ثم صاح بأمر واضح: "خذوها وضعوها في غرفتي."

صرخة بيلا تمزقت في الغرفة. انفجرت في بكاء هستيري، جسدها ينتفض كمن أصيب بحمى مفاجئة. لكن دانتي لم يعرها اهتمامًا، عاد إلى مكتبه، أخرج سيجارة جديدة، وأشعلها ببطء، يستمتع بالمشهد كما لو كان فيلمًا مألوفًا.

أحد الرجال جرّها من ذراعها، وهي تسب وتلعن، لكنها كانت تُسحب، تُجر نحو المجهول… إلى غرفته.

عاد بول، هاتفه في يده، وجهه مشوب بالتوتر. وجد دانتي مستندًا إلى مكتبه، يحدّق في فراغ ضبابي من الدخان.

قال بصوت خافت: "تم استبدال الفتاة، والشاري سيصل خلال دقائق. علينا الاستعداد لملاقاته."

لكن دانتي لم يرد. كان بعيدًا، ذهنه يسبح في مكان آخر، غارقًا في أفكاره، في عيني فتاة نطقت اسمها بخوف... بيلا.

أما بول، فاكتفى بالصمت، جلس في مكانه، يراقبه بحيرة وصمت مشوب بالقلق.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الشيطان: حين يحترق الوحش عشقًا    داديييييي... أرجوك، اتركه

    طلب دانتي رومانو من بيلا أن تستعد للخروج للتسوق. لم يكن لديها سوى قمصانه لترتديها، ومن المستحيل أن تخرج بها. صعدت إلى الغرفة تحاول إيجاد شيء مناسب، لكن بعد بضع دقائق، دخلت خادمة تحمل ثيابًا جديدة.نظرت إليها بيلا بتساؤل، فأجابت الخادمة، "السيد طلب مني أن أحضر لك هذه الملابس لتتمكني من الخروج."تفحصت بيلا الملابس، فوجدتها مناسبة تمامًا. ارتدتها، وسرحت شعرها بضفيرتين من كل جانب، مما جعلها تبدو كطفلة في الخامسة من عمرها. عندما هبطت للأسفل، التقت عيناها بعيني دانتي، الذي حدق بها طويلًا قبل أن يعطيها إشارة بعينيه للتحرك. تبعته بهدوء، وصعدت إلى السيارة، حيث جلس بجانبها.في السيارة، كان دانتي شارد الذهن، فتذكر أمرًا مهمًا، واتصل ببول، طالبًا منه جمع معلومات كاملة عن عائلة بيلا. لكن عندما سمع صوت خطواتها خلفه، التفت لينظر إليها.صُدم من جمالها. رغم بساطة ملابسها، وعدم وضعها أي مستحضرات تجميل، وتسريحة شعرها الطفولية، إلا أنها كانت تبدو كالقمر يمشي على الأرض.حاول أن يخفي تأثيرها عليه، فأشار لها ببرود للصعود إلى السيارة.عند وصولهما إلى المول، هبط من السيارة، واتجه ليفتح الباب لها، ثم أمسك بيده

  • زوجة الشيطان: حين يحترق الوحش عشقًا    أنتِ زوجتي، فكيف يمكن أن أقتلكِ؟

    توجه دانتي رومانو مباشرة إلى مكتبه حيث يحتفظ بمفاتيح جميع الغرف. التقط مفتاح جناح بيلا، ثم عاد إلى هناك مجددًا. فتح الباب ببطء وهدوء، ودخل متلفتًا حوله حتى وجدها جالسة في زاوية الغرفة، تضم قدميها إلى صدرها، وتغطي أذنيها بكفيها، بينما شهقاتها العالية تملأ المكان، وجسدها يهتز خوفًا.لم تستوعب كيف حدث ذلك، لكنها تفاجأت به يقف أمامها! كيف دخل؟ انحنى نحوها، ومد يده ليمسّد شعرها برفق. صرخت بهستيرية، وضربته على صدره، لكنه لم يتحرك قيد أنملة، كأنه جدار من الجليد."ستقتلني!" كانت ترددها مرارًا، غير مدركة لما يحدث حولها.جذبها دانتي إلى صدره، حاولت التملص، لكنه ثبتها بقوة، فلم تستطع المقاومة. انهارت بين ذراعيه، تبكي بحرقة. شعرت أن البكاء في أحضانه يمنحها نوعًا غريبًا من الراحة... هل يمكن أن يكون هو الداء والدواء في آنٍ واحد؟اقترب منها ووقف أمامها، ثم انحنى وجثا على إحدى ركبتيه، ليضع يده على رأسها بحنان. لكن ما إن لامست أصابعه شعرها حتى أغلقت عينيها بقوة وارتجف جسدها أكثر. تحدث إليها بأكثر نبرة هادئة استطاع افتعالها: "اهدئي، صغيرتي… لا تخافي."فتحت عينيها ببطء، وحدقت به بعينين مذعورتين قبل أن ت

  • زوجة الشيطان: حين يحترق الوحش عشقًا    سيدي، أرجوك

    استيقظ دانتي رومانو صباحًا على صوت رنين هاتفه، فتح عينيه ببطء ونظر إلى الفتاة الصغيرة التي كانت تنام على ذراعه. أجاب بهدوء حتى لا يوقظها: "نعم... ماذا هناك؟"أجابه جاك بصوت متوتر: "سيدي... لقد ألقينا القبض على أحد رجالنا، كان يحاول الهرب مع إحدى الفتيات اللواتي اختطفناهن."تجهم وجه دانتي، وعيناه اشتعلتا بالغضب. قال بحدة: "اجلبوهما إلى قصري." ثم أغلق الهاتف دون أن ينتظر رد جاك.نهض من السرير، اتجه للاستحمام، ثم خرج وهو يرتدي سروال جينز أسود فقط، تاركًا جزأه العلوي عاريًا.نزل إلى الطابق السفلي، طلب من الخدم تحضير قهوته، وجلس يدخن سيجارته بشراهة، واضعًا ساقًا فوق الأخرى. لم يمضِ وقت طويل قبل أن يرن جرس الباب. دخل جاك وهو يدفع أمامه رجلًا مكبل اليدين ومعصوب العينين، وبجانبه رجل آخر يقود فتاة بالحالة نفسها.نظر إليهما دانتي بابتسامة ساخرة، بينما أخذ يسحب نفسًا طويلًا من سيجارته. أشار بعينيه لجاك، ففهم الأخير الإشارة وأزال العصابة عن أعينهما.بمجرد أن رأيا دانتي، انهارا على ركبتيهما، يبكيان بصوت مرتجف، متوسلين إليه أن يسامحهما. ظل يحدق فيهما بصمت، مستمتعًا بمنظرهما الضعيف، المذعور. ثم، با

  • زوجة الشيطان: حين يحترق الوحش عشقًا    توقّعين على أوراق الزواج... وتصبحين زوجتي

    دخل دانتي المكتب أولًا، وجلس خلف مكتبه الواسع. أشار لـ بيلا أن تجلس، فجلست على الأريكة المواجهة له، تطوي يديها على صدرها وكأنها تتوسل لقلبها أن يهدأ.نظر إليها بملامح لا توحي بشيء، صوته هادئ لكن يحمل نغمة من يوشك أن يفرض حكمًا نهائيًا: "اسمعيني جيدًا... هذه الأوراق ليست مجرد مستندات. إنها تحدد مصيرك... ومصير عائلتك."كلمات قليلة كانت كافية لتجعل عينيها تتسعان في فزع، نبضها يتسارع، وشفتاها تتحركان بلا صوت. شيء ما في ذكر “العائلة” جعل روحها تنتفض.تابع دانتي بابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيه: "منذ اللحظة التي خُطفتِ فيها... أصبحتِ ملكي. أنا سيدك، وأنا دادي، وأنا كل شيء بالنسبة لك. ولن تتعاملي مع أحد غيري، سواء شئتِ أم أبيتِ."كانت دموعها قد بدأت تتجمع، لكن حين سمعته يضيف: "عائلتك قدّمت بلاغًا عن اختفائك."شهقت بيلا بقوة، وضعت يدها على فمها، كأنها تحاول كبح انهيارها. عيناها تلتمعان بذعرٍ صامت، بينما جسدها بدأ يرتجف.اقترب منها، جلس على طرف الأريكة قربها، ونظر إليها بنبرة ناعمة لكنها حادة: "أعلم أنكِ تشتاقين إليهم. أعلم كم تتمنين رؤيتهم. لكنكِ لن تعودي إليهم… أبدًا."صرخت بيلا بصوت مرتجف، م

  • زوجة الشيطان: حين يحترق الوحش عشقًا    أنا... أنا بخير... دا... دادي.

    كان الليل يزحف بصمت خارج النوافذ الزجاجية العريضة، حين دخل دانتي رومانو مكتبه بخطوات محسوبة، تنضح ببرود رجلٍ اعتاد فرض النظام بمجرد حضوره. جلس خلف مكتبه الضخم، وبدأ بتصفّح الأوراق المتراكمة أمامه، موقّعًا على العقود. طرقات خفيفة على الباب لم تشغل انتباهه، حتى دخل بول بهدوء وجلس دون أن يتلقى أي إيماءة ترحيب. ظل دانتي منشغلاً بأوراقه، لم يرفع عينيه ولا حتى بحركة سريعة، مما دفع بول لإخراج همهمة خفيفة، كمن يحاول التملص من الصمت الثقيل.رفع دانتي رأسه أخيرًا ببطء، وعيناه الحادتان تطالعان بول دون أن يسبقها أي كلام. ارتبك بول للحظة قبل أن يتحدث بصوت خافت متزن، كمن يعرف أنه يسير فوق خيط مشدود:"هناك شاري جديد يُدعى بن... تواصل معي مؤخرًا، يرغب برؤيتك بشأن شراء فتيات للعمل لديه... خادمات وعاهرات في ملهى ليلي جديد يملكه."ظل دانتي يقلب الورق أمامه بلا أي رد فعل، كأن ما قيل لا يستحق أكثر من لحظة تأمل قصيرة، قبل أن يتمتم بنبرة خالية من الاهتمام: "أممم... كم فتاة يريد؟"رد بول، يراقب ملامح سيده بحذر: "ثلاثون فتاة."توقّفت يد دانتي عن الحركة، وتجمد القلم بين أصابعه للحظة. رفع عينيه ببطء نحوه، الده

  • زوجة الشيطان: حين يحترق الوحش عشقًا    إنه خاطفي! خطير! مجنون!

    في الطابق السفلي، جلس دانتي رومانو على رأس المائدة التي أُعدت بدقة. انشغل بتقليب الجريدة أمامه، حين سمع وقع خطوات خفيفة تنزل من الدرج.رفعت بيلا شعرها على شكل كعكة غير متقنة، ترتدي قميصه الأبيض الذي بدا واسعًا عليها بطريقة كشفت عن هشاشتها أكثر مما سترها. خدّاها كانا متوردين بحمرة خجولة، وعيناها تلتفان حول المكان بتوتر. بدت له، للحظة، مثل ضوء القمر في ليلة ساكنة.دانتي. يجلس في وقار يشبه الملوك، عيناه تراقبانها بصمت لا يُفصح عن نواياه. أشار لها بيده أن تجلس... على الأرضاقتربت منه بخطى مترددة، فرفع رأسه وألقى عليها نظرة جانبية باردة، قال بصوت منخفض، لكنه نافذ:"اجلسي على الأرض."لم تتردد، انخفضت وجلست على ركبتيها بجانبه، كما لو أن الجلوس على الأرض صار وضعًا مألوفًا لها. بدأ يتناول فطوره، يقطع لقيماته بهدوء، يرفع بعضها لشفتيه، وأحيانًا أخرى، يمدها نحو فمها، فيُطعمها بأصابعه، تلمس أطرافها شفتيها فترتجف، ويتورد وجهها أكثر. دموع خفيفة تجمعت في زوايا عينيها، لكنها لم تسقط. تجاهل نظراتها المرتبكة، وأكمل طعامه كما لو أنها غير موجودة.الدماء غلت في عروقها، ووجهها اشتعل بالرفض، لكنها لم تقل شيئ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status