سحب نفساً عميقاً من سيجارته الفاخرة، ونفث الدخان الأبيض الكثيف ليتصاعد في أرجاء الغرفة ويحجب الرؤية تماماً عن ملامحه الصارمة التي لا تعرف اللين، وترك الهاتف يرن ويرن أمامه حتى انقطع الاتصال تلقائياً ببرود ناشف وجاف، وضغط على قبضته الحديدية بقوة، مقسماً في سره ألا يمنح ابنة مروان السيوفي إشارة واحدة تدل على الرحمة، تاركاً إياها تتجرع مرار الإهمال والوهن بمفردها داخل عرينه حتى تحين اللحظة المناسبة لتمزيق آخر قناع يسترها بالملّي!. ساد التوتر الخانق والمريب داخل أروقة مديرية أمن القاهرة مع بداية الأسبوع الثالث لغياب الدكتورة نور الهدى المفاجئ عن مكتبها بمصلحة الطب الشرعي، ولم يكن هذا الاختفاء الغامض ليمر عابراً أو دون إثارة التساؤل في مبنى تفرز جدرانه الشكوك وتتحكم في ممراته الأوراق الرسمية وقرارات الانتداب الصارمة من وزارة الصحة، وتحديداً داخل الطابق الأرضي السفلي حيث تقبع المشرحة الباردة التي ظلت طاولاتها المعدنية اللامعة خالية من تقاريرها الطبية الدقيقة واصل، وتحولت الغرف إلى سكون مخيف أثار ريبة الجميع في القطاع!. وفي تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، كان الرائد حسام يقف بجسده المشدود
Last Updated : 2026-07-24 Read more