جميع فصول : الفصل -الفصل 5

5 فصول

جحود خلف الكفن

داخل الممر البارد للمستشفى، كان الصمت ثقيلاً ومخيفاً، لا يقطعه سوى الأزيز المنتظم للأجهزة الطبية الرتيبة. وقف الرائد "زين المنشاوي" بجسده الفارع الشامخ، لكن قشرته القوية كانت تخفي وراءها بركاناً من الرعب.عيناه الرصاصيتان لم تفارقا ذلك الباب الحديدي المغلق لغرفة العمليات.فجأة، تحرك مقبض الباب. خرج الطبيب بخطوات متباطئة، يخلع كمامته الطبية ووجهه يكسوه وجوم شديد وأسف عاجز. انقبض قلب زين قبل أن ينطق الطبيب بحرف واحد.تقدم الطبيب وعيناه في الأرض وقال بنبرة هادئة ومثقلة:— "البقا لله يا فندم.. المدام ماتت، وللأسف مقدرناش ننقذها ولا ننقذ الجنين اللي في بطنها."وقعت الكلمات على أذنيه كالصاعقة التي تضرب كيانه وتفتته. تجمدت الدماء في عروقه، وشعر فجأة وكأن الهواء سُحب من رئتيه. تراجع خطوة إلى الوراء، خذلته قدماه اللتان لم تهتزا يوماً في أصعب مداهمات الشرطة، فوجد نفسه يهوي بضعف وصدمة على أقرب كرسي خشبي بجانبه.جلس بتوهان مطلق، تائه في فراغ لا ينتهي، وبنبرة متهدجة غاب عنها صوته الرجولي الصارم، قال والارتعاش يضرب شفتيه:— "مـ.. مدام مين اللي ماتت؟ أنا مراتي مستحيل تسيبني.. ريم عارفة إني بحبها هي
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

عاصفة عزام.. والعودة إلى الجحيم

"سقط الخبر كالصاعقة على منصور الذي تيبس في مقعده بصدمة، بينما بدأت ورد تبكي بحرقة وهي تطبطب على ظهره قائلة بصوت مخنوق:— "لا إله إلا الله! الدوام لله يا حبيبي.. شد حيلك وادعي لهم بالرحمة، ده نصيبهم وكتابهم مسطور."تمتم زين بوجع مرير:— "الله يرحمهم.. يارب يصبرني على فراقهم."سألته ورد بحزن وهي تمسح دموعها:— "يا حبيبي يارب.. طب أنت بلغت أهلها؟"هز زين رأسه بتعب وقهر، وظهرت على ملامحه أمارات الضيق:— "قولت لهم.. بس هما أصلاً مش مهتمين بيها ولا بيحبوها، ولا حتى زعلوا على موتها كأنها مش بنتهم! لما اتصلت أبلغهم عشان يحضروا الدفن، قالوا مش فاضيين ومجوش.. أنا دفنتها لوحدي ساعة لوحدي."اقترب منه والده منصور بملامح حزينة، وضمه إلى صدره بقوة وهو يعاتبه برفق:— "البقاء لله يا بني.. وليه متصلتش بينا نكون معاك ونشيل عنك؟ ليه تواجه كل ده لوحدك يا زين؟"أجاب زين بتعب شديد وعينين تكاد تنغلقان:— "صدقني يا بوي مكنتش فايق لأي حاجة، ولا شايف قدامي."قالت ورد بأسى:— "خلاص يا بني، كفاية عليك كدة، اطلع أوضتك ارتاح وفك عن نفسك شوية."هز زين رأسه بموافقة صامتة، وصعد إلى غرفته، أغلق الباب خلفه بإحكام، وارتمى على س
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

فاتحة الشقاء.. وجحيم الكوابيس

التفتت برعب وخوف شديد لتجده يقف في منتصف الصالة ينظر إليها بغضب جحيمي وعينين يتطاير منهما الشرر، وهتف بها عزام بصوت جهوري أرعبها:— "كنتِ فين يا روح أمك؟! وإيه اللي مخرجك في الوقت ده من واخر الليل والبلد مقلوبة عشان جية عمك وولده وعقاب العيلة؟!"ردت غرام بنبرة مرتجفة والدموع تهدد بالهبوط من عينيها مجدداً، وحاولت اختراع أي حجة لتنجو من بطشه:— "كنت.. كنت رايحة الصيدلية أجيب حاجة وجيت على طول يا بوي، تعبت فجأة."رمقها عزام بنظرة حادة وقاتلة تظهر عدم تصديقه لكلامها، وقال بأمر قاطع ونبرة غليظة:— "طب غوري على أوضتك ومشوفش وشك براها واصل، لحد ما أقولك اطلعي تقابلي عريسك وابن عمك، فاهمة ولا لأ؟!"هزت غرام رأسها بخوف وانصياع تام لأمر والدها القاسي، ودلفت إلى غرفتها بخطوات مكسورة كالجناح. أغلقت الباب خلفها بإحكام، ثم ارتمت على فراشها وانفجرت في بكاء مرير وقهر يعتصر قلبها الصغير، "بينما كانت دموعها تبلل وسادتها، وتتمنى لو أن الأرض تنشق وتبتلعها قبل أن تصبح زوجة لرجل لا تريده، لمعت في عقلها المشتت صورة ذلك الرجل الغريب الذي التقت به منذ قليل تحت ضوء القمر. تذكرت نبرة صوته الرجولية الهادئة وشهامت
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

قبل هبوب العاصفة

نظر إليها منصور بجمود تام، ولم تهتز فيه شعرة واحدة من كلماتها، وقال بنبرة صارمة وقاطعة:إياكِ تفتكري إني بعمل كدة قساوة عليه، أو إني مش بحب ابني واصل! أنا بعمل كدة عشان مصلحته وحمايته مش أكتر، وعشان ميكررش غلطة زمان.. وبكرة الأيام تثبتلك إني كنت صح، والوقت هيعرفك قيمتي."رمقته ورد بنظرة ساخرة مليئة بالخذلان والأسى من تفكيره العقيم، وسابته ودخلت غرفتها بخطوات غاضبة وأغلقت الباب خلفها بعنف.تنهد منصور بثقل، ونهض من مقعده وتوجه بخطوات بطيئة نحو مكتبه الخاص الملحق بالدوار. أغلق الباب بإحكام ليفصل نفسه عن العالم، وجلس وراء المكتب الخشبي العتيق. مد يده المرتجفة قليلاً وفتح الدرج السري المخفي، وأخرج منه صورة قديمة متهالكة لامرأة فائقة الجمال تحمل طفلاً صغيراً بين ذراعيها.نظر إلى ملامح المرأة في الصورة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة وجع ومرارة دفينة تعود لسنوات طويلة مضت. همس لنفسه بنبرة متحشرجة وممتلئة بالغل والقهر:— "هربتي مع اللي بتحبيه.. وسيبتيني وسيبتي ابنك وهو في أشد الحاجة لحنانك، وأنتِ عارفة إني كنت بعبد التراب اللي بتمشي عليه! بس ربنا عوضه بورد، واحدة أحسن منك بمليون مرة؛ عوضته وعوضتن
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الجزء الخامس: هبوب إعصار المنشاوي"ظنّها ليلة زفاف عادية، ولم يعلم أن رَفْع الطرحة البيضاء سيفجر عاصفة تُزلزل كبرياء الرائد!"

التفتت غرام حولها تبص بخوف وهلع للمكان؛ كانت الغرفة مظلمة وثقيلة، الأثاث كله بلون أسود قاتم يعكس جفاء صاحب الغرفة، فانقبض قلبها وقالت بخوف ورهبة:— "استغفر الله العظيم يا رب.. ده شكل أوضته كلها أسود كدة وبتخوف! أمال هو طبعه وشكله إزاي؟ ربنا يستر من اللي جاي ويرحمني."(في الجنينة والدوار بالأسفل)في تلك الأثناء، وصل المأذون وجلس في وسط الجنينة الواسعة للدوار، وبجواره منصور وعزام، بينما جلس زين بجسد متصلب كالصخر وعينين مطفأتين.بدأ المأذون في مراسم كتب الكتاب، وسط همسات كبار البلد وترقبهم. أخذ المأذون الدفتر وصعد به أحد الخدم لغرفة غرام فوق لتوقع وتبصم، وبعد شوية نزل الدفتر موقعاً،ليعلن المأذون بصوته الجهوري الجملة التي وقعت على قلب زين كالقضاء والقدر:— "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."فور الكلمة، اشتعل ضرب النار في الهواء تعبيراً عن هيبة عائلة المنشاوي، تعالت زغاريد النساء من الداخل تعلن للجميع أن غرام أصبحت رسمياً وعلى سنة الله ورسوله زوجة للرائد زين المنشاوي.انتهت المراسم، وطلب منصور من ابنه أن يدخل لغرفة الضيافة الداخلية ليرى زوجته ويصطحبها مع عائلتها إلى الدوار
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status