داخل الممر البارد للمستشفى، كان الصمت ثقيلاً ومخيفاً، لا يقطعه سوى الأزيز المنتظم للأجهزة الطبية الرتيبة. وقف الرائد "زين المنشاوي" بجسده الفارع الشامخ، لكن قشرته القوية كانت تخفي وراءها بركاناً من الرعب.عيناه الرصاصيتان لم تفارقا ذلك الباب الحديدي المغلق لغرفة العمليات.فجأة، تحرك مقبض الباب. خرج الطبيب بخطوات متباطئة، يخلع كمامته الطبية ووجهه يكسوه وجوم شديد وأسف عاجز. انقبض قلب زين قبل أن ينطق الطبيب بحرف واحد.تقدم الطبيب وعيناه في الأرض وقال بنبرة هادئة ومثقلة:— "البقا لله يا فندم.. المدام ماتت، وللأسف مقدرناش ننقذها ولا ننقذ الجنين اللي في بطنها."وقعت الكلمات على أذنيه كالصاعقة التي تضرب كيانه وتفتته. تجمدت الدماء في عروقه، وشعر فجأة وكأن الهواء سُحب من رئتيه. تراجع خطوة إلى الوراء، خذلته قدماه اللتان لم تهتزا يوماً في أصعب مداهمات الشرطة، فوجد نفسه يهوي بضعف وصدمة على أقرب كرسي خشبي بجانبه.جلس بتوهان مطلق، تائه في فراغ لا ينتهي، وبنبرة متهدجة غاب عنها صوته الرجولي الصارم، قال والارتعاش يضرب شفتيه:— "مـ.. مدام مين اللي ماتت؟ أنا مراتي مستحيل تسيبني.. ريم عارفة إني بحبها هي
آخر تحديث : 2026-06-22 اقرأ المزيد