عاصفة زين: في قبضة الرائد

عاصفة زين: في قبضة الرائد

last updateLast Updated : 2026-08-08
By:  Yara AlaaOngoing
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
96Chapters
1.4Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

"قلبي مات يوم ما دفنت مراتي وابني اللي كان في بطنها.. ومفيش ست هتدخل حياتي تاني!"ده كان وعد الرائد "زين المنشاوي" بعد الحادثة اللي حوّلته لكتلة من القسوة والبرود.بس لما والده هدده بالحرمان من الميراث.. اضطر يتجوز "غرام" الصعيدية البريئة، وكان قراره سادي: يخليها الضحية اللي يدفعها تمن وجعه وكسر كبريائه.دخلت غرام تدور على الأمان.. لقت جحيم الانتقام!لحد ما الحمل جه وقلب كل الموازين وزلزل حصون الرائد.. في نفس الوقت اللي القاتل المتربص صحي فيه في الظلام لتصفية الحسابات.فهل الطفل هيكون طوق النجاة لقلب الرائد الجريح؟ ولا كوابيس الماضي والقاتل هيدفنوا الكل؟)

View More

Chapter 1

جحود خلف الكفن

داخل الممر البارد للمستشفى، كان الصمت ثقيلًا ومخيفًا لا يقطعه سوى الأزيز المنتظم للأجهزة الطبية الرتيبة.

وقف الرائد "زين المنشاوي" بجسده الفارع الشامخ، لكن قشرته القوية كانت تخفي وراءها بركانًا من الرعب..عيناه الرماديتان لم تفارقا ذلك الباب الحديدي المغلق لغرفة العمليات فجأة! تحرك مقبض الباب.. خرج الطبيب بخطوات متباطئة. يخلع كمامته الطبية ووجهه يكسوه وجوم شديد وأسف عاجز؟!

انقبض قلب زين قبل أن ينطق الطبيب بحرف واحد..تقدم الطبيب وعيناه في الأرض وقال بنبرة هادئة ومثقلة:البقاء لله يا فندم.. الصدمة كانت شديدة، وللأسف مقدرناش ننقذها ولا ننقذ الجنين اللي في بطنها!!

"وقعت الكلمات على أذنيه كالصاعقة التي تصيب كيانه وتفتته.. تجمدت الدماء في عروقه، وشعر فجأة وكأن الهواء سُحب من رئتيه.. تراجع خطوة إلى الوراء خذلته قدماه اللتان لم تهتزا يومًا في أصعب مداهمات الشرطة؟ فوجد نفسه يهوي بضعف وصدمة على أقرب كرسي خشبي بجانبه.. جلس في توهان مطلق تائهًا في فراغ لا ينتهي وبنبرة متهدجة غاب عنها صوته الرجولي الصارم قال والارتعاش يضرب شفتيه:— "مـ.. مدام مين اللي مات؟ أنا مراتي مستحيل تسبني.. ريم عارفة إني بحبها هي وابني، مستحيل تروح وتسيبني لوحدي !!

"نظر إليه الدكتور بشفقة بالغة وحزن على حال هذا الرجل المكسور، وتقدم خطوة يربت على كتفه قائلًا: "الدوام لله وحده.. ربنا يعوضك خير يا زين باشا.

"انتفض زين فجأة وتمثلت فيه قوة الرجال، وقام بالعامية وهو يستجمع بقايا قوته وصار وعيناه تموتان في الحمر كالجمر: أنا عِـاوز أشوفهم.. لآخر مرة!؟

"تحرك الدكتور بمفرده، وبقي مهتم بتحاول السيطرة على الموقف:يا زين باشا ماينفعش، حضرتك تدير تشوفهم دلوقتي خالص الحالة.

قاطعه زين بنبرة هائجة كالبركان، واشتعلت عيناه بعصبية مفرطة وعروق رقبته برزت بشدة وهو يصرخ:هو إيه اللي مش ينفع؟! اللي جوا دي مراتي وابني! أنا آخر واحد ليا حق أشوفهم، وإياك تقف في طريقي!!

دفع الباب بعنف ودخل الغرفة، كانت الأجواء باردة تفوح منها رائحة المعقمات اللعينة.

تقدم بخطوات مكسورة دموعه المحبوسة انفجرت لتغرق وجهه بالكامل. قرب من السرير الأبيض وقعد جثى على ركبتيبه، مد يده التي كانت ترتجف بشكل هستيري وشال الغطاء الأبيض من على وش ريم.. كان وجهها شاحبًا كالمرمر.. خاليًا من تلك الابتسامة التي كانت تضيء أيامه؟.

بدأ يبكي بنحب ومرارة تفتت الصدر، يمسك يدها الباردة ويضغط عليها"موتِ ليّ يا ريم؟ هونت عليكي تسبوني وتمشوا أنا ضايع من بعدك مالاميش غيرك في الدنيا دي يا ريم.. ياريتني كنت معاكي في العربية، ياريتني طحت معاكي!

غمض عينه بوجع وقهر لا يتحمله بشر وفي تلك اللحظة السوداء، ارتد به شريط الذكريات لآخر مكالمة ولقاء بينهما قبل الحادث ببضع ساعات...

(فلاش باك...)

كانت ريم واقفة قدام المراية بتجهز نفسها عشان تسافر تزور أهلها ملامحها الرقيقة كانت تنبض بالحياة وهي تضع اللمسات الأخيرة على ثيابها. كان زين واقف وراها، باصص ليها بضيق وقلق لم يستطع إخفاءه طوال الصباح تنفس بعمق وقال: طب استني لحد ما تولدي بالسلامة وبعدين سافري، الطريق مش مشي أول على صحتك وصحة اللي في بطنك؟!

"لفت ريم وبصت له بحب كبير، قربت منه ولمست كفه بدلال طفولي يخترق حصونه :أنا مش غشيمة أنت خايف زيادة عن اللزوم ليه المرة دي يا حبيبي؟ عديها عادي، دي مش أول مرة أسافر فيها.

مسك إيدها وخوفه عليها بزيد في صدره بشكل هرب:عارف، إنها مش أول مرة.. بس قلبي مقبوض ومرعوب عليكم!!

ضحكت ريم برقة ودهشته جامد، فبادلها الحضن بقوة وكأنه يخلها بين ضلوعه: معقولة زين باشا بكل هيبته يخاف كده؟ أنت مكنتش بتخاف زمان!

زين: "أنا مكنتش بخاف لأني مكنتش مخسر حاجة لكن دلوقتي أنتِ معايا، وأنتِ مش أي حد؛ أنتِ مراتي، وحبيبتي، وأم ابني.!!

أنهت ريم جملتها بابتسامة دافئة وهي تودعه:وأنا مش عايزاك تخاف واطمن أنا هروح أشوف أهلي لأنهم وحشوني، جداً ووعد مني هخلي بالي من نفسي ومن ابننا.

"تنهد بقلة حيلة وطبع قبلة حانية على جبهتها:خلاص ماشي يا حبيبي، روحي أنتِ وأنا همشي عشان ورايا شغل كتير في المديرية!؟

غادر زين المنزل وعيناه تلاحقها بقلق غامض، بينما نزلت ريم واستقلت سيارة أجرة متجهة للمحطة لكن القدر كان أسرع.. حيث تعرضت السيارة لحادث تصادم مروع على الطريق السريع، ونُقلت للمستشفى في حالة حرجة بين الحياة والموت.

وفي مكتب الرائد زين المنشاوي، كان يراجع بعض الأوراق القضائية بتركيز حتى قطع صمت الغرفة رنين هاتف أخرجه بلهفة وتبسم عندما وجد اسم ريم؟ فتح الخط حنوناً:— "ألو يا ريم.. وصلتي يا حبيبتي؟

جاءه صوت أنثوي يرتجف الخوف: ألو.. أنا مش مدام ريم يا فندم، أنا الممرضة في المستشفى.. صاحبة الموبايل عملت حادثة كبيرة ودخلت العمليات حالاً!!

"وقعت الكلمات عليه كالصاعقة، انتفض من مقعده وتراجع لون جسده متصلب وقال بخوف وهلع "عمليات؟ عمليات إيه؟ إيه اللي حصل لمراتي؟!

الممرضة: التاكسي اللي كانت راكباه عمل حادثة صعبة جداً على الطريق، وهي جات هنا وحالتها ،حرجة جداً ودخلت العمليات فوراً!.

شعر زين بأن الأرض تدور من حوله، سألها بأنفاس مقطوعة عن عنوان المستشفى ثم اندفع بجنون خارج مكتبه يقود سيارته بسرعة جنونية وعقله يردد الدعاء بأن ينجيها الله.

وصل إلى المستشفى وظل واقفاً أمام باب العمليات كالمجمد المكسور يمر الوقت عليه كأنه دهور، حتى خرج الطبيب وبلغه بالخبر المفجع.. موت زوجته وابنه.

(باك - العودة للحاضر)

استيقظ زين من ذكرياته الأليمة على صوت أنفاسه المتهدجة داخل غرفة المستشفى الباردة.

مسح دموعه بيده بعد أن تيقن زين من رحيل ريم وقف في ممر المستشفى ينظر إلى هاتفها المحمول القابع في كفه كقطعة جمر تحرقه ابتلع غصته المريرة ،وتلمس شاشته ليبحث عن رقم والدها.ضغط على زر الاتصال وكل دقة رنين كانت تقطع جزءاً من مناط قلبه جاء صوت والد ريم جافاً خالياً من أي دفء عائلي!استجمع زين بقايا صوته العسكري المتحشرج وقال بنبرة تقطر دماً:يا عمي.. ريم عملت حادثة كبيرة على الطريق السريع، وتوفـت هي والجنين اللي في بطنها.. البقاء لله!!

"ساد الصمت على الطرف الآخر لثوانٍ صمت لم يكن صمت صدمة أو فجيعة، بل كان صمتاً بارداً غريباً قبل أن يأتي صوت والدها بنبرة غريبة متثاقلة ضجرة:— "لا حول ولا قوة إلا بالله.. إنا لله وإنا إليه راجعون، يا بني قضا وقدر وكل واحد بياخد نصيبه.

صعق زين من برود عزائه وصرخ بصوت مخنوق:— "يا عمي.. أنا بقولك بنتك ماتت! أنا خلصت إجراءات الدفن دلوقتي.. لازم تيجو عشان الجنازة والدفن!!

جاء الرد الذي جلد روحه وزرع في قلبه أولى بذور القسوة:— "معلش يا زين يا بني، الوقت متأخر والطريق ليل وإحنا عندنا ظروف وشغل ومش فاضيين ! منهي في زحمة السفرية دي.. إعمل انت اجراءت الدفن، إكرام الميت دفنه؟

أغلق الخط في وجهه سقط الهاتف من يده وانحطم على الأرض، تجمدت في عروقه نيران الغضب والذهول أي عائلة هذه التي تبيع ابنتها في كفنها؟!

ومنذ تلك اللحظة أقسم ألا يرحم أحداً فإذا كان أهلها قد تخلوا عن الرحمة فمن أين يأتي هو بها؟في الصباح الباكر، كانت شمس القاهرة تشرق بأشعة كثيفة فوق غبار المقابر.

وقف زين بملابسه السوداء الموحلة وعيناه المحمرتان كالجمر تراقبان جسد ريم وهو ينزل إلى اللحد الشاحب، يتبعه جسد صغير جداً كأنه عصفور ميت..انهمرت دموعه بغزارة وهو يرى التراب يوضع فوقها.. وجثى على ركبتيه يضرب الأرض بيده وهو يهمس بصوت مبحوح يملؤه الوجع:براحة عليها .. ريم بتخاف من الضلمة، ريم بتخاف تقعد لوحدها يا بوي.. سيبوني معاها متقفلوش عليها!!

لم يرف جفنه بعد ذلك ومع صوت ارتطام التراب بالأرض كان يضرب رأسه كالمطارق، ليموت داخل قلبه كل سكن للرحمة!وقف في منتصف الصالة نظر إلى أركان البيت بوجع يعتصر قلبه وتمتم بنبرة باكية: — "أنا مش هقدر أكمل في البيت ده لوحدي يا ريم.. مضطر أسيبه وأمشي طول ما أنا هنا هفتكرك، هفتكر كل ضحكة وكل حاجة بينا؟!

جمع ملابسه في حقيبة سفر كبيرة على عجل، ثم هبط إلى سيارته ودار محركها متوجهاً إلى مسقط رأسه.. إلى قلب الصعيد، حيث عائلته ووجوده.

امتد الطريق الصحراوي بين القاهرة والصعيد كأنه أفعى سوداء لا نهاية لها. .كان زين يقود سيارته بسرعة جنونية والظلام يلفه من كل جانب، الصمت داخل السيارة كان قاتلاً لا يقطعه سوى أزيز المحرك! ساعتان كاملتان وعقله يفر ذكرياته مع ريم، صدمتها في أركان البيت.. لمستها الدافئة.. فستان الزفاف الأبيض الذي تحول في لمحة عين إلى كفن أبيض.

كلما تذكر عائلتها وبرودهم كانت تقاسيم وجهه تزداد تشنجاً في هذا الطريق، مات "زين الحبيب الحنون" وولدت "كتلة البرود والقسوة".

تحولت نظرة عينيه الرمادية من الانكسار إلى الجمود التام.. صك على أسنانه بحدة وهو ينظر عبر الزجاج الأمامي مستسلماً لقدره الجديد، عائداً إلى الصعيد ليس كابن مكسور بل كإعصار مدمر سيتمزق كل من يقف في طريقه!!بعد قرابة الساعتين من القيادة المتواصلة، وصلت سيارته زين أمام دوار عائلة المنشاوي في الصعيد.

ترجل منها بخطوات متثاقلة ودخل المنزل بخطوات صامتة وعينين مطفأتين.

كان والده "منصور المنشاوي" ووالدته الروحية "ورد" يجلسان في ردهة المنزل (الصالون) وما إن وقعت عيناهما عليه حتى انتفضت ورد من مكانها بخوف وفزع وجرت نحوه قائلة بلهفة: — "زين! مالك يا حبيبي؟ وشك مقلوب كده ليه؟!

لم ينطق زين بحرف بل نظر إليها عيناه الممتلئة بالدموع ثم ارتمى في حضنها بقوة يشدد من مسكته وكأنه طفل يبحث عن الأمان، وقال بنبرة ميتة ممزقة: "ريم وابني عملوا حادثة وماتوا.. ماتوا وسابوني يا أمي! أنا جيت هنا لأني مش قادر أقعد في البيت هناك لوحدي، أنا موجوع أوي.. اللي بحبها راحت.. وخسرت ابني في لحظة!!

سقط الخبر كالصاعقة على منصور الذي تيبس في مقعده بصدمة، بينما بدأت ورد تبكي بحرقة وهي تطبطب على ظهره قائلة بصوت مخنوق:

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
96 Chapters
جحود خلف الكفن
داخل الممر البارد للمستشفى، كان الصمت ثقيلًا ومخيفًا لا يقطعه سوى الأزيز المنتظم للأجهزة الطبية الرتيبة. وقف الرائد "زين المنشاوي" بجسده الفارع الشامخ، لكن قشرته القوية كانت تخفي وراءها بركانًا من الرعب..عيناه الرماديتان لم تفارقا ذلك الباب الحديدي المغلق لغرفة العمليات فجأة! تحرك مقبض الباب.. خرج الطبيب بخطوات متباطئة. يخلع كمامته الطبية ووجهه يكسوه وجوم شديد وأسف عاجز؟! انقبض قلب زين قبل أن ينطق الطبيب بحرف واحد..تقدم الطبيب وعيناه في الأرض وقال بنبرة هادئة ومثقلة:البقاء لله يا فندم.. الصدمة كانت شديدة، وللأسف مقدرناش ننقذها ولا ننقذ الجنين اللي في بطنها!! "وقعت الكلمات على أذنيه كالصاعقة التي تصيب كيانه وتفتته.. تجمدت الدماء في عروقه، وشعر فجأة وكأن الهواء سُحب من رئتيه.. تراجع خطوة إلى الوراء خذلته قدماه اللتان لم تهتزا يومًا في أصعب مداهمات الشرطة؟ فوجد نفسه يهوي بضعف وصدمة على أقرب كرسي خشبي بجانبه.. جلس في توهان مطلق تائهًا في فراغ لا ينتهي وبنبرة متهدجة غاب عنها صوته الرجولي الصارم قال والارتعاش يضرب شفتيه:— "مـ.. مدام مين اللي مات؟ أنا مراتي مستحيل تسبني.. ريم عارفة إني بح
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
عاصفة عزام.. والعودة إلى الجحيم
"سقط الخبر كالصاعقة على منصور الذي تيبس في مقعده بصدمة، بينما بدأت ورد تبكي بحرقة وهي تطبطب على ظهره قائلة بصوت مخنوق:— "لا إله إلا الله! الدوام لله يا حبيبي.. شد حيلك وادعي لهم بالرحمة، ده نصيبهم وكتابهم مسطور."تمتم زين بوجع مرير:— "الله يرحمهم.. يارب يصبرني على فراقهم."سألته ورد بحزن وهي تمسح دموعها:— "يا حبيبي يارب.. طب أنت بلغت أهلها؟"هز زين رأسه بتعب وقهر، وظهرت على ملامحه أمارات الضيق:— "قولت لهم.. بس هما أصلاً مش مهتمين بيها ولا بيحبوها، ولا حتى زعلوا على موتها كأنها مش بنتهم! لما اتصلت أبلغهم عشان يحضروا الدفن، قالوا مش فاضيين ومجوش.. أنا دفنتها لوحدي ساعة لوحدي."اقترب منه والده منصور بملامح حزينة، وضمه إلى صدره بقوة وهو يعاتبه برفق:— "البقاء لله يا بني.. وليه متصلتش بينا نكون معاك ونشيل عنك؟ ليه تواجه كل ده لوحدك يا زين؟"أجاب زين بتعب شديد وعينين تكاد تنغلقان:— "صدقني يا بوي مكنتش فايق لأي حاجة، ولا شايف قدامي."قالت ورد بأسى:— "خلاص يا بني، كفاية عليك كدة، اطلع أوضتك ارتاح وفك عن نفسك شوية."هز زين رأسه بموافقة صامتة، وصعد إلى غرفته، أغلق الباب خلفه بإحكام، وارتمى على س
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
فاتحة الشقاء.. وجحيم الكوابيس
التفتت برعب وخوف شديد لتجده يقف في منتصف الصالة ينظر إليها بغضب جحيمي وعينين يتطاير منهما الشرر، وهتف بها عزام بصوت جهوري أرعبها:— "كنتِ فين يا روح أمك؟! وإيه اللي مخرجك في الوقت ده من واخر الليل والبلد مقلوبة عشان جية عمك وولده وعقاب العيلة؟!"ردت غرام بنبرة مرتجفة والدموع تهدد بالهبوط من عينيها مجدداً، وحاولت اختراع أي حجة لتنجو من بطشه:— "كنت.. كنت رايحة الصيدلية أجيب حاجة وجيت على طول يا بوي، تعبت فجأة."رمقها عزام بنظرة حادة وقاتلة تظهر عدم تصديقه لكلامها، وقال بأمر قاطع ونبرة غليظة:— "طب غوري على أوضتك ومشوفش وشك براها واصل، لحد ما أقولك اطلعي تقابلي عريسك وابن عمك، فاهمة ولا لأ؟!"هزت غرام رأسها بخوف وانصياع تام لأمر والدها القاسي، ودلفت إلى غرفتها بخطوات مكسورة كالجناح. أغلقت الباب خلفها بإحكام، ثم ارتمت على فراشها وانفجرت في بكاء مرير وقهر يعتصر قلبها الصغير، "بينما كانت دموعها تبلل وسادتها، وتتمنى لو أن الأرض تنشق وتبتلعها قبل أن تصبح زوجة لرجل لا تريده، لمعت في عقلها المشتت صورة ذلك الرجل الغريب الذي التقت به منذ قليل تحت ضوء القمر. تذكرت نبرة صوته الرجولية الهادئة وشهامت
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
قبل هبوب العاصفة
نظر إليها منصور بجمود تام، ولم تهتز فيه شعرة واحدة من كلماتها، وقال بنبرة صارمة وقاطعة:إياكِ تفتكري إني بعمل كدة قساوة عليه، أو إني مش بحب ابني واصل! أنا بعمل كدة عشان مصلحته وحمايته مش أكتر، وعشان ميكررش غلطة زمان.. وبكرة الأيام تثبتلك إني كنت صح، والوقت هيعرفك قيمتي."رمقته ورد بنظرة ساخرة مليئة بالخذلان والأسى من تفكيره العقيم، وسابته ودخلت غرفتها بخطوات غاضبة وأغلقت الباب خلفها بعنف.تنهد منصور بثقل، ونهض من مقعده وتوجه بخطوات بطيئة نحو مكتبه الخاص الملحق بالدوار. أغلق الباب بإحكام ليفصل نفسه عن العالم، وجلس وراء المكتب الخشبي العتيق. مد يده المرتجفة قليلاً وفتح الدرج السري المخفي، وأخرج منه صورة قديمة متهالكة لامرأة فائقة الجمال تحمل طفلاً صغيراً بين ذراعيها.نظر إلى ملامح المرأة في الصورة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة وجع ومرارة دفينة تعود لسنوات طويلة مضت. همس لنفسه بنبرة متحشرجة وممتلئة بالغل والقهر:— "هربتي مع اللي بتحبيه.. وسيبتيني وسيبتي ابنك وهو في أشد الحاجة لحنانك، وأنتِ عارفة إني كنت بعبد التراب اللي بتمشي عليه! بس ربنا عوضه بورد، واحدة أحسن منك بمليون مرة؛ عوضته وعوضتن
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الجزء الخامس: هبوب إعصار المنشاوي"ظنّها ليلة زفاف عادية، ولم يعلم أن رَفْع الطرحة البيضاء سيفجر عاصفة تُزلزل كبرياء الرائد!"
التفتت غرام حولها تبص بخوف وهلع للمكان؛ كانت الغرفة مظلمة وثقيلة، الأثاث كله بلون أسود قاتم يعكس جفاء صاحب الغرفة، فانقبض قلبها وقالت بخوف ورهبة:— "استغفر الله العظيم يا رب.. ده شكل أوضته كلها أسود كدة وبتخوف! أمال هو طبعه وشكله إزاي؟ ربنا يستر من اللي جاي ويرحمني."(في الجنينة والدوار بالأسفل)في تلك الأثناء، وصل المأذون وجلس في وسط الجنينة الواسعة للدوار، وبجواره منصور وعزام، بينما جلس زين بجسد متصلب كالصخر وعينين مطفأتين.بدأ المأذون في مراسم كتب الكتاب، وسط همسات كبار البلد وترقبهم. أخذ المأذون الدفتر وصعد به أحد الخدم لغرفة غرام فوق لتوقع وتبصم، وبعد شوية نزل الدفتر موقعاً،ليعلن المأذون بصوته الجهوري الجملة التي وقعت على قلب زين كالقضاء والقدر:— "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."فور الكلمة، اشتعل ضرب النار في الهواء تعبيراً عن هيبة عائلة المنشاوي، تعالت زغاريد النساء من الداخل تعلن للجميع أن غرام أصبحت رسمياً وعلى سنة الله ورسوله زوجة للرائد زين المنشاوي.انتهت المراسم، وطلب منصور من ابنه أن يدخل لغرفة الضيافة الداخلية ليرى زوجته ويصطحبها مع عائلتها إلى الدوار
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
الفصل السادس: ليلة انكسار الكبرياء"
ردت غرام ببرود مصطنع وهدوء تام لتخفي كسرتها العميقة من كلماته المهينة: "فاهمة. "اتجه زين بعنف ونفور نحو الأريكة الموجودة في زاوية الغرفة، وجذب وسادة ودثر جسده بغطاء خفيف وهو يوليها ظهره بالكامل، معلناً نهاية ليلتهما الأولى بجدار من الصمت والجفاء القاسي.أ اما غرام، فتحركت نحو السرير بخطوات مكسورة وهنة، وارتمت عليه بكامل ثياب الزفاف الثقيلة، وسمحت لدموعها الحبيسة أن تسيل في صمت مرير على وسادتها، حزناً على قدرها العاثر الذي رماها بين يدي هذا الوحش الجريح الذي انطفأت روحه. (في صباح اليوم التالي) استيقظ زين على صوت طرقات خفيفة ومتتالية على باب الغرفة. زفر بضيق وقام بملامح متعبة وأثر الإنهاك واضح عليه، فتح الباب ليجد والدته "ورد" تقف أمام الباب، ووجهها يحمل علامات القلق والترقب الشديدين. نظر إليها وسألها بصوت مبحوح ومجهد:— "نعم يا أمي؟ في حاجة حصلت على الصبح؟ "نظرت إليه ورد بشك وريبة، وعيناها تتفحصان ملامحه المجهدة بدقة، ثم دخلت بنظراتها إلى أركان الغرفة تبحث عن أثر لليلة أمس، وقالت بهمس مستنكر:— "هو أنت.. أنت مقربتش من مرتك يا زين؟ صح؟ "نفخ زين بضيق وتهرب بعينيه عن نظراتها الثاقبة
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
الفصل السابع: بركان غيرة وأشلاء صورة
رمقه والده بنظرة ساخرة وقال بنبرة متهكمة:— "أهلاً.. أخيراً شرفت يا باشا. "تجاهله زين تماماً ولم يعره أي انتباه، وصعد درجات السلم متوجهاً إلى غرفته بخطوات سريعة. فتح الباب ووجد غرام مستلقية على الفراش تدعي النوم لتتجنب قسوته؛ اقترب منها وجذب الغطاء بعنف طفيف قائلاً بجفاء:— "قومي.. اجهزي. "اعتدلت غرام في جلستها ونظرت إليه بتوجس وخوف وقالت:— "في حاجة؟ "رد باقتضاب وهو يوليها ظهره ببرود:— "قومي جهزي الشنط، هنسافر القاهرة دلوقتي عشان شغلي هناك. "أومأت برأسها بصمت يخفي وراءه بركاناً من الحزن، وقامت تجمع ملابسه وملابسها في حقيبة واحدة كبيرة. وحين انتهت، أمرها بتبديل ملابسها فوراً، فارتدت عباءتها الصعيدية السوداء وحجابها. حملا حقائبهما وهبطا إلى الأسفل، ليجدا منصور ما زال جالساً في مكانه يتابعهما بنظراته الصقرية. وقف زين أمامه وقال ببرود وتحدٍ:— "أنا هاخد غرام وهنعيش في القاهرة عشان طبيعة شغلي هناك. "في تلك اللحظة، خرجت ورد من غرفتها، وحين رأتهما والحقائب في أيديهما، أسرعت نحوهما وقالت بلهفة ودموع:— "أنتوا رايحين فين يا بني بشنطكم وسايبيني؟ "اقترب منها زين، وطبع قبلة حانية على رأس
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
الفصل الثامن:رماد الذكريات
عقد أدهم حاجبيه بتعجب وقلق، وقدم جسده للأمام وهو ينظر بتركيز لملامح زين المتوترة وسأله: "مصيبة إيه يا زين؟ في إيه؟ جرى إيه أول ما وصلتوا الشقة؟ "تنهد زين بحرقة، وخرجت منه الكلمات رغماً عنه بغلٍ مكتوم ليحكي لصديقه الوحيد ما حدث بالأمس: "البنت دخلت الأوضة وكسرت صورة ريم قدام عيني.. مكنتش في وعيي، الغضب عماني ومبقتش شايف قدامي.. وجبتها من شعرها وانهلت عليها بالضرب ومحستش بنفسي من السعار لحد ما غابت عن الوعي، وخبطت رأسها في الحيط لحد ما سابتها بتنزف ومشيت "في تلك اللحظة، اتسعت عينا أدهم بصدمة وذهول حقيقي، وانتفض من مقعده وهتف بعتاب لاذع هز أركان المكتب: "ضربتها؟! واحنا من إمتى بنمد إيدينا على ستات يا زين؟! أنت واعي للي بتقوله؟! البنت ملهاش ذنب في صراعاتك، أنت واعي للي بتقوله؟! "دافع زين عن نفسه بحدة وعصبية: "هي اللي غلطت واستفزتني ولمست حاجة متخصهاش! دخلت الأوضة وكسرت صورة ريم قدام عيني! "رد أدهم بلوم شديد: "يا زين.. أنت اللي غلطان! لو مش قادر تنسى، كنت خدها في شقة تانية خالص غير الشقة اللي عشت فيها مع ريم! حس بمشاعراها شوية، البنت داخلة حياة جديدة راجل مشاعره كلها مع واحدة تانية،
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more
الفصل التاسع:شباك الأفاعي
فتح زين عينيه فجأة في مكتب أدهم، وتنفس بصعوبة وكأن المشهد خنقه، قبض على يده بقوة حتى ابيضت مفاصله، وخرجت منه نبرة صوت مليئة بالفحيح والتوعد وهو ينظر لصديقه: "مكنتش حادثة يا أدهم.. هما ماتوا بسببي، بسبب شغلي.. وأقسم بالله ما هرحم حد فيهم، وهحرق قلب اللي عمل كده زي ما حرقوا قلبي ودمروا حياتي، بس إنت معاك حق أنا لازم أوصلهم وأجيب حقهم.. حتى لو هموت فيها ويكون ده آخر يوم في عمري. ابتسم أدهم ليخفف من وطأة الأجواء المشحونة وقال بمرح: "طب يلا نقوم بقا من هنا، عشان أنا عازمك برة على أكلة حلوة "نظر إليه زين بغيظ وسخرية وقد بدأت ملامحه تسترخي قليلاً: "قصدك أنت تعزم وأنا اللي أدفع كالعادة؟ "ضحك أدهم بصوت عالٍ: "عليك نور! يلا بقا أصل أخوك جعان جداً ومفلس تماماً ".رد زين بتهكم: "مفلس؟ ده بأمارة الفيلا والفلوس اللي معرفش البنك عندك شايلها إزاي؟ "وضع أدهم يده على وجه زين ضاحكاً: "الله أكبر يا أخي! أنت هتقر عليا وتقول من أولها ولا إيه؟ اتنيل ويلا بينا عشان نلحق ناكل قبل ما نرجع للشغل. تبسم زين رغماً عنه وخرجا معاً متوجهين إلى أحد المطاعم القريبة من المديرية. وفي مكان آخر تماماً، بعيداً
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more
الفصل العاشر: (بركان زين ينفجر.. والموت يقترب من غرام!) 💥
عادت بها الذاكرة بغتة إلى "غرام" القديمة؛ إلى قريتها البسيطة الرابضة في أحضان سوهاج، ذلك المكان الذي شهد خطى طفولتها وصباها. لاح أمام عينيها بيت عائلتها الدافئ المبني من الطوب، وتراءى لها مشهد النساء وهن يتحلقن حول الفرن البلدي في جوف الصباح الباكر، حيث تتصاعد رائحة الخبز الطازج ممتزجة بضحكاتهن الصافية. استرجعت تلك الأسرار الصغيرة والآمال البريئة التي خلفتها وراءها هناك بين الجدران العتيقة؛ واهتزت مشاعرها بعنف وهي تتذكر صديقة عمرها وابنة عمها "فاطمة"، حين جلستا معاً فوق سطح المنزل في الليلة التي سبقت زفافها، والدموع تغرق مآقيهما الساهرة دون توقف، وكأن كل دمعة تودع عمراً كاملاً سيمضي ولن يعود.حينها، أمسكت فاطمة يدها برهبة واضحة وخوف يرتجف في كفيها قائلة: "الرائد زين قلبه قاسي زي الحجر من وقت ما مرته الأولى ماتت، وميعرفش معنى الرحمة واصل في حياته.. أنتِ رايحة بر جليكي لإعصار غاشم مش هيسمي عليكي ولا هيرحمك، وأبوكي الله يهديه ويصلح حاله رماكي في طريقه عشان يرضي الحاج منصور ويقضي مصلحته وخلاص، من غير ما يفكر في دنيتك الجاية".رغم الخوف المرير الذي كان ينهش أحشاءها ويهدد ثباتها في تلك ال
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status