جميع فصول : الفصل -الفصل 20

25 فصول

الفصل 11

"أقبل!"ما إن نطقت حنين بهذه الكلمة، حتى انطلقت الألعاب النارية في السماء.وتحت وابل الشرائط الملونة، وبين هتافات الحضور، ألبس بلال خاتم زواج مرصعًا بألماسة تزن عشرة قراريط في إصبع حنين، ثم نهض يعانقها ويقبلها بحماس بالغ."تهانينا! تهانينا يا سيد بلال على فوزك بقلب هذه الجميلة!""أتمنى لكما زواجًا سعيدًا وعمرًا مديدًا!""تهانينا! تهانينا!"...طالت القبلة طويلًا، حتى كادت حنين تعجز عن التقاط أنفاسها، عندها فقط أرخى بلال ذراعيه عنها، ومسح بإبهامه شفتيها برفق، وقال بصوت أجش امتزج بالارتجاف:"حنين، أنا سعيد جدًا لأنكِ وافقتِ على الزواج مني."ألقت حنين بنفسها بين ذراعيه وعيناها محمرتان من البكاء، وعانقت خصره بقوة، وقالت بصوت مختنق بالبكاء:"وأنا أيضًا."شكرت الله على حظها السعيد بلقاء شخص أحبها كل هذا الحب.فقد نشأت حنين في أسرة تعيسة، ولذلك لم تؤمن بالحب منذ صغرها، ولم تظن يومًا أن السعادة قد تأتيها من حيث لا تحتسب.وحين بدأت تدريبها في المستشفى، رأت بأم عينيها نماذج كثيرة من العلاقات المؤلمة والمنهارة.خاصةً كلمات صديقتها المقربة عندما أغواها رجل أعمال ثري وأجهضت بعدما دفعتها زوجته من عل
اقرأ المزيد

الفصل 12

ساد الصمت في المجموعة للحظات، ثم انهالت الرسائل مجددًا: (بلال لا يزال الأفضل!) تعبيرًا عن إعجابهم.ازدادت معنويات بلال ارتفاعًا، حتى إن حنين مالت نحوه بفضول لترى ما الذي أسعده إلى هذا الحد."بلال، ماذا تشاهد؟ لماذا تبتسم بهذه السعادة؟"حوّل بلال الدردشة بمهارة إلى واجهة متجر فساتين زفاف، ثم جذب حنين إليه وطبع قبلة رقيقة على شفتيها."كنت أشاهد فساتين الزفاف التي ستجربينها بعد قليل. لا أدري ماذا أفعل، فمجرد تخيلي لكِ وأنتِ ترتدين فستان الزفاف يجعلني أريدكِ الآن بشدة..."كانت نظراته ثاقبة، وأصابعه تُدلك معصمها برفق، وكل حركة تُثير فيها موجات من المشاعر.احمرّت وجنتا حنين خجلًا، واحتضنته برفق، ودفنت رأسها في عنقه."الزفاف بعد غد، تحمل قليلًا."ومن أجل أن يمنح حنين حفل زفاف لا يُنسى، أنفق بلال مبالغ طائلة، ورغم أن فريق التنظيم كان يعمل ليلًا ونهارًا، فإن أقرب موعد لإقامة الحفل كان بعد يومين.في البداية لم تكن حنين تفكر في الأمر كثيرًا، لكن بعد كلماته أصبحت هي الأخرى تتطلع إلى يوم الزفاف بشوق.كانت تتوق للزواج منه سريعًا.وسرعان ما توقفت السيارة أمام متجر فساتين الزفاف، حيث كان المدير والموظ
اقرأ المزيد

الفصل 13

وبعد أيام طويلة من العلاقة الحميمية، أصبح صوت حنين مبحوحًا قليلًا، وحتى نبرة تدلّلها بدت في أذني بلال مزعجة بعض الشيء.فمنذ أن أصبحت حنين له، تراجع اهتمام بلال بها بصورةٍ واضحة.خاصةً سلوكها الجامح في الفراش، الذي جعله يشعر أنها لا تختلف عن عشيقات أصدقاؤه الآخرين.ولولا أنه ما زال يجد شيئًا من الانجذاب إلى جسد حنين، لكان قد تخلى عنها منذ اليوم الثاني لزواجهما.ومع هذه الفكرة، تزايد شعور بلال بالضيق.فتجاهل المرأة الواقفة خلفه، واكتفى بإخراج علبة السجائر والقداحة من الدرج."طق!"تلا ذلك صوت خافت، وانتشر الدخان من بين أصابع بلال، كأنه يد خفية تدفع المرأة الملتصقة به بعيدًا.عضّت حنين شفتها، لكنها في النهاية قررت تركه والعودة إلى الفراش.وبعد أسبوعين من علاقتهما، ازداد فهم حنين لبلال.كان يحبها بشدة، لكن حبه كان مشروطًا.فعلى سبيل المثال، إذا اتخذ قرارًا، لم يكن يسمح لأحد بالاعتراض عليه، بما في ذلك هي.وفي المرة السابقة، عندما تجاوزت ما اعتبره حدودًا، لم يعد بلال إلى المنزل لأيام متتالية. وفي النهاية، اضطرت إلى المبادرة وارتداء قميص نوم مثير لإغرائه بالعودة.حينها أدركت بوضوح مدى حبها له،
اقرأ المزيد

الفصل 14

في المنزل، كانت الأطباق الشهية على طاولة الطعام قد بردت منذ زمن، وذابت كعكة الكريمة اللذيذة تمامًا، وانسابت الكريمة الذائبة على الأرض كأفعى متعرجة حتى وصلت إلى قدمي حنين.لكنها بدت وكأنها لا تشعر بشيء، ولم تفعل سوى التحديق في شاشة هاتفها التي تعرض تسعًا وتسعين مكالمةً لم يُرد عليها.منذ أن غادر بلال المنزل آخر مرة، لم تره يعود.في البداية، كان يرد على رسائلها، ويقول إنه مشغول ويطلب منها أن تكون مطيعة.لكن لاحقًا، لم يعد يرد على رسائلها إطلاقًا.كان هذا بلا شك نذيرًا بانهيار الزواج، فقبل طلاق والديها كان والدها يتصرف بالطريقة نفسها؛ يغيب ليلًا ونهارًا، ولا يرد على اتصالات والدتها أو رسائلها.لم ترغب حنين في السير على خطى والديها، ولم ترغب في تصديق أن زواجهما سينتهي قبل أن يبدأ، كما لم تجرؤ على تقبل فكرة أن بلال لم يعد يحبها.لقد أسرها تمامًا بحبه الجارف، ولو جاء يوم لم يعد يحبها فيه أو تخلى عنها، فهي واثقة أنها ستفقد عقلها.ولهذا ظلت تقنع نفسها مرارًا بأن بلال مشغولًا للغاية فحسب.إلى أن جاء يوم عيد ميلاد بلال، فاستيقظت منذ الصباح الباكر لتحضّر كل شيء، وبعد أن انتهت من الترتيبات اتصلت ب
اقرأ المزيد

الفصل 15

فتحت حنين فمها، أرادت أن تصرخ، أن تبكي!لكن الحزن واليأس اللذين غمرا شفتيها لم يخرجا سوى على هيئة أنين خافت، كمواء قطة صغيرة.لماذا، لماذا خدعها هكذا؟!"ههههه...هاهاها...هاهاها!"ألقت حنين رأسها إلى الوراء وضحكت، لكن صوتها كان مليئًا بالجنون والحزن واليأس.لطالما اعتقدت أنها أسعد إنسانة في العالم.وأنها وحدها نالت حب ذلك الرجل الذي يحسده الجميع.فقد اقتحم بلال ألسنة اللهب غير آبهٍ بالخطر ليبحث عن السوار الذي أهدته لها جدتها، وكان مستعدًا لأن يضحي بحياته من أجل سلامتها.كما طلق زوجته التي عاش معها خمس سنوات من أجلها، واحترم رغبتها قبل الزواج فلم يقترب منها.وحين أخبرته أنها لا تريد الإنجاب في الوقت الحالي، لم يجبرها على تناول الأدوية، بل خضعت لعملية ربط الأنابيب في المستشفى.لكن ذلك الرجل الذي ظنت أنه يحبها بكل هذا الجنون، انتهى به الأمر وهو لا يراها إلا عشيقة، وجعلها امرأةً ثانية!"آه!" انطلقت شهقة بكاء مكتومة من أعماق حلقها، ثم غمرها الحزن واليأس والغضب كأمواج بحرٍ هائج، تسحبها شيئًا فشيئًا نحو الهاوية، حتى لم تعد تملك قوة للمقاومة.وحين ظنت حنين أنها ستموت من شدة الألم، انفتح باب الغ
اقرأ المزيد

الفصل 16

"بانغ!"شقّ الأفق وكأن صدعًا شقّ السماء، وانهمرت الأمطار الغزيرة كشلال هادر، تضرب الطريق بعنف وتتناثر معها رذاذات الماء، بينما كانت سيارة مايباخ سوداء تشقّ المطر مسرعة، كقارب وحيد يتلاطم وسط بحر هائج.وداخل السيارة، كان بلال يحدّق في شاشة هاتفه التي أظهرت أن مكالمة أخرى لم يتم الرد عليها، فعقد حاجبيه بقلق.اليوم هو نهاية فترة الصلح القانونية بينه وبين شهد قبل طلاقهما. كان قد خطط في الأصل للذهاب معها لإلغاء اتفاقية الطلاق، إلا أن موظفي مكتب الأحوال المدنية أخبروه بأن شهد لم تحضر.ولم تُجب شهد على اتصالاته.لو لم تُجب على اتصالاته في المرات السابقة، لكان بلال قد اختلق لها الأعذار.لكن اليوم هو يوم طلاقهما، ومهما بلغ غضبها، فلا بد أنها كانت ستحضر. أما وقد رفضت المجيء بإصرار، أفيمكن أنها لا تريد الطلاق منه؟وفجأة، أشرق بصيص من الأمل في عيني بلال بعد أن كانتا غارقتين في الكآبة.أجل، لا بد أن هذا هو السبب!فشهد كانت تحبه إلى هذا الحد، فكيف ترغب في الطلاق منه؟إذا كان الأمر كذلك، فسيكفي أن يذهب وحده لإلغاء اتفاقية الطلاق، وسيكون ذلك مفاجأةً سارة لها.فكر بلال في هذا، وحثّ السائق على الإسراع ق
اقرأ المزيد

الفصل 17

أغمض بلال عينيه، محاولًا بكل ما أوتي من قوة كبح الغضب المشتعل في صدره: "إذًا لماذا لم تخبروني؟!"لو كانوا قد أخبروه، لما سمح لشهد بالحضور إلى مكتب الأحوال المدنية، ولما تركها تستلم وثيقة الطلاق!"لقد اتصلنا بك، لكن هاتفك كان مغلقًا..."ومع نهاية كلماته، خفت صوته شيئًا فشيئًا، بينما شحب وجه بلال فجأة حتى غدا أبيض كالورق.ثم تراجع إلى الخلف خطوةً دون وعي.لقد تذكر. في ذلك اليوم، بعدما خدع شهد لتوقع اتفاقية الطلاق، ثم عرضها على حنين، بادرت حنين بتقبيله من تلقاء نفسها.فالمرأة التي سعى طويلًا للفوز بقلبها فتحت له قلبها أخيرًا، ولئلا يضيع الفرصة، ما إن سلّم اتفاقية الطلاق إلى مكتب الأحوال المدنية حتى اصطحب حنين وسافر معها إلى جزر السعادة.ورغبةً منه في التفرغ لمرافقة عشيقته، أغلق هاتفه تمامًا، غير مدرك أن ذلك القرار سيتسبب في خطأ فادح كهذا!"بانغ!" وفجأة، هوى بلال بقبضته على الجدار بكل قوته، فانفجر الدم من يده في الحال، وصبغ الجدار الأبيض بلونٍ أحمر قانٍ.وفي تلك اللحظة، عاد الموظف الذي أرسله المدير لإحضار وثيقة الطلاق مسرعًا، وسلّمها لرئيسه."سيد بلال، هذه وثيقة طلاقكما. يُرجى الاحتفاظ به
اقرأ المزيد

الفصل 18

"طق!"ما إن أضاء بلال النور، حتى انكشف المنزل بأكمله أمامه.رأى أن صور زفافهما التي كانت تملأ الجدران قد اختفت جميعها، ولم يبقَ مكانها سوى ثقوب سوداء بعد نزعها.كما رأى أن الحلي الذي كانت تعشقه، وحتى قطع الأثاث التي اعتادت استخدامها، قد اختفت هي الأخرى.كان المنزل بأكمله خاليًا، وكأنه يخبره أن أحدًا لم يسكنه منذ زمن طويل."شهد؟"تردد صدى صوت بلال في أرجاء غرفة المعيشة الفارغة.صعد إلى الطابق العلوي عبر غرفة المعيشة، وكانت غرفة النوم خالية هي الأخرى، وما زالت الملابس التي أهداها إياها معلقة في الخزانة دون أن يمسها أحد؛ ولا يزال كمّ الثوب الأيمن يحمل بقعة أحمر الشفاه الذي أهداها إياه في العيد، والتي تُشبه الآن بقعة دمعة بنية جافة....أشرق فجر يوم جديد، بينما كان بلال جالسًا على الأريكة التي غطاها الغبار، والهاتف في يده يضيء باستمرار بوصول رسائل جديدة من مساعده.وكانت كل الرسائل تحمل الجملة نفسها: (لم نعثر على أي أثرٍ للسيدة.)وبعد أن علم بلال أن شهد قد طلقته ورحلت، أرسل جميع رجال عائلة سليم، واستعان بكل علاقاته ونفوذه، يبحث عنها في كل أرجاء العاصمة.لكن سواء في كل الأماكن التي قد تقصدها
اقرأ المزيد

الفصل 19

منذ أن عادت شهد إلى منزل عائلة عزيز، فرضت العائلة تعتيمًا كاملًا على جميع الأخبار المتعلقة بها.كان بلال يعلم أن والد شهد قد تزوج مرة أخرى، لكنه لم يكن يعلم أنه انفصل لاحقًا عن زوجته الجديدة أيضًا.ولهذا السبب قبلت شهد بالعودة إلى منزل العائلة، وبدأت تتولى إدارة أعمال عائلة عزيز.ومنذ عودة ابنته، انتقل والدها للعيش وحده في المنزل القديم حتى يمنحها راحةً وهدوءًا، فأصبحت شهد تقيم وحدها في ذلك المنزل الكبير.في صباح أحد الأيام، وما إن نزلت شهد من الدرج، حتى فتحت لها إحدى الخادمات التلفاز على قناة الأخبار، وفي الوقت نفسه رتبت الإفطار أمامها.أشارت شهد للخادمة بالانصراف قبل أن تجلس القرفصاء على السجادة وتتناول فطورها على الطاولة المنخفضة أمامها.ارتشفت رشفة من الحليب وألقت نظرة خاطفة على الأخبار، فلاحظت فجأة إعلان البحث عنها الذي نشره بلال.لكنها لم تمنحه سوى نظرة واحدة، ثم أشاحت ببصرها.ورغم وجودها في الخارج، فقد كانت على علم بكل ما جرى لاحقًا بين بلال وحنين.كانت تعلم أنه ملّ من حنين، فتخلى عنها، ثم عاد يبحث عنها لإلغاء اتفاقية الطلاق.كما علمت أنه رأى وثيقة الطلاق التي تركتها له، واكتشف
اقرأ المزيد

الفصل 20

وفي اليوم المحدد للاستحواذ على معرض والدة شهد، وصل بلال إلى المعرض منذ وقتٍ مبكر.ورغم أن موظفي المعرض أخبروه بأن شهد لن تأتي اليوم لحضور إجراءات الاستحواذ، فإنه ظل متمسكًا بخيطٍ رفيع من الأمل. ماذا لو؟ ماذا لو جاءت بالفعل؟فهذا المعرض كان ثمرة جهد والدتها طوال حياتها، وهي التي كانت تعشق أمها، كيف يمكن ألا تحضر؟ظل بلال يردد هذه الفكرة في نفسه، وينتظر شهد على أساسها.وأخيرًا، بدأ صوت خطوات يقترب شيئًا فشيئًا، فاعتدل بلال في جلسته بسرعة، ونظر إلى الباب المفتوح بترقب.وفي خضم انتظاره، دخلت إلى الداخل هيئة ترتدي اللون الأبيض بخطوات هادئة.نهض بلال على الفور، وحدّق في القادم، وكاد اسم "شهد" يخرج من شفتيه، لكنه تجمد في حلقه."عمي، لماذا حضرت أنت؟ وأين شهد؟"فالشخص الذي دخل لم يكن سوى السيد كرم والد شهد.نظر السيد كرم إلى بلال ببرود."لا أخبرك عن مكانها، لكنك تريد شراء معرض زوجتي، فلماذا لا أحضر؟"فتح بلال فمه قليلًا وقال مترددًا: "لكن أليس أنت..."في ذاكرة بلال، بعد أن فقد السيد كرم زوجته وتزوج ثانية، انتقلت شهد إلى البلاد غاضبة، ولم تسمح لوالدها بالتدخل في شؤونها، ولا سيما كل ما يتعلق بوال
اقرأ المزيد
السابق
123
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status