All Chapters of من هو أبي: Chapter 51 - Chapter 56

56 Chapters

الفصل الحادي والخمسون

نظر كلاهما بتعجب وذهول شديد لمنار، وفي وقت واحد، وبصوت خرج كالنبرة المكتومة الحادة، سألوها: "كيف؟! كيف لم تخبرينا بهذا الاحتمال من قبل؟! كيف لم يخطر ببالكِ أن يكون عامل البار هذا هو من فعل بكِ هذه الفعلة الدنيئة مستغلاً غيبوبتكِ؟!". في تلك اللحظة، انقطع الاتصال بالواقع تماماً لدى تاليا، وسرحت بخيالها وذهبت بعيداً، لتخترق حجب الزمن وتعود واحد وعشرون عاماً إلى الوراء، وتحديداً إلى ذلك المسبح الهادئ في الغردقة. تمثلت أمامها صورة "مروان" عامل البار، وهو يمسك بجبهته المجروحة والدماء تسيل على وجهه، وينظر برعب إلى منار الساقطة على الأرض والملقاة بلا حراك. تخيلت مروان وهو يرتعد ويهمس لنفسه بفزع: "يا مصيبتي! هل ماتت هذه السيدة؟! ماذا سأفعل الآن؟! إذا وجدوها هنا سأذهب وراء الشمس.. لابد أن أنقلها إلى غرفتها فوراً وأهرب قبل أن يشعر بي أحد!" . تلفت مروان حوله بحذر وتوجس، ولحسن حظه الأسود لم يجد أحداً في الأرجاء بسبب خلو الفندق في ذلك الوقت. انحنى وحمل جسدها المستسلم تماماً، وتذكر أنه كان يراقبها وهي تخرج من الشاليه الخاص بها قبل قليل، فعرف طريق غرفتها ومكانها ب
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل الثاني والخمسون

قالت تاليا بنبرة تائهة ممتزجة بالشتات: "ماذا سأفعل الآن؟ هل أترك هذا كله وأذهب للبحث عن عامل البار في الغردقة؟ أم أتمسك بالخيط الأول وأبحث عن الممرض في سيارة الإسعاف في السويس؟ عقلي سيتوقف من كثرة الاحتمالات والخطوط المتشابكة!". نظر إليها نبيل بجدية صارمة وصوت حازم، محاولاً السيطرة على الموقف وإعادتها إلى أرض الواقع، وقال: "لن نفعل هذا ولا ذاك الآن.. سننتظر أولاً. لن تخرجي أنتِ ووالدتكِ من هذه الشقة لمدة أسبوع كامل، حتى نتابع الأخبار بدقة، ونرى هل يوجد بلاغ رسمي في قسم الشرطة؟ أم هناك حادثة نُشرت على الإنترنت أو صفحات الأخبار؟ نريد أن نتأكد إن كان ذلك الشخص في شقة نوال قد مات بالفعل أم أنه مجرد جرح غائر". ثم صمت برهة، وتفرس في ملامحها وسألها بقلق: "هل أخذتِ كل أشيائكِ وأغراضكِ من هناك؟". هزت رأسها بنفي سريع وقالت: "بالطبع لا! ما إن رأيت الدماء حتى تملكني الرعب، أخذت أمي وحقيبتي الصغيرة وجريت مسرعة دون أن ألتفت خلفي". سكت نبيل قليلاً، وعقله يزن الأمور بميزان من ذهب، ثم التمعت عيناه وقال لها: "عندي فكرة..". سألته بترقب: "ما هي؟". أمسك ذراعها بخفة، و
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل الثالث والخمسون

جمدت الدماء في عروق تاليا وتصلب جسد نبيل وهو يضغط بقوة على عجلة القيادة؛ فالشخصان اللذان ترجلا من تلك السيارة الفخمة لم يكونا سوى أحمد بيه ورأفت الدمنهوري معاً! تلاقت خيوط الماضي والحاضر في بقعة واحدة وبشكل مرعب لم يكن يتخيله عقل. التفت أحمد بيه حوله يتفحص الشارع المظلم، ولسوء الحظ، لمحت عيناه السيارة المألوفة لديه، فصاح بصوت مرتفع ومندهش: "ماذا يفعل نبيل هنا؟! وما الذي أتى به إلى هذه المنطقة في هذا الوقت؟!". وتحرك بخطوات واسعة وحازمة باتجاه السيارة، يتبعه رأفت الدمنهوري بعينين صقريتين تتفحصان المكان. لم يكن هناك وقت للتفكير أو للتراجع، فالمسافة بينهما وبين السيارة تتقلص في ثوانٍ، ولو رأى أحمد بيه أو رأفت وجه الفتاة ذات الشعر الأحمر لكُشفت كل الأوراق وانتهت اللعبة قبل أن تبدأ. وبحركة فجائية مباغتة وصاعقة، قفز نبيل بجسده القوي فوق تاليا، ومط يده اليسرى بسرعة البرق ليضغط على زر المقعد ليفتحه ويرتد للخلف بالكامل، ليصبحا معاً في وضعية خفية تماماً عن أعين المارين بجوار الزجاج. وقبل أن تفتح تاليا فمها لتسأل أو تعترض، وجدته ممسكاً بوجهها بكفيه، ون
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل الرابع والخمسون

لمعت فكرة مفاجئة وجريئة في رأس نبيل، والتفت إلى تاليا وعيناه تتوهجان ببريق التحدي والمجازفة، وقال لها بنبرة منخفضة ومستعجلة : "سأصعد إليهم الآن.. لابد أن أعرف ما الذي يجمع أبي برأفت الدمنهوري في شقة نوال وفي هذا الوقت المتأخر بالذات!". صُدمت تاليا من جراءته، وقبضت على يده بذعر قائلة: "كيف تصعد؟! وماذا ستقول بعد إن رأوك؟ ستكشف أمرنا!". رد نبيل بثقة وهو يفكر حزام الأمان: "سأفكر في أي شيء وأرتجل كذبة مقنعة.. المهم الآن ألا يراكِ أحد. اذهبي فوراً إلى المقعد الخلفي واختبئي لأسفل تحت مستوى النوافذ حتى إذا نزلوا ونظروا في السيارة لا يلمحوا لكِ أثراً". تركها نبيل دون أن ينتظر ردها، وترجل من السيارة بخطوات ثابتة ووئيدة، متوجهاً نحو مدخل البناية الشاهقة. صعد درجات السلم والدرج المؤدي إلى شقة نوال وعقله ينسج الاحتمالات. ما إن وصل إلى الطابق العلوي حتى وجد باب الشقة مفتوحاً على مصراعيه، وكأن هناك أمراً مستعجلاً يحدث. تلفت حوله ودلف إلى الداخل بخطوات هادئة، ليرى والده أحمد بيه ورأفت الدمنهوري يقفان مع نوال في صالة الشقة الصاخبة التي بدت ملامح الحفلة فيها باهتة ومض
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل الخامس والخمسون

نزل نبيل إلى الحديقة بخطوات متسللة كشبح يتحرك في عتمة الليل، بعدما تأكد أن الصمت فرض سلطانه على القصر وأن الجميع قد استسلموا للنوم. اقترب من وراء الشجيرات الكثيفة، وبصوت خافت التقط تاليا التي كانت ترتجف من البرد والخوف. نظرت إليه بعينين حائرتين وقالت: "كيف سأخرج من أمام الحراس الآن؟ البوابات محاصرة!". لم يجبها، بل أمهر في حسم أمره، وأمسك يدها الصغيرة التي كانت كقطعة ثلج، وسحبها خلفه برفق وهو يصعد بها درجات السلالم الخلفية المؤدية إلى غرفته الخاصة، بعيداً عن أي عين قد تلمحهما. ما إن دلفا إلى الغرفة وأغلق الباب، حتى التفتت إليه بجسد متوتر وقالت بصوت متهدج: "هل سأختبئ هنا حتى الصباح؟ بالطبع لا! كيف تظن أنني سأنام في غرفتك وعلى فراشك؟ ". واتجهت بسرعة نحو الباب لترحل، لكنه مد يده بحركة خاطفة وأمسك معصمها، وجذبها نحوه حتى لفحت أنفاسه وجهها، وهمس بحدة: "اخفضي صوتكِ حتى لا يشعر بنا أحد في القصر". قالت تاليا وعيناها تلمعان بدموع القهر: "لا أستطيع البقاء.. ماذا إذا رآني أحد هنا؟ ستكون الفضيحة نهايتي". ارتسمت على شفتي نبيل ابتسامة ساخرة ومريرة، وضخك ضحك
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل السادس والخمسون

ثم رفعت يدها لتضربه بالقلم كعادتها لتداري خجلها وصدمة مشاعرها، إلا أنه كان أسرع منها هذه المرة؛ إذ امتدت يده القوية وقبضت على معصمها في الهواء بلطف وثبات.ابتسم نبيل وعيناه تلتمعان ببريق حميمي ساحر، وقال بنبرة هادئة حملت الكثير من الدفء: "في كل مرة كنت أتناول فيها هذا القلم دون اعتراض لأنني أنا من كنت أبدأ بتقبيلكِ.. ولكن هذه المرة، أنتِ من بدأتِ بالهجوم، ومن المفترض أن أناولكِ أنا هذا القلم!". أنزل يدها بهدوء شديد بينما لمست أصابعه بشرتها الناعمة، فاشتد احمرار وجهها من الخجل والقهر، وقالت محاولة استجماع كبريائها: "بل تستحقه عن جدارة!".استدارت فوراً ونظرت إلى الجهة الأخرى هرباً من حصار عينيه، وأخذت نفساً لاهثاً ثم قالت بمرارة: "كيف يمكنك أن تفعل هذا كله بكل سلاسة؟ كيف تطاوعك نفسك؟".لم يتركها تبتعد؛ امسك ذراعها برفق ولف جسدها لتنظر إليه مرة أخرى، وهبط صوته إلى نبرة عميقة، صادقة، وهزت كيانها بالكامل: "لأنني أحبكِ يا تاليا".تسمرت تاليا في مكانها، وعصفت بها الكلمة كزلزال. لم تتخيل قط أنها قد تسمع هذه الكلمة منه وهو رجل مرتبطة حياته بأخرى. وبدلاً من أن تسعدها هذه الكل
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status