All Chapters of من هو أبي: Chapter 51 - Chapter 60

112 Chapters

الفصل الحادي والخمسون

نظر كلاهما بتعجب وذهول شديد لمنار، وفي وقت واحد، وبصوت خرج كالنبرة المكتومة الحادة، سألوها: "كيف؟! كيف لم تخبرينا بهذا الاحتمال من قبل؟! كيف لم يخطر ببالكِ أن يكون عامل البار هذا هو من فعل بكِ هذه الفعلة الدنيئة مستغلاً غيبوبتكِ؟!". في تلك اللحظة، انقطع الاتصال بالواقع تماماً لدى تاليا، وسرحت بخيالها وذهبت بعيداً، لتخترق حجب الزمن وتعود واحد وعشرون عاماً إلى الوراء، وتحديداً إلى ذلك المسبح الهادئ في الغردقة. تمثلت أمامها صورة "مروان" عامل البار، وهو يمسك بجبهته المجروحة والدماء تسيل على وجهه، وينظر برعب إلى منار الساقطة على الأرض والملقاة بلا حراك. تخيلت مروان وهو يرتعد ويهمس لنفسه بفزع: "يا مصيبتي! هل ماتت هذه السيدة؟! ماذا سأفعل الآن؟! إذا وجدوها هنا سأذهب وراء الشمس.. لابد أن أنقلها إلى غرفتها فوراً وأهرب قبل أن يشعر بي أحد!" . تلفت مروان حوله بحذر وتوجس، ولحسن حظه الأسود لم يجد أحداً في الأرجاء بسبب خلو الفندق في ذلك الوقت. انحنى وحمل جسدها المستسلم تماماً، وتذكر أنه كان يراقبها وهي تخرج من الشاليه الخاص بها قبل قليل، فعرف طريق غرفتها ومكانها ب
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل الثاني والخمسون

قالت تاليا بنبرة تائهة ممتزجة بالشتات: "ماذا سأفعل الآن؟ هل أترك هذا كله وأذهب للبحث عن عامل البار في الغردقة؟ أم أتمسك بالخيط الأول وأبحث عن الممرض في سيارة الإسعاف في السويس؟ عقلي سيتوقف من كثرة الاحتمالات والخطوط المتشابكة!". نظر إليها نبيل بجدية صارمة وصوت حازم، محاولاً السيطرة على الموقف وإعادتها إلى أرض الواقع، وقال: "لن نفعل هذا ولا ذاك الآن.. سننتظر أولاً. لن تخرجي أنتِ ووالدتكِ من هذه الشقة لمدة أسبوع كامل، حتى نتابع الأخبار بدقة، ونرى هل يوجد بلاغ رسمي في قسم الشرطة؟ أم هناك حادثة نُشرت على الإنترنت أو صفحات الأخبار؟ نريد أن نتأكد إن كان ذلك الشخص في شقة نوال قد مات بالفعل أم أنه مجرد جرح غائر". ثم صمت برهة، وتفرس في ملامحها وسألها بقلق: "هل أخذتِ كل أشيائكِ وأغراضكِ من هناك؟". هزت رأسها بنفي سريع وقالت: "بالطبع لا! ما إن رأيت الدماء حتى تملكني الرعب، أخذت أمي وحقيبتي الصغيرة وجريت مسرعة دون أن ألتفت خلفي". سكت نبيل قليلاً، وعقله يزن الأمور بميزان من ذهب، ثم التمعت عيناه وقال لها: "عندي فكرة..". سألته بترقب: "ما هي؟". أمسك ذراعها بخفة، و
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل الثالث والخمسون

جمدت الدماء في عروق تاليا وتصلب جسد نبيل وهو يضغط بقوة على عجلة القيادة؛ فالشخصان اللذان ترجلا من تلك السيارة الفخمة لم يكونا سوى أحمد بيه ورأفت الدمنهوري معاً! تلاقت خيوط الماضي والحاضر في بقعة واحدة وبشكل مرعب لم يكن يتخيله عقل. التفت أحمد بيه حوله يتفحص الشارع المظلم، ولسوء الحظ، لمحت عيناه السيارة المألوفة لديه، فصاح بصوت مرتفع ومندهش: "ماذا يفعل نبيل هنا؟! وما الذي أتى به إلى هذه المنطقة في هذا الوقت؟!". وتحرك بخطوات واسعة وحازمة باتجاه السيارة، يتبعه رأفت الدمنهوري بعينين صقريتين تتفحصان المكان. لم يكن هناك وقت للتفكير أو للتراجع، فالمسافة بينهما وبين السيارة تتقلص في ثوانٍ، ولو رأى أحمد بيه أو رأفت وجه الفتاة ذات الشعر الأحمر لكُشفت كل الأوراق وانتهت اللعبة قبل أن تبدأ. وبحركة فجائية مباغتة وصاعقة، قفز نبيل بجسده القوي فوق تاليا، ومط يده اليسرى بسرعة البرق ليضغط على زر المقعد ليفتحه ويرتد للخلف بالكامل، ليصبحا معاً في وضعية خفية تماماً عن أعين المارين بجوار الزجاج. وقبل أن تفتح تاليا فمها لتسأل أو تعترض، وجدته ممسكاً بوجهها بكفيه، ون
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل الرابع والخمسون

لمعت فكرة مفاجئة وجريئة في رأس نبيل، والتفت إلى تاليا وعيناه تتوهجان ببريق التحدي والمجازفة، وقال لها بنبرة منخفضة ومستعجلة : "سأصعد إليهم الآن.. لابد أن أعرف ما الذي يجمع أبي برأفت الدمنهوري في شقة نوال وفي هذا الوقت المتأخر بالذات!". صُدمت تاليا من جراءته، وقبضت على يده بذعر قائلة: "كيف تصعد؟! وماذا ستقول بعد إن رأوك؟ ستكشف أمرنا!". رد نبيل بثقة وهو يفكر حزام الأمان: "سأفكر في أي شيء وأرتجل كذبة مقنعة.. المهم الآن ألا يراكِ أحد. اذهبي فوراً إلى المقعد الخلفي واختبئي لأسفل تحت مستوى النوافذ حتى إذا نزلوا ونظروا في السيارة لا يلمحوا لكِ أثراً". تركها نبيل دون أن ينتظر ردها، وترجل من السيارة بخطوات ثابتة ووئيدة، متوجهاً نحو مدخل البناية الشاهقة. صعد درجات السلم والدرج المؤدي إلى شقة نوال وعقله ينسج الاحتمالات. ما إن وصل إلى الطابق العلوي حتى وجد باب الشقة مفتوحاً على مصراعيه، وكأن هناك أمراً مستعجلاً يحدث. تلفت حوله ودلف إلى الداخل بخطوات هادئة، ليرى والده أحمد بيه ورأفت الدمنهوري يقفان مع نوال في صالة الشقة الصاخبة التي بدت ملامح الحفلة فيها باهتة ومض
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل الخامس والخمسون

نزل نبيل إلى الحديقة بخطوات متسللة كشبح يتحرك في عتمة الليل، بعدما تأكد أن الصمت فرض سلطانه على القصر وأن الجميع قد استسلموا للنوم. اقترب من وراء الشجيرات الكثيفة، وبصوت خافت التقط تاليا التي كانت ترتجف من البرد والخوف. نظرت إليه بعينين حائرتين وقالت: "كيف سأخرج من أمام الحراس الآن؟ البوابات محاصرة!". لم يجبها، بل أمهر في حسم أمره، وأمسك يدها الصغيرة التي كانت كقطعة ثلج، وسحبها خلفه برفق وهو يصعد بها درجات السلالم الخلفية المؤدية إلى غرفته الخاصة، بعيداً عن أي عين قد تلمحهما. ما إن دلفا إلى الغرفة وأغلق الباب، حتى التفتت إليه بجسد متوتر وقالت بصوت متهدج: "هل سأختبئ هنا حتى الصباح؟ بالطبع لا! كيف تظن أنني سأنام في غرفتك وعلى فراشك؟ ". واتجهت بسرعة نحو الباب لترحل، لكنه مد يده بحركة خاطفة وأمسك معصمها، وجذبها نحوه حتى لفحت أنفاسه وجهها، وهمس بحدة: "اخفضي صوتكِ حتى لا يشعر بنا أحد في القصر". قالت تاليا وعيناها تلمعان بدموع القهر: "لا أستطيع البقاء.. ماذا إذا رآني أحد هنا؟ ستكون الفضيحة نهايتي". ارتسمت على شفتي نبيل ابتسامة ساخرة ومريرة، وضخك ضحك
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل السادس والخمسون

ثم رفعت يدها لتضربه بالقلم كعادتها لتداري خجلها وصدمة مشاعرها، إلا أنه كان أسرع منها هذه المرة؛ إذ امتدت يده القوية وقبضت على معصمها في الهواء بلطف وثبات.ابتسم نبيل وعيناه تلتمعان ببريق حميمي ساحر، وقال بنبرة هادئة حملت الكثير من الدفء: "في كل مرة كنت أتناول فيها هذا القلم دون اعتراض لأنني أنا من كنت أبدأ بتقبيلكِ.. ولكن هذه المرة، أنتِ من بدأتِ بالهجوم، ومن المفترض أن أناولكِ أنا هذا القلم!". أنزل يدها بهدوء شديد بينما لمست أصابعه بشرتها الناعمة، فاشتد احمرار وجهها من الخجل والقهر، وقالت محاولة استجماع كبريائها: "بل تستحقه عن جدارة!".استدارت فوراً ونظرت إلى الجهة الأخرى هرباً من حصار عينيه، وأخذت نفساً لاهثاً ثم قالت بمرارة: "كيف يمكنك أن تفعل هذا كله بكل سلاسة؟ كيف تطاوعك نفسك؟".لم يتركها تبتعد؛ امسك ذراعها برفق ولف جسدها لتنظر إليه مرة أخرى، وهبط صوته إلى نبرة عميقة، صادقة، وهزت كيانها بالكامل: "لأنني أحبكِ يا تاليا".تسمرت تاليا في مكانها، وعصفت بها الكلمة كزلزال. لم تتخيل قط أنها قد تسمع هذه الكلمة منه وهو رجل مرتبطة حياته بأخرى. وبدلاً من أن تسعدها هذه الكل
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل السابع والخمسون

"أنا آسفة..." همست بها تاليا بصوت متحشرج خرج من أعماق قلبها النادم، واقتربت منه بخطوات ملؤها الرقة والاندفاع العفوي واحتضنته بقوة. شعرت بالذنب الشديد لأنها نبشت في ماضيه الأليم ، وآلمته دون قصد بذكرى أخيه الراحل وعائلته التي فُقدت في ليلة واحدة. أرادت بهذا الحضن الدافئ، الحميمي، أن تعتذر له عن كل سوء ظن، وعن كل كلمة قاسية رشقته بها، ودفنت رأسها في صدره العريض مستنشقة رائحته التي باتت تمثل لها الأمان الوحيد في هذا العالم المتلاطم. بادلها نبيل العناق بشغف جارف، وضغط بجسدها النحيل نحو صدره كأنه يريد أن يخبئها داخل ضلوعه من بطش الأيام وقسوتها. ظلا هكذا لثوانٍ تاهت فيها العقول وتحدثت فيها دقات القلوب المتسارعة، حتى نظرت تاليا بطرف عينها، فإذا بخيوط الفجر الأولى والنور الأبيض الخافت يدخل ويتسلل من بين فتحات الشباك خلفهما، لينذر ببداية يوم جديد واستيقاظ القصر. تراجعت تاليا ببطء، وفي عينيها نظرة أسى واضطراب، وقالت له بصوت منخفض: "يجب أن أذهب الآن.. الجميع ما زالوا نائمين، وهذه فرصتي الوحيدة للتسلل إلى الشقة قبل أن يلحظ أحد ". نظر إليها نبيل
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل الثامن والخمسون

تلاقت العيون في تلك اللحظة القاتلة عند نهاية الدرج، وبدا أن الزمن قد توقف تماماً. كان أحمد بيه يقف بذراعين متقاطعتين وعينين تشتعلان بغضب أسود، وبجوار سعاد هانم التي كان وجهها يتلوى بمزيج من الخزي والاشمئزاز وهي ترى ابنها ممسكاً بيد فتاة غريبة ذات شعر أحمر في هذا الوقت المتأخر. لم يكن هناك مجال للهرب، فتمسك تاليا بقبضة نبيل اشتد بعنف من فرط الذعر، بينما كان عقل نبيل يغلي كالإعصار. أخذ نفساً عميقاً، ونظر إلى والديه بجسد صلب صامد، ثم قال بنبرة حازمة وقاطعة لتبديد الشكوك: "هذه الفتاة صديقتي!". ثم التفت إلى تاليا، ونظر في عينيها المرتعبتين وقال لها بصوت منخفض وآمر: "انتظريني في السيارة حالاً". لم تنتظر تاليا ثانية واحدة؛ أفلتت يده وخرجت مسرعة من باب القصر وعيناها مسمرتان في الأرض من فرط الإحراج، وركضت عبر الحديقة لتختبئ داخل السيارة وتلتقط أنفاسها اللاهثة. في الصالة، احمرت عينا أحمد بيه من شدة القيظ، وتقدم خطوتين نحو ابنه وهدر بصوت زلزل أركان المكان: "لقد قلت لك سابقاً.. إذا كنت تريد أن تتزوج سأزوجك، ولكن ما يحدث في بيتي من وراء ظهري لا ولم وأسير به إطل
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل التاسع والخمسون

انطلق نبيل بسيارته مسرعاً، يشق سكون الشوارع في ذلك الصباح الباكر، وبدا على ملامح وجهه الحزن والوجوم الجارف، واشتبكت حاجباه وهو ينظر إلى الطريق أمامه بشرود وضيق ملموس. نظرت إليه تاليا بشفقة وشعور طاغٍ بالذنب، وقالت بنبرة خفيضة ومتحشرجة: "أنا آسفة جداً يا نبيل.. كل هذا حدث بسببي أنا، ليتني لم آتِ إلى القصر الليلة". التفت إليها نبيل للحظة، وحاول أن يطمئنها برغم العاصفة التي بداخل صدره، وقال بحسم: "لا تتأسفي أبدًا يا تاليا.. لستِ أنتِ السبب . في الحقيقة، أنا كنت أريد هذه المواجهة منذ زمن طويل صمت للحظة ثم تابع بمرارة: "لم يكن يعجبني مطلقاً أن تنتظر مريم في القصر دون جدوى وتضيع سنوات شبابها وراء سراب. لقد قلت لها مراراً وتكراراً، وبمنتهى الصراحة، إنني لن أتزوجها أبداً، ولم أعدها بشيء.. ولكن أمي وأبي كانا دائماً يعطياها الأمل ويعدانها بأن الأمور ستتبدل مع الوقت وأن قلبي سيلين . لذلك، ما حدث اليوم كان هو القرار الصائب ليتحرر الجميع من هذا الوهم. لقد تركت لهم المنزل الآن، ولن أعود مرة أخرى". صعقت تاليا من كلماته ونظرت إليه بذهول قائلة : "ما
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل الستون

فتحت تاليا الباب بهدوء وحذر شديدين، وحركت المقبض ببطء وهي تشير لنبيل بسبابتها فوق شفتيها ليلتزم الصمت التام حتى لا يوقظا والدتها. دلف نبيل وراءها بخطوات خافتة متلمساً طريقه في ردهة الشقة المظلمة. ولكن، ما إن استقرت أقدامهما في الداخل، حتى تناهى إلى مسامعهما صوت حركة خفيفة؛ فقد استيقظت منار هانم على الفور، وخرجت من غرفتها بوجه شاحب وعينين يملؤهما السهد والقلق، وما إن لمحت تاليا حتى هرعت نحوها وقالت بلهفة وخوف: "أين كنتِ كل هذا الوقت يا ابنتي؟! طار النوم من عيني وأنا أنتظركِ وحيدة!". أمسكت تاليا يدي والدتها لتطمئنها وقالت بنبرة هادئة ومكذوبة جزئياً لتداري ما حدث في القصر: "اهدئي يا أمي، أنا بخير.. كنا بالخارج مع نبيل نبحث في كل مكان، ونتابع الأخبار بدقة لنرى إن كان هناك أي دليل أو بلاغ يفيد بأن ذلك الرجل في شقة نوال قد مات، ولكننا لم نجد شيئاً حتى الآن، وهذا مؤشر جيد يعني أنه قد يكون حياً". جلس الثلاثة معاً في غرفة المعيشة المتواضعة، وساد الصمت لبرهة قبل أن يقطعه نبيل الذي أخذ نفساً عميقاً، وشبك أصابعه مفكراً ثم وجّه حديثه للأم قائلاً: "حسناً.. دع
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
PREV
1
...
45678
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status