بيت / الرومانسية / من هو أبي / Chapter 41 -الفصل 50

جميع فصول : الفصل -الفصل 50

56 فصول

الفصل الحادي والاربعون

هذه المرة، اقتربت تاليا من نبيل بخطوات بطيئة حالمة، ونظرت مباشرة إلى عمق عينيه، فأحست فيهما بشغف جارف لا يقل أبداً عن شغفها الكامن نحوه. بدأت نبضات قلبها تتصارع في صدرها كطبول متلاحقة، وتردد في خيالها صدى كلماته المشجعة منذ قليل: "افعلي اليوم كل ما يخطر ببالكِ، واتركي مشاعركِ تقودكِ".بلا وعي أو تفكير، وبدافع من مشاعرها الجياشة التي انطلقت من أسرها بعد ظهور النتيجة، أحس نبيل برغبتها وعاطفتها المشتعلة، فاقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة وسط برودة الصحراء. وفجأة، فاجأته تاليا بجرأة غير معتادة منها؛ اقتربت من شفتيه، وتركت نفسها تماماً لللحظة، وأغمضت عينيها وبدأت هي بتقبيله بنعومة وشغف، وكأنها بتلك اللمسة الدافئة قد أعطته إشارة البدء التي انتظرها طويلاً.تلقى نبيل الإشارة بلهفة، فأكمل هو القبلة بكل ما يحمله قلبه من حب وحنان دفينين. كانت هذه أول قبلة حقيقية بينهما، قبلة نابعة من العاطفة والاشتياق، وبها مشاعر دافئة تكفي لتملأ العالم كله بالسكينة. احتضنها هذه المرة برفق ورقة بالغة، وليس بقوة أو عنف كالمرات السابقة؛ ففي هذه اللحظة، لم تكن تاليا تريد الهروب منه، بل
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والاربعون

وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان، ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟".نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي". اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها.انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة.ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والاربعون

سرحت تاليا بخيالها مع مسار سيارة الإسعاف في تلك الليلة المظلمة قبل واحد وعشرين عاماً، وتجسد أمامها سيناريو مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقها؛ تخيلت الممرض وهو يلتفت للسائق بنظرة خبيثة ويقول له: "يا حسين.. ما رأيك أن تركن السيارة بعيداً عن الطريق لربع ساعة فقط؟". سأله السائق بحيرة: "ولماذا يا محمود؟"، فأجابه محمود بنبرة لزجة: "لكي نمتع أنفسنا أنا وأنت بهذه الجميلة الغائبة عن الوعي". قال له حسين وهو يستسلم لغوايته: "أنت شيطان حقاً!".تخيلت تاليا كيف انحرفت سيارة الإسعاف لتختفي وسط الأراضي الزراعية المعتمة، وكيف نزل حسين من مقعد القيادة والتفت لمحمود قائلاً بقلب ميت: "معك خمس دقائق فقط لا غير". ثم تمثلت تاليا الممرض محمود وهو ينظر إلى جسد والدتها المنهك ووجهها المغطى بالدماء، ولم يشفع لها مرضها ولا غيبوبتها عنده، فارتكب جرمه البشع داخل سيارة الإسعاف ، ثم نزل بكل برود والتقط السيجارة من يد زميله قائلاً: "أسرع أنت الآن حتى لا نتأخر ونكشف".في تلك اللحظة، انتفض جسد تاليا بالكامل وفتحت عينيها برعب وهي تنفض هذه التخيلات البشعة عن عقلها، وقالت بصوت مرتجف ونبرة حاسمة تحاول طمأنة
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والاربعون

قالت تاليا لمريم بنبرة رجاء: "أريد أن أطلب منكِ شيئاً يا مريم هانم.. رجاءً خاصاً".ردت عليها مريم بلطف: "تفضلي يا تاليا، قولي ما تشائين".تابعت تاليا وهي تنظر حولها بحذر: "لا أريدكِ أن تخبري أحداً في القصر بأمر رحيلي أو بمكان الشقة الجديدة، حتى نبيل بيه.. لا تخبريه بأي شيء أرجوكِ، أريد أن أنسحب في هدوء دون إثارة أي مشاكل مع أحمد بيه وسعاد هانم".أومأت مريم برأسها تفهماً لظروفها وقالت: "لكِ ما تريدين، لن يعلم أحد. سأقابلكِ غداً في الصباح الباكر جداً، قبل الفجر، سأنتظركِ بسيارتي خلف البوابة الخلفية لتقلّكِ أنتِ ووالدتكِ إلى هناك". ابتسمت لها تاليا بامتنان شديد وشكرتها من أعماق قلبها على هذه الفرصة التي جاءت كطوق نجاة.وفي وقت متأخر من ذلك اليوم، وبعد انتهاء ساعات العمل الشاقة، كانت تاليا عائدة إلى الملحق بخطوات مثقلة، وفجأة ظهر نبيل من بين ظلال الأشجار الكثيفة. استوقفها وأمسك ذراعها بخفة مقتاداً إياها إلى زاوية معتمة بعيداً عن مرأى وعيون الحراس. نظر في عينيها بعتب وشغف وقال بصوت خافت حاد: "لماذا تفعلين هذا يا تاليا؟ منذ آخر مرة كنا بها معاً في الصحراء وتلك الليلة الحا
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والاربعون

عادت مريم إلى القصر متسللة في الصباح الباكر دون أن يشعر بها أحد من أفراد العائلة، ودلفت إلى جناحها وهي تنفس الصعداء، ظانة أن سرها مع تاليا قد دُفن خلف أسوار بناية صديقتها نوال، وأنها تخلصت أخيرًا من وجود تلك الفتاة التي باتت تثير ريبتها. في المقابل، كان نبيل يمر بحالة من الجنون المكتوم؛ فقد حاول الاتصال بهاتف تاليا عشرات المرات، وفي كل مرة كان يأتيه الصوت الآلي البارد ليعلن أن الهاتف "مغلق أو خارج نطاق الخدمة". توجه إلى الملحق مرة أخرى، فتش الزوايا،بحث عن أي خيط، لكنها مسحت كل أثر وراءها وكأنها لم تكن يوماً هنا.في هذه الأثناء، كانت تاليا قد حسمت أمرها بالبدء في أولى خطوات البحث الفعلي. تركت والدتها منار في الشقة الجديدة لتستريح، واستقلت حافلة متجهة نحو المستشفى الحكومي الذي نُقلت إليه والدتها قبل واحد وعشرين عاماً، والذي يبعد مسيرة ساعة كاملة عن مكان إقامتها الحالي. كانت دقات قلبها تتسارع كلما اقتربت من المبنى القديم ذي الجدران الباهتة. دلفت إلى الداخل، واستفسرت عن قسم الأرشيف، فأرشدوها إلى طابق سفلي تحت الأرض، حيث تفوح رائحة الأوراق القديمة والرطوبة، ويتم الاحتف
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد

الفصل السادس والاربعون

شكرت تاليا السائق العجوز بعمق، وطلبت منه رقم هاتفه بحجة أنها قد تحتاجه للاستفسار عن تفاصيل أخرى تخص الحادث القديم. ومدت يدها لتربت على كتفه بامتنان، لكن عينها كانت على الهدف؛ وبخفة ومهارة شديدة دون أن يشعر، التقطت شعرة من ملابسه وضعتها في يدها. وسألته بنبرة طبيعية قبل أن تغادر: "وأين محمود هذا الآن يا عم حسين؟ هل ما زال يعمل هنا؟". أجاب الرجل العجوز وهو يعدل جلسته: "لا يا ابنتي، كما قلت لكِ كان يعمل معنا بعقد مؤقت، ولكنه بعد الحادثة بفترة وجيزة قدم طلباً رسمياً ليُنقل في تعيينه الثابت إلى محافظة السويس، ومنذ ذلك اليوم انقطعت أخبارنا تماماً ولم يعد بيني وبينه أي اتصال". هزت تاليا رأسها بالموافقة وهي تودعه وتخرج من ممر المستشفى، وحدثت نفسها بوعيد: "السويس إذن.. لقد هربت بعيداً، ولكنني سأصل إليك ولو كنت في نهاية العالم" . وأثناء سيرها في الشارع، بدأت ترجع بخيالها وتعدل السيناريو في رأسها بناءً على الحقيقة الجديدة؛ تخيلت محمود في الخلف بمفرده تماماً مع والدتها "منار" الغائبة عن الوعي، بينما عم حسين يقود سيارة الإسعاف بكل حسن نية وبأقصى سر
last updateآخر تحديث : 2026-06-30
اقرأ المزيد

الفصل السابع والاربعون

أكملت سعاد هانم جملتها بصوت يشوبه الحقد والغضب: "من الجيد أنها رحلت من تلقاء نفسها، وإلا لم تكن لتفلت من يدي! كنت سأجعلها تندم على اللحظة التي فكرت فيها في إغواء ابني، وسأطردها شر طردة أمام الجميع". في صباح اليوم التالي، بينما كانت تاليا تحاول ترتيب أمورها، رن هاتفها وكان المتصل نوال، صاحبة البناية، التي تغيرت لهجتها تماماً عما كانت عليه في المقابلة الأولى . قالت بحدة: "لقد أرسلت لكِ مفاتيح الشقة الإضافية ، نظفي الشقة جيداً، ولا تنسي مسح سلم البناية بالكامل ، سآتي في المساء تأكدى من نظافة كل شيء!". أغلقت تاليا الخط وهي تشعر بصدمة، وتمتمت لنفسها: "كيف سأفعل كل هذا بمفردي؟ أنا التي بالكاد كنت أرتب غرفتي في بيت أبي، والآن أصبحت خادمة في شقة نوال!". صعدت إلى الشقة، وما إن فتحت الباب حتى فاحت منها رائحة كريهة، ووجدت زجاجات الخمر الفارغة ملقاة في كل مكان، وبقايا طعام عفن. بدأت تاليا العمل بهمة رغم أنها كانت تشعر بأن جسدها يتفتت من التعب والإرهاق، حتى انتهت من الشقة تماماً وهي غارقة في عرقها. نظرت إلى السلم الطويل الذي يمتد أمامها، ونزلت دمعة حارة من عي
last updateآخر تحديث : 2026-06-30
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والاربعون

بعد نصف ساعة من العمل المتواصل تحت وطأة الخوف والقلق، كانت تاليا قد انتهت تماماً من تنظيف المكان وإعادتة إلى الترتيب الذي طلبته نوال. مسحت جبينها المبلل بالعرق، ولملمت أدوات التنظيف وهي تتمنى في داخلها أن تغادر هذا الطابق الصاخب في أسرع وقت ممكن، فصوت الموسيقى المرتجعة والضحكات الهستيرية كانت تنبئ بأجواء غريبة ومريبة لم تعهدها من قبل. وقبل أن تتوجه نحو باب الخروج لتلوذ بالفرار إلى شقتها الأرضية، تجمدت في مكانها؛ إذ فُتح باب الشقة الرئيسية ودخل رجل في منتصف العمر ترافقه فتاة شابة، كانت ملابسها فاضحة تظهر مفاتن جسدها بشكل صارخ ومبتذل. كان الرجل يلف ذراعه الأيمن حول كتفها ويحتضنها بجسده الفج، بينما يمسك في يده الأخرى زجاجة خمر نصف فارغة. كانا يتمايلان يميناً ويساراً تحت تأثير السُكر، وأطلقا ضحكات ماجنة قبل أن يدخلا إحدى الغرف الجانبية ويغلقا الباب خلفهما بعنف. في تلك اللحظة الخاطفة، وقبل أن تستوعب تاليا أو تدرك حقيقة ما تراه، وقبل أن يفهم عقلها أن هذه الحفلة ليست حفلة اجتماعية عادية لعائلات أو أصدقاء، بل هي وكر مشبوه وسهرة ماجنة تديرها نوال، تف
last updateآخر تحديث : 2026-06-30
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والأربعون

انتفض نبيل من سريره كأن صاعقة أصابته، وتلاشت فكرة النسيان والابتعاد في كسر من الثانية بمجرد سماع نبرة الرعب في صوتها . رد بصوت حازم وقلبه يخفق بعنف: "أين أنتِ؟! أرسلي موقعكِ حالاً!". التفتت تاليا بيدين ترتجفان وأرسلت له إحداثيات موقعها وسط تلك الأحراش المظلمة. لم يضيع نبيل ثانية واحدة؛ التقط مفاتيح سيارته وهبط درجات السلالم كالإعصار، وانطلق بسيارته يمزق جدار الليل بسرعة جنونية. الطريق الذي يستغرق في العادة ساعة كاملة، التهمه نبيل في نصف ساعة فقط، كان يقود بروح قتالية وعقل لا يتخيل سوى وقوع مكروه للفتاة التي سلبت لبه. وفي منتصف الطريق، والخط ما زال موصولاً، قال لها بنبرة لاهثة: "تاليا، ظلي معي على الهاتف، لا تغلقي الخط أبداً". أجابته بصوت مبحوح يكاد لا يُسمع من فرط الرعب: "أخاف أن أتحدث بصوت مرتفع فيسمعني أحد.. الظلام دامس هنا وأصوات الغابة مرعبة". قال لها فوراً: "حسناً، اتركي الخط مفتوحاً ولا تتكلمي، فقط دعيناً مستيقظين معاً". كانت تاليا تنكمش في عمق الظل خلف الأشجار الكثيفة، تحتضن والدتها منار التي كانت ترتعب وتنتفض من البرد والخوف. وفجأة، تضا
last updateآخر تحديث : 2026-06-30
اقرأ المزيد

الفصل الخمسون

صعدوا جميعاً في صمت مهيب عبر المصعد الكهربائي الشاهد على أنفاسهم المتلاحقة، حتى فتح نبيل باب شقته الخاصة، ذلك الملاذ السري البعيد عن عيون عائلته وملاحقات ماضيه . كانت الأجواء مشحونة بترقب خانق. دلفت تاليا بخطوات مرتجفة، تسند والدتها المنهكة "منار" التي كانت تكاد تسقط من فرط الإعياء والذعر . أدخلتها تاليا إلى الغرفة الرئيسية برفق، وساعدتها على الاستلقاء فوق الفراش الوثير، ودثرتها بغطاء دافئ وهي تهمس لها بكلمات طمأنينة مزيفة، حتى أغلقت الأم عينيها مستسلمة لرقاد يشبه الغيبوبة من شدة الإنهاك. في هذه الأثناء، كان نبيل يقف في ردهة الشقة الواسعة، ينظر إلى الفراغ وعقله يغلي كالبركان. تذكر في تلك اللحظات الفاصلة قراره الحاسم الذي اتخذه قبل ساعات قليلة في سريره: *"يجب أن أنساها، يجب أن أمحو مشاعري تجاهها، لقد رحلت واختارت البعد وأغلقت هاتفها دون أن تبالي بي.. سأساعدها الآن كإنسان، سأنقذها من ورطتها فقط كواجب، لكن قلبي لن ينبض لها مجدداً." * أخذ نفساً عميقاً، محاولاً شحن روحه بالبرود والقسوة المصطنعة ليجابه بها الفتاة التي سكنت شرايينه. وفجأة، انفتح باب الغ
last updateآخر تحديث : 2026-06-30
اقرأ المزيد
السابق
123456
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status