جميع فصول : الفصل -الفصل 150

197 فصول

الفصل 140: صدى السر ودفء العودة

انسابت الدموع الدافئة من عيني إليزابيث فور أن استوعبت الكلمة التي نطق بها عبر الهاتف: «أمي». مسحت خدها برعشة فرح حقيقية، وطغت عليها مشاعر الأمومة لدرجة أنها نسيت بقية الأوراق والضغوط... نسيت حتى أنه أسرّ لها بأنه سيتزوج غداً! بالنسبة لها، مجرد عودة ابنها واستعادة دفء نبرته كان كافياً ليعيد إليها الحياة. أغلقت السماعة وأسرعت بخطوات خفيفة نحو الصالة الرئيسية حيث تجلس ليليان وصوفيا. أطلت عليهما بوجنتين متوردتين وابتسامة تطفح بالرجاء: — أبشروا... إريك عاد إليّ! لقد اتصل بي وناداني بأمي مجدداً! وقفت ليليان من مكانها بذهول وابتسامة عريضة: — يا إلهي! هذا أجمل خبر نسمعه منذ أشهر طويلة! توقفت إليزابيث في منتصف الغرفة، تضرب جبهتها بخفة كأنها استرجعت أطراف الحديث: — يا إلهي، من شدة فرحتي كدت أنسى! لقد قال لي إريك إنه سيتزوج غداً... ومن إيلينا! كيف حدث هذا؟! ومتى دخلت إلى ألمانيا أساساً؟ ألم نتركها في النمسا؟ تقدمت ليليان بحذر وغمزت لأمها قائلة: — إنها قصة طويلة يا أمي، إيلينا هنا في ألمانيا منذ فترة وتعيش معه في الشقة التابعة لفيدريش. ضيقت صوفيا عينيها بتعجب وسألت: — ومن تكون إيلينا هذ
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

الفصل 141: غزل الحرير وكسر الجليد

.انطلقت بهما العربة السوداء الفاخرة عبر شوارع برلين الراقية. كان الصمت يسود العربة في البداية، حتى ترجلا أمام دار أزياء تجارية فخمة تُعنى بالعرائس. وقفت إيلينا مترددة، لكن إريك أمسك يدها برفق ودفع الباب الخشبي الثقيل لمحل فساتين الزفاف. تأملت إيلينا الفساتين البيضاء والحريرية المعروضة، وبدون وعي منها، ارتسمت على شفتيها ابتسامة عذبة وأشاعت عيناها بريقاً ناعماً. دخل إريك خلفها بخطوات بطيئة، واقترب من خلفها حتى كاد صدره يلامس ظهرها. همس في أذنها بصوت خشن دافئ: — انظري إليهم جيداً... أي فستان تتخيلين أن يلامس جسدكِ غداً؟ أريد أن أراكِ فيه قبل أن يراكِ أحد. احمرّت وجنتاها، لكنها لم تبتعد. ردت بصوت خافت: — أنت لا تفهم شيئاً في الفساتين... دعني أختار بهدوء. ابتسم إريك ابتسامة جانبية، ومد يده ليلمس طرف دانتيل معلق: — أنا أفهم شيئاً واحداً فقط... أن أي شيء يلامس بشرتكِ يصبح أجمل. جربي هذا. أشار إلى فستان أبيض كلاسيكي مكشوف الأكتاف. دخلت غرفة القياس، وبعد دقائق أُزيحت الستارة المخملية. خرجت إيلينا بالفستان، والدانتيل ينساب على جسدها النحيل كأنها أميرة غافية في حلم. توقف إريك في منتصف ا
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

الفصل 142: عرس على حافة الهاوية

في تمام الساعة السادسة صباحاً، انساب ضوء الصباح الدافئ بين ستائر الغرفة. استيقظت ماريا بشعور ملؤه الفرح والترقب، التفتت بجانبها وطبعت قبلة حنونة على رأس الصغير ميخائيل المستغرق في نومه. نهضت بخفة، اتجهت للحمام لتغسل وجهها، ثم فتحت الخزانة وتجهزت، لتتجه فوراً نحو غرفة إيلينا. طرقت الباب بخفة ونادت بصوت حنون يفيض بالدفء: — إيلينا... استيقظي يا بنيتي، استيقظي بدراً! هذا يومكِ الموعود ولا بد أن تتجهزي مبكراً. فتحت إيلينا عينيها وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة، وقالت بنبرة دافئة: — صباح الخير يا أمي... لكن لا تنسي، اسمي ابتداءً من اليوم هو مارغريت! ردت ماريا وهي تبتسم لها بحنان: — حسناً يا بنيتي، مارغريت... وسأناديكِ به دائماً أمام الجميع! تبسمت إيلينا وقالت وهي تنظر للنافذة: — نعم أمي... لكن لا تنسي في داخلكِ أن اسمي الحقيقي هو إيلينا. خرجت ماريا، ووقفت إيلينا عند النافذة تتأمل الشروق، وهمست لنفسها بابتسامة أمل: — أخيراً جاء هذا اليوم... أخيراً سأصبح زوجة إريك رسميًا! * * * في هذه الأثناء... داخل قصر فرانكشتاين الخاص بعائلة هنريتش. كانت الفتيات قد أمضين وقتاً طويلاً جداً في
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

الفصل 143: صدمة في منتصف الوثيقة

عمّ الصمت أرجاء القاعة الذهبية فور استمرار الطرقات العنيفة على الباب الخارجي. التفت الجميع بنظرات متوترة ومليئة بالشك، كأن الهواء نفسه تجمّد في الحناجر. قال فيدريش بنبرة قلقة وهو ينظر نحو المدخل، صوته يختنق قليلاً: — من الطارق في هذه اللحظة بالذات؟! تأففت صوفيا بغضب وعدم صبر وهي تعدل طرف فستانها بقوة: — هذا شخص مزعج ومكتوم الحياء حقاً! لا تجعلوه يدخل، إنه يفسد أهم لحظة في حياتنا! التقط إريك أنفاسه بصعوبة محاولاً الحفاظ على هدوئه أمام إيلينا، ثم التفت نحو الخادمة وأمرها بصوت حازم وواضح يقطع الجو الثقيل: — افتحي الباب... وأغلقي باب الصالون الرئيسي فوراً، لا تدعيه يدخل إلى هنا مهما كان الطارق! سرى التوتر بين الحضور كالكهرباء، بينما أسرعت الخادمة نحو الباب الخارجي لتفتحه، مغلقةً خلفها أبواب الصالون كما أُمرت. يدها ترتجف على المقبض. فور أن فُتح الباب، رأت الخادمة رجلين يقفان جنباً إلى جنب وملامحهما تفور بالاستغراب! كان الطارق هو ليون وبجانبه كارل. لم يكن أحدهما يرافق الآخر، بل التقيا عند الدرج الخارجي مصادفة. نظر كارل إلى ليون باقتضاب واشمئزاز، وقال بغضب مكتوم يفور من حلقه: — تبا
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

الفصل 144: ليلة في مأمن الشغف

دوت الطلقة النارية في أرجاء الفيلا كأنها صاعقة! لكن يد فيدريش كانت أسرع من الموت؛ إذ اندفع بخاطفة وحادة، ضارباً ذراع ليون إلى الأعلى لتنحرف الرصاصة وتستقر في السقف، وتتطاير شظايا الكريستال وسط صراخ الخادمات وذعر الحضور. في تلك اللحظات من الفوضى، استغل فيدريش ارتباك المشهد، فاقترب بسرعة من المسؤول المدني ومساعديه، واقتادهم بحكمة ورفق نحو الباب الخارجي معتذراً لتهدئتهم. وفي الوقت نفسه، اندفعت صوفيا بخطوات جازمة نحو كارل المصدوم، وأمسكت بذراعه بقوة وهي تسحبه نحو البندقية والممر الخارجي صارةً على أسنانها: — أخرج فوراً يا كارل! ليس هذا وقتك ولا مكانك! تراجع كارل مع صوفيا إلى الفناء الخارجي وهو يمسح جبهته بذهول، ليتبقى في الصالون أصحاب الشأن فقط: إريك، إيلينا، ليون، إليزابيث، وفيدريش الذي أغلق الأبواب بصلابة. وقف ليون بمسدسه المرفوع وشرايين رأسه تتفجر غضباً، ونظر إلى إيلينا بعيون تفيض بالذهول والحرارة: — كيف تزوجتيه؟! كيف تضعين يدكِ في يد قاتل والدكِ بعد كل ما كان بيننا؟! خطت إيلينا خطوة إلى الأمام متقدمة بين إريك وليون، وقفت بجسد ثابت وعينين تلمعان بالكبرياء، وقالت بنبرة حادة كالسيف:
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

الفصل 145: دفء تحت ظلال الرحيل

أُغلق الباب الثقيل بهدوء، وانعزل العروسان عن العالم بأكمله داخل الجناح المكسو بنور الشموع الدافئة وعبير الورد الأحمر المتناثر على الأرضية والملاءات الحريرية. انعكست ألسنة اللهب الصغيرة على جدران الغرفة، فبدت كأنها تحاصرهما بنور ناعم لا يريد أن ينطفئ. سحب إريك إيلينا برفق من خصرها، واقترب منها حتى التصق جسداهما. تسارعت أنفاسها وتوردت وجنتاها بخجل ساحر لم تستطع إخفاءه. ابتسم إريك بجرأة وغمزة لعوبة، ثم قدم لها زهرة بيضاء كانت في يده، وهمس بجانب أذنها بصوت مبحوح يفيض بالشغف: — لم أعد أحتمل هذا الخجل يا زوجتي... الليلة أنتِ لي بالكامل، ولن أدعي أي حاجز يفصل بيننا. أريد أن ألمس كل ما أخفيتهِ عني طويلاً. ارتبكت إيلينا ورفعت عينيها نحوه، صوتها خافت مرتجف: — إريك... أنت تجعلني أربك كلياً... قلبي يخفق بقوة لا أعرف كيف أهدئه. ابتسم وعيناه تفيضان بالدلال والرغبة، واحتواها بين ذراعيه بقوة ناعمة. قبلها على شفتيها قبلة دافئة وعميقة، ثم انزلق بفمه نحو عنقها يطبع قبلات بطيئة حارة تترك أثرها على بشرتها. رفع يديه إلى ظهرها وبدأ يفك أزرار فستان الزفاف واحداً تلو الآخر، ببطء متعمد، حتى انزلق الحرير ع
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

الفصل 146: وداعٌ تحت ضوء الثريا ورسالةٌ من ظلال الماضي

تراجع لهيب النهار أمام نسمات المساء الباردة التي تسللت بين أغصان الصنوبر في حديقة الفيلا، تحمل معها عبير التربة الرطبة ورائحة الإبر الخضراء. كان الجو يزداد برودة شيئاً فشيئاً، فأنهى إريك وإيلينا جولتهما الهادئة ودخلا الصالة الرئيسية الشاسعة. أضواء الثريات الذهبية كانت تكسو المكان ببريق دافئ يشبه وهج شمعةٍ كبيرة في ليلة شتاء، بينما جلس فيدريش يتصفح أوراقاً بعناية، كأن الزمن توقف حوله. رفع رأسه بابتسامةٍ تملؤها الفضول، ثم نظر إلى إريك بنبرة جادة: — ما الأخبار إذن يا صديقي؟ هل استقر رأيك على موعد محدد؟ رد إريك وهو يضع يده على كتف إيلينا بثباتٍ حنّاء، صوته هادئ لكنه يحمل قراراً لا رجعة فيه: — نعم يا فيدريش، لقد حُسم الأمر... اتفقنا على المغادرة يوم غدٍ في الصباح الباكر نحو بولندا. اتسعت عينا فيدريش، والتفت إليه يزفر بنبرة تهكمية كوميدية تخفي قلقاً خفيفاً: — يا إلهي! يوماً واحداً فقط بعد الزفاف؟! أنت حقاً لا تعرف كيف تمنح عروسك استراحة! تقتادها من زفاف دافئ إلى ثلوج بولندا مباشرة... أراهن أنك خططت لهذا كي لا تشتري لها هدايا الزفاف هنا! انطلقت ضحكة خفيفة من إيلينا كسرت جدار التوتر، ب
last updateآخر تحديث : 2026-08-07
اقرأ المزيد

الفصل 147: ليلة الرصاص في النزل الحدودي

انطلقت السيارة السوداء تخترق دجى الليل، تتبعها سيارتان عسكريتان لحماية الموكب. أسندت إيلينا رأسها على نافذة السيارة، ترقب أضواء المدينة وهي تتوارى تدريجياً، بينما يد إريك الدافئة أحاطت بفيض كفها. — إريك... أشعر بشيء غريب الليلة. — أنا معكِ. لن يحدث شيء طالما أنا بجانبك. على مسافة غير بعيدة، بين ظلال حديقة عامة مطلة على الطريق الرئيسي، وقف رجل بمعطف داكن يراقب الموكب بالنظارات المقربة. سحب هاتفه ودخل كابينة هاتف عمومي، وأدار القرص بإنهاك. في قصر ليون... كان الأخير يجوب صالونه الفخم كوحش كاسر، ممسكاً بكأسه التي أوشكت على الانكسار. رن الهاتف فرفعه بسرعة وصرخ: — هل أتممتم الأمر؟! هل إيلينا في طريقها إليّ؟! جاءه صوت القيادي مرتبكاً: — للأسف يا سيد ليون... الخطة فشلت كلياً! مارغريت وإريك غادرا الفيلا فجأة برفقة وفد عسكري مكثف وسيارتين مدججتين. لم نتمكن من المهاجمة... لكنني أرسلت اثنين من رجالي لتتبعهما! اشتعل غضب ليون، هوى بقبضته على الطاولة فتحطم الزجاج واختلط بالشراب، وصرخ: — أغبياء! لا تفعلون شيئاً سوى الفشل! لا أريد أعذاراً، أريد المرأة! أغلق الهاتف بغضب عارم، ثم أدار رقماً
last updateآخر تحديث : 2026-08-07
اقرأ المزيد

الفصل 148: أطياف الوطن ونزيف الفقد

انغلق باب الغرفة بحزم، ليقف الطبيب العسكري بمفرده بجانب السرير المنسق، بينما عُزل إريك خارجاً يجوب الممر بتململ وقلق يكاد يفتك بضلوعه. فتحت إيلينا عينيها ببطء شديد، وعيناها تدوران في أرجاء الغرفة بتشوش، حتى استقرت على الطبيب الذي كان يفحص نبضها بملامح يملؤها الوجوم والصرامة. استقام في جلسته، ونظر إليها بنبرة حادة وخافضة: — سيدتي... أنتِ تعانين من نزيف داخلي وإجهاد شديد. أعطيتُكِ مهدئاً، لكن يتوجب عليكِ معرفة الحقيقة... أنتِ حامل. شهقت إيلينا، وتسمرت عيناها في سقف الغرفة. اتسعت حدقتاها بذهول مطلق، وحطت يدها المرتعشة على أسفل بطنها وهي تهمس بذهول: — ماذا؟! حامل... أنا حامل؟! أومأ الطبيب بجدية حازمة: — نعم، ولكنكِ في حالة خطرة جداً. السفر في وضعكِ الحالي هو بمثابة انتحار للجنين! يتوجب عليكِ البقاء هنا والخضوع لراحة تامة حتى يثبت الحمل، وإلا ستفقدينه حتماً عند أول مشقة. ارتجفت شفتها، واعتصر الخوف قلبها، لكن فكرة البقاء في هذه المنطقة الحدودية المكشوفة لعصابة ليون أرعبتها أكثر. قطعت شرودها ورفعت عينيها نحو الطبيب بنبرة ترجٍّ قاطعة: — أرجوك يا طبيب... أرجوك لا تقل لإريك إنني حامل! ا
last updateآخر تحديث : 2026-08-07
اقرأ المزيد

الفصل 149: شباك خلفية ونوايا مظلمة

— هل أنتِ متأكدة؟! سقطت الكلمة من فم إريك كالصاعقة، ونظراته الذهولة مثبتة على الطبيبة في الممر العسكري الضيق الذي تفوح منه رائحة المطهرات الباردة. ردت الطبيبة بنبرة قاطعة لا تحتمل الجدل: — نعم يا سيدي الضابط، السيدة كانت حاملاً في أسبوعها الثالث تقريباً، أو ربما عشرين يوماً فقط. احتدت أنفاسه وقال باضطراب يخالطه غضب مكتوم: — كيف يحدث هذا؟! بالأمس فقط عاينها طبيب عسكري في النزل الحدودي وأكد لي أن ما بها مجرد إرهاق! — هذا مستحيل يا سيدي... آثار الحمل والنزيف الرحمي جليّة. الأرجح أنه علم بالأمر وأخفاه بطلب منها. تسمر إريك لحظة طويلة، ثم دفع باب الغرفة بخطوات ثقيلة كأنها تحمل أوزان الجبال. كانت إيلينا شاحبة ومستلقية تحت تأثير المهدئ، شعرها منثور على الوسادة البيضاء كخيوط ذهب باهت. جلس بجوارها، وأمسك كفها الباردة بين يديه، لتنزل من عينيه دموع مكتومة على جنينهما الذي رحل قبل أن يرى النور. بدأت إيلينا تتلمس الوعي ببطء. مسح إريك دموعه بسرعة وتصنع التماسك، فاستفسرت بصوت مبحوح ضعيف: — إريك... هل أنا بخير؟ لماذا تمسك بيدي هكذا؟ — نعم يا حبيبتي... أنتِ بخير. لاحظت حمرة عينيه والخطوط الد
last updateآخر تحديث : 2026-08-07
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1314151617
...
20
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status