جلس إريك خلف مكتبه الخشبي الثقيل، وقد امتلأت الغرفة بصمت كثيف لا يكسره سوى صوت أنفاسه المتسارعة. كانت أصابعه ترتجف وهو يفتح المظروف المستهلك بحذر، ويستخرج الورقة المطوية التي أكل الزمان أطرافها واصفرّت حروفها. وقع بصره فوراً على الخط اليدوي المائل الحنون، رسالة من الجدة كاترينا إلى حفيدتها الصغرى: «حبيبتي الصغيرة إيلينا... حين تقع هذه الورقة بين يديكِ، سأكون قد رحلتُ عن هذا العالم، وسأكون قد أودعتُ سرنا الأخير عند أمكِ ماريا. أكتب لكِ هذه الكلمات لأن الحق يجب أن يعود لأصحابه ولو بعد حين. إيلينا.. والدكِ لم يكن مجرد نجار بسيط كما ظننتِ طوال حياتكِ، بل كان يعمل في خفاء تام لحماية أراضي حدودنا مع المخابرات البولندية. وقبل عشرين عاماً، في زمن السلم، عثر والدكِ وأعمامكِ الاثنان بالصدفة على كنز من السبائك الذهبية الإمبراطورية المخفية تحت أرضنا القديمة في زاكوباني. لكن الفاجعة يا بنيتي لم تكن في الذهب، بل في الصديق المخدوع.. التاجر البسيط الذي عاش بيننا وصادق والدكِ وأعمامكِ، لم يكن سوى رجل ألماني يُدعى هنريتش فونشتاين! هنريتش لم يكتفِ بالسرقة؛ بل دبّر مقتل أعمامكِ الاثنين بدم بار
آخر تحديث : 2026-08-08 اقرأ المزيد