وسط العاصفة الثلجية التي تجتاح القرى الجبلية في بولندا، كان الضابط شتراوس يختبئ خلف أحد السواتر الخشبية المتجمدة، ولا يحول عينيه عن إريك ولو للحظة. نظراته كانت مليئة بالريبة كسكينٍ مسنونة، يراقب كل حركةٍ يصدرها قائد المقر، يبحث عن زلةٍ واحدة تؤكد شكوكه القديمة حول الخيانة. إريك كان يتحرك في الميدان كأنه جسدٌ بلا روح. أفكاره مشتتةٌ كشظايا زجاجٍ مكسور: سر الوثائق الذي لم يكتشفه بعد، اختفاء إيلينا المفاجئ في هذا الصقيع القاتل، تهديدات فيدريتش التي لا تزال ترن في أذنيه، والقسوة التي تطوقه من كل جانب. كان يسمع صوت الرياح وهي تعوي بين الأشجار، وصوت جنوده وهم يهمسون خلفه، لكنه لم يكن يسمع سوى صوتٍ واحدٍ في داخله: أين أنتِ الآن؟ وفجأة… خرج أحد عناصر المقاومة البولندية من بين الأشجار الكثيفة كشبحٍ أبيض، ورفع بندقيته بسرعةٍ مرعبة، وأطلق النار. الجندي الألماني الذي كان يقف إلى جوار إريك مباشرة سقط على الثلج ككيسٍ فارغ، الدم ينزف من صدره ويصبغ البياض القرمزي. تسمر إريك لكسرٍ من الثانية. الصرخات الداخلية دوّت في رأسه كالرعد: «هي أرضها… هم أهلها… لكن هؤلاء جنودي… وعيون شتراوس تراقبني… فيدريتش
آخر تحديث : 2026-08-09 اقرأ المزيد