All Chapters of العدو الذي سرق قلبي : Chapter 1 - Chapter 10

197 Chapters

الفصل 02 : لقاء في الظلام

الهواء في الغابة أشد برودة مما توقعت. كل خطوة غرستها إيلينا في الثلج أطلقت صوتاً خافتاً. ضوء الفانوس تراقص بين جذوع الصنوبر، يبدد الظلام لمسافة قصيرة ثم يبتلعه السواد من جديد. توقفت.عاد الأنين… أوضح هذه المرة. لم يكن صوت حيوان، بل إنسان يحاول كتم ألمه. شدّت أصابعها حول مقبض الفانوس وتقدمت بحذر: — «من هناك؟» لم يجب أحد. ابتلعت ريقها وأخذت خطوة أخرى: — «إذا كنت تسمعني… أجبني.» هبّت الريح بين الأشجار تحمل رائحة البارود والدم. التقط ضوء الفانوس هيئة رجل يستند إلى جذع صنوبرة. غطى الثلج كتفيه حتى بدا جزءاً من الغابة، لكن بقعة الدم الداكنة على معطفه كشفت أنه ما زال حياً. فتح عينيه بصعوبة. خرجت الكلمات متقطعة بالألمانية أولاً: — «Geh… weg…» عقدت إيلينا حاجبيها: — «ماذا؟» أغلق عينيه لحظة يجمع ما تبقى من قوته، ثم تمتم بلهجة روسية مكسّرة: — «لا… تقتربي.» وقعت عيناها على الدم ينساب من خاصرته: — «أنت مصاب.» رفع مسدسه ببطء نحوها. يده ترتجف حتى إن فوهة السلاح لم تستقر: — «توقفي.» تجمدت. رفعت كفيها فارغتين: — «لن أؤذيك.» ضحك ضحكة قصيرة تحولت إلى تأوه مؤلم: — «الجميع… يقول ذلك.»
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل 03 : تحت صقف العدو

كادت ساقا إريك تخونانه مع آخر الخطوات. كان معظم ثقله يستند إلى كتف إيلينا، بينما تقاوم انزلاقهما فوق الثلج المتجمد. لم تعد تشعر ببرودة الليل ولا بآلام ذراعها المرتجفة. كل ما يهمها أن توصله قبل أن يسقط فاقد الوعي. سمعت أنفاسه المتقطعة خلفها. قال بصوت خافت يكاد يضيع مع الريح: — اتركيني... ما زال بإمكانك العودة. لم تلتفت. — وفر أنفاسك. خرج منه ضحكة قصيرة تحولت إلى تأوه: — أنتِ عنيدة. ابتسمت ابتسامة باهتة: — سمعتُ ذلك كثيرًا. — إذن كانوا على حق. ظهرت أضواء المنزل بين الأشجار أخيرًا. كلما اقتربت ازداد الثقل على صدرها. توقفت أمام الباب وأغمضت عينيها لثانية. إذا عبر هذا الرجل العتبة... فلن يعود شيء كما كان. شعر بترددها ورفع رأسه بصعوبة: — هذه فرصتك. اتركيني هنا. نظرت إلى وجهه الشاحب والدم الذي يلطخ الثلج عند قدميه. هزت رأسها: — فات الأوان. طرقت الباب طرقات خفيفة. انفتح بعجلة وظهرت ماريا بوجه شاحب. — إيلينا! أين كنتِ؟ لقد... توقفت الكلمات. انتقلت نظراتها من ابنتها إلى الرجل المستند إليها، ثم إلى زيه العسكري. اختفى القلق وحل محله الذهول. خرج صوت كاتارينا من ا
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل 04 :طرقات عند الفجر

لم يكن الطرق على الباب مجرد طرق. كان تهديدًا. كل ضربة تجعل جدران المنزل الخشبية ترتجف، وكأن البيت نفسه يعرف أن فتح الباب قد يغيّر مصير الجميع. بقي إريك جالسًا قرب المدفأة، وجهه شاحب ويده تضغط على الجرح تحت الضماد. لكن عينيه لم تكونا على الألم... كانتا على الباب. — افتحوا الباب! تفتيش عسكري! تبادلت النساء النظرات. لم يكن هناك وقت للتفكير ولا مكان للخطأ. اقتربت إيلينا منه وهمست: — هل تستطيع التحرك؟ نظر إليها ثم إلى الباب. فهمت الإجابة قبل أن يقولها. كان أضعف من أن يهرب. قال بهدوء: — افتحي لهم. اتسعت عيناها. لم يكن طلب نجاة... بل استسلامًا. هزت رأسها: — لا. لم تمنحه فرصة للجدال. كانت قد اتخذت قرارها. ليس لأنها تثق به تمامًا، بل لأنها رفضت أن تترك إنسانًا يموت أمامها. في الخارج ارتفع صوت الجندي: — سنكسر الباب! تحركت كاتارينا بسرعة وأشارت إلى المكان تحت السرير. لم يكن خيارًا جيدًا، لكنه الوحيد. ساعدته إيلينا على الوقوف. حاول إخفاء الألم لكن تنفسه تغير. همست: — لا تتحرك مهما سمعت. نظر إليها وقال بصوت منخفض: — هذه المرة... سأثق بك. توقفت لحظة. كانت أول مرة يق
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل 05 : وجوه لا تشبه الحرب.

لم يغادر الخوف المنزل مع خروج الجنود. ظل ثقيلًا يملأ المكان حتى بعد أن اختفت أصوات خطواتهم. لم يتكلم أحد، كأن الجميع يخشى أن يعود أولئك الرجال إذا ارتفع صوت. وحده صوت الحطب المتقد كسر الصمت، بينما كانت الرياح تعصف بالخارج وتحمل ثلوجًا جديدة تمحو آثار الأقدام. أغمضت إيلينا عينيها ثم أسندت ظهرها إلى الباب وأطلقت زفرة طويلة. لم تشعر من قبل بأن دقائق قليلة يمكن أن تستنزف كل قوتها. خرج إريك ببطء من تحت السرير مستندًا إلى ذراعه السليمة. حاول الوقوف، لكنه ما إن اعتدل حتى خانه جسده وترنح قبل أن يسنده طرف الطاولة. تقدمت إيلينا نحوه، فرفع يده يمنعها: — لا... أنا بخير. نظرت إليه ببرود: — لو كنت بخير لما قضيت نصف ساعة تحت السرير تحبس أنفاسك. اكتفى بابتسامة متعبة سرعان ما اختفت مع نوبة ألم. تنهدت ماريا واقتربت: — اجلس. الضماد لم يعد يكفي. جلس بصعوبة. أحضرت إيلينا وعاء الماء الدافئ وقطع القماش. ساعدته في نزع المعطف فانكشف القميص الملطخ بالدم. همس ميخائيل: — الجرح أعمق مما ظننت. تفحصت ماريا الإصابة بعين خبيرة: — الرصاصة خرجت، لكن النزيف أضعفه كثيرًا. لو بقي في الغابة ساعة أخرى
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل 06 : الضيف الذي لا يرحل

نظرت إيلينا نحو النافذة المغطاة بطبقة رقيقة من الجليد، بينما ظل صدى الطرقات الثلاث يتردد في أرجاء المنزل. لم تكن قوية، بل حذرة كأن صاحبها لا يريد أن يسمعه أحد غير من في الداخل. حبست أنفاسها واقتربت خطوة، ثم رفعت يدها ببطء وأزاحت طرف الستارة. في الخارج كانت الثلوج تتساقط بهدوء تغطي الطريق الضيق المؤدي إلى المنزل، وشجرة صنوبر ضخمة تحجب جزءًا من الرؤية. وفي منتصف ذلك البياض وقف رجل بصمت. كان طويل القامة، يرتدي معطفًا صوفيًا داكنًا وقبعة سميكة أخفت معظم ملامحه، ووشاح رمادي ملتف حول عنقه. رفع رأسه قليلًا، وعندما التقت عيناه بعيني إيلينا عرفته على الفور. اتسعت عيناها بدهشة. إيلينا: نيكولاي... رفع الرجل سبابته إلى شفتيه طالبًا الصمت، ثم أشار بيده نحو النافذة يطلب فتحها بدلًا من الباب. التفتت إيلينا إلى عائلتها. كانت ماريا تراقبها بقلق، وعقدت كاتارينا حاجبيها، أما إريك فتابع كل حركة بصمت ولم يبعد يده عن مسدسه. ماريا:من هناك؟ همست إيلينا: نيكولاي... جارنا. نظر إريك إليها. إريك:هل تثقين به؟ ترددت ثم أجابت بخفوت: لا أعرف.. وهذا أكثر ما يخيفني. بقيت إيلينا تحدق في وجه نيك
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفصل 07 : نظرات لا تعترف

تحت الثلوج المتساقطة تجمع أهل فيرينوفا في ساحة القرية بصمت ثقيل. البرد كان يلسع الوجوه، لكن لم يجرؤ أحد على مغادرة مكانه. وقف الجنود على جانبي الساحة بينما تقدم الضابط بخطوات هادئة وألقى نظره على الحشد. منذ هذه اللحظة تُغلق جميع مداخل القرية ومخارجها، قال بصوت واضح. فساد همس خافت بين الناس. لا أحد يغادر ولا أحد يدخل حتى نعثر على الضابط الألماني الهارب. ومن يخفيه سيُعامل كخائن. سأل أحد الرجال بصوت متردد وماذا لو لم نره أصلًا؟ نظر إليه الضابط ببرود وأجاب أتمنى أن يبقى الأمر كذلك. ثم أشار إلى أحد الجنود فتقدم وعلق ورقة كبيرة على لوح الإعلانات في وسط الساحة. اقترب القرويون ليقرأوها. وتجمدت إيلينا في مكانها حين رأت صورة الضابط المطلوب. لم تكن واضحة تمامًا لكنها كافية لأن يتعرف عليه أي شخص رآه عن قرب. خفضت رأسها بسرعة كي لا يلاحظ أحد ارتباكها. سيبدأ التفتيش من اليوم وسيستمر حتى نعثر عليه، قال الضابط قبل أن يستدير ويغادر. وبدأ الناس يتفرقون بصمت، وكل واحد ينظر إلى الآخر بشك. عادت إيلينا إلى المنزل وهي لا تفكر إلا بسؤال واحد: إلى متى سننجح في إخفائه؟ استيقظت القرية على صباح رمادي بار
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 08: تحت ضوء القمر

مرّ أسبوع منذ آخر حملة تفتيش. لم تكن فيرينوفا قرية كبيرة، لكنها خلال أيام قليلة بدت وكأنها هرمت عقودًا. اختفت ضحكات الأطفال من الأزقة، وأصبح الناس يغلقون أبوابهم قبل الغروب بوقت طويل. بعدها لا يُسمع سوى صفير الريح بين البيوت الخشبية أو نباح كلب بعيد يقطعه صمت ثقيل. غطّت الثلوج كل شيء: الطرق والأسوار والأغصان المنحنية تحت ثقل البياض. وعلى أطراف القرية وقفت أشجار الصنوبر شامخة كحراس صامتين يراقبون الحرب دون أن يستطيعوا إيقافها. داخل منزل عائلة بتروفا كان الدفء المتصاعد من الموقد الشيء الوحيد الذي يقاوم الشتاء القاسي. تصاعدت رائحة الحساء البسيط بينما جلست ماريا تخيط معطف ميخائيل الممزق، وكانت كاتارينا تفرغ ما تبقى من الدقيق في وعاء خشبي. أما إيلينا فكانت تقف أمام النافذة تحدق في الغابة التي وجدته فيها قبل أسبوع. ما زالت تتذكر تلك الليلة بوضوح: الثلج، الدم، وذلك الرجل الذي رفع مسدسه نحوها وهو بالكاد يستطيع الوقوف. سمعت حركة خلفها فاستدارت. كان يحاول الوقوف دون أن يستند إلى الجدار. راقبته حتى اعتدل، ثم قالت وهي تعقد ذراعيها: — يبدو أنك مصرّ على تحدي الجرح. — بل أحاول التأكد أن قدم
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 09: ظلال في الغابة

ابتلعت الغابة خطاهما كما لو أنها أخفتهما عن العالم. كان الثلج يتساقط بخفة بين أشجار الصنوبر الشاهقة، فتنعكس خيوط ضوء القمر على الأرض البيضاء وتمنح المكان هدوءًا مخادعًا. لم يُسمع سوى صوت الريح وهي تمر بين الأغصان، وصوت خطواتهما التي تغوص في الثلج ثم تختفي تحت طبقة جديدة من البياض. إيلينا تسير في المقدمة تمسك بغصن طويل تزيح به الأغصان المنخفضة. تعرف هذه الغابة منذ طفولتها، تعرف أين يضيق الممر وأين تختبئ الصخور تحت الثلج. أما إريك فكان يتبعها بخطوات أبطأ. جرحه لم يعد ينزف كما في الأيام الأولى، لكن وخزًا حادًا كان يصيبه كلما رفع قدمه. توقفت فجأة والتفتت إليه: — يؤلمك، أليس كذلك؟ ابتسم كمن اعتاد إخفاء الحقيقة: — أقل مما تتوقعين. نظرت إلى آثار خطواته. كان أثر قدمه اليمنى أعمق من الأخرى: — ما زلت تكذب بطريقة سيئة. — وهل أصبحتِ خبيرة في اكتشاف الكذب؟ — منذ أن دخلت حياتي... نعم. ضحك بخفة: — يبدو أنني علمتك شيئًا. — علمتني أن العسكريين عنيدون. تابعا السير. كان الصمت بينهما مختلفًا عن الأيام الأولى؛ لم يعد صمت خوف بل صمت راحة. سألها إن كانت تأتي إلى هنا كثيرًا، فأجابت أ
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 10 : ليلة بلا نجوم

تحرك مقبض الباب ببطء ثم انفتح. اندفع هواء بارد إلى داخل الطاحونة فتراقصت ذرات الغبار في ضوء الفانوس الذي يحمله أول جندي. ارتطمت خطواتهم بالأرضية الخشبية وارتد صداها في أرجاء المبنى المهجور. كانت الأعمدة الحجرية الضخمة تلقي ظلالًا طويلة بينما ظل الطابق العلوي غارقًا في العتمة. لم يتحرك أحد. كان يقف خلف أحد الأعمدة ممسكًا بمسدسه دون أن يوجهه نحو أحد. إلى جواره انحنت هي تحبس أنفاسها، وأما أندريه فاختبأ خلف أكوام الأكياس القديمة وبندقيته مثبتة نحو المدخل. دخل الجندي الأول ثم الثاني ثم الضابط. وقف الضابط في منتصف الطاحونة وأدار فانوسه ببطء. توقف الضوء على البراميل ثم على العجلة الخشبية ثم ارتفع نحو السقف. "لا بد أنهم مروا من هنا" قال بصوت منخفض. انحنى أحد الجنود فوق الأرض. "سيدي... الآثار واضحة." اقترب الضابط. "كم عددهم؟" تفحص الجندي الثلج الذي دخل مع الريح عند العتبة. "اثنان..." ثم توقف وقطب حاجبيه. "لا... ثلاثة." تبادلا نظرة سريعة. أما أندريه فضغط على بندقيته حتى ابيضت مفاصل أصابعه. "فتشوا المكان" أمر الضابط فتفرق الجنود. اتجه أحدهم نحو السلم المؤدي للطابق العلوي،
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
PREV
123456
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status