"الحروب لا تبدأ عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما ينسى الإنسان أن من يقف أمامه إنسانٌ مثله." كان الشتاء قد بسط سلطانه على قرية فيرينوفا منذ أسابيع، حتى بدا وكأن الثلج ابتلع كل لون في المكان. الأسطح الخشبية اكتست بالأبيض، والأشجار العارية وقفت ساكنة كجنود أنهكتهم السنوات، بينما كانت الرياح الباردة تعبر الأزقة الضيقة مطلقة صفيرًا حزينًا لا ينقطع. في مثل تلك الليالي، كان أهل القرية يطفئون مصابيحهم مبكرًا، ليس توفيرًا للزيت فحسب، بل خوفًا من أن تلمحها الطائرات وهي تحلق في السماء. داخل منزل صغير عند أطراف القرية، كانت إيلينا بتروفا تجلس أمام ماكينة خياطة قديمة فقدت بريقها منذ زمن بعيد. كانت قدمها تتحرك بهدوء فوق الدواسة الحديدية، بينما تخترق الإبرة قطعة قماش صوفية بلون بني داكن. لم يكن المعطف لها. ولم يكن أجرها مالًا. كانت ستتسلم في الصباح كيسًا صغيرًا من الدقيق ورغيفين من الخبز. تنهدت وهي تقص الخيط بأسنانها. قبل سنوات، كانت تحلم بأن تفتح متجرًا صغيرًا للخياطة في المدينة. أما اليوم... فكل ما تتمناه هو أن يعود الجميع سالمين مع شروق الشمس. قطع أفكارها صوت سعال متواصل.
آخر تحديث : 2026-06-26 اقرأ المزيد