جميع فصول : الفصل -الفصل 10

16 فصول

الفصل الأول : ليلة غيّرت كل شيء

"الحروب لا تبدأ عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما ينسى الإنسان أن من يقف أمامه إنسانٌ مثله." كان الشتاء قد بسط سلطانه على قرية فيرينوفا منذ أسابيع، حتى بدا وكأن الثلج ابتلع كل لون في المكان. الأسطح الخشبية اكتست بالأبيض، والأشجار العارية وقفت ساكنة كجنود أنهكتهم السنوات، بينما كانت الرياح الباردة تعبر الأزقة الضيقة مطلقة صفيرًا حزينًا لا ينقطع. في مثل تلك الليالي، كان أهل القرية يطفئون مصابيحهم مبكرًا، ليس توفيرًا للزيت فحسب، بل خوفًا من أن تلمحها الطائرات وهي تحلق في السماء. داخل منزل صغير عند أطراف القرية، كانت إيلينا بتروفا تجلس أمام ماكينة خياطة قديمة فقدت بريقها منذ زمن بعيد. كانت قدمها تتحرك بهدوء فوق الدواسة الحديدية، بينما تخترق الإبرة قطعة قماش صوفية بلون بني داكن. لم يكن المعطف لها. ولم يكن أجرها مالًا. كانت ستتسلم في الصباح كيسًا صغيرًا من الدقيق ورغيفين من الخبز. تنهدت وهي تقص الخيط بأسنانها. قبل سنوات، كانت تحلم بأن تفتح متجرًا صغيرًا للخياطة في المدينة. أما اليوم... فكل ما تتمناه هو أن يعود الجميع سالمين مع شروق الشمس. قطع أفكارها صوت سعال متواصل.
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل الثاني : أنين بين الثلوج

إيلينا: من هناك؟إيلينا: إذا كنت تسمعني... أجبني.إريك (بالألمانية): Geh... weg...إيلينا: ماذا؟إريك: لا... تقتربي.اقتربت خطوة.إيلينا: أنت مصاب.رفع المسدس بصعوبة.إريك: توقفي.رفعت يديها.إيلينا: لن أؤذيك.إريك: الجميع يقول ذلك.إيلينا: لو أردت قتلك، لما اقتربت منك.صمت.إريك: أين أنا؟إيلينا: قرب فيرينوفا.إريك: فيرينوفا...أغلق عينيه للحظة.إريك: إذن... أنا خلف خطوط العدو.إيلينا: ومن قال إنك عدوي؟نظر إليها باستغراب.إريك: ألستِ من هذه القرية؟إيلينا: بلى.إريك: إذن... أنا عدوك.انزاح معطفه.ظهر الشعار الألماني.تراجعت.إيلينا: أنت... ألماني؟إريك: نعم.إيلينا: أنتم قصفتم قريتنا الليلة!إريك: لم أكن مع الطائرات.إيلينا: لكنك ترتدي زيهم!إريك: وهل أستطيع خلعه؟إيلينا: كم قتلت؟نظر إليها طويلًا.إريك: أكثر مما أتمنى... وأقل مما يظنون.ساد الصمت.إيلينا: لا أفهم.إريك: ولن أفعل ما يبرر لكِ فهمي.حاول الوقوف.ترنح.سقط على ركبتيه.إيلينا: انتبه!إريك: لا تلمسيني!إيلينا: ستنزف حتى الموت.إريك: دعيه يحدث.إيلينا: لماذا؟ابتسم ابتسامة متعبة.إريك: لأنني لم أعد أملك شيئًا أعود إليه.ا
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل الثالث : تحت صقف العدو

إيلينا: تمسك بي جيدًا... بقي القليل.إريك: قلت لك... اتركيني.إيلينا: وأقول لك للمرة الأخيرة... اصمت ووفر قوتك.تنهد.إريك: أنت عنيدة.إيلينا: قالها لي الجميع.إريك: صدقتهم.ابتسمت رغم توترها.إيلينا: لا تضحكني... ستسقط.ترنح قليلًا.أمسكت به بقوة.إريك: لم أتوقع أن تكوني قوية هكذا.إيلينا: الحرب تجعل الجميع أقوياء.ظهرت أضواء المنزل.توقفت إيلينا.إريك: لماذا توقفت؟إيلينا: إذا دخلت... لن يكون هناك طريق للعودة.نظر إليها.إريك: ما زال بإمكانك تركي هنا.إيلينا: فات الأوان.اقتربا من الباب.طرقت طرقات خفيفة.انفتح الباب بسرعة.ماريا: إيلينا! أين كنتِ؟ كدنا...توقفت الكلمات في حلقها.حدقت في الرجل الذي يستند إلى ابنتها.اتسعت عيناها.ماريا: من... هذا؟إيلينا: أمي... اسمعيني أولًا.اقتربت الجدة.نظرت إلى إريك.ثم إلى زيه العسكري.تغير وجهها فورًا.كاتارينا: لا...ساد الصمت.كاتارينا: لا تدخليه.إيلينا: جدتي...كاتارينا: قلت لا!رفع إريك رأسه بصعوبة.إريك: معها حق...دعوني أرحل.إيلينا: لن ترحل.ماريا: إيلينا... هل فقدتِ عقلك؟إيلينا: كان سيموت.ماريا: إنه ألماني!إيلينا: إنه مصاب.كاتاري
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل الرابع:طرقات عند الفجر

الطرق على الباب يزداد قوة.الجندي: افتحوا الباب! تفتيش عسكري!نظر الجميع إلى إيلينا.ماريا: ماذا سنفعل؟كاتارينا: قلت لكِ... سيحدث هذا.إيلينا: ليس الآن...الجندي: افتحوا! وإلا سنكسره!نظر إريك إلى الباب.إريك: افتحي لهم.التفتت إليه.إيلينا: ماذا؟إريك: لن أموت وأنتم بسببي.ماريا: اصمت.إريك: لا أستطيع الهرب.كاتارينا: إذًا اختبئ.ابتسم بمرارة.إريك: أين؟إيلينا: القبو.ماريا: لا.إيلينا: أمي!ماريا: إذا فتشوا القبو؟كاتارينا: مخزن الحطب.إيلينا: سيبحثون فيه أولًا.الجندي: ثلاث ثوانٍ فقط!ميخائيل: إيلي... أنا خائف.أمسكت إيلينا بيد أخيها.إيلينا: انظر إليّ.رفع رأسه.إيلينا: مهما سمعت... لا تقل كلمة واحدة.أومأ بسرعة.ميخائيل: أعدك.نظر إريك حوله.إريك: تحت السرير.التفت الجميع إليه.ماريا: ماذا؟إريك: المسافة ضيقة...لكنني سأدخل.كاتارينا: مستحيل.إريك: ليس أمامكم وقت.الجندي: افتحوا الباب!اقتربت إيلينا من إريك.إيلينا: هل تستطيع؟إريك: ليس لدي خيار.ساعدته على الانحناء.شد على أسنانه.إريك: اللعنة...إيلينا: تحمل.زحف ببطء.اختفى تحت السرير.إيلينا: لا تتحرك... مهما حدث.إريك: مفه
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل الخامس : وجوه لا تشبه الحرب.

لم يغادر الخوف المنزل مع خروج الجنود.ظلّ معلقًا بين الجدران الخشبية، يختبئ في زوايا الغرف، ويتسلل مع كل نسمة باردة عبر الشقوق الضيقة في النوافذ. في الخارج، كانت الثلوج تواصل الهبوط بصمت، حتى غطّت آثار الأقدام التي تركها الجنود قبل دقائق، وكأن الطبيعة تحاول محو ما حدث.لم يجرؤ أحد على الكلام.لم يكن يُسمع سوى صوت الحطب وهو يتشقق داخل الموقد، وأنفاس متقطعة تكسر ذلك السكون الثقيل.ظلت إيلينا واقفة قرب الباب، ويدها ما زالت تمسك بالمقبض بقوة. لم تنتبه إلا بعد لحظات أن أصابعها قد شحب لونها من شدة الضغط.أغمضت عينيها، ثم أطلقت زفرة طويلة.همست ماريا وهي تجلس على الكرسي الخشبي:ماريا: انتهى الأمر... على الأقل لهذه الليلة.لكن كاتارينا هزّت رأسها ببطء.كاتارينا: لا، يا ابنتي... الحرب لا تمنح أحدًا ليلة هادئة.في تلك اللحظة، تحركت البطانية الملقاة على الأرض.ثم خرج إريك ببطء من تحت السرير، مستندًا إلى إحدى يديه. كان وجهه شاحبًا أكثر من ذي قبل، وقد التصقت خصلات شعره البني المائل إلى الأشقر بجبهته بفعل الحمى والعرق. حاول الوقوف، لكن الألم أجبره على الجلوس من جديد.رفعت إيلينا الفانوس واقتربت منه
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل السادس : الضيف الذي لا يرحل

نظرت إيلينا نحو النافذة المغطاة بطبقة رقيقة من الجليد، بينما ظل صدى الطرقات الثلاث يتردد في أرجاء المنزل. لم تكن قوية... بل كانت حذرة، كأن صاحبها لا يريد أن يسمعه أحد غير من في الداخل. حبست أنفاسها واقتربت خطوة، ثم رفعت يدها ببطء وأزاحت طرف الستارة. في الخارج، كانت الثلوج تتساقط بهدوء، تغطي الطريق الضيق المؤدي إلى المنزل، فيما وقفت شجرة صنوبر ضخمة تحجب جزءًا من الرؤية. وفي منتصف ذلك البياض... كان رجل يقف بصمت كان طويل القامة، يرتدي معطفًا صوفيًا داكنًا وقبعة سميكة أخفت معظم ملامحه، بينما التف وشاح رمادي حول عنقه. رفع رأسه قليلًا. وعندما التقت عيناه بعيني إيلينا.. عرفته على الفور. اتسعت عيناها بدهشة. إيلينا: نيكولاي... رفع الرجل سبابته إلى شفتيه، طالبًا منها الصمت. ثم أشار بيده نحو النافذة، وكأنه يطلب منها أن تفتحها بدلًا من الباب. التفتت إيلينا إلى عائلتها. كانت ماريا تراقبها بقلق، بينما عقدت كاتارينا حاجبيها وكأنها لا ترتاح لوجود ذلك الرجل. أما إريك، فكان يتابع كل حركة بصمت، ولم يبعد يده عن مسدسه للحظة واحدة. ماريا: من هناك؟ همست إيلينا دون أن ترفع صوتها: إيلينا:
last updateآخر تحديث : 2026-06-27
اقرأ المزيد

الفصل السابع نظرات لا تعترف

تحت الثلوج المتساقطة، تجمع أهل فيرينوفا في ساحة القرية بصمت ثقيل. كان البرد يلسع الوجوه، لكن أحدًا لم يجرؤ على مغادرة مكانه. وقف الجنود على جانبي الساحة، بينما تقدم الضابط بخطوات هادئة ونظر إلى الحشد طويلًا. الضابط: منذ هذه اللحظة... تُغلق جميع مداخل القرية ومخارجها. ساد همس بين الناس. الضابط: لا أحد يغادر... ولا أحد يدخل... حتى نعثر على الضابط الألماني الهارب. شعرت إيلينا بأن قلبها توقف للحظة. أكمل الضابط: الضابط: من يخفيه... سيُعامل كخائن. رجل من القرية: وماذا لو لم نره أصلًا؟ نظر إليه الضابط ببرود. الضابط: عندها أتمنى أن يبقى الأمر كذلك. أشار بيده إلى أحد الجنود. تقدم الجندي وهو يحمل ورقة كبيرة، ثم ثبتها على لوح الإعلانات في وسط الساحة. اقترب بعض القرويين لقراءتها. تجمدت إيلينا عندما رأت صورة الضابط المطلوب. لم تكن واضحة تمامًا، لكنها كانت كافية لتدرك أن أي شخص رأى إريك عن قرب... قد يتعرف عليه. خفضت رأسها بسرعة حتى لا يلاحظ أحد ارتباكها. الضابط: سيبدأ التفتيش من اليوم، وسيستمر حتى نعثر عليه. ثم استدار وغادر. بدأ أهل القرية يتفرقون بصمت، وكل واحد منهم ينظر إلى الآ
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد

الفصل الثامن تحت ضوء القمر

مرّ أسبوع منذ آخر حملة تفتيش.لم تكن فيرينوفا قرية كبيرة، لكنها خلال أيام قليلة بدت وكأنها هرمت عشرات السنين. اختفت ضحكات الأطفال من الأزقة الضيقة، وأصبح الناس يغلقون أبوابهم قبل غروب الشمس بوقت طويل، فلا يُسمع بعد ذلك سوى صفير الريح وهي تتسلل بين البيوت الخشبية، أو نباح كلب بعيد يقطعه صمت ثقيل.كانت الثلوج قد غطّت كل شيء تقريبًا؛ الطرق، الأسوار، وحتى الأغصان اليابسة التي أحنت رؤوسها تحت ثقل البياض. وعلى أطراف القرية، وقفت أشجار الصنوبر شامخة كحراس صامتين يراقبون الحرب دون أن يستطيعوا إيقافها.أما داخل منزل عائلة بتروفا، فقد كان الدفء المتصاعد من الموقد هو الشيء الوحيد الذي يقاوم ذلك الشتاء القاسي. تصاعدت رائحة الحساء البسيط في الغرفة، بينما جلست ماريا تخيط معطف ميخائيل الممزق، وكانت كاتارينا تفرغ ما تبقى من الدقيق في وعاء خشبي وهي تحاول أن تخفي قلقها.أما إيلينا...فكانت تقف أمام النافذة، تحدق في الغابة التي وجدته فيها قبل أسبوع.ما زالت تتذكر تلك الليلة.الثلج...الدم...وذلك الرجل الذي رفع مسدسه نحوها وهو بالكاد يستطيع الوقوف.سمعت حركة خلفها.استدارت.كان إريك يحاول الوقوف دون أن
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد

الفصل التاسع ظلال في الغابة

ابتلعت الغابة خطاهما كما لو أنها أخفتهما عن العالم. كان الثلج يتساقط بخفة بين أشجار الصنوبر الشاهقة، فتنعكس خيوط ضوء القمر على الأرض البيضاء، وتمنح المكان هدوءًا مخادعًا. لم يكن يُسمع سوى صوت الريح وهي تمر بين الأغصان اليابسة، وصوت خطواتهما التي تغوص في الثلج الرطب ثم تختفي سريعًا تحت طبقة جديدة من البياض. سارت إيلينا في المقدمة، تمسك بيدها غصنًا طويلًا تزيح به الأغصان المنخفضة عن الطريق. كانت تعرف هذه الغابة منذ طفولتها، تعرف أين يضيق الممر، وأين توجد الصخور التي يخفيها الثلج. أما إريك... فكان يتبعها بخطوات أبطأ. جرحه لم يعد ينزف كما في الأيام الأولى، لكنه كان يشعر بوخز حاد كلما اضطر إلى رفع قدمه فوق كومة من الثلج. توقفت إيلينا فجأة. التفتت إليه. إيلينا: يؤلمك، أليس كذلك؟ ابتسم وكأنه اعتاد إخفاء الحقيقة. إريك: أقل مما تتوقعين. نظرت إلى آثار خطواته. كان أثر قدمه اليمنى أعمق من الأخرى. تنهدت. إيلينا: ما زلت تكذب بطريقة سيئة. رفع حاجبيه. إريك: وهل أصبحتِ خبيرة في اكتشاف الكذب؟ إيلينا: منذ أن دخلت حياتي... نعم. ضحك بخفة. إريك: يبدو أنني علمتك شيئًا. إيلينا: علمتني أن
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد

الفصل العاشر : ليلة بلا نجوم

تحرك مقبض الباب ببطء...ثم انفتح.اندفع هواء بارد إلى داخل الطاحونة، فتراقصت ذرات الغبار في ضوء الفانوس الذي يحمله أول جندي.ارتطمت خطواتهم بالأرضية الخشبية، فارتد صداها في أرجاء المبنى المهجور. كانت الأعمدة الحجرية الضخمة تلقي ظلالًا طويلة، بينما ظل الطابق العلوي غارقًا في العتمة.لم يتحرك أحد.كان إريك يقف خلف أحد الأعمدة، ممسكًا بمسدسه دون أن يوجهه نحو أحد. إلى جواره انحنت إيلينا وهي تحبس أنفاسها، أما أندريه فاختبأ خلف أكوام الأكياس القديمة، وبندقيته مثبتة نحو المدخل.دخل الجندي الأول.ثم الثاني.ثم الضابط.وقف الضابط في منتصف الطاحونة وأدار فانوسه ببطء.توقف الضوء على البراميل...ثم على العجلة الخشبية...ثم ارتفع نحو السقف.قال بصوت منخفض:الضابط: لا بد أنهم مروا من هنا.انحنى أحد الجنود فوق الأرض.الجندي: سيدي... الآثار واضحة.اقترب الضابط.الضابط: كم عددهم؟تفحص الجندي الثلج الذي دخل مع الريح عند العتبة.الجندي: اثنان...ثم توقف.قطب حاجبيه.الجندي: لا...ثلاثة.تبادل إيلينا وإريك نظرة سريعة.أما أندريه...فضغط على بندقيته حتى ابيضت مفاصل أصابعه.قال الضابط:الضابط: فتشوا المكان
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد
السابق
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status