الهواء في الغابة أشد برودة مما توقعت. كل خطوة غرستها إيلينا في الثلج أطلقت صوتاً خافتاً. ضوء الفانوس تراقص بين جذوع الصنوبر، يبدد الظلام لمسافة قصيرة ثم يبتلعه السواد من جديد. توقفت.عاد الأنين… أوضح هذه المرة. لم يكن صوت حيوان، بل إنسان يحاول كتم ألمه. شدّت أصابعها حول مقبض الفانوس وتقدمت بحذر: — «من هناك؟» لم يجب أحد. ابتلعت ريقها وأخذت خطوة أخرى: — «إذا كنت تسمعني… أجبني.» هبّت الريح بين الأشجار تحمل رائحة البارود والدم. التقط ضوء الفانوس هيئة رجل يستند إلى جذع صنوبرة. غطى الثلج كتفيه حتى بدا جزءاً من الغابة، لكن بقعة الدم الداكنة على معطفه كشفت أنه ما زال حياً. فتح عينيه بصعوبة. خرجت الكلمات متقطعة بالألمانية أولاً: — «Geh… weg…» عقدت إيلينا حاجبيها: — «ماذا؟» أغلق عينيه لحظة يجمع ما تبقى من قوته، ثم تمتم بلهجة روسية مكسّرة: — «لا… تقتربي.» وقعت عيناها على الدم ينساب من خاصرته: — «أنت مصاب.» رفع مسدسه ببطء نحوها. يده ترتجف حتى إن فوهة السلاح لم تستقر: — «توقفي.» تجمدت. رفعت كفيها فارغتين: — «لن أؤذيك.» ضحك ضحكة قصيرة تحولت إلى تأوه مؤلم: — «الجميع… يقول ذلك.»
Terakhir Diperbarui : 2026-06-26 Baca selengkapnya