تحركت العربة السوداء مع أول خيوط الفجر كظِلٍّ مجهول ينساب فوق الثلوج الألمانية. كان هاينريش فون شتاين يلتصق مقعده بصمت صارم، عيناه مثبتتان على الطريق الممتد نحو المجهول، بينما جلس كارل قبالته يحضن حقيبة جلدية مثقلة بالخرائط والوثائق. كسر كارل الجمود بنبرة قلقة: — سيدي... ما زال بإمكاننا إبلاغ القيادة بمكان الشاهد، وستتكفل هي بالبحث. لم يرف هاينريش جفنًا وهو يجيب: — لهذا السبب تحديدًا لم أخبرهم بكل ما ورد في البرقية. عقد كارل حاجبيه: — ماذا تقصد؟ أخرج هاينريش الورقة من جيبه وفتحها ببطء: — القيادة تعلم بوجود شاهد... لكنها تجهل اسم القرية، ولا تعرف أن الشاهد ذكر حماية عائلة بولندية لابني. لو سبقوني إليه، لن يعود إلى المنزل يا كارل... بل سيساق مستقيمًا إلى المحكمة العسكرية. أطرق كارل رأسه مدركًا صواب رأي قائده، فأعاد هاينريش طي البرقية قائلًا بنبرة حاسمة: — سنصل إلى بولندا قبل الجميع، ولن يعرف أحد سبب وجودنا هناك. وفي تلك الأثناء، كانت الشمس تشق جليد القرية البولندية. وفي فناء منزل آل دوبوا، توقفت فأس فيكتور في الهواء وهو يراقب إريك الذي ينقل جذوع الشجر بثبات. — أصبحت أقوى يا إ
Last Updated : 2026-06-30 Read more