All Chapters of العدو الذي سرق قلبي : Chapter 21 - Chapter 30

197 Chapters

الفصل 21 :الوجه الذي عاد من الماضي

تحركت العربة السوداء مع أول خيوط الفجر كظِلٍّ مجهول ينساب فوق الثلوج الألمانية. كان هاينريش فون شتاين يلتصق مقعده بصمت صارم، عيناه مثبتتان على الطريق الممتد نحو المجهول، بينما جلس كارل قبالته يحضن حقيبة جلدية مثقلة بالخرائط والوثائق. كسر كارل الجمود بنبرة قلقة: — سيدي... ما زال بإمكاننا إبلاغ القيادة بمكان الشاهد، وستتكفل هي بالبحث. لم يرف هاينريش جفنًا وهو يجيب: — لهذا السبب تحديدًا لم أخبرهم بكل ما ورد في البرقية. عقد كارل حاجبيه: — ماذا تقصد؟ أخرج هاينريش الورقة من جيبه وفتحها ببطء: — القيادة تعلم بوجود شاهد... لكنها تجهل اسم القرية، ولا تعرف أن الشاهد ذكر حماية عائلة بولندية لابني. لو سبقوني إليه، لن يعود إلى المنزل يا كارل... بل سيساق مستقيمًا إلى المحكمة العسكرية. أطرق كارل رأسه مدركًا صواب رأي قائده، فأعاد هاينريش طي البرقية قائلًا بنبرة حاسمة: — سنصل إلى بولندا قبل الجميع، ولن يعرف أحد سبب وجودنا هناك. وفي تلك الأثناء، كانت الشمس تشق جليد القرية البولندية. وفي فناء منزل آل دوبوا، توقفت فأس فيكتور في الهواء وهو يراقب إريك الذي ينقل جذوع الشجر بثبات. — أصبحت أقوى يا إ
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل 22 :عندما يسبق القلب الحقيقة

خيّم صمتٌ ثقيل على منزل آل دوبوا؛ لم يكن صمت راحة، بل خدر انتظار ملغوم. وقف فيكتور أمام النافذة يتأمل الشارع الخالي، بينما جلست الجدة كاتارينا قرب المدفأة تحدق في النار، غارقة في ذكريات دفنتها منذ عشرين عامًا. قطَع فيكتور الصمت: — لن تبقي الأمر سرًا إلى الأبد... هل جاء هاينريش بسبب إريك، أم بسبب الماضي؟ تنهدت بصوت متعب: — كنت أدعو الله ألا يعود إلى هذه القرية أبدًا، لكن القدر لا ينسى. جلس أمامها وقاطعها بصرامة: — إن لم أعرف الحقيقة، لن أستطيع حماية إيلينا. هزت رأسها بنفي: — ليس بعد... حين يحين الوقت سأخبرك بكل شيء. الآن، احمِ إيلينا، واحذر من هاينريش. إن عرف من تكون، فسيتغير كل شيء! نهض فيكتور حاسمًا: — سأذهب إلى الكوخ، لأتأكد أن إريك مستعد للرحيل قبل شروق الشمس. وبعد خروجه، همست العجوز لنفسها وهي تتأمل صورة قديمة: — سامحني... لقد أخفيت الحقيقة طويلًا. في الجهة الأخرى من الغابة، أضاءت النجوم السماء المتجمدة فوق الكوخ الخشبي. كان إريك يحمل الحطب خارجًا حين سمع خطوات خفيفة، فابتسم قبل أن يلتفت: — كنت أعلم أنك ستأتين. أطلت إيلينا بين الأشجار معطفها الصوفي يلتف حولها وفي يده
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more

الفصل 23 : حين طرق الشيطان الباب

تسللت أشعة الشمس الخجولة عبر شقوق الكوخ، ملونة الفضاء بضوء ذهبي دافئ. كانت إيلينا تستريح على صدر إريك، وأصابعهما متشبثة ببعضها كأنها تحارب النسيان. كان قلبها يخفق بقوة مذ همس لها الليلة الماضية بتلك الكلمات التي غيّرت مجرى حياتهما: «أريدكِ أن تكوني زوجتي... إذا نجونا من هذا كله.» بلا خاتم أو مراسم، قطعَا وعدًا سريًا عميقًا في قلب الغابة، مرتبطين ببعضهما بعهدٍ مجنون وسط وطأة الحرب والخوف. فتح إريك عينيه ببطء، وتسللت إلى ثغره ابتسامة ناعسة نادرة وهو يستشعر دفئها. مرر يده في شعرها وقبّل جبهتها برفق، متنهدًا بصوت خشن: — صباح الخير... يا خطيبتي. احمر وجه إيلينا ودفنت رأسها في عنقه: — لا أزال غير مصدقة أن هذا حدث فعلاً! ضحك هادئًا وأمسك وجهها بكفيه: — حتى لو لم تتبقَّ لنا سوى أيام معدودة، أردت أن أثبت أنكِ لي... في قلبي إلى الأبد. استرقا اللحظات الأخيرة قبل أن يصطدما بالواقع. تنهدت إيلينا ونهضت بحزن: — يجب أن أعود قبل أن يلاحظ أحد غيابي... الخال فيكتور سيحضر لك الطعام مساءً. ساعدها في ارتداء معطفها، ثم قبلها قبلة طويلة كأنه يودعها لأعوام. — احرصي على نفسكِ، ولا تخرجي كثيرًا إلى ا
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

الفصل 24 : حين بدأت الأقنعة تسقط

كان صدى الطلقات النارية لا يزال يتردد بين أرجاء الغابة الكثيفة، طلقة ثانية أتبعتها حالةٌ من الصمت المريب. وسط هذا السكون الخانق، كان إريك يركض بين الأشجار بصعوبة بالغة، ممسكًا بجذع شجرة ضخمة ليلتقط أنفاسه المتهدجة. اقترب منه فيكتور وهو يلهث حثيثًا: — أسرع... لقد أصبحوا قريبين جدًا! التفت إريك خلفه؛ كانت أضواء المصابيح تتلألأ بين الأغصان كعيون وحوش تقتفي أثر فريستها، بينما يزداد نباح الكلاب اقترابًا. شد فيكتور ذراعه بصرامة: — ليس من هنا! قاده عبر ممر ضيق تكاد تخفيه الصخور والأغصان اليابسة. وبعد دقائق من الركض المتواصل، وصلا إلى كومة ضخمة من أخشاب قديمة. أزاح فيكتور جذعًا مكسوًا بالطحالب، ليظهر باب خشبي صغير مخفي تحت الأرض. نظر إليه إريك باستغراب تسرب إليه الشك: — ما هذا؟ ابتسم فيكتور ابتسامة خفيفة تدارك بها توتره: — مخبأ يان دوبوا... كان يستخدمه لإخفاء أخشاب ثمينة قبل الحرب، ولم يعرف مكانه أحد سوانا. نزلا إلى الداخل وأعاد فيكتور إغلاق الباب فوقهما، ليعود الظلام فيبتلع المكان. في الجهة المقابلة، توقف هاينريش فون شتاين أمام الكوخ الخشبي. كان الباب مفتوحًا والنار ما تزال مشتعلة في
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

الفصل 25 : بين الحب... والتضحية

ابتلع الليل الغابة بأكملها، فلم يعد يُسمع سوى أنين الريح بين أغصان الصنوبر، وصوت الثلج وهو يموت تحت الأقدام. في منزل آل دوبوا، جلس الجميع حول المائدة، لكن الجوع كان في القلوب لا البطون. حتى ميخائيل، الذي اعتاد أن يملأ المكان بالضجيج، اختار الصمت هذه الليلة. كانت ماريا تقلب الحطب بلا هدف، وتجلس كاتارينا قرب النافذة تحدق في سواد لا ينتهي. أما إيلينا... فكان جسدها في الغرفة، وقلبها في مكان آخر. كانت تنهض كل دقيقة لتسحب بخار أنفاسها عن الزجاج، ثم تعود لتجلس كأنها تطارد طيفًا لا تراه. لاحظ فيكتور اضطرابها، فنهض بصمت وقال: — إيلينا... تعالي معي. تبعته دون سؤال. أغلق الباب خلفهما، وكانت الثلوج تسقط كرسائل لم تُقرأ بعد. وقف فيكتور ينظر إلى ظلام الغابة الداجي: — سيبقى إريك الليلة في المخبأ... لكن، قد تكون ليلته الأخيرة هنا. اتسعت عيناها كمن تلقى طعنة نافذة: — ماذا تقصد؟ — اذهبي إليه الآن... الكلمات الباقية سأقولها للصمت. ابتسمت رغم خوفها، وجرت نحو الأشجار كأنها تهرب من قدرها. في الجهة الأخرى من القرية، كان نيكولاي يكسر الحطب، لكن يده كانت تكسر قلبه. منذ أيام وهو يرى ظل فيكتور يعبر ال
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

الفصل 26 : الرسالة التي أوقفت الرحيل

كان الفجر يتسلل ببطء بين أشجار الصنوبر، يكسو الثلج بلون أزرق باهت، بينما بقيت الغابة ساكنة كأنها تخفي سرًا لا تريد أن يخرج إلى النور. فتحت إيلينا عينيها على غير عادتها، وابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تستدير نحو المكان الذي نام فيه إريك. مدّت يدها تبحث عنه... لكن أصابعها لامست بطانية باردة. تجمدت، ثم نهضت بسرعة وجالت بعينيها في أرجاء المخبأ؛ الفانوس انطفأ، ولم يبقَ في الموقد سوى رماد، بينما اختفى معطف إريك تمامًا. تقدمت نحو الباب بخطوات متسارعة: — إريك؟ لم يصلها سوى صدى صوتها. خرجت إلى الضباب الذي يبتلع الأشجار، والثلج يتساقط في هدوء مؤلم. ركضت بين الأشجار تناديه مرة بعد أخرى، وتعثرت بجذر شجرة فسقطت على ركبتيها، لكنها نهضت فورًا وكأن الألم لم يمسها: — إريك! توقفت فجأة؛ كان فيكتور يقف عند نهاية الممر، وعيناه معلقتان بالطريق المؤدي إلى خارج الغابة. اقتربت منه ممسكة بمعطفه: — أين إريك؟ فيكتور... انظر إلي! أين هو؟ أين أخذتموه؟! استدار ببطء وأخفض رأسه: — رحل. تراجعت خطوة: — لا! كان ينتظرني... وعدني أنه سيكون هنا عندما أستيقظ. — وكان يريد أن يفي بوعده... لكنه لو بقي هنا، لما بقي هذا ا
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

الفصل 27 : على ضفة الفراق

كان الفجر يتسلل ببطء فوق النهر المتجمد، والسماء بلون حزين يشبه قلبًا أرهقه الانتظار. تقدمت إيلينا بخطوات بطيئة، تضم الرسالة إلى صدرها كأنها تخشى أن تختطفها الريح. جلست على الجذع الخشبي الذي اعتادت الجلوس عليه مع إريك، ومسّت سطحه البارد متمتمة: "هنا... كنت تجلس." أغمضت عينيها، فترددت ضحكته في ذاكرتها وشعرت بحرارة يده، لكنها حين فتحتهما لم تجد سوى البياض الممتد. أخرجت تنهيدة طويلة، وبأصابع ترتجف فكّت طيات الرسالة لتنهمر دموعها فور قراءة السطر الأول: "إيلينا... عندما تقرئين هذه الكلمات، سأكون قد ابتعدت عنك." أطبقت الورقة بنحيب مبحوح: "كاذب... قلت إنك لن تتركني..." وفي تلك اللحظة، كانت العربة السوداء تشق طريقها عبر الغابات المكسوّة بالثلج. جلس إريك قرب النافذة صامتًا، يراقب الأشجار وهي تتراجع كأنها تسحب معها ذكرياته. وإلى جواره، اكتفى هاينريش بالنظر إليه في صمت؛ صمتِ رجلين يعلمان أن الكلمات لن تصلح ما انكسر. بعد ساعات، ظهرت بوابة حديدية تحمل شعار عائلة "فون شتاين"، وتوقفت العربة أمام قصر حجري شامخ. فور توقفها، خرجت إليزابيث وتوجهت نحو ابنتها لتغمر إريك بعناق دافئ، ممسكة بوجنتيه: — عي
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more

الفصل 28 : ظلال لا تغادر

ظل هاينريش واقفًا داخل مكتبه والملف العسكري يزن بين يديه، والختم الأحمر في أعلاه يقطع العتمة كجرح مفتوح. مرر إصبعه فوق السمع ببطء، ثم نزعه ليصمت كل شيء سوى طقطقة الحطب الاحتضارية داخل المدفأة. فتح الملف وانزلقت الأوراق. توقف عند الورقة الأولى، وقرأ السطر الأول مرة... ثم أعاده. اختفى هدوؤه الخرساني تدريجيًا، قبل أن يعيد الورقة ويغلق الملف بحذر شديد. ارتفعت طرقات هادئة على الباب. — ادخل. دخل إريك بجسده الملتف بملابس مدنية داكنة، لكن وقفته بقيت كما هي؛ مستقيمة وجامدة كأن الحرب لم تغادر عظامه بعد. — طلبت رؤيتي. أشار هاينريش إلى المقعد المقابل: — اجلس. — أفضل الوقوف. سحب هاينريش الملف إلى داخل أحد الأدراج وأغلقه بالمفتاح تحت نظرات إريك المتفحصة، ثم قال بصرامة: — ستبقى داخل القصر خلال الأيام القادمة. — ما السبب؟ — لأنني أقول ذلك. ساد صمت قصير، ثم رد إريك بنبرة هادئة: — لم تكن هذه إجابة. اقترب هاينريش من النافذة يتطلع إلى الثلوج المحتافة بحديقة القصر: — هناك أمور سأعالجها. — مع القيادة؟ لم يجب، فابتسم إريك ابتسامة خاوية: — إذن هي مع القيادة. استدار هاينريش ونظر بعينيه مباش
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more

الفصل 29 : حكم تحت المراقبة

ظل هاينريش واقفًا داخل مكتبه والملف العسكري يزن بين يديه، والختم الأحمر في أعلاه يقطع العتمة كجرح مفتوح. مرر إصبعه فوق السمع ببطء، ثم نزعه ليصمت كل شيء سوى طقطقة الحطب الاحتضارية داخل المدفأة. فتح الملف وانزلقت الأوراق. توقف عند الورقة الأولى، وقرأ السطر الأول مرة... ثم أعاده. اختفى هدوؤه الخرساني تدريجيًا، قبل أن يعيد الورقة ويغلق الملف بحذر شديد. ارتفعت طرقات هادئة على الباب. — ادخل. دخل إريك بجسده الملتف بملابس مدنية داكنة، لكن وقفته بقيت كما هي؛ مستقيمة وجامدة كأن الحرب لم تغادر عظامه بعد. — طلبت رؤيتي. أشار هاينريش إلى المقعد المقابل: — اجلس. — أفضل الوقوف. سحب هاينريش الملف إلى داخل أحد الأدراج وأغلقه بالمفتاح تحت نظرات إريك المتفحصة، ثم قال بصرامة: — ستبقى داخل القصر خلال الأيام القادمة. — ما السبب؟ — لأنني أقول ذلك. ساد صمت قصير، ثم رد إريك بنبرة هادئة: — لم تكن هذه إجابة. اقترب هاينريش من النافذة يتطلع إلى الثلوج المحتافة بحديقة القصر: — هناك أمور سأعالجها. — مع القيادة؟ لم يجب، فابتسم إريك ابتسامة خاوية: — إذن هي مع القيادة. استدار هاينريش ونظر بعينيه مباش
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more

الفصل 30 : رقصة الربيع الأخيرة

رحل الشتاء أخيرًا عن قرية "فيرونوفا" بعد ثلاثة أسابيع من الجمود، وبدأت طبقات الجليد تذوب على أطراف النهر لتفسح المجال لبقع خضراء صغيرة وبراعم أعلنت قدوم الربيع، وإن كانت الحرب تأبى الرحيل. لكن روتين إيلينا لم يتغير؛ تفتتح صباحها بربط شعرها وارتداء معطفها الصوفي، لتقضي نهارها بين الإبر والخيوط في محل الخياطة ترحب بالزبائن بابتسامة باهتة أتقنت رسمها دون أن تشعر بها. وفي المساء، تعود لتتناول العشاء بصمت، ثم تفتح صندوقها الخشبي لتتأمل رسالة إريك والقلادة، ورغم أنها لم تعد تقرأ الرسالة كل ليلة، إلا أنها عجزت عن التخلي عنها. في المنزل، كان ميخائيل يحاول إصلاح لعبته الخشبيّة التي صنعها فيكتور. رفعها بفخر نحو أخته: — إيلينا، انظري... أصلحتها وحدي! ربتت على شعره: — أصبحت ماهرًا. ابتسم الطفل ببهجة: — عندما يعود إريك... سأريه إياها. تجمدت ابتسامتها للحظة قبل أن تجيب بهدوء: — ستعجبه كثيرًا. لم يلحظ ميخائيل الحزن الساري في عينيها، عكس ماريا التي تنهدت بصمت وهي تعد الغداء، بينما سعلت الجدة كاتارينا للمرة الثالثة بخفوت كتمته كعادتها. بعد الظهر، دخلت صديقة إيلينا المحل بحماس: — وجدتك! أتعل
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more
PREV
123456
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status