All Chapters of العدو الذي سرق قلبي : Chapter 11 - Chapter 20

197 Chapters

الفصل 11 : الضيفة التي جاءت في الوقت الخطأ

ظلت إيلينا تحدق في الشابة الواقفة عند العتبة وكأنها لا تصدق عينيها. تسللت أشعة الصباح الباهتة عبر غيوم الشتاء، وانعكست على الثلج المتراكم، بينما تصاعدت أنفاس آنا بخفة في الهواء الصقيعي. رفعت آنا حاجبيها وابتسمت: — هل ستبقين تنظرين إليّ هكذا؟ أم نسيتِ صديقتك؟ رمشت إيلينا عدة مرات قبل أن تندفع نحوها وتحتضنها بقوة. ضحكت آنا وهي تلتقط أنفاسها: — مهلاً... ستكسرين أضلعي. ابتعدت إيلينا مبتسمة: — ظننت أنك لن تعودي قبل الربيع. — وأنا ظننت أنك ستستقبلينني بابتسامة، لا بدموع. وقفت ماريا تراقبهما براحة، بينما اكتفت الجدة كاتارينا بالنظر بصمت قبل أن تغلق الباب سريعًا لترد عصف الريح. في الداخل، تعالت فرقعة الحطب في المدفأة واختلطت رائحته بأريج الخبز الطازج. خلت آنا معطفها الثقيل وقالت ماريا وهي تسلمها كوبًا ساخنًا: — اقتربي من النار، الطريق كان قاسيًا بالتأكيد. أخبرينا أين كنتِ؟ تنهدت آنا وهي تتأمل ألسنة اللهب: — عند خالتي... مرضت فجأة فبقيت معها حتى تعافت. لكن يبدو أن أشياء كثيرة حدثت هنا أثناء غيابي. تصلبت ابتسامة إيلينا للحظة وقالت: — الحرب لا تتوقف... كل يوم يحمل خبرًا جديدًا. أما
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 12 : عشر يوم يشبه السلام

ظلت آنا تحدق في الباب الخشبي المغلق، وشعور غريب يهمس لها بأن هناك سرًا يربض خلفه. التفتت إيلينا ببطء، محاولة رسم ابتسامة هادئة، لكن وجهها كان يشي بقلق أعمق من أن يخفى: — ماذا يوجد في هذه الغرفة؟ توقف قلب إيلينا للحظة، وحاولت الثبات: — غرفة قديمة. — لم أرك تفتحينها منذ وصلت. ابتسمت إيلينا بخفة: — لأنها مليئة بكركبة الأشياء القديمة... وجدتي ترفض أن يمسها أحد. نظرت آنا للباب مجددًا، واقتربت خطوة: — أحقًا؟ قبل أن تلمس المقبض، اندفع الصغير ميخائيل عبر الممر يركض ويضحك: — آنا! تعالي بسرعة... أريد أن أريك حصاني الجديد! سحبها من يدها بشغف طفولي، لتلقي آنا نظرة أخيرة مفعمة بالشك على الباب قبل أن تتبع الصغير. وقفت إيلينا معلقة في مكانها، عاجزة عن التقاط أنفاسها. خرجت الجدة كاتارينا من غرفة الجلوس، وقالت بصوت خفيض ونبرة حاسمة: — لا يمكنك الاعتماد على الحظ دائمًا... وكلما ازداد عدد من يعرفون، اقترب الخطر. أخفضت إيلينا رأسها: — أعلم. حملت صينية صغيرة عليها طعام دافئ، وانتظرت حتى انشغل الجميع، ثم تسللت بخطوات حذرة وطرقات خفيفة. فتح إريك الباب ببطء، فدخلت سريعًا وأغلقته. سألها بنبرة
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 13: همسات تحت الثلج

أشرقت شمس الشتاء بخجل خلف الغيوم الرمادية، فألقت ضوءًا باهتًا فوق البيوت المغطاة بالثلج. تصاعد الدخان من المداخن مختلطًا برائحة الحطب، ودقّت أجراس الكنيسة ببطء ليخرج الرجال بفؤوسهم نحو الغابة، وتتجمع النساء حول الآبار يتبادلن الأخبار. بدت القرية هادئة... هادئة أكثر مما ينبغي. في الداخل، كانت ماريا ترتب المائدة الخشبية وتضع الخبز الدافئ. دخل ميخائيل يضحك، يليه مزاح آنا الداعب معه حول نومه الوثير وأحلامه بحصان حقيقي. دخلت إيلينا وهي تحمل سلة الحطب: — لا تصدق كل وعودها يا ميخائيل! ضحكت آنا: — ولماذا؟ — لأنك كنت تعدينني بطرق الغناء وأنت طفلة، وتغيرين الكلمات كل مرة! ساد الضحك المكان، لكنه تبدد حين جلست آنا إلى جوار إيلينا، وسكبت كوب شاي، ثم سألت بنبرة ذات مغزى: — هل تتذكرين شجرة التفاح خلف الكنيسة؟ كنتِ أشجع مني دائمًا... لكنك اليوم مختلفة. ابتسمت إيلينا ابتسامة باهتة سرعان ما تلاشت، فاقتربت آنا أكثر: — إيلينا... هل أنتِ بخير فعلًا؟ أريد الحقيقة. — أنا بخير. — لا! لم تعودي تضحكين كما كنتِ، ولا تنظرين في عيني، ولا تخبرينني بما في قلبك. خفضت إيلينا بصرها: — الحرب غيّرتنا جميعًا
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 14: حين سقط القناع

وقفت آنا في منتصف الممر، عيناها مثبتتان على الباب الخشبي المغلق. لم يعد ما رأته الليلة الماضية وهمًا. خرجت إيلينا من المطبخ تحمل كوب الشاي، وتوقفت حين رأتها. — استيقظتِ مبكرًا. — لم أنم جيدًا... بسبب الأسئلة. — أي أسئلة؟ استدارت آنا فجأة: — إلى متى ستستمرين في الكذب عليّ؟ — أنا لا أكذب. — إذن انظري في عينيّ وقولي إن تلك الغرفة فارغة. ترددت إيلينا. ابتسمت آنا ابتسامة حزينة: — كنتُ أعرف. منذ عدتِ وأنتِ تختفين، تحملين الطعام إلى الممر، وتخرجين ليلًا. كنتُ أبحث عن تفسير فلم تمنحيني واحدًا. — لم أرد أن أؤذيكِ. — وهل إبعادي عن الحقيقة كان يحميني؟ خرجت كاتارينا من غرفة الجلوس. — يبدو أن الوقت الذي كنت أخشاه قد جاء. — جدتي... أريد الحقيقة. — وبعض الحقائق تغيّر حياة الإنسان إلى الأبد. — فلتتغير. همست إيلينا: — إذا أخبرناكِ فلن تتراجعي... وقد تصبحين في خطر مثلنا. — أقبل. نظرت كاتارينا إلى حفيدتها ثم قالت بحزم هادئ: — افتحي الباب. السر أثقل إن أخفيناه أكثر. تقدمت إيلينا بخطوات مرتجفة وفتحت الباب. وقف إريك في الداخل. كان قد سمع كل شيء. تجمدت آنا واتسعت عيناها. — مستحيل...
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 15 : سياج وثلج وأسرار

انتشرت رائحة القهوة والخبز الطازج مع أولى ساعات الصباح. جلس الجميع حول المائدة الخشبية، ووجود فيكتور منح البيت حياة افتقدها منذ زمن. تأمل المنزل بابتسامة هادئة: — «لم يتغير هذا البيت كثيراً.» ردت كاتارينا: — «بل نحن الذين تغيرنا.» ضحكت ماريا وهي تذكّره بأيامه المشاغبة عند المدفأة، وكيف كاد يحرق المنزل وهو في الثانية عشرة. ضحك الجميع، حتى ميخائيل الذي لم يفهم القصة تماماً. سأل خاله إن كان مشاغباً حقاً، فأجاب فيكتور بابتسامة: — «أكثر مما تتخيل.» تعرّف إلى آنا وقال إنه سمع أنها لا تتوقف عن الكلام، فانفجر ميخائيل ضاحكاً مؤكداً. ساد جو دافئ من الضحك. نظرت إيلينا إلى خالها بسعادة لأنها رأت والدتها تضحك بهذه العفوية بعد زمن طويل. سألها كيف أصبحت حياتها وهل ما زالت تقضي وقتها في الغابة. ترددت ثم قالت إن أشياء كثيرة تغيرت. ابتسم وسأل إن كان قلبها قد تغير أيضاً. توقفت يدها عن حمل الكوب. لاحظت آنا ارتباكها وابتسمت. سألها عن تلك النظرة التي تخفي أسراراً، فردت محاوِلةً التماسك إن السفر جعله يتخيل كثيراً. لكنه لاحظ شيئاً أهم: منذ بداية الإفطار كانت تلتفت بين الحين والآخر نحو الممر المؤدي إلى
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 16: اختبار الثقة ورقصت القلوب

ساد الصمت خلف الباب الخشبي. ظل إريك واقفاً وعيناه معلقتان بالمقبض، والطرقـة التي سمعها قبل لحظات ما تزال ترن في أذنيه. جاء صوت هادئ من الخارج: — «أعرف أنك مستيقظ… افتح الباب.» تسارعت أنفاسه. ليس صوت إيلينا ولا كاتارينا… بل صوت الرجل الذي وصل صباح اليوم. تردد ثم أمسك المقبض ببطء وفتح الباب مسافة صغيرة. وقف فيكتور يحدّق إليه بصمت. دامت النظرات ثوانٍ قبل أن يقول: — «إذن… أنت السر الذي أخفته عائلتي.» فتح إريك الباب أكثر: — «تفضل.» دخل فيكتور بخطوات هادئة. تأمل الغرفة الصغيرة: السرير، المدفأة، الكتب، والضمادات على الطاولة. ثم التفت: — «منذ متى وأنت هنا؟» — «منذ عدة أسابيع.» — «ونجوت كل هذه المدة؟» — «بفضلهم.» اقترب من النافذة ونظر إلى الثلج: — «هل تعرف من أنا؟» — «خال إيلينا.» ابتسم خفيفاً: — «إذن أخبرتك عني.» — «كانت تتحدث عنك باحترام كبير.» استدار: — «أما أنا فلا أعرف عنك شيئاً.» جلس على الكرسي وأشار إلى المقابل: — «اجلس. سأطرح عليك أسئلة. ولا تكذب. إن كذبت مرة واحدة سينتهي الحديث.» أومأ إريك. أجاب بصراحة: اسمه إريك شنايدر، أربع وعشرون سنة. وحدته تعرضت لكمين، أصيب و
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل 17 : رقصة تحت الثلج

لم تنتهِ الموسيقى بعد. أنغام الكمان تمتزج مع الضحكات، ورقاقات الثلج تتساقط بخفة فوق ساحة القرية. انسحبت إيلينا بهدوء من بين الراقصين. اقتربت منها آنا تحمل كوبين من شراب التفاح الساخن. — «ظننت أن نيكولاي سيدعوك إلى رقصة ثانية.» ابتسمت إيلينا وهي تأخذ الكوب: — «وهو فعل. قلت له إنني أريد الجلوس قليلاً.» نظرت إليها آنا بمكر: — «لا… أنتِ لا تريدين الجلوس. أنتِ تبحثين عن شخص. منذ متى وأنتِ تنظرين إلى نافذة منزل جدتك كل دقيقة؟» خفضت إيلينا بصرها: — «هل الأمر واضح إلى هذه الدرجة؟» — «بالنسبة لي فقط. لا تقلقي… لن أسألك الآن. لكن عندما تريدين الكلام ستجدينني أستمع.» احتضنتها إيلينا بسرعة: — «شكراً.» — «اذهبي… قبل أن يلاحظ أحد. اختفي لخمس دقائق فقط. ولا تجعلي جدتك تسبقك إلى البيت.» ابتعدت إيلينا وسط الحشود. في الجهة الأخرى كان فيكتور يراقب. رأى آنا تهمس ورأى ابنة أخته تغادر بخطوات سريعة. ابتسم في سره: — «يبدو أنني لن أكون الوحيد الذي اكتشف السر.» تركها تمضي. أراد أن يرى إلى أين سيقودها قلبها. أحكمت إيلينا وشاحها وابتعدت عن الأضواء. خفتت الموسيقى حتى لم يبقَ سوى صوت خطواتها فوق الث
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل 18 : الضيف غير المرغوب فيه

ساد الصمت ساحة القرية، وما زالت كلمات العسكري ترن في الآذان: "نبحث عن جندي ألماني مفقود...". تبادل القرويون نظرات متوترة. انحنت إيلينا بسرعة لتلتقط الكوب الذي سقط من يدها محاولة إخفاء ارتجافة أصابعها. تقدم المختار خطوة: — لم نرَ أي جندي هنا. فتح العسكري دفتره: — مع احترامي... هذا ما قالته القرى السابقة أيضًا، لكن واجبي يفرض عليّ أن أسأل الجميع. تقدم فيكتور بهدوء وثبات: — أنا فيكتور... شقيق ماريا. وصلت الصباح. إذا أردت أن تسأل أحدًا، فاسألني. — تبدو هادئًا جدًا. ابتسم فيكتور: — لأنني لا أخفي شيئًا. هل شاهدت شخصًا غريبًا في الطرقات التي قطعتها الثلوج؟ أغلق العسكري دفتره مقتنعًا ظاهريًا، لكن عينيه ظلتا تمسحان الوجوه. في تلك اللحظة، ظهر نيكولاي ودعا الضابط للمبيت ببيت الضيافة قرب الكنيسة لتفادي العاصفة الوشيكة. وافق الرجل، فشعرت إيلينا بقلبها يهبط إلى قدميها؛ البقاء يعني أن إريك في خطر داهم طوال الليل. لاحظ فيكتور شحوبها ولم يقل شيئًا. في طريق العودة، كسرت آنا الصمت وهي تطمئن الصغير ميخائيل. سار فيكتور بجانب إيلينا، وهمس بنبرة خفيضة دون أن يلتفت: — عندما نصل... لا تذهبي إليه مب
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل 19 :حين اختار القلب

لم يغمض لإيلينا جفن طوال الليل. كلما أغلقت عينيها، رأت وجه الضابط في ساحة القرية، ثم وجه إريك وهو يقول: «سأغادر الليلة». تنهدت وهي تنظر إلى ضوء الفجر المتسلل من النافذة. كان البيت هادئًا. نهضت ببطء، ارتدت معطفها الصوفي، وخرجت إلى المطبخ. سبقتها ماريا التي تقف أمام الموقد تعد الخبز، وانتشرت رائحة القهوة في المنزل. ابتسمت ماريا عندما رأت ابنتها. «استيقظتِ مبكرًا اليوم.» ابتسمت إيلينا محاولة إخفاء تعبها: «لم أستطع النوم.» «هل ما زلتِ تفكرين في الضابط؟» أومأت إيلينا: «وجوده في القرية يجعلني أشعر أن شيئًا سيئًا سيحدث.» اقتربت ماريا وربتت على كتفها: «لا تدعي الخوف يسرق أيامك. ستمر هذه الليلة مثل غيرها.» دخل فيكتور يخلع قفازيه. «صباح الخير.» «هل خرجت منذ الفجر؟» سألته ماريا. «أردت التأكد من حالة الطرق.» سألت إيلينا بسرعة: «وهل ما زال الضابط في القرية؟» «نعم، لكنه سيبدأ جولته بعد قليل.» بعد الإفطار، توجهت ماريا إلى الكنيسة مع كاتارينا، واصطحبت آنا ميخائيل إلى ساحة القرية. نظر فيكتور إلى إيلينا وقال: «هيا.» سارا إلى المخزن القديم خلف المنزل. أخرج فيكتور مفت
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل 20 :رسائل لم تُكتب

ساد صمتٌ ثقيل أرجاء المنزل بعد مغادرة الجنود، صمتٌ أشبه بالهدنة المؤقتة وسط معركة لم تنتهِ بعد. لم يجرؤ أحد على الكلام، حتى الصغير ميخائيل أدرك بحدسه الطفولي أن كابوسًا مرّ فوق رؤوسهم بكاد يبتلعهم. أغلق فيكتور الباب ببطء، ثم التفت للجميع قائلًا بصوت حاسم: — انتهى الأمر... مؤقتًا. انهارت ماريا فوق الكرسي وهي تتنفس بارتياح كأن قدميها لم تعودا تحملانها. أما إيلينا، فلم تفارق عيناها باب المخزن الخارجي. ابتسم فيكتور بذكاء وغمزها: — اذهبي... لكن بسرعة. أومأت برأسها واندفعت كالسهم نحو الخارج. أزاحت الألواح الخشبية واقتربت من فتحة المخبأ، وهمست بصوت يرتجف شوقًا وخوفًا: — إريك... خرج إريك ببطء، وكانت النظرة الأولى بينهما كافية لتلخيص كل الذعر والارتياح. ابتسم لها هاتفًا: — انتهى؟ — لقد رحلوا. أغلق عينيه وأطلق زفرة طويلة، ثم قال بامتنان: — ظننتها النهاية... لقد خاطرتُمْ جميعًا بحياتكم من أجلي. اقتربت منه بهدوء وقالت: — لأنك لم تعد غريبًا. رفع ذقنها برفق حتى التقت عيناهما: — لن أنسى هذا ما حييت. وقبل أن تسترسل اللحظة، دخل فيكتور المخزن بنظرة ثاقبة وابتسامة خفيفة: — لدي حديث معك ي
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
PREV
123456
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status