لم يكن صهيل الحصان يعلو على صرخات إيلينا اليائسة.كانت الريح تعصف بشراسة بخصلات شعرها الطويل المتطاير، بينما تتشبث بكتفي إريك بكل ما أوتيت من قوة، خوفًا من السقوط. اندفع الحصان كالسهم بين أشجار الصنوبر، يقفز فوق الجذوع المتآكلة ويشق طريقه بعنف في أعماق الغابة الكثيفة، كأن الشيطان نفسه يطارده.«توقف! أرجوك... توقف!»اختلط صوتها المتكسر بأنفاس الحصان اللاهثة الثقيلة.لم يرد عليها.كان تركيزه كله منصبًا على الطريق الضيق الذي يعرفه جيدًا، بينما أحاط ذراعه بخصرها بقوة حديدية، يمنعها من الانهيار.حاولت أن تدفعه بمرفقها بغضب.«هل فقدت عقلك؟! الجميع سيعتقد أنك اختطفتني!»أجابها دون أن يلتفت، صوته بارد ومصمم:«وهذا ما أريده.»اتسعت عيناها بدهشة مرعبة.«ماذا؟»«إذا ظنوا أنك رحلتِ معي بإرادتك... فلن يتركوكِ تعيشين.»ساد صمت قصير ثقيل، لم يقطعه سوى دقات حوافر الحصان على الأرض الرطبة.خفض صوته وأضاف بهدوء مخيف:«أما إذا صدقوا أن ضابطًا ألمانيًا اختطف فتاة من القرية بالقوة... فلن يلومك أحد.»توقفت عن مقاومته للحظة قصيرة.لم تكن مقتنعة بما فعله...لكنها أدركت في أعماقها أنه لم يتصرف بدافع الجنون وحده.
Last Updated : 2026-07-13 Read more